#adsense

طاولة الحوار ضرورة عاجلة للإنقاذ

حجم الخط

دان الوزير البريطاني للشؤون الخارجية اليستر بورت تفجيري طرابلس، وأشار إلى أهمّية دعم السلطات اللبنانية للتحقيق في هذين التفجيرين وإعادة الأمن إلى شوارع هذه المدينة، ملاحظاً أنّ لبنان جاهدَ للحفاظ على أمنه في ظلّ الضغوط الإقليمية، ودعا الشعب إلى الوحدة ومقاومة محاولات التفرقة، مؤكّداً «إلتزام دعم الاستقرار في لبنان».

تصريح هذا المسؤول البريطاني ليس جديداً بالنسبة الى متابعي موقف الحكومة البريطانية من الوضع اللبناني وامتداداته الاقليمية، وانعكاس احداث المنطقة على ساحته، لكنّ الجديد هو في التوقيت الذي تزامن مع تفجيري طرابلس.

وفي القراءات الأوّلية لهذين التفجيرين إشارات سياسية الى الجهات التي تقف خلف الجهة المخططة. وتندرج هذه المؤشّرات في اختيار الزمان والمكان. ففي الزمان، إنّهما جاءا بعد ايام على تصريحات عدد من المسؤولين والمحللين السياسيين ممن تابعوا تحليل تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، عندما أكّدوا أنّ التفجيرات المقبلة ستكون في مناطق طوائف اخرى. وهذا يعني سياسياً، أنّه لن تكون هناك تفجيرات في مناطق حزب الله قبل حصول تفجيرات في مناطق طوائف اخرى.

وفي المكان، فإنّ مراجعة الخطط التي كُشفت في مخطط الوزير الاسبق ميشال سماحة ليست بعيدة عن تلك التي حصلت في طرابلس. فالتفجير قرب مسجد السلام، هو ايضاً قرب منزل المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وبدرجة أبعد، قرب منزل عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر.

والتفجير قرب مسجد التقوى، قد يكون المستهدف منه رئيس «هيئة علماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي، لكنّه قبل ذلك هو استهداف بامتياز للمصلّين على عمومهم. وهو استهداف للأمن والخطة الامنية في طرابلس أوّلاً وقبل كلّ شيء، كما أنّه استهداف للطائفتين السنّية والشيعية، بالإضافة الى استهدافه العام للعيش المشترك بين اللبنانيين عموماً، وهو ما دفع وزير الدولة البريطاني الى التأكيد أنّ لبنان «جاهدَ» للحفاظ على امنه في ظلّ الضغوط الامنية.

وبعد تفجيري الضاحية، وتفجيري طرابلس، بات من الضروري والمُلحّ للأطراف السياسية اللبنانية ان تراقب الوضع عن كثب وتعمل على استكشاف ما يخطط لهذا البلد. رُبّ قائل، إنّ من فعل التفجيرين الاوّلين ليس بالضرورة هو نفسه الذي نفّذ تفجيري الشمال. ورُبّ مجتهد آخر ينحى في اتجاه مختلف. لكنّ المهم بالنسبة الى اللبنانيين أن يراقبوا الموقف ويتابعوا ما يحصل وفق مظلّة الدولة اللبنانية التي تظلل الجميع. فرميُ الاتهامات والتراشق بالتصريحات السياسية يخدم المخططين والساعين الى زجّ لبنان في أتون نزاعات المنطقة. أمّا العودة الى العقل والتعقّل وإدراك حجم المخاطر، فهو الوحيد الكفيل بالتصدّي للمؤامرات. لقد قال الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في مجلس خاص إنّ أخشى ما يخشاه هو حرب أهلية تطيح كلّ إنجازات الحزب ولبنان، وكذلك يعلن رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة المستقيلة والرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة، وقبلهم الرئيس سعد الحريري.

إنّ المطلوب اليوم هو سرعة التنادي الى اللقاء عاجلاً بناءً على دعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على طاولة الحوار، وأن يضع كلّ طرف نفسه أمام مسؤوليّاته والتزاماته حيال لبنان واللبنانيين، وإسقاط كلّ الأجندات السابقة ووضع أجندة واحدة وهي إنقاذ لبنان من أتون الحرب الكافرة التي تذرّ بقرنيها.

فليس مقبولاً بعد اليوم ان يعود لبنان الى حرب اهلية لن تبقي ولن تذر هذه المرّة، فالأوضاع اختلفت بكلّ معطياتها، وأنواع السلاح تطوّرت بنحو تدميري أكثر، ولن يكون حكراً على أحد إذا وقعت الواقعة.

والعودة الى الحرب الاهلية هذه المرّة في ظلّ المناخ السائد في المنطقة، والأحاديث الدائرة عن اتفاقات جديدة ودول قد تُستحدث، قد يعني في ما يعنيه مخاطر زوال الدولة اللبنانية لحساب دول الجوار.

وإنّ المخاطر التي يتحدّث عنها الغرب حول الساحة اللبنانية هي أوّل الغيث، وعلى اللبنانيين أن يدركوا أنّ القارب إذا غرق لن يغرق بمن يحمل السلاح أو من لا يحمله، فالغرق سيعم الجميع، فكما أنّ طرابلس شربت الكأس المُرّة في الأمس، فإنّ صيدا والضاحية وغيرها من المناطق قد تكون هدفاً مستمرّاً إلى أن يحقّق المتآمرون اهدافهم ويقضوا على النموذج اللبناني لحساب دويلات الطوائف، وما يجري في العراق ومصر وسوريا ليس ببعيد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل