افتتاحيات الصحف ليوم السبت 24 آب 2013

 

 

طرابلس بعد الضاحية: رعب الفتنة والاستباحة الإرهابية

 

بأسرع من كل المخاوف والتحذيرات والانذارات الامنية والعسكرية التي اطلقت بعد تفجير الرويس من الموجات الارهابية التي تتربص بلبنان، لم تشأ يد الارهاب الا ان تخص طرابلس بالكلفة الاجرامية الافدح التي قفزت معها اعداد الشهداء والجرحى الى رقم قياسي فاق حصيلة تفجير الضاحية الجنوبية وحتى أي حصيلة تفجير دموي مماثل منذ انتهاء الحرب في لبنان بما فيه التفجير الذي اودى بالرئيس رفيق الحريري مع 22 ضحية عام 2005.

35 قتيلا الى 500 جريح كانت الحصيلة المفجعة لتفجيرين مروعين متعاقبين زلزلا عاصمة الشمال في اشد الاستهدافات الارهابية دموية بعد تفجير الرويس راسمين بدماء الضحايا واشلاء الكثير من الجثث المتفحمة اشد الصور قتامة وخطورة عما يدبر للبنان من مخطط لتعميم الرعب وايقاع الفتنة واشاعة الفوضى وظواهر الامن الذاتي. وبدت معالم هذا المخطط مكشوفة اولا من خلال توقيت التفجيرين ومكانهما باستهدافهما اكبر عدد ممكن من المصلين امام مسجدين بعد صلاة الجمعة. كما ان التفجيرين استهدفا طرابلس المدينة التي تضم اكبر تجمع سكاني سني بعد ثمانية ايام تماما من تفجير الرويس في الضاحية التي تضم احد اكبر التجمعات السكانية الشيعية. وهو الامر الذي رسم بوضوح معالم المخطط الارهابي لاثارة فتنة مذهبية لم تغب خطورته عن مجمل ردود الفعل الداخلية التي ابرزت مرة اخرى توحد جميع القوى على التنبيه من الفتنة الزاحفة ولكن مع تكريس العجز السياسي عن تجاوز هذا الاجماع الى ما يترجمه في عمل انقاذي استثنائي.

اما البعد الآخر الاوسع من طرابلس المستهدفة، فبرز في الخشية التي عبر عنها اكثر من طرف ومعني ان يكون هدف توازن الرعب الارهابي على “طراز” العرقنة وضرب طرابلس تحديدا امس بأقسى استهدافاته مرتبطا بإشعال الحريق اللبناني لحرف الانظار الدولية والاقليمية عن مجزرة الغوطة الشرقية في سوريا وتداعياتها الواسعة.

في اي حال، حل الحداد الوطني العام في لبنان مرة ثانية في اسبوع وسط مشهد دراماتيكي لم تعرف طرابلس مثيلا له في كل جولات القتال والمحن التي عرفتها منذ 2008 وحتى في الحرب الاهلية. ذلك ان التفجيرين حصلا بفارق دقائق قليلة اذ انفجرت سيارة مفخخة اولا امام مسجد التقوى في محلة دوار ابو علي، ثم اعقبها انفجار سيارة مفخخة اخرى قرب مسجد السلام في آخر طريق الميناء. واحدث الانفجاران ما يشبه موجة مريعة من الحرائق حاصدين عشرات القتلى والجرحى وتطايرت جثث العديد من الضحايا اشلاء متفحمة. وفي المعلومات التي توافرت لـ”النهار” ان السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام والتي يقع قبالتها منزل اللواء اشرف ريفي كانت الاكبر من حيث حمولتها المتفجرة وهي من نوع فورد زيتية رباعية الدفع وكانت مفخخة بما يعادل 175 كيلوغراما من مادة “تي ان تي”، فيما يجري العمل على كشف السيارة التي استهدفت الدوار، علما ان مسجد التقوى يقع ايضا على مقربة من منزل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي كان خارج البلاد وقطع زيارته وعاد الى لبنان. وقال اللواء ريفي الذي اصيب منزله بأضرار واسعة: “ما اراه هو الفتنة. اهلنا في الضاحية دفعوا الثمن واليوم اهلنا في طرابلس والآتي اعظم”. وذكّر بأنه حذر قبل سبعة اشهر من امتداد الحريق من سوريا الى لبنان مجددا الدعوة الى “اقفال الحدود حتى لا يمتد اللهيب الى الداخل اللبناني”.

 موجة تنديد

ووسط موجة تنديد واسعة بالتفجيرين، قطع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام اجازات خاصة كانوا يمضونها في الخارج وعادوا الى بيروت واعلن اليوم يوم حداد وطني. كما من المقرر ان يعقد الرئيس سليمان اليوم سلسلة اجتماعات سياسية وامنية، ثم يعقد اجتماع موسع في حضور الرئيس ميقاتي.

وفي ما اعتبر رداً سياسياً شاملا من طرابلس وممثليها على اهداف المفجرين، اصدر وزراء المدينة ونوابها وعدد من المشايخ بيانا مساء امس اهابوا فيه بأبناء طرابلس “التحلي بالصبر والمحافظة على رباطة الجأش والتعاون مع القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي والاجهزة كافة من اجل ضمان امن المدينة والناس”. وحذروا من ان “يد الغدر تعمل على استدراج الناس الى ردود فعل من خلال ترويج مشاريع الامن الذاتي”، داعين الى “الالتفاف حول الدولة والقوى الامنية”.

وقال مصدر في “تيار المستقبل” لـ”النهار” ان لبنان “أصبح في وضع شديد التعقيد بسبب مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، وهذه المشاركة شرّعت لبنان على أدهى المخاطر”. ورأى “ان ما يجري هو للتغطية على مجزرة الغوطة في ريف دمشق فكانت اولا عملية اطلاق الصواريخ في الجنوب ثم انفجارا طرابلس”. واعتبر من اهداف “جريمتيّ التفجير بطرابلس دفع الطرابلسيين الى الخروج عن طورهم وركوب مركب التطرف، لكن قرار قيادات المدينة وتيار المستقبل هو عدم الانجرار في هذا المخطط والثبات في التمسك بخيار الدولة”.

 مجلس الأمن

الى ذلك، افاد مراسل “النهار” في نيويورك ان المجتمع الدولي وجه أمس رسالة دعم قوية وحازمة للبنان في مواجهة محاولات زعزعة استقراره، إذ أجمع أعضاء مجلس الأمن على وصف ما حصل في طرابلس بأنه “عمل إرهابي”، لاقى تنديداً شديداً أيضاً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ورئيسة مجلس الأمن القومي الأميركي سوزان رايس.

وكتبت رايس في حسابها بموقع “تويتر” أن “الولايات المتحدة تندد بشدة بتفجيري طرابلس في لبنان”، موجهة تعازيها “للخسارة في أرواح الأبرياء”.

وأصدر مجلس الأمن بالإجماع بياناً صحافياً كانت اقترحته فرنسا. وندد أعضاء المجلس “بشدة بالتفجيرين الإرهابين” اللذين استهدفا طرابلس وإذ قدموا “تعازيهم الى الضحايا وذويهم وعبروا عن تعاطفهم مع جرحى هذين العملين الشائنين ومع الشعب اللبناني وحكومته”، كرر أعضاء المجلس أن “الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال ارهابية اجرامية لا يمكن تبريرها، بصرف النظر عن دوافعها وحيثما ومتى ارتكبت وكائناً من كان وراءها”. وأبرزوا “ضرورة محاربة الإرهاب، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وكل الواجبات المرعية في القانون الدولي، وتحديداً القانون الإنساني الخاص باللاجئين وحقوق الإنسان الدولية”. وطالبوا بـ”جلب المتورطين الى العدالة ومحاكمتهم”، مناشدين “كل اللبنانيين المحافظة على وحدتهم الوطنية في وجه محاولات تقويض استقرار بلدهم”. ولفتوا كل الأطراف اللبنانيين الى “أهمية احترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية، مع التزامهم بيان بعبدا”.

وأصدر بان كي – مون بياناً جاء فيه أنه “يندد بشدة” بالتفجيرين اللذين حصلا “بعيد صلاة الجمعة خارج مسجدين” في مدينة طرابلس. وبعدما عبر عن تعازيه لذوي القتلى ولحكومة لبنان، دعا “جميع اللبنانيين الى ممارسة ضبط النفس والبقاء موحدين” على أن “يدعموا مؤسسات الدولة، وخصوصاً القوى الأمنية، في المحافظة على الهدوء والنظام في طرابلس وكل البلاد، وفي الحيلولة دون تكرار أعمال مدمرة كهذه”.

وبدورها نددت الخارجية الفرنسية بالتفجيرين في طرابلس ودعت السلطات اللبنانية الى ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. كما نددت بكل المحاولات لزعزعة استقرار لبنان، مشددة على اهمية احترام كل الاطراف لسياسة النأي بالنفس اللبنانية التي يقودها الرئيس سليمان مؤكدة ان على لبنان الا ينزلق الى دوامة العنف التي خلفتها الازمة السورية.

ونددت دولة قطر بشدة بالتفجيرين قائلة ان “مثل هذه الاعمال الاجرامية تستهدف زعزعة الامن والاستقرار وترويع الآمنين”. وجددت مواقفها “الثابتة من نبذ العنف بمختلف اشكاله”.

ودعت السفارة الاميركية في بيروت، التي استنكرت التفجيرين، رعاياها الى عدم السفر الى لبنان بسبب الاوضاع الامنية.

كما جددت الكويت دعوة مواطنيها الموجودين في لبنان الى مغادرته فورا.

***************************

طرابلس تنزف الوطن .. والدولة

من النادر أن تجد أذناً إلا وسمعت الصرخات والآهات والتكبيرات وأبواق سيارات الإسعاف والإطفاء.

من النادر أن تجد مؤمناً إلا وانفطر قلبه بعدما شاهد مصلين يبتهلون إلى الله ليحمي عائلاتهم وبلدهم، قبل أن يحولهم العصف الحاقد إلى هاربين يبحثون في كل اتجاه عن أمان مفقود.

لكأن سحابة الدخان الأسود، المنبعثة بالأمس، من طرابلس، حملت إلى كل بيت، رائحة موت أسود، لا بل رائحة تحذير، بأن لا أحد بمنأى عن الخطر بعد الآن.

لكأن ما كان متوقعاً أن يحصل قد حصل. لقد كان حدس الناس أصدق من حدس السياسيين وتعاملهم مع المأساة. كان أصدق بكثير من تعامل بعض تجار الموت والفتنة والسياسة والدين.

هي المأساة في «التقوى». في «السلام». في كل طرابلس، بل كما في كل بيت ومسجد ومدينة وقرية في لبنان.

قبل أسبوع، كانت الضاحية الجنوبية هي الضحية، وسقط الشهداء وتهشم الأمن.

وبالأمس، زنر الأحمر والأسود كل طرابلس، غير أنها، وعلى عادتها وكما الضاحية من قبلها، لم تنزلق إلى حيث أراد المجرمون أن تكون كل أيامها سوداء.

نعم، بدت الفيحاء، وبرغم كل ندوب جولات الموت المتكررة في أحيائها وساحاتها، منذ خمس سنوات، عصية على الفتنة والحقد والموت وتواقة إلى الدولة والحياة والعيش المشترك.

أكثر من أربعين شهيداً ومئات الجرحى سقطوا على مذبح طرابلس في الانفجارين اللذين استهدفا، ظهر أمس، وبفارق دقائق قليلة، محيط مسجدي «التقوى» في دوار أبو علي، و«السلام» في مدينة الميناء. هذه الكارثة الوطنية، كانت كافية لوضع اللبنانيين أمام سؤال أمنهم اليوم وغداً.

بالأمس كانت الضاحية، واليوم طرابلس، فأي منطقة لبنانية ستختار أيدي الفتنة غداً وبعده، وهل يمكن القول إن هناك منطقة أو فئة لبنانية مستثناة من احتمالات الموت، بعد الآن؟

بالأمس كانت الضاحية واليوم طرابلس، فهل يمكن أن تتحول المصيبة الوطنية في هذه المنطقة أو تلك، إلى مناسبة لصحوة وطنية شاملة، تضع بقدر المستطاع، ضوابط تحول دون تمدد بقعة الدم والموت والدمار، قبل أن تتحول إلى شلال يتجدد معه مسلسل حرب أهلية ظن اللبنانيون أنها أصبحت وراءهم؟

هل صار لزاماً على لبنان، على عتبة النصف الثاني من السنة الثالثة لاندلاع الأزمة السورية، أن ينال نصيبه منها، بعدما ظنّ كثيرون أنه نجا من نيرانها؟

ألا تستدعي النيران السورية التي بدأت تتمدد الى الداخل اللبناني، وتهدد بما هو أخطر وأعظم، مقاربة استثنائية من الجميع، على قاعدة أولوية حماية لبنان وعيشه المشترك والعلاقات بين طوائفه، وخاصة بين السنة والشيعة؟

هل سقطت الحمايات الدولية والإقليمية وبات تفجير لبنان والعلاقات بين طوائفه ومذاهبه ومناطقه، وبالتالي انكشافه أمام احتمالات الحرب المذهبية، مطلباً عند بعض الرعاة الدوليين والإقليميين؟

إذا كانت «العرقنة» تعني انفلات المذاهب من عقالها لا بل تحولها بيئة حاضنة للتكفيريين في هذا الاتجاه أو ذاك، ألا يمكن الاستفادة من حساسية «حزب الله» وحرصه على بيئته اللبنانية، برغم اختلاف بعضها معه، بتحويلها إلى ميزة لتعزيز المناعة الوطنية؟ وألا يتطلب ذلك من الحزب، إطلاق مبادرات في كل اتجاه لتبديد الهواجس والبحث عن المشتركات الوطنية؟

من أين يبدأ وضع اليد على الجرح؟ بالاتهامات ومنابرها المفتوحة، على شاكلة ما اقترفت، أمس، بعض الفضائيات اللبنانية ومقدموها من الاعلاميين، وأصحابها المتعطشون لـ«الجمهور»، أم بالهدوء والتروي والحكمة والتبصر ومقاربة الداء بما يداويه ويمنع إصابة آخرين به؟

أين هي مسؤولية جميع قيادات لبنان وبالدرجة الأولى السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، وألا يستوجب ما يجري من تطورات طاولة حوار ثنائية، تتحول بعد صياغة تفاهمات الحد الأدنى، وأقلها حماية البلد وأهله، إلى طاولة حوار وطنية تناقش كل هموم اللبنانيين السياسية والاجتماعية؟

أين هي مسؤولية رئيس الجمهورية بإحراج الجميع بدل اتخاذ منبر المؤسسة العسكرية الجامعة، للتصويب على جهة أو التلويح بحكومة أمر واقع، سياسية كانت أم حيادية؟

أين هي مسؤولية رئيس المجلس النيابي من موقعيه الحزبي والرسمي، في البحث عن مبادرات تجعل الواقع اللبناني عصياً على الفتنة ومن يدفعون لبنان إليها الى حد أن يصبح الانزلاق الى الهاوية قدراً لا مفر منه؟

أين هي مسؤولية رئيس حكومة تصريف الأعمال، وخاصة بمنع انكشاف مدينته وحاضنته، على صورة ما تبدى بالأمس، من تقصير في أعمال إخماد الحرائق وإغاثة المصابين، وهل صار لزاماً على طرابلس أن تستسلم لقدر الحرمان الذي يجعل جرحها مضاعفاً ومصابها أكثر ألماً؟

أين هي مسؤولية رئيس الحكومة المكلف بجعل أولوية الوحدة الوطنية، عنواناً لا يتقدم عليه أي عنوان أو أمر آخر؟

برغم قناعة الجميع بـأن الأمن سياسي بالدرجة الأولى، أين تكمن مسؤولية الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية، وهل أصبح دورها إغاثياً أم يتوجب عليها استثمار تجربتها التنسيقية مؤخراً وقدرتها على شل حركة مجموعات إرهابية، وأن تجعل عيونها مفتوحة في كل منطقة لبنانية، برغم الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتقها في الداخل وعند الحدود؟

أين هي مسؤولية رجال الدين ومن يتحمل مسؤولية التحريض والفلتان عبر المنابر ومواقع التواصل؟

من الرويس في الضاحية الجنوبية الى مسجدي التقوى والسلام في طرابلس والميناء، يد الإرهاب والموت والفتنة واحدة. لا تميز بين مصلين ومارة وجالسين في متاجرهم أو منازلهم. لا تميز بين طفل وامرأة وشيخ ومسن. بين لبناني وآخر. بين نازح سوري أو لاجىء فلسطيني. بين فقير أو غني. بين متدين أو علماني. بين موال أو معارض.

من الرويس الى طرابلس، الإرهابي واحد. المخطط واحد. المنفذ واحد. الضحية.. كل اللبنانيين.

***************************

بعد الضاحية.. مخطط سماحة ـ مملوك يضرب طرابلس

الفتنة عمياء ولا طائفة لها ولا مذهب ولا لون، لكن رائحتها النتنة فاحت أمس من عاصمة الشمال وامتزجت بالدماء النقية الطاهرة لضحاياها. وعلى الرغم من جميع التحذيرات السياسية والأمنية والعسكرية لتجنبها وتحصين لبنان بوجهها، إلا أن أيدي الشر وأصحاب مخططات الإجرام والقتل الذين توعّدوا لبنان بحرقه وهدمه على رؤوس بنيه عبر مخطط سماحة ـ المملوك، عادوا ليكملوا خطتهم بعد اغتيالهم اللواء الشهيد وسام الحسن الذي كان متربّصاً لهم وفاضحاً لمخططاتهم، فطالت مخالبهم عمق الفيحاء بتفجيرين إرهابيين أمام مسجدين يغصان بآلاف المصلين يوم الجمعة، فوقع من بينهم 42 شهيداً حسب حصيلة أولية و500 جريح لا يزالون يعالجون في المستشفيات.

غير أنه وعلى الرغم من فداحة الخسائر التي يتكبّدها اللبنانيون، إلا أن “التمسك بالصبر والحكمة ومواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه من تضامن وتعاون وعدم تقديم أي ذريعة لكل من يريد شراً بطرابلس وأهلها” كما قال الرئيس سعد الحريري، هي أولوية ملحّة على طريق الجلجلة التي كُتب على لبنان وأهله أن يسيروها، في إطار المحاولات الدائمة والمستمرة لتجنّب الوقوع في المحظور الذي سيهدم الهيكل على رؤوس الجميع، في ظل الانكشاف الأمني الذي يعيشه البلد بسبب الانخراط المتمادي لـ”حزب الله” في القتال إلى جانب نظام “بشار الكيماوي” الذي يقتل ويذبح شعبه من دون رحمة.

الجريمة

في التفاصيل، وقبل خروج المصلين بعد صلاة الجمعة، دوى صوت انفجار هز وسط مدينة طرابلس وأطرافها، تبين أنه استهدف جامع التقوى عند مستديرة نهر أبو علي، والذي يقصده أبناء التبانة وجوارها. وما هي إلا دقائق خمس حتى دوى انفجار ثانٍ تبين في ما بعد أنه وقع قرب مسجد السلام على طريق الميناء بجانب السنترال، والمجاور للمبنى الذي يقطنه المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

وأكّد مصدر أمني بارز لـ”المستقبل” أن “الانفجارين حصلا بواسطة سيارتين مفخختين فجّرتا بالطريقة نفسها” مشيراً إلى أن “العبوتين تتساويان في الوزن وتقدّر كل منهما بمئة كيلوغرام من مادة تي أن تي”.

ولفت المصدر إلى أن “اختيار توقيت واحد ومسجدين أثناء صلاة الجمعة، يفيد أن جهة واحدة خططت للجريمتين، وأرادت توجيه رسالة دموية قاسية إلى طرابلس وأهلها بوصفها مدينة للتعايش الوطني اللبناني”.

الحريري

وقال الرئيس الحريري إن “أهل الفتنة قصدوا طرابلس مجدداً ليزرعوا الموت على أبواب المساجد ولينالوا من جموع المؤمنين والمصلين، ولغاية واحدة لا ثاني لها، هي غاية أعداء لبنان بجعل الفتنة والخراب مادة لا تغيب عن يوميات اللبنانيين” معتبراً أنه “منذ سنوات وهناك من يعمل لإبقاء طرابلس في عين العاصفة، واستهداف هذه المدينة الأبية بموجات متتالية من الفوضى والاقتتال والصراعات المسلحة”.

وذكّر بأن “طرابلس اليوم تواجه الشر وجهاً لوجه، وتفتدي كرامتها وتاريخها الوطني والعربي والإسلامي بأرواح أبنائها، وهي ستؤكد بما لا يدع أي مجال للشك بأنها ستنتصر على قوى الشر ولن تعطي أعداء لبنان أي فرصة لإشعال الفتنة” مناشداً “كل القيادات والهيئات والفعاليات أن تعمل على التمسك بالصبر والحكمة ومواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه من تضامن وتعاون، وتسهيل المهمات المولجة للسلطات الأمنية والقضائية للقيام بمسؤولياتها، وعدم تقديم أي ذريعة لكل من يريد شراً بطرابلس وأهلها”.

الرؤساء يدينون

وعبّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن استنكاره الشديد “للمجزرة التي تندرج في إطار مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن ككل، وهو استهدف أمس المواطنين العزل والأبرياء لدى خروجهم من دور العبادة في طرابلس” داعياً المواطنين إلى “التنبه واليقظة والتكاتف الوطني لتفويت الفرصة على أعداء الداخل وأعداء السلام والاستقرار في لبنان”. وقطع الرئيس سليمان إجازته خارج البلاد وسيعود خلال الساعات المقبلة الى بيروت، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة اجتماعات سياسية وأمنية. كما سيترأس اليوم اجتماعاً سياسياً وأمنياً موسعاً في قصر بعبدا، لم يحدد موعده بعد.

ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “أيدي الجريمة والإرهاب والفتنة انتقلت من الضاحية الجنوبية بعد أن حصدت دماء عشرات المصابين بين شهيد وجريح وضربت أمس مدينة طرابلس في مواقيت الصلاة، وأمام بيتين من بيوت الله، روعت وقتلت وأصابت العشرات بين شهيد وجريح” معتبراً أن “جريمتي التفجير الإرهابيتين اللتين استهدفتا طرابلس هما من فعل اليد القاتلة نفسها التي تركت بصماتها السوداء على أجساد الضحايا في الضاحية. اليد الآثمة واحدة والجواب عليها أن نكون كلبنانين يداً واحدة”.

ودان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “الانفجارين اللذين وقعا قبل ظهر أمس في مدينة طرابلس، واستهدفا مسجدي السلام والتقوى”، معتبراً أنّ “يد الإجرام استهدفت مدينة طرابلس مرة جديدة اليوم في رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة، وجر طرابلس وأبناءها الى ردات الفعل”. وأصدر ميقاتي مذكرة إدارية قضت “بإعلان الحداد العام طوال اليوم السبت على أرواح الشهداء الضحايا الذين سقطوا نتيجة للتفجيرين الإرهابيين الآثمين في طرابلس، كذلك يتوقف العمل لمدة ساعة على كل الأراضي اللبنانية، على أن تعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتناسب مع هذه الواقعة الأليمة”.

وقطع الرئيس المكلف تمام سلام زيارته الخاصة الى اليونان عائداً الى بيروت واعتبر أن “استهداف بيوت الله، الذي يشكل سابقة لم تسجل حتى في أحلك أيام الحرب الأهلية سواداً، يدل على إصرار القتلة على استثارة المشاعر والعصبيات واستجرار ردود الفعل خدمة لمخططهم المشؤوم”. وأكّد أن “جريمة طرابلس دليل إضافي على أن الأوضاع في لبنان بلغت مرحلة شديدة الخطورة تتطلب استنفاراً وطنياً سياسياً وأمنياً لقطع دابر الفتنة، والتعامل مع الاستحقاقات السياسية بأعلى قدر من المسؤولية الوطنية”.

والمجتمع الدولي …

ودان مجلس الأمن الدولي الانفجارين في طرابلس، معتبراً أن “الإرهاب بكل أشكاله يشكل تهديداً للسلام والأمن العالميين”. وكرر أعضاء مجلس الأمن تأكيدهم على ضرورة “محاربة الإرهاب وتهديد السلم الدولي الناتج عن العمليات الإرهابية بجميع الوسائل التي تتيحها شرعة الأمم المتحدة والواجبات التي تفرضها القوانين الدولية، بخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقانون اللاجئين والقوانين الإنسانية”، كما شدّدوا على ضرورة “احترام جميع الفرقاء اللبنانيين لسياسة الفصل وعدم التورط في الأزمة السورية، التزاماً بإعلان بعبدا”.

ونددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بـ”هذا الهجوم الإرهابي بأشدّ التعابير”، داعية “كل الأطراف الى ضبط النفس”. وكررت تأكيد التزام الاتحاد الأوروبي “بوحدة لبنان واستقراره”.

ودانت سفارة الولايات المتحدة الأميركية بشدة الانفجارين، مؤكدة “إدانة الولايات المتحدة بأشد العبارات لأي أحداث عنف في لبنان”. ودعت جميع الأفرقاء الى “الهدوء وضبط والنفس”.

وكتبت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، تغريدة عبر موقع (تويتر) قالت فيها: “إن الولايات المتحدة تدين بشدة التفجيرين في طرابلس، وتتقدّم بالتعازي بخسارة أرواح بريئة”.

ورأى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ألستير بيرت أنه “من المهم تقديم الدعم الذي تحتاجه السلطات اللبنانية للتحقيق في هذا الهجوم بشكل كامل وإعادة الهدوء إلى شوارع طرابلس، لأن لبنان كافح بصعوبة للحفاظ على السلام والأمن في مواجهة الضغوط الإقليمية”. وأكد أن بلاده “لا تزال ملتزمة بقوة دعم الاستقرار في لبنان”.

وعبّر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، عن الأسف البالغ لتكرار عمليات التفجير التي حدثت أخيراً واستهدفت المدنيين والآمنين في بعض المناطق اللبنانية وما نتج عن ذلك من زعزعة الأمن والاستقرار في ذلك البلد. وحض جميع اللبنانيين على تغليب لغة العقل وتحصين لبنان واللبنانيين من أي تداعيات إقليمية ترسيخاً لأمنه الداخلي وحقناً لدماء شعبه الآمن.

ودانت سوريا الجريمة واعتبرت أن “الأيدي الآثمة التي ارتكبت الجريمة المروعة في طرابلس هي نفسها التي ارتكبت جريمة التفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت”، مشيرة إلى أن “هذه الجرائم المدانة تستهدف زرع الفتنة وضرب السلم الأهلي في لبنان وجره إلى الفوضى والخراب”.

السنيورة

وقال رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة إنه “منذ أيام حصل حادث مجرم في منطقة الرويس واليوم في طرابلس وهذا يجعل بلدنا مشرعاً على كافة أنواع الشرور والإجرام من كل حد وصوب”، مؤكداً أن “الهدف هو دفع أهل طرابلس والمدينة إلى حالة من الغضب والثورة وصولاً إلى الفوضى والتصرف بما ليس فيه مصلحة لا للمدينة ولا لأهلها”، واضعاً هذه الجريمة في أعقاب الحريق الكبير الذي يشمل المنطقة لا سيما في سوريا بعد ساعات عدة على حصول المجزرة الرهيبة التي ارتكبها النظام السوري في غوطة دمشق والتي تبعها إطلاق الصواريخ من الجنوب والتي فيها مخالفة للقرار الدولي 1701 وإلى أهداف عديدة”.

وجزم بأن “هناك حلاً وحيداً للخروج من هذا المأزق المتفاقم وهذه المشكلة المتعاظمة وهو العودة الى الداخل والاهتمام بشؤون لبنان وقضايا لبنان” مناشداً “حزب الله أن يعود إلى لبنان ويترك سوريا وشأنها لأن لا مصلحة له بالاستمرار في هذه المعركة وليس للبنانيين أي مصلحة، وإلا نكون نعمل على أن نبقي لبنان مشرع الأبواب”، مؤكداً أن “المطلوب هو العودة الى الدولة ودعم المؤسسات والقوى العسكرية والأمنية للدولة اللبنانية والامتناع على أن نُستدرج الى فخ الأمن الذاتي”.

جنبلاط

وقال رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط “عندما جرى انفجار الضاحية قلت إسرائيل وأؤكد الآن أن إسرائيل وراء الانفجارات بشكل مباشر أم غير مباشر لأنها المستفيد الأول من تفتيت وتشتيت العالم العربي والإسلامي”.

أضاف “هذا يترجم بتشكيل حكومة اتفاق وطني أو وحدة وطنية أم مصلحة وطنية ولن نقف عند التسميات والشكليات. ما حدث في طرابلس مخيف، وكنت نبّهت بعد الضاحية أن ليس ضمانة للبنان دولياً ومع الأسف وصلت لما تنبأت به. لذلك وحدها حكومة وحدة وطنية أو ائتلاف وطني وتلاقي وحوار يمكن أن تجنب مزيد من الانفجارات في لبنان. لعنة الله على الإقليمي والدولي نحن نستطيع أن نقرر مصيرنا كلبنانيين”.

جعجع

واعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “استنكاراً تلو الاستنكار، لم تعد هذه الاستنكارات من قبل المسؤولين السياسيين عامة في البلد، تفيد المواطن أو تقيه شراً أو تطعمه خبزاً”، معتبراً أن “ما علينا فعله في هذه المناسبة الأليمة هو إيجاد طريقة فعلية للخروج من هذه الحلقة الجهنمية التي تضرب لبنان. والطريقة الوحيدة هي بتشكيل حكومة بعيداً عن المشاحنات السياسية لا تنتقل التفجيرات والخلافات إلى داخلها، والتي يجب أن تتشكّل على أساس إعلان بعبدا والتزام جميع الأفرقاء السياسيين بتأييدها ومساعدتها والتزام مبادئ هذا الإعلان من دون سواه، وكل ما عدا ذلك من استنكارات وشجب وكلام فارغ لن يحيي ميتاً ولن يروي غليلاً، لا سيما أن التفجيرات الجبانة وصلت إلى حد استهداف المصلين في المساجد”.

بهية الحريري

وقالت النائب بهية الحريري “إنها الفتنة الملعونة، لعن الله موقظها.. هذه الفتنة التي تتنقل أدواتها ومشاهدها الدموية والمأسوية بين منطقة وأخرى، حاصدة المزيد من الشهداء والجرحى الأبرياء” مؤكّدة أن “الدماء البريئة التي سالت في طرابلس وقبلها في الرويس تحمّل جميع الأفرقاء في هذا الوطن مسؤولية أن يكونوا على قدر دقة وخطورة المرحلة التي يمر بها بلدنا والمنطقة من حوله، بأن يتلاقوا ويتفقوا على حماية بلدهم وتحصينه بالوحدة التي هي وحدها الكفيلة بمنع أعداء لبنان من تنفيذ مخططهم الهادف إلى تعميم الفوضى في مناطقه وضرب أبنائه بعضهم ببعض وصولاً الى تفتيته وتقسيمه”.

“تيار المستقبل”

واستنكر تيار “المستقبل” الجريمة الإرهابية التي “ضربت طرابلس خصوصاً ولبنان عموماً”، ورأى أن الرد على هذه الجريمة “إنما يكون بالحفاظ على الهدوء والتعاون مع القوى الأمنية الشرعية التي تبقى الملاذ الوحيد والأخير للبنان واللبنانيين”.

ونبّه من أن “تفجيرات الفتنة هذه إنما تحاول النيل من فيحاء لبنان التي كانت دائماً وستبقى ساحة تعايش وتنوّع واعتدال، وجرّها إلى حيث يريد أهل الفتنة الذين طالما حاولوا وصم هذه المدينة بما لا يليق بها وبتاريخها الوطني والعربي والإنساني”، وحيا أهل طرابلس الذين “صمدتم متمسكين بلبنان الدولة، لبنان المؤسسات، لبنان الجيش والقوى الشرعية التي كانت وستبقى خيارنا الأول والأخير”.

أحمد الحريري

وقال أمين عام تيار “المستقبل” أحمد الحريري “انضمّ شهداء طرابلس إلى شهداء الرويس في هذه التفجيرات الإرهابية التي تحصل في لبنان. في اللحظة التي حصل فيها تفجير الرويس واللحظة التي يحصل فيها تفجير طرابلس، لأن ما يُطبق أمامي هو اعترافات ميشال سماحة، لا يمكنني إلا أن اتذكر وسام الحسن، نحن نعرف أن هذه المخططات بإشعال الفتنة في البلد تم الكشف والقبض عليها، وكذلك نحن نعرف أنه لا يوجد ميشال سماحة واحد بل عدة ميشال سماحة، والمخطط يبدأ بالظهور، استهداف الرويس أولاً، أي منطقة شيعية، واليوم استهداف منطقة سنية، ولا أعرف غداً ما سيحصل، وإن شاء الله لا يحصل أكثر”، مؤكداً أن “اليد نفسها التي امتدت إلى الرويس وقامت بالمجزرة الإرهابية في الغوطة هي من قامت بهذين التفجيرين في طرابلس، لأن هذا سياق متسلسل وواحد”.

“حزب الله”

ودان “حزب الله” الجريمة وقال في بيان “بعد التفجيرات التي استهدفت الآمنين في الضاحية الجنوبية، استهدف تفجيران إجراميان المصلين أثناء أدائهم صلاة الجمعة في مسجدين في مدينة طرابلس شمال لبنان. إن هذين التفجيرين الإرهابيين يأتيان ترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين وجرهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية، بما يخدم المشروع الإقليمي الدولي الخبيث الذي يريد تفتيت منطقتنا وإغراقها في بحور الدم والنار”. وإذ عبر عن “شديد الألم لما أصاب أهلنا الصابرين في طرابلس الفيحاء”، رأى في الجريمة “استكمالاً لمشروع إدخال لبنان في الفوضى والدمار وتنفيذ الأهداف الحاقدة للعدو الصهيوني ومن يقف وراءه”، معرباً عن “أقصى درجات التضامن والوحدة مع إخواننا وأهلنا في مدينة طرابلس الحبيبة، في هذه اللحظات المأسوية، حيث يسيل الدم البريء الطاهر في الشوارع، دونما سبب”.

*********************

… ومجزرة المسجدين في طرابلس

امتدت أمس يد الإجرام الى مدينة طرابلس في شمال لبنان في تفجيرين هما العمل الإرهابي الثاني بعد ثمانية أيام على التفجير الارهابي في حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبواسطة سيارتين مفخختين استهدفتا مسجدين بفارق زمني لا يتجاوز دقيقتين وجاءت مجزرة المسجدين في طرابلس بعد 48 ساعة من مجزرة الغوطتين.

وتزامن التفجيران الارهابيين في عاصمة الشمال مع وجود المئات من المصلين في المسجدين لأداء صلاة الجمعة، ما أدى الى سقوط أكثر من 45 قتيلاً وجرح مئات الأشخاص، وفقاً لمعلومات أولية صدرت عن الصليب الأحمر اللبناني الذي شارك في إسعاف المصابين ونقلهم الى المستشفيات للعلاج. وتحدثت معلومات أخرى عن العثور على جثث محترقة ومتفحمة

وانفجرت السيارة الأولى أمام مسجد التقوى في حي الزاهرية، وبعد أقل من دقيقتين انفجرت الثانية في محلة الميناء في مقابل مسجد السلام، وأحدث انفجارهما دوياً هائلاً سُمع في عدد من المناطق المجاورة لطرابلس. وتطايرت أجزاء السيارتين من شدة عصْف الانفجارين في اتجاه المسجدين والشارعين اللذين يقعان فيهما، ما أدى الى اشتعال الحرائق التي امتد لهيبها الى الأبنية السكنية المحيطة بالمسجدين، والى داخلهما حيث كان مئات من المصلين يؤدون الصلاة، ما تسبب بارتفاع عدد القتلى والجرحى. وشوهد المصلون يتدافعون الى الخارج هرباً من النيران.

جاء انفجار السيارتين المفخختين اللتين استهدفتا المسجدين اللذين تشرف عليهما «هيئة العلماء المسلمين» في الشمال، التي تضم عدداً من المشايخ المنتمين الى المجموعات السلفية أو القريبين منها، والمناوئة للنظام في سورية، وعلى رأسها الشيخان سالم الرافعي وبلال بارودي، مع بلوغ الاهتراء السياسي في لبنان ذروته في ظل استمرار تعذر التوافق على تشكيل الحكومة الجديدة، المتلازم مع تصاعد وتيرة الاحتقان السياسي والمذهبي على خلفية ارتفاع منسوب تبادل الحملات الإعلامية والسياسية بين فريق داعم للرئيس السوري بشار الأسد وآخر مؤيد للمعارضة في الحرب المشتعلة في سورية منذ سنتين وأربعة أشهر.

كما انه جاء فيما لا تزال عاصمة الشمال تشهد حالاً من عدم الاستقرار الأمني والسياسي من جراء تجدد الاشتباكات من حين لآخر بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية الساحقة من السنّة وجبل محسن التي يقيم فيها السواد الأعظم من أبناء الطائفة العلوية.

وتلازم انفجار السيارتين هذه المرة مع تزايد المخاوف من أن تمتد «العرقنة» الى لبنان في ظل الانقسام العمودي الحاد الذي أخذ يتسم بطابع مذهبي بسبب اشتداد الاختلاف بين السنّة والشيعة في الموقف من الحرب الدائرة في سورية من ناحية، وإطلاق التحذيرات على لسان عدد من الوزراء والنواب والقيادات الأمنية من مخاطر السيارات المفخخة واحتمال انتقالها من منطقة الى أخرى من ناحية ثانية، يضاف الى ذلك تصاعد موجة الإشاعات مع ضبط مجموعات ارهابية في أكثر من منطقة كانت تتحضر لتجهيز العبوات وتفجيرها في مناطق عدة.

إلا ان حملات التضامن مع أهالي طرابلس والمنددة بالتفجيرين الإرهابيين والتي صدرت عن معظم القوى السياسية الرئيسة في لبنان، لم تخفف من حجم المصيبة التي حلت بعاصمة الشمال ولا من السؤال عن المجهول الذي يتربص باللبنانيين مع انكشاف بلدهم أمنياً وسياسياً وفقدانهم الأمل حتى إشعار آخر باقتراب الانفراج بتشكيل حكومة جديدة يمكن أن تؤمن شبكة الأمان التي تضع حداً لمسلسل التفجير الإرهابي المتنقل من مكان الى آخر والذي يمكن ان يدفع لبنان الى الهاوية، فيما الفراغ بات يهدد المؤسسات الدستورية.

ولم تسجل ردود الفعل أي تبادل للاتهامات بين أطراف النزاع، باستثناء ما صدر عن نائب عكار خالد الضاهر في اتهامه «حزب الله» وتحميله أمينه العام السيد حسن نصرالله مسؤولية مباشرة حيال ما أصاب طرابلس.

وبطبيعة الحال، انحصرت ردود الفعل بمطالبة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية ببذل أقصى الجهود لكشف المجرمين والمحرضين ومحاكمتهم، وهذا ما شدد عليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يُنتظر أن يقطع اجازته في الخارج للعودة سريعاً الى لبنان لمواكبة التدابير والإجراءات المتخذة لتفعيل الحماية الوقائية من التفجيرات الإرهابية.

وكذلك سيفعل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام، اللذان قررا ايضاً أن يقطعا اجازتيهما ليكونا في الساعات المقبلة في لبنان.

ودعا سليمان المواطنين «الى التنبه واليقظة والتكاتف الوطني لتفويت الفرصة على أعداء الداخل وأعداء السلام والاستقرار في لبنان»، فيما اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان «اليد الآثمة التي امتدت الى الرويس وطرابلس واحدة، والجواب عليها ان نكون كلبنانيين يداً واحدة لرفع منسوب الحذر»، وهو توافق مع موقف مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار في قوله إن «اليد المجرمة هي يد واحدة».

وإذ أكد ميقاتي أن الطرابلسيين «سيثبتون مرة جديدة أنهم أقوى من المؤامرة ولن يسمحوا للفتنة بأن تنال من عزيمتهم»، رأى رئيس الحكومة السابق زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري أن «غاية أعداء لبنان هي جعل الفتنة والخراب مادة لا تغيب عن يوميات اللبنانيين». وقال «هناك من يعمل منذ سنوات لإبقاء طرابلس في عين العاصفة واستهداف هذه المدينة الأبية بموجات متتالية من الفوضى والاقتتال والصراعات المسلحة، وهي ستؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أنها ستنتصر على قوى الشر ولن تعطي أعداء لبنان أي فرصة لإشعال الفتنة، والإرهاب لن يخمد صوت «الله أكبر» الذي سيرتفع في كل يوم من مساجدها، ولن يقتل ارادة المدينة وخياراتها».

وقال سلام بدوره إن «جريمة طرابلس دليل اضافي على أن الأوضاع في لبنان بلغت مرحلة شديدة الخطورة تتطلب استنفاراً وطنياً وأمنياً لقطع دابر الفتنة والتعامل مع الاستحقاقات السياسية بأعلى قدر من المسؤولية الوطنية»، بينما دعا رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الى تشكيل حكومة «تحصن وتحمي الأجهزة الأمنية». وقال «هذا هو أفضل رد على تفجير طرابلس وليس هناك شيء متعذر إلا إذا استسلمنا الى اليأس».

ودان «حزب الله» «الإرهاب الإجرامي»، وقال ان «هذين التفجيرين في طرابلس والرويس يأتيان كترجمة للمخطط الإجرامي الهادف الى جر اللبنانيين الى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية بما يخدم المشروع الإقليمي الدولي الخبيث الذي يريد تفتيت منطقتنا وإغراقها في بحور الدم والنار».

إلا أن اللافت في المواقف التضامنية مع طرابلس والمنددة بالتفجيرين الإرهابيين، غياب الدعوات الى «الأمن الذاتي» والإصرار على مشروع الدولة باعتباره الحامي للجميع رغم أنه يشهد تراجعاً ملحوظاً، والتشديد على دور الأجهزة الأمنية في حفظ الأمن وتكثيف إجراءاتها الوقائية، لأن البديل منها الفوضى والفلتان.

وفي هذا السياق، لوحظ عدم ظهور أي انتشار مسلح فور حصول الانفجارين، وأن وحدات الجيش المنتشرة في طرابلس اضطرت الى اطلاق النار في الهواء لتسهيل مهمة المسعفين في نقل المصابين من المسجدين من ناحية ولإجراء مسح أمني شامل للأحياء والشوارع المحيطة بهما من ناحية أخرى، خوفاً من ركن سيارات أخرى مفخخة يتم تفجيرها بالألوف الذين تجمعوا في المنطقتين المنكوبتين، ولا سيما أن مصادر أمنية أكدت لـ «الحياة» ان عملية التفجير لم تكن تستهدف أشخاصاً معينيين «وإنما أرادت الجهة المنفذة إيقاع أكبر عدد من الضحايا»، وهذا ما دلت عليه الحصيلة الأولى لعدد القتلى والمصابين. ودان مجلس الأمن الدولي «التفجيرين الإرهابيين في طرابلس» داعياً اللبنانيين الى «صون وحدتهم الوطنية في وجه محاولات زعزعة استقرار البلاد والتمسك بسياسة النأي بالنفس وعدم التورط في الأزمة السورية». ودعا في بيان اقترحته فرنسا وصدر بإجماع أعضائه أمس «كل الأطراف في لبنان الى احترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية عملاً بالتزاماتهم في إعلان بعبدا». وأكد المجلس على «الحاجة الى جلب المتورطين في التفجيرين الى العدالة» والتزامه مكافحة الإرهاب، وأن الأعمال الإرهابية غير مبررة بغض النظر عن مرتكبيها ودوافعهم وتشكل واحدة من أكثر التهديدات جدية للأمن والسلم الدوليين» .

ودانت الولايات المتحدة التفجيرين وكتبت مستشارة الامن القومي الاميركي سوزان رايس على موقعها في «تويتر» ان واشنطن «تدين بشدة» الهجمات وقدمت تعازيها بفقدان «ارواح ابرياء».

وقد اوقع تفجيران بسيارتين مفخختين الجمعة في طرابلس في شمال لبنان 42 قتيلا بحسب اخر حصيلة اوردها مصدر امني.

***********************

 

إجماع دولي وعربي ومحلّي على إدانة تفجيرَي طرابلس وتحذيرات من الأسوأ

على وقع امتداد الحرب السورية الى لبنان يوماً بعد يوم، والتخوّف من مخطّط «عرقنة» لبنان، ومع الإنكشاف الأمني في مرحلة بالغة الدقة، باتت الساحة اللبنانية مشرّعة واسعاً أمام الفتنة، يسرح أبطالها من «الخلايا الإرهابية» في طول البلاد وعرضها، مُستغلّين الإنقسامات السياسية الحادّة بين أطراف النزاع، ومُعرّضين لبنان لهزّات أمنية متتالية خطيرة، في غياب حكومة تحكم، وفي ظلّ حكومة تصريف أعمال لا تُصرّف، ومجلس نيابي لا يجتمع. وقد أتى التفجيران في طرابلس بعد ثمانية أيام على تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية، وأيام عدّة على إعلان قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ «الجيش يلاحق منذ أشهر خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها الى مناطق سكنية، وكانت سيارة الرويس إحداها»، وأنّ الخطورة تكمن في «أنّ هذه الخلية لا تُعدّ لاستهداف منطقة معيّنة أو طائفة معيّنة، بل تُحضّر لبثّ الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوّعة الاتجاهات الطائفية والسياسية». وقد خطف الحدث الطرابلسي المأسوي الأنظار من أمام المشهد السوري الذي كان استقطب كلّ الاهتمام بعد استخدام الكيماوي الذي يبدو أنه وضع الأزمة السورية على خط المعالجات السريعة، إذ علم أنّ اجتماعات عدّة عقدت أمس الأول في البنتاغون بطلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما لدرس خطة تقضي بتوجيه ضربة جوّية لبعض المواقع التابعة للنظام بواسطة طائرات أميركية أو أوروبية، وبالتالي من المتوقع أن تتبلور هذه المسألة في القريب العاجل. وعلى خط موازٍ أعلن مصدر عسكري أردني انّ اجتماعاً سيُعقد في الأردن خلال الأيام القليلة المقبلة لرؤساء هيئات الأركان في عدد من الدول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث أمن المنطقة وتداعيات النزاع السوري.

هزّ مدينة طرابلس، بُعيد ظهر أمس، انفجاران إستهدفا المصلّين بعد صلاة الجمعة أثناء خروجهم من مسجد التقوى في منطقة الزاهرية الذي يديره الشيخ سالم الرافعي، ومسجد السلام عند معرض رشيد كرامي بالقرب من منزل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، وعدد من السياسيين، وذلك بفارق دقائق معدودة وأوقعا نحو 50 قتيلاً وأكثر من 500 جريح، وتسبّبا بتفحّم بعض الجثث، وتلاشي أشلاء الضحايا، وبأضرار مادية جسيمة وبتحطم العديد من السيارات نتيجة قوّة الإنفجارين، وتضرّر المباني المحيطة بالمسجدين.

