
وفي قراءتها السياسية لكلام العماد قهوجي تقول أوساط نيابية في قوى “14 آذار” لـ”اللواء” إن من أوقع لبنان في قبضة الإرهاب الذي يحذر منه قائد الجيش هو ممارسات “حزب الله” في سورية وقتاله إلى جانب النظام المجرم الذي لا يتورع عن ارتكاب المجازر بحق الأطفال والعزل منذ بدء انتفاضة الثورة السورية، وهو ما دفع المعارضة السورية إلى الرد على هذه الممارسات، رغم أن قوى “14 آذار” لا يمكن أن تقبل بأي شكل من الأشكال بكل ما يعرض اللبنانيين لسوء، لكن إصرار “حزب الله” على الدفاع عن نظام بشار الأسد فسح المجال أمام الإرهابيين لاستهداف الأمن في لبنان، وتعريض حياة اللبنانيين للخطر، الأمر الذي يستوجب من “حزب الله” التبصر بالواقع المقلق الذي يعيشه اللبنانيون والعمل على سحب مقاتليه من سورية، وتسهيل عملية الحوار وإزالة العقبات من أمام تشكيل الحكومة التي لا يزال يعرقل تأليفها إذا لم تلب شروطه ليتمكن من إحكام السيطرة على البلد.
وترى الأوساط أن كلام العماد قهوجي الذي كان يُفضل ألا يتم الإعلان عنه بهذا الشكل وأن يبقى في إطاره السري لكي تتمكن القوى العسكرية والأمنية من وضع الخطط المناسبة لمواجهة الجماعات الإرهابية، أثار الكثير من المخاوف لدى اللبنانيين وطرح جملة من التساؤلات عما ينتظر البلد من مفاجآت، بالتزامن مع استمرار تعنت “حزب الله” بالتورط في الدماء السورية، ما سيعطي فرصة أكبر للإرهابيين لاستخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات مع “حزب الله” الذي ضرب بعرض الحائط مصالح لبنان وشعبه وفتح الباب واسعاً أمام عودة الحرب الأهلية.
في المقابل، تعتبر مصادر نيابية في قوى “8 آذار” أن مواقف العماد قهوجي قد وضعت الإصبع على الجرح ودلت بكثير من الوضوح على الجهات التي تعمل لضرب الاستقرار اللبناني وإحداث فتنة بين اللبنانيين، يجب مواجهتها بكافة الوسائل الممكنة لقطع الطريق على الذين يريدون صب الزيت على النار واستهداف الأمن في البلد، وهذا ما دفع قائد الجيش إلى التنبيه من المخاطر الكبيرة التي تنتظر لبنان إذا لم يقف اللبنانيون صفاً واحداً لمواجهتها ومنع النار السورية من الانتقال إلى الداخل، من خلال التجاوب مع الدعوات لتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها جميع القوى السياسية وألا يصار إلى وضع “الفيتوات” المتبادلة، لأن ذلك سيزيد عمر الأزمة ويعمق الانقسام الداخلي ويعطي مبرراً للإرهاب لكي يضرب وبقوة في العمق اللبناني.
