#adsense

مخطط” سماحة…”مهما تأخر جايي”

حجم الخط

 عرقنة، مصرنة، صوملة، تونسة، سورنة. عناوين عدة تتصدر المشهد اللبناني غير المستجد، المفخخ بالعبوات المتنقلة التي عاد الحديث عنها إلى الضوء لحظة اكتشاف شبكة سماحة المملوك الهادفة إلى زرع الفتنة في مناطق متعددة، تارةً شيعية، وتارةً أخرى سنيّة وطوراً مسيحية كما كشفت التحقيقات والاعترافات.

خلافاً لكل هذه التسميات، ما يحدث اليوم هو “لبننة” لبنان، بعد أن تلبننت سوريا وقبلها تلبنن العراق، فهل نسينا عشرات العبوات المتنقلة ذهاباً وإياباً ما بين بيروت الغربية وبيروت الشرقية في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته والتسعينيات، أيام كان ميشال سماحة (على سبيل المثال لا الحصر) شاباً متحمساً لمثل هذه الهوايات القاتِلة التي لازمته حتى ضُبِط بالجرم المشهود، كما سبق للمرحوم إيلي حبيقة أن أخبر النائب وليد جنبلاط في إحدى جلسات “الفضفضة” عن عبوة أخطأته ونالت من أحد مرافقيه، يوم كان سماحة ضمن هذه “المهمة الحبيقاوية”.

هل نسينا تفجير السفارة الأميركية في بيروت؟ أم نسينا تفجير الأشرفية الذي استهدف الرئيس بشير الجميل وعشرات الشهداء؟ أم نسينا العبوة التي استهدفت رئيس الحكومة رشيد كرامي؟ أم نسينا العبوات التي استهدفت المفتي حسن خالد والرئيس رينيه معوض وكنيسة سيدة النجاة والوزير ايلي حبيقة ومن ثم النائب مروان حماده وصولاً إلى الجريمة الفاصلة التي استهدفت رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما مروراً بعشرات العبوات في الجديدة وسد البوشرية 1 وسد البوشرية 2 والأشرفية وجونيه والزلقا وعين علق وفردان وبرمانا وعاليه ومن ثم التفجيرات التي طالت سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني والياس المر ومي شدياق ووليد عيدو وأنطوان غانم وسمير شحادة ووسام عيد مروراً بتفجير الأشرفية الذي استهدف اللواء وسام الحسن وصولاً إلى طريق عام زحلة وبعلبك وبئر العبد ومن ثم الرويس ومسجديّ طرابلس؟.. والحبل عالجرّار. لماذا نسميها عرقنة أو غير ذلك؟ إنها اللبننة التي لها في العبوات، صولات وجولات.

المطلوب اليوم وبأسرع وقت، لا بل حالاً، حكومة “مصلحة وطنية” غير خاضعة لرغبات أحد، حكومة تطبيق النص الدستوري الذي يعطي الرئيس المكلف حق تشكيلها بالتنسيق الكامل مع رئيس الجمهورية دون سواه، حكومة عنوانها الأساس “إعلان بعبدا” وبيانها الوزاري منبثق من “إعلان بعبدا” من دون أي شروط يقابلها شروط. المطلوب اليوم أن تتواضع جميع القوى، فالنار تطال الجميع ولا شمسيّة تُغطّي رأس أحد، كل لبناني مستهدف، كل المناطق مستهدفة، شيعية سنية اليوم وعلوية درزية مسيحية غداً، من يضمن عكس ذلك؟ كلنا في خطر ودماء الشهداء الأبرياء ستلاحق كل من يُعطل بناء الدولة. أما آن للضمائر أن تصحو؟

نريد “اللبننة الإيجابية” التي تُخرج جميع القوى من المحاور الإقليمية المتصارعة، لا “اللبننة السلبية” التي تعيدنا إلى زمن التفجيرات المتنقلة من منطقة مذهبية إلى منطقة مذهبية أخرى ومن سيارة نائب ومسؤول إلى سيارة صحافي وضابط أمن. رحم الله الشهداء الأبرياء في كلّ زمان ومكان… لكن الآتي يبدو أعظم في حال استمرت مراوحة البعض ومكابرة البعض الآخر. إلى الحكومة درّ أياً كانت التداعيات والتهويلات، قبل فوات الأوان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل