
شكّل التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقتي الرويس وطرابلس ذروة التوتر في سياق مسلسل الانفلات الأمني، وربط الاحداث بالتفجيرات التي حصلت قبله مضافا اليها عمليات القتل والخطف التي كان آخرها استهداف الطيار التركي ومساعده على طريق مطار بيروت. كل ذلك رفع من منسوب المخاوف إلى درجة متقدمة، وبدأت التساؤلات تُطرح في الأوساط المحلية والدولية عن مدى جدّية الضمانات التي أُعطيت للمسؤولين اللبنانيين، وأكدت على عدم السماح بأن تمتد نيران الحرب السورية إلى لبنان.
المعلومات التي أعلن عنها قائد الجيش العماد جان قهوجي حول الخلايا الإرهابية والأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن قيام حزب الله بإقامة حواجز على مداخل الضاحية الجنوبية وفي بعض مناطق البقاع والجنوب أضفت جدية على التحليلات التي تؤكد وجود مخططات تهدف إلى تفجير الأوضاع الأمنية، وبالتالي نقل التوتر المتصاعد في العراق وسورية إلى الساحة اللبنانية التي تحظى باهتمام عربي ودولي أكثر من غيرها، نظرا للتركيبة الديموغرافية الحساسة في هذه الساحة.
الانقسام السياسي الواسع بين القوى اللبنانية والفراغ الحكومي، يشكلان بيئة خصبة لمن يصطاد بالمياه العكرة، ويناسبان الجهات الإقليمية والمحلية التي تتربص الشر بلبنان. والتداخل الحاصل فيما بين الأنشطة المتعارضة في الساحات الفلسطينية والسورية واللبنانية يرفع من مستوى الخطورة الأمنية، ولعل التدخل العسكري المتعاظم لحزب الله إلى جانب النظام السوري الذي يرتكب المجازر بحق شعبه، كان الشرارة التي أوصلت الوضع إلى الحريق الذي أصبح من الصعب إطفاؤه.
في مقابل هذه المعطيات المُقلقة، تؤكد أوساط رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان أن الصعوبات الأمنية المتصاعدة من تفجيرات إرهابية إلى القصف الذي يطول المناطق المتاخمة للحدود مع سورية إلى عمليات الخطف لن تؤدي إلى انفلاش واسع بالاضطرابات، والقوى الأمنية – وفي المقدمة منها الجيش – لن تسمح بتفلّت الأمور، والوضع الأمني يبقى تحت السيطرة، بالرغم من مضاعفة المهمة التي تواجه الأجهزة المختصة، والإنجازات الواضحة والمتقدمة التي حققتها قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش، تؤكد قدرة هذه القوى وتماسكها، رغم النقص الحاصل في العديد وفي بعض التجهيزات المتطورة، أما التحركات الميدانية التي حصلت في الضاحية الجنوبية، بعيد انفجار الرويس، فلن تدوم ولن تتكرر، والرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله أبلغوا القيادات الأمنية انهم لن يلجأوا إلى إقامة الأمن الذاتي مادامت القوى الشرعية قادرة على حماية المواطنين.
تجاوزات حزب الله الميدانية في الضاحية تعطي مبررا لخصومه للقيام ببعض الخطوات الاحترازية، وتهيئ الأجواء لإدانته سياسيا، ولن تنفع اتهاماته للتكفيريين في إقناع الجمهور العريض من اللبنانيين بمشروعية قتاله في سورية، ولا بحصرية تصويب سلاحه نحو إسرائيل. وهذا السلاح أصبح منتشرا بين الأحياء، وفي الشوارع، وعلى طرقات بعض القرى، وأصبح عبئا على حامليه، وثقيلا على اللبنانيين جميعا.
أما المخاوف التي تنتشر بين اللبنانيين من جراء الفراغ الحكومي، والشغور الحاصل في مراكز حساسة، تُدار بالوكالة.. تؤكد مراجع رئاسية أنها لن تطول، فالحكومة السلامية ستُشكل في القريب العاجل، وهناك فترة سماح للقوى الرئيسية للوصول إلى حكومة يتمثل فيها الجميع، وهذه الفترة لن تتجاوز الأسبوعين، وبعد ذلك سيتم اتخاذ إجراءات دستورية، تقضي بتأليف حكومة تعبر عن واقع الحال، وتأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية، وإذا ما واجهت بعض الاعتراض فلن تكون هذه الاعتراضات أكثر خطورة على البلاد من إبقاء حالة الفراغ القاتلة، وليتحمل المعترضون مسؤولية نتائج مواقفهم أمام الشعب والمستقبل.
إن المعلومات المتوافرة عند كبار المسؤولين تؤكد وجود مخطط لإشعال نار الفتنة في لبنان، وهناك جهات تطلق النار على فريقي الأزمة بهدف إثارة الاقتتال بين اللبنانيين، وقد كشف قائد الجيش عن معلومات تفيد بأن التنظيمات الإرهابية تريد استهداف مناطق متفرقة ومتنوعة بهدف إشعال نار الفتنة المذهبية، ولكن المراجع الرئاسية تؤكد أن هذا المخطط لن يمر، مهما كانت التحديات.
