#adsense

الفيتو الدولي والثلث المعطّل اللّبناني وجهان لعملة واحدة !

حجم الخط

 

المذبحة الوحشية الكيميائية التي قصفت اعمار اطفال غوطة دمشق السورية، اكدت مرة اخرى على عبثية نظرية الديموقراطية التوافقية التي تتلخص في مجلس الامن بأن الكلمة الاولى والاخيرة هي لحق النقض (الفيتو) اي ما يشبه الثلث المعطّل في لبنان الذي يتحكم بنظرية الديموقراطية التوافقية، وكما ان هذه النظرية محكومة بالفيتو الدولي، كانت السبب في عقم مجلس الامن، طول عقود طويلة، كذلك كانت في لبنان، حيث الثلث المعطّل شلّ الدولة منذ سنوات وما يزال يشلها حتى اليوم.

مجلس الامن اثبت امس انه عاقر اخلاقياً وانسانياً، وانه يشبه الى حد بعيد الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ ثماني سنوات، وان بان كي مون امين عام الامم المتحدة، لا يختلف كثيراً عن رؤساء حكومات لبنان المغلولين بالثلث المعطّل وبمنطق القوة، «صف حكي وكلام» ليس الاّ، لان القرار ليس بيد مون ولا بيد رؤساء حكومات لبنان، بل بيد المهيمنين على مجلس الامن الدولي، وعلى مجلس الوزراء اللبناني.

في لبنان، وقعت احداث امنية عديدة وكبيرة، على اقله بنسبة حجم لبنان، ومع ذلك لم تستطع الحكومات ان تعمل سوى القليل القليل، لاصطدامها بالديموقراطية التوافقية وبمنطق الفيتو اللبناني، وفي مجلس الامن، لم يستطع بان كي مون ان ينتزع من عصابة الفتيو، حتى الاتفاق على قرار، ليس بادانة النظام السوري، او تنظيمات الثورة المختلفة، بل بالدعوة الى وقف النار فورا، على اقله لوقف ذبح الشعب السوري ووقف تهجيره في الداخل وعبر الحدود. هذا الفيتو، القاتل، مثله مثل الثلث المعطل، مربوط بالمصالح والاهداف الخاصة، لا أكثر ولا اقل، فلا الاول يهمه العدل ومصالح الشعوب، ولا الثاني معني بما يريده الشعب اللبناني ويحلم به، ولذلك فان المجازر في سوريا وغير سوريا لن تتوقف، طالما ان سيف الفيتو ومصالح الكبار مستمران، وتآكل الدولة وانهيار المؤسسات وتفلّت الامن، لن تتوقف في لبنان، طالما ان سيف الثلث المعطل، ومصالح الكبار مستمران ايضاً.

***

في العودة الى تفاصيل ما يدور حاليا في لبنان، من تدابير حكومية واهلية لمواجهة اخطار التفجيرات الارهابية، لمنعها اذا امكن، او الحدّ من نتائجها المدمرة، لا بد من الاضاءة على مسارعة عدد كبير من البلديات وخصوصا في كسروان والمتن الى اتخاذ تدابير احترازية كمثل منع تجول غير اللبنانيين في ساعات محددة اثناء الليل، وتسيير دوريات ليلية من الشرطة البلدية بالتعاون مع شبان غير مسلحين، ويخضعون لاوامر الشرطة، وتحديد اماكن معينة للعمال الاجانب يتجمعون فيها قبل الانطلاق الى مواقع اعمالهم برفقة اصحاب العمل، وهذه التدابير تنطلق من قاعدة الشعار المعروف جيدا في الخمسينات والستينات من القرن لماضي، ويحمل اسم «كل مواطن خفير» وعلى ما اذكر كانت الاذاعة اللبنانية تكرس برنامجاً خاصاً بهذا الاسم لتوعية المواطنين الى واجباتهم تجاه دولتهم، وبالتالي من المستحسن العودة الى اعتماد هذا البرنامج وتطويره الى الاحسن والافضل، كما انه من واجب وزارة الداخلية والبلديات ان ترعى مبادرة البلديات بالدعم المعنوي والتوجيه، وبالدعم المادي ايضاً بدلا من هدر الاموال على مشاريع «مفوفشة» في بعض الوزارات.يبقى الاهم في طريق حماية لبنان، خصوصاً بعد الكلام الصريح الخطير الذي اطلقه قائد الجيش العماد جان قهوجي في لقاء تكريم الضباط المتقاعدين، حيث كشف عن وجود «عجقة» خلايا ارهابية تنشط على الارض اللبنانية، اعتلمتها الاجهزة الامنية، التي نتمنى ان تتوحد في هذه الايام الصعبة، وتعمل على كشفها ومطاردتها مع ما يتطلبه عملها من مساعدات تقنية، كمثل الاسراع في تركيب كاميرات مراقبة في جميع المناطق دون استثناء اي منطقة، تحت اي حجة، وذريعة كذلك تأمين الغطاء السياسي دونما لبس وغموض وترقيع، للجيش ولقوى الامن الداخلي، الجاهزة عمليا لمكافحة الارهاب ولا ينقصها سوى الدعم السياسي الصادق.

تبقى كلمة الحق التي لا بد من قولها، ان نصف نجاح المعركة واكثر ضد الارهاب والفتنة والفلتان الامني، يبدأ فور الالتزام باعلان بعبدا، وانسحاب جميع اللبنانيين من القتال في سوريا، الى جانب النظام او ضده، والعودة الى الدولة والعمل بديموقراطية تحت سقفها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل