#adsense

ماذا يحضّر “حزب الله” لـ “بيئة” 14 آذار؟

حجم الخط

تبعا للقول “ما في بالميدان إلا حديدان”، تدور كتلة “الوفاء للمقاومة” وتلفّ لتلقي اللوم في كل ما يحصل في لبنان وخارجه على قوى 14 آذار، بينما تؤثر الأخيرة استئثار الصمت في بعض الأحيان، حتى لا يكون كلامها كمثل صبّ الزيت على النار ولإبعاد لبنان عن حرب أهلية يرسم المنقلبون خريطتها..

لكن “حزب الله”، الذي ينتظر أي تفاعل مع تصرفاته، يحاول الإيقاع بقوى 14 آذار لإحراق لبنان بنيران الفتنة، وجد أنه لا مهرب من أن يلعب دور المفتن والمتفاعل مع الفتنة في الوقت عينه، ودور المسلّح والبريء في آن! ولم يكن للحزب من مهرب من مسؤولياته سوى توجيه أصابع الإتهام الى قوى 14 آذار بما معناه بأن “أجهزة مخابرات” إقليمية قامت بتدبير انفجار الرويس على أن هذه الأجهزة محتضنة من بعض قوى 14 آذار التي تتبع “أنظمة استبدادية” مع المشروع “الصهيوني”.

فالإتهام بحدّ ذاته قد لا يكون جديدا، إلا أن ما أعقبه يُدخل لبنان مرحلة جديدة من تأثير الحرب السورية على التفجيرات الداخلية. إلا أن الإتهام بذاته، يعود باللبنانيين بالذاكرة الى المرحلة التي تلي التفجيرات التي طالت شخصيات من قوى 14 آذار وآخرها اللواء الشهيد وسام الحسن في الأشرفية. وكما بعد كل تفجير، داتا الإتصالات أسيرة وزارة الإتصالات بطلب من “حزب الله” واعتراض من الممانعة، وكأن قوى 8 آذار لا تهتم لمعرفة من يقتل شخصيات قوى 14 آذار، ويحقّ هنا للأخيرة اتّهام 8 آذار بالتفجير، خصوصا أن 8 آذار تعتبر فرع المعلومات غير قانوني. لكن على ماذا اعتمد “حزب الله” لإتهام قوى 14 آذار بتأمين “بيئة حاضنة” لمفجّريّ الرويس؟!

في المقابل قد يبدو اتّهام “حزب الله” قوى 14 آذار بتعطيل تشكيل الحكومة أمراً بسيطاً مقارنة مع اتّهامها بالوقوف وراء تفجير، وكأنه حان الوقت لكي يردّ “حزب الله” كلامياً وفعلياً على قوى 14 آذار، ولكي يقطع الطريق أمام الإثباتات التي تضعه موضع شكّ، والنتائج التي توصّلت إليها المحكمة الدولية في شأن الجرائم التي ارتكبت في لبنان بحقّ شخصيات ثورة الأرز. ويأتي أيضا اتّهام “حزب الله” لقوى 14 آذار بكونها البيئة الحاضنة لمفجّري الرويس، قبل أشهر على إعلان المحكمة الدولية الحقائق في ما خصّ تلك الجرائم والإغتيالات.

“حزب الله” يستبق كل النتائج، فلربّما نجح هذه المرة في انقلاباته السياسية والعسكرية في سوريا ما سينعكس في لبنان أيضا انقلابا.. معروف أن الحزب “صوفتو حمرا” في كل العالم، وقد ارتكب العديد من جرائمه بالجرم المشهود وآخرها قتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية، فضلاً عن الحواجز الأمنية لأجنحته التي تحطّ في كل المناطق التي يسيطر عليها.

لم يفد الحزب اليوم أن يرمي على غيره ما هو متّهم به، واتّهامه هذا مرتبط ارتباطاً وثيقاً باتّهام آخر صدر عنه وهو بأن “التكفيريّين سيفجّرون في كلّ المناطق، وليس عنده فقط..” وهذا الإتهام لا يندرج في إطار المعلومات بقدر ما يصنّف في خانة الوقائع، فها هو “حزب الله” ينتقم من قوى 14 آذار التي “لا ناقة لها ولا جمل” في كل ما يجري لأنها تسعى الى تفادي الإحتكاك، ويعلن بأن التفجيرات ستكون موزّعة على كل المناطق اللبنانية.

في السابق، لم يكن “حزب الله” يريد أن تكشف “داتا” الإتصالات تحركات المجرمين لأن ذلك سيوصل الى طرف الخيط ويقع بهذه الطريقة في شرك أفعاله. فعلى من يقاتل الى جانب النظام السوري أن يتحمّل تبعات أفعاله وأن لا يستخدم الشعب السوري كوسيلة للردّ على ما يتعرّض له، ليعلن بعدها بأن الساحة مفتوحة على كل الإحتمالات تحت مقولة “عليّ وعلى أعدائي”..

لكن إذا تمّ تحليل فرضية “حزب الله” بأن “التكفيريين” سيفجرّون في كل المناطق، واستناداً الى اعتقادهم بأن “بعض قوى 14 آذار” هي البيئة الحاضنة لأولئك “التكفيريين”، فهل من المنطقي مثلاً أن يفجّروا البيئة الحاضنة لهم؟ أم أن هناك من سينوب عنهم في الفعل ويتّهمهم كلاميا؟

القصة لم تبدأ اليوم، وليس بالتأكيد منذ اندلاع الثورة في سوريا، لأن الإغتيالات سبقت هذه الحقبة بسنوات. القصة تعود الى الثمانينيات، حين كان النظام السوري يتخلّص من كل من يريد أن يخلّص لبنان من مخالبه، وحين كان “يجنّد” ويسلّح كل من يقف الى جانبه. بعده كانت الكلمة الفصل لـ “حزب الله” الذي أظهر دونما خجل أنه لا يعنيه إن تمّ اغتيال كل قوى 14 آذار شعباً وقيادة، وقد أتت اللحظة اليوم التي سيعلن فيها نواياه بالفعل مقروناً بالكلام. “حزب الله” اليوم دخل مع اللبنانيين وتحديداً مع قوى 14 آذار مرحلة “التحدّي المختلق” لإلصاق التهم بـ”بعضها”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل