
فرنجية، وفي تصريح لصحيفة «الأنباء» الكويتية، لفت الى ان السيد نصرالله يدرك تماما ان الاستراتيجية الإيرانية المشار إليها أعلاه ستكون بالغة الكلفة على لبنان واللبنانيين وتحديدا على الطائفة الشيعية، إذ بين انتظار من يتجاوب من دول القرار مع التفاوض الإيراني حول مستقبل الأسد واستمرار المعارك في سورية، يمكن للبنان ان يكون هو الضحية، مستدركا بالقول ان هذه المناورة أو المغامرة الإيرانية – حزب الله بلبنان، تستدعي تنبه الجميع وتكاتفهم لتجنيب لبنان الوقوع بين السندان الإيراني والمطرقة الدولية، لاسيما ان السيد نصرالله أكد في خطابيه الأخيرين ضرورة دعم معسكر الممانعة والمقاومة في مواجهة إسرائيل والتكفيريين، وربط نفسه وحزبه ولبنان بهذه الحلقة المقفلة.
وردا على سؤال لفت فرنجية الى ان السيد نصرالله أعاد بعد مفخخة الرويس وقبلها مفخخة بئر العبد قراءة مواقفه التقليدية للتأكيد أمام الرأي العام المحلي والعربي والدولي على خياراته وتوجهاته والتي لا يمكن لأي عاقل ان يتقبلها أيا تكن مبررات نصرالله وأسبابه، إلا أن ما فات السيد نصرالله هو ان الرهان الإيراني على التفاوض حول نهاية الأسد، لن يجد من يعطيه هامشا من البحث به، وذلك لكون العالم بأسره يعتبر ان النظام السوري انتهى وأصبح خارج المعادلات الإقليمية والعربية والدولية، بمعنى آخر يعتبر فرنجية ان السيد نصرالله يدوّن حساباته على جداول سبقها الزمن وأصبحت من الماضي، ويحاول تحت الرعاية الإيرانية إنعاش الأسد بجرعات من الأوكسجين منتهية الصلاحية وباتت غير قادرة على إحياء الموتى، بدليل ان المفاوضات القائمة بين روسيا والولايات المتحدة حول سورية وإن كانت متقطعة وتتعرض في بعض الأحيان للفرملة، تتمحور حول هوية النظام البديل وليس حول كيفية إبقاء النظام الحالي، معتبرا بالتالي ان المطلوب اليوم وبإلحاح من السيد نصرالله إعادة قراءته للمشهد السوري بموضوعية وعقلانية وعودته الى المنطق الطبيعي لمسار الأمور عبر انسحابه فورا من الأراضي السورية وتجنيب لبنان تداعيات مشاركته في حرب محسومة النتائج سلفا من قبل دول القرار والمجتمع الدولي، خصوصا ان سقوط النظام السوري وإن كان هزيمة لإيران إلا أنه لن يكون انتصارا لأحد في لبنان لا لـ «14 آذار» ولا لغيرها من المناهضين للنظام المذكور.
وردا على سؤال أكد فرنجية ان الوضع في لبنان لن يستقيم بمجرد انسحاب «حزب الله» (فرضيا) من الوحول السورية أو حتى بتغيير سياسته، انما بإعطاء اللبنانيين كل اللبنانيين بمن فيهم حزب الله رئيس الدولة العماد ميشال سليمان إمكانية استنباط المخارج والخطوات المناسبة، وختم فرنجية مشيرا الى ان الرئيس سليمان أسقط من خلال مواقفه مقولة «الدفاع عن المقاومة في القصير» وأنهى معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، خصوصا بعد ان وضع سلاح حزب الله الطائفة الشيعية في لبنان في موقع الدفاع عن نظام ميت تسبب حتى الساعة في سقوط ربع مليون قتيل وبتهجير 6 ملايين مواطن سوري داخل وخارج سورية، معتبرا بالتالي ان المطلوب اليوم هو انتفاضة سلام بقيادة الرئيس سليمان تحول إعلان بعبدا الى وثيقة وطنية تتخطى القيادات السياسية ولو بمعزل عن حزب الله، وتوصلها الى دوائر الأمم المتحدة موقعة من غالبية الشعب اللبناني، وذلك لاعتباره ان حزب الله لن يقتنع بأن الأسد انتهى وما على اللبنانيين بالتالي سوى السير باتجاه معاكس مدعوم محليا ودوليا ليكونوا نموذجا في كيفية إنهاء هذا الصراع القائم وحماية لبنان.