وفي حين أعلن وزير الداخلية مروان شربل أنّ “زنة المتفجّرة في مسجد السلام 100 كلغ”، أفادت قناة “المنار” نقلاً عن مصادر أمنية أنّ السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام هي من نوع فورد وتبلغ زنة العبوة 200 كلغ من المتفجّرات.

وفي السياق نفسه علمت “الجمهورية” أنّ التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة المختصة على موقع انفجار السلام أظهرت اختلافه عن انفجار الرويس، حيث أنّ العبوة تحتوي على تي ان تي ممزوجاً بالنيترات، الأمر الذي يفسّر الشهب النارية التي تصاعدت في كل الاتجاهات ونتج عنها تفحّم جثث بعض الشهداء. وأشارت مصادر التحقيق لـ”الجمهورية” الى أنّ متفجّرة السلام تنطبق عليها مواصفات المتفجّرة نفسها التي أودت بحياة الشهيد جبران تويني في 12 كانون الثاني 2005.

وقالت مصادر التحقيق إنّ الأجهزة المختصّة لم تتمكن من الكشف على موقع التفجير الثاني قرب مسجد التقوى نتيجة الغضب الشعبي الذي حال دون ان تقوم هذه الأجهزة بأعمالها على ان تعاود صباح اليوم الكشف على موقع هذه الجريمة الإرهابية.

وفي السياق الأمني نفسه قال المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ «الجمهورية» ان “لا الحماية الذاتية كافية ولا الأمن الذاتي كافٍ، واننا نحتاج نظام كاميرات وهذا المشروع عُطّل في مجلس الوزراء، كما نحتاج ايضاً للداتا، فتحليل الداتا هو أكبر الوسائل للأمن الوقائي وسيتحمّل من حجبها المسؤولية، كما نحتاج إلى تجنيد مخبرين في كل المناطق”. واعتبر أنّ “الأمن في الضاحية هو من العصر السابق، والإجراءات بعد الانفجار الأول في بئر العبد لم تمنع انفجار الرويس”.

تسارع الاتصالات

وفور شيوع نبأ الإنفجارين عمّت طرابلس عفوياً المظاهر المسلّحة وأطلق المسلّحون الرشقات والأعيرة النارية في الهواء، وتسارعت الإتصالات والإجتماعات السياسية والأمنية للجم تداعياتهما، وقطع دابر الفتنة، في ظلّ إجماع وطني شامل على اعتبار انّ هدفهما زرع الفتنة بين اللبنانيين. وقطع المسؤولون السياسيون إجازاتهم وعادوا الى لبنان لمتابعة التطوّرات، وأُعلن الحداد الوطني اليوم. وفور عودته الى بيروت يعقد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اجتماعات سياسية وأمنية ويترأس اليوم اجتماعاً سياسياً وأمنياً موسعاً في قصر بعبدا.

وكان سليمان دان “لجوء المجرمين والإرهابيين الى قتل المدنيين لأهداف وغايات إجرامية لا تمتّ الى القيم والأهداف الانسانية بصلة، كما انها لا تصبّ إلّا في خانة إحداث الفتن والاضطرابات. وطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية بذل اقصى الجهود لكشف المجرمين والمحرّضين، ودعا المواطنين الى التنبّه واليقظة والتكاتف الوطني لتفويت الفرصة على أعداء الداخل وأعداء السلام والإستقرار في لبنان”.

من ناحيته، رأى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي انّ “التفجيرين في طرابلس من فعل نفس اليد القاتلة التي تركت بصماتها السوداء على أجساد الضحايا في الضاحية”، وقال: “نكرّر دعوتنا على المستوى الوطني لرفع منسوب الحذر لتفويت الفرصة على عدوّ لبنان”.

ميقاتي

بدوره، دان ميقاتي أيضاً الإنفجارين واعتبرهما “رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة، وجرّ طرابلس وأبنائها الى ردات الفعل”.

سلام

وحذّر الرئيس المكلف تمام سلام الذي قطع زيارته إلى اليونان عائداً الى بيروت من أنّ التفجيرين “دليل إضافي على أنّ الأوضاع في لبنان بلغت مرحلة شديدة الخطورة تتطلّب استنفاراً وطنياً سياسياً وأمنياً لقطع دابر الفتنة”.

الحريري

وقال الرئيس سعد الحريري إنّ “أهل الفتنة قصدوا طرابلس مجدداً ليزرعوا الموت على أبواب المساجد ولينالوا من جموع المؤمنين والمصلّين، ولغاية واحدة لا ثاني لها، هي غاية أعداء لبنان بجعل الفتنة والخراب مادة لا تغيب عن يوميات اللبنانيين”. واعتبر أنّ “الذين يتربّصون بطرابلس كثيرون في الداخل والخارج، لكن صوت “الله أكبر” سيرتفع في كلّ يوم من مساجد طرابلس”.

إدانة دولية

وفي موازاة الردود المحلّية، قوبل الإنفجاران في طرابلس باستنكار دولي، وتبنّى مجلس الأمن الدولي مشروع بيان اقترحته فرنسا، دان فيه “بشدة التفجيرين اللذين شهدتهما مدينة طرابلس شمال لبنان وأسفرا عن سقوط 42 قتيلاً على الأقل ومئات الجرحى”، داعياً “اللبنانيين الى ضبط النفس والوحدة”. وأبدى المجلس في بيان صدر بالإجماع “إدانته الشديدة للاعتداءات الارهابية” في طرابلس، مشدداً على “ضرورة ملاحقة مرتكبيها امام العدالة”.

ودعت الدول الأعضاء الـ15 في المجلس “جميع اللبنانيين الى الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة استقرار البلاد”. وشددت على “الأهمية بالنسبة لكل الأحزاب اللبنانية في احترام سياسة لبنان في النأي بالنفس والامتناع عن اي تورط في الأزمة السورية طبقاً لإعلان بعبدا”.

بان

وفي وقت سابق دعا الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون “كل اللبنانيين الى ابداء ضبط النفس والبقاء متحدين ومساعدة مؤسسات الدولة لا سيما قوى الامن على الحفاظ على الأمن والهدوء في طرابلس وكل انحاء البلاد”.

وعبّر عن أمله “في أن يحال المسؤولون عن مثل اعمال العنف الجبانة هذه الى القضاء في اسرع وقت ممكن”. وأكد مجدداً “تصميم المجموعة الدولية على مساندة أمن لبنان واستقراره”.

واشنطن

بدورها، دانت الولايات المتحدة الأميركية التفجيرين، وكتبت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس على “تويتر” انّ واشنطن “تدين بشدة الهجمات التي ادت ايضاً الى اصابة 500 شخص بجروح”. وقدّمت تعازيها بفقدان “أرواح أبرياء”.

وفي السياق، جدّدت السفارة الأميركية في لبنان إدانة الولايات المتحدة بأشد العبارات أي عنف في لبنان”، داعية “جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس”، كما دعت مواطنيها إلى تجنّب السفر إلى لبنان في ضوء تدهور الأوضاع الأمنيّة فيه. أمّا بالنسبة إلى رعاياها العاملين في لبنان، فنصحتهم بأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان سلامتهم، داعيةً إيّاهم إلى تجنّب الأماكن التي تشهد تظاهرات.

فرنسا

وندّد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بيان “بالإعتداءات البشعة والجبانة التي أودت بحياة عدد كبير من اللبنانيين أمس في طرابلس”. وذكّر بدعم بلاده الثابت للبنان وسلطاته”، مجدّداً تأكيد “دعمه لجهود الرئيس سليمان والجيش اللبناني للحفاظ على لبنان من تبعات الأزمة السورية وتشجيع تطبيق التعهّدات التي قُطعت بمبادرة منه، من جانب القوى السياسية اللبنانية الرئيسة في إطار إعلان بعبدا”.

بريطانيا

كذلك، دان وزير الخارجية البريطانية أليستر بيرت التفجيرين، مشدّداً على أهمية “إعطاء السلطات اللبنانية الدعم الذي تحتاجه لإجراء التحقيق في هذا الهجوم وإعادة الهدوء إلى شوارع طرابلس”.

ولفت إلى أنّ لبنان حارب للحفاظ على سلامه وأمنه في مواجهة الضغوط الإقليمية”، مناشداً “جميع اللبنانيين التضامن لمواجهة محاولات التقسيم ورفض هذا الهجوم والتركيز على تأمين مستقبل مزدهر خالٍ من التهديد بالعنف”، مؤكّداً إلتزام بريطانيا دعم استقرار لبنان.

ايطاليا

ودانت إيطاليا تفجيري طرابلس اللذين يأتيان وفق ما اعتبرت وزيرة الخارجية إيما بونينو ضمن تلك “الحلقات البشعة من العنف التي قضت على أرواح الأبرياء وتستحق أكثر من الإدانة القوية”.

وشدّدت على “ضرورة إجراء تحقيق سريع ودقيق” لتحديد مرتكبي التفجيرين، ودعت الأطراف كافة الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنّب الوقوع في دوامة الانتقام”، واصفة ذلك بـ”الشرط الأساسي للحفاظ على الأمن والاستقرار وعلى تلك الوحدة الوطنية ذاتها” بين اللبنانيين . وأكّدت أهمية ‘التزام جميع القوى السياسية في البلاد بمواصلة دعم سياسة النأي بالنفس عن الأزمات الإقليمية”.

الإتحاد الأوروبي

وندّدت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بتفجيري طرابلس، وعبّرت عن “روعها” لهذا الهجوم الأكثر دموية منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان. وأكّدت مجدداً أنّ الإرهاب واستخدام العنف ضدّ مدنيين غير مقبول على الإطلاق”، وأمِلت في إجراء تحقيق سريع، ودعت كلّ الأطراف الى ضبط النفس”، مجدّدة تأكيد التزام الإتحاد بوحدة لبنان واستقراره.

دمشق و«حزب الله»

عربياً، استنكرت الإمارات العربية المتحدة “التفجيرات الإرهابية” وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش إنّ الإمارات “تدين وتستنكر بشدّة هذه التفجيرات التي تستهدف استقرار لبنان وأمنه، وتسعى إلى زرع الفتنة بين مكوّنات الشعب اللبناني وتهدّد وحدته الوطنية، لاسيّما في هذه المرحلة الحرجة من التطوّرات الإقليمية”.

وفي السياق، تمنّت وزارة الخارجية الكويتية في بيان بأن يعمّ الأمن والهدوء جميع المناطق اللبنانية، مجدّدةً دعوتها جميع المواطنين الكويتيين الموجودين في لبنان إلى مغادرته بسرعة، وعدم السفر إليه في هذه الفترة الحرجة”.

ودانت دمشق بشدّة التفجيرين ودعت الى إجراء التحقيقات الضرورية لمعرفة الجهات الواقفة وراءهما. واعتبرت أنّ “الأيدي الآثمة التي ارتكبت الجريمة المروّعة في طرابلس هي ذاتها التي ارتكبت جريمة التفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت”.

من جانبه، دان “حزب الله” التفجيرين اللذين وصفهما بـ”الإرهابيين” وقال إنّهما “يأتيان كترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين”، و”استكمالاً لمشروع إدخال لبنان في الفوضى والدمار وتنفيذ الأهداف الحاقدة للعدوّ الصهيوني”.

غارة على أنفاق الناعمة

وكانت البلاد استفاقت على غارة اسرائيلية نُفّذت فجراً على موقع تابع للجبهة الشعبية-القيادة العامة على انفاق الناعمة غداة إطلاق اربعة صواريخ على الاراضي الفلسطينية.

وردّ لبنان الرسمي على الغارة، فطلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الأمن ضد إسرائيل التي حمّلت مجدّداً على لسان وزير دفاعها موشيه يعالون، الحكومة اللبنانية والجيش مسؤولية إطلاق الصواريخ وأكّدت أنّها لن تتغاضى عن أيّ اعتداء ولن تسمح لأيّ جهة بتشويش مجرى حياة مواطنيها.

من جهته، هدّد وزير الأمن الداخلي اسحق اهرونوفتش لبنان بضربات أقسى وأقوى قائلا: “على الحكومة اللبنانية اتّخاذ الإجراءات كافة لضبط الأمن في لبنان والسيطرة على التنظيمات المسلحة”.

تنديد أمميّ وفرنسي

وندّد الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان بإطلاق صواريخ على إسرائيل من الأراضي اللبنانية، داعياً “جميع المعنيين إلى إظهار أقصى حدّ من ضبط النفس والتعاون مع “اليونيفيل” لتفادي التصعيد”. وأبدى بان قلقه الشديد إزاء هذا الحادث “الذي يمثّل انتهاكاً فاضحاً للقرار 1701 الصادر في العام 2006 والذي أنهى حرباً استمرّت 33 يوماً. وذكر البيان “أنّ قوات “اليونيفيل” تقوم بتحقيق بالتعاون مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي” وأنّ “الامم المتحدة تلتزم بمواصلة العمل مع الأفرقاء للعودة إلى الهدوء”.

ودانت فرنسا إطلاق القذائف الصاروخية من الجنوب على الأراضي الإسرائيلية، ودعت الى ضبط النفس بغية تفادي أيّ مخاطر تصعيدية وإلى احترام قرار مجلس الأمن الرقم 1701.

*******************

 

من يقف وراء الجريمة النكراء في طرابلس؟

كتب المحرر السياسي:

هذه المرة، كان دور طرابلس.

طرابلس الفيحاء وعاصمة الشمال، ومدينة التعايش والوئام، ومدينة الحب والسلام، ولكل من دخلها آمناً.

ضربتها يد الاجرام والارهاب، بعد اسبوع بالتمام من جريمة تفجير الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية، مستهدفة ابناءها الآمنين والخاشعين اثناء تأدية صلاة الجمعة.

ضربتها، بكل همجية ووحشية وعنف غير مسبوق، لم تشهده المدينة من قبل، ولا تحسبت بأن يضع مجرمون سيارتين مفخختين امام مسجدين لحظة خروج المصلين، وهذا الأمر يفترض أن يكون خطأ أمنياً يصل إلى حد التقصير. ويبدو ان المسجدين «السلام» في ميناء طرابلس و«التقوى» في مستديرة نهر ابو علي، وعند بوابة التبانة، قد اختيرا بعناية اجرامية متقنة، «فالسلام» الذي يقع عند مدخل مدينة الميناء، استهدف بحسب المعلومات المؤكدة بسيارة من طراز «فورد» رباعية الدفع وتقدر زنة العبوة فيها بـ 175 كلغ من المواد المتفجرة.. وموقع التفجير يعتبر نقطة تقاطع لمنازل عدد من المسؤولين الكبار، لعل اهمهم، وقد يكون هدفاً، لكن العناية الإلهية انقذته، هو المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الذي لا يبعد منزله سوى 20 متراً عن المسجد الذي اعتاد ريفي تأدية الصلاة فيه، وقد ألحق به انفجار السيارة اضراراً كبيرة، لكن الرجل سلم هو وعائلته بحمده تعالى.

اما مسجد «التقوى» وهو مسجد حديث، انشئ منذ عامين، ويقع في نقطة تقاطع واسعة، يجمع عادة المصلين من مناطق التبانة والزاهرية والمئتين، فقد كان الهدف امامه الشيخ سالم الرافعي، عضو هيئة العلماء المسلمين، والذي لمع نجمه منذ هاتين السنتين، منذ اندلاع الثورة السورية، لكن العناية الإلهية انقذته ايضاً، فسلم الرجل، لانه كان لا يزال داخل المسجد.

إلا ان هدف المجرمين لم يكن فقط هذين الرجلين، بقدر ما كان حصد الابرياء بالقتل تفجيراً.

وقد اجمعت كل المواقف السياسية على ادانة الجريمة المزدوجة والتي حصدت علىالاقل اكثر من 43 شهيداً وحوالى 500 جريح، (حتى منتصف ليل امس) بحسب حصيلة شبه النهائية التي اعلنتها وزارة الصحة، واتهام زارعي السيارتين المفخختين، بمحاولة الايقاع بين اللبنانيين، وخاصة بين السنة والشيعة، بهدف اشعال النار المذهبية.

وفيما ربطت بعض الاوساط، مسلسل السيارات المفخخة بتسلل النيران السورية الى لبنان، نتيجة انخراط «حزب الله» في الحرب السورية، سارع الرئيس فؤاد السنيورة الى مناشدة الحزب بالانسحاب من سوريا، وإغلاق أبواب الفتنة القادمة من سوريا، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية، كما نشط باجراء اتصالات بكل من إمام مسجد «التقوى» الشيخ الرافعي، وإمام مسجد «السلام» الشيخ بلال بارودي مشدداً على «خطورة الجريمة التي تعرّضت لها طرابلس وأبعادها ومعانيها».

ولفت الرئيس السنيورة نظر الشيخين، وكذلك مختلف فاعليات طرابلس، إلى أن من نفّذ هذه الجريمة وفي هذا التوقيت، هدف إلى دفع أهل المدينة إلى حالة من التطرّف أو التصرّف بتوتر ضد الدولة وأجهزتها ومؤسساتها للوقوع في فخ اللجوء إلى الأمن الذاتي والتمرد والخروج على الدولة، وضرورة الانتباه إلى هذه الأفخاخ. وكان توافق بين الرئيس السنيورة في هذا الكلام وهذا التحليل بينه وبين الشيخين اللذين اكدا على خطورة ما يدبر للمدينة، وعلى تمسكها بالاعتدال والتروي والحكمة، لقطع الطريق على أعداء لبنان التزاماً بمنطق الدولة.

واتصل السنيورة كذلك بقائد الجيش العماد جان قهوجي ووضعه في صورة ما تمّ التداول به، وكان تأكيد على أن «الطريق مفتوحة أمام الجيش والمؤسسات الأمنية لضبط الأمن ومنع المظاهر المسلحة وعدم القبول بالأمن الذاتي في أي منطقة من المناطق اللبنانية، انطلاقاً من طرابلس».

وكان الرئيس السنيورة، خلال هذه الاتصالات، على تواصل دائم مع الرئيس سعد الحريري الذي ناشد بدوره كل القيادات والهيئات والفاعليات بأن تعمل على التمسك بالصبر والحكمة ومواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه من تضامن وتعاون وتسهيل المهمات للسلطات الأمنية والقضائية، وعدم تقديم أي ذريعة لكل من يريد شراً بطرابلس وأهلها.

من يقف وراء التفجيرات؟

والسؤال الذي شغل الأوساط السياسية بقي عائماً، وهو: مَن يقف وراء هذه التفجيرات المتشابهة والمتقنة في التنفيذ، خاصة وأن التحقيقات الأوّلية لم تظهر وجود أي أثر لانتحاري في السيارتين ما يؤشر إلى أن سيارتي طرابلس تمّ تفجيرهما بنفس الطريقة التي تمّ بها تفجير سيّارة الرويس.

وأبدت هذه الأوساط تخوفها من أن تكون التفجيرات المتنقلة في المناطق ذات الكثافة السنية، والأخرى ذات الكثافة الشيعية، تبيّت مخططاً خبيثاً هدفه إضرام نار الفتنة المذهبية، على غرار ما حصل في بغداد، إبّان الوجود الأميركي في العاصمة العراقية، الأمر الذي ينذر «بعرقنة» الوضع اللبناني، في حال تركت الأمور على غاربها، دون أي معالجة سياسية وأمنية حاسمة.

ولم تستبعد الأوساط السياسية أن  تشكل هذه التفجيرات الإجرامية ضغطاً متزايداً على كل الأطراف السياسية لمراجعة مواقفها وحساباتها من الوضع الحكومي واتفاق بعض المواقف التي تساعد على تسهيل ولادة الحكومة العتيدة، وتحقيق نقلة نوعية تساعد على استعادة الأمن بواسطة أجهزة الدولة  الشرعية، وإعادة الدماء إلى شرايين الحياة السياسية.

ولعل أبرز هذه المواقف ما قاله الرئيس نبيه بري عندما أدان جريمتي التفجير الإرهابيتين، بأن اليد الآثمة واحدة في طرابلس وفي الضاحية، وأن الجواب عليها أن نكون كلبنانيين يداً واحدة. وأيضاً ما قاله الرئيس تمام سلام بأن «جريمة طرابلس دليل إضافي على أن  الأوضاع في لبنان بلغت مرحلة شديدة الخطورة تتطلب استنفاراً وطنياً سياسياً وأمنياً لقطع دابر الفتنة، والتعامل مع الاستحقاقات السياسية بأعلى قدر من المسؤولية الوطنية.

وكان لافتاً، في هذا السياق إعلان الرئيس ميشال سليمان عن قطع إجازته والعودة إلى لبنان ليترأس اليوم اجتماعات طارئة مع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي وقيادات الأجهزة الأمنية، فيما أصدر الرئيس ميقاتي مذكرة قضت بإعلان الحداد العام اليوم السبت على أرواح الضحايا الذين سقطوا، وطلب من اللبنانيين الوقوف لمدة خمس دقائق عند الحادية عشرة قبل الظهر، حيث ما وجدوا، استنكاراً للجريمة النكراء وتعبيراً وطنياً شاملاً ضد الإرهاب والإرهابيين وتضامناً مع عائلات الشهداء والجرحى.

أما «حزب الله» الذي أصدر بيان  استنكار للجريمة اتسم بالود تجاه «أهلنا وأخواننا في طرابلس الحبيبة»، فإنه ناشد العقلاء أن يغلّبوا لغة الوعي والعقل، وألا ينساقوا وراء الشائعات والاتهامات التي تريد خراب البلد وأهله»، معتبراً بأن «التفجيرين يأتيان كترجمة للمخطط الاجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين وجرّهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية».

ولاحظت مصادر قيادية في قوى 8 آذار أن «المفصل الحقيقي بالنسبة للجميع بات الآن يتمحور حول منع كيفية إراقة دماء اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم ومذاهبهم وطوائفهم، مشيرة بالاسم إلى «حزب الله» وتيار «المستقبل» للتعالي عن الإنقسامات والجلوس إلى طاولة الحوار والتفاهم وتشكيل حكومة وحدة وطنية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار، بما يمنع وحوش الإرهاب من ضرب الكيان اللبناني.

ولفتت هذه المصادر إلى أنه لم يعد بمقدور أي طرف الإنكار بأن الحرب على لبنان وأهله أصبحت أكبر من الجميع، وان وعي القيادات لخطورة وحساسيات ما يجري، يحتاج إلى تعزيز هذه المناخات عبر إحباط أية مفاعيل سلبية لهذه التفجيرات من خلال رفع منسوب الوعي السياسي برفض الإنجرار إلى السلبية وتغليب لغة الحوار والعقل، مما يقيد ويكبح جماح من يريد تفجير لبنان.

********************

يوم طرابلس الحزين.. كيف بدا المشهد بعد الانفجارين ؟

سقط أكثر من 90 قتيلا و560 جريحا في الانفجارين الكبيرين اللذين ضربا مسجدي التقوى والسلام في طرابلس ولم يفصل بينهما الا دقائق.

الانفجار الاول دوى قرب مسجد التقوى في محيط دوار نهر ابو علي وكان الشيخ سالم الرافعي يؤم فيه صلاة الجمعة.

اما الانفجار الثاني فضرب في منطقة المينا عند معرض رشيد كرامي بالقرب من جامع السلام، ومنزلي الرئيس نجيب ميقاتي واللواء اشرف ريفي. وفيما سارع المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي بالتأكيد ان الرئيس ليس موجودا في طرابلس، فيما اللواء ريفي وعائلته لم يصابوا بأي اذى، وكذلك الشيخ سالم الرافعي، اما الشيخ بلال بارودي الذي كان يؤم المصلين في مسجد السلام فأصيب بجروح طفيفة وقدرت مصادر امنية زنة العبوة في كل سيارة بأكثر من مئة كلغ.

وتضيف المعلومات ان العناية الالهية انقذت طرابلس من مجزرة كبيرة كادت تودي بمئات من القتلى، لكن عطلا كهربائيا في مسجد السلام اخر خطبة الشيخ بلال بارودي وكذلك صلاة الجمعة وبالتالي انفجرت السيارة قبل خروج المصلين وان القتلى سقطوا بمعظمهم من الذين كانوا خارج المسجد وهذا ما يشير الى ان الانفجار حصل عبر ساعة توقيت مضبوطة على لحظة خروج المصلين، كما ان وجود الحراس امام مسجد السلام جعل من سائق الشاحنة المفخخة كما تردد، ان يركنها في الرصيف مقابل مدخل الجامع وهذا ما ادى ايضا الى التخفيف من سقوط الضحايا.

وفي المعلومات ايضا ان تأخيرا حصل في بدء تأدية الصلاة في جامع التقوى مما ادى ايضا الى انفجار السيارة التي قيل انها لاند روفر موديل 2013 وهذا ما ادى ايضا الى وقوع الانفجار قبل خروج المصلين. وتقول المعلوما ان العبوات شديدة الانفجار وربما استخدمت مادة جديدة فيها خصوصا ان الانفجار في محيط مسجد السلام خلف حفرة قطرها 5 امتار وبعمق 2.5 متر وتسببت بأضرار في ستة مبان كما احترق اكثر من 60 سيارة ووجد عدد كبير من الاشلاء البشرية.

اما الانفجار في مسجد التقوى فقد دمر واجهات المباني الكبيرة كما خلف التفجير حفرة لا يقل عمقها عن متر ونصف المتر، وعمدت الجرافات على ازالة الركام الذي قطع الطرقات.

واللافت ان قوة الانفجار ادت الى تطاير السيارات لمسافات بعيدة مما جعل استحالة التحقيق في كشف السيارة المفخخة وهيكلها بانتظار جلاء جمع الادلة، وقد حصلت عملية فوضى في صفوف المواطنين بعد الانفجارين نتيجة الازدحام اضافة الى غياب التجهيزات القادرة على التعامل مع هكذا انفجارات من قبل الدولة مما دفع الناس وقوى المجتمع المدني بالمساهمة في اطفاء الحرائق عبر صهاريج المواطنين ونقل الجرحى والقتلى بسياراتهم.

كما سجل بعد الانفجارين انتشار مسلح كثيف في كل احياء طرابلس ونزل المسلحون الى الشوارع وقاموا بمسيرات ونددوا بالعمل الجبان وحصلت اشكالات واشتباكات مع مواطنين من عائلة النشار في احياء طرابلس القديمة والمحسوبين على قوى 8 اذار. فيما كلف النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني والشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلوما اجراء التحقيقات في الانفجارين اللذين هزا طرابلس، علما ان وسائل الاعلام المرئية نقلت مباشرة صور تسجيل كاميرات المحلات والجامعين على شاشات التلفزة مع العلم ان هذه التسجيلات هي ملك للقضاء للوصول الى الحقيقة والتدقيق بها وعدم تشويه التسجيلات.

********************

 

 

انكشاف امني غير مسبوق … وتفجيرا طرابلس لتأجيج الفتنة وضرب الاستقرار

الارهاب يوزع السيارات المفخخة … فهل دخل لبنان في العرقنة؟!

 8 اذار تدعو للتروي والحكمة و 14 اذار تستغرب «الغزل الناعم» بين اسرائيل و«حزب الله»

قد لا يكون اشد المتشائمين في النظرة الى الواقع الداخلي اللبناني، يتوقع ان تبتلع الحوادث الامنية بعضها الى درجة الا يفصل بين التفجير والآخر بضع ثوان، وان يتحول المسرح الداخلي الى منبر لاطلاق الصواريخ وانفجار السيارات المفخخة واسير لحفلات من الجنون ودورات من العنف والمزيد من الدماء والدمار والخراب لمصلحة نشر ثقافة الموت.

كل التحذيرات الامنية والعسكرية والسياسية من مغبة التورط في وحول الازمة السورية وقفت اليوم عند عتبة تفجيري طرابلس بعد اقل من عشرين ساعة على اطلاق الصواريخ المشبوهة في اتجاه اسرائيل وتسع ساعات على الرد الاسرائيلي على انفاق الناعمة وسط انكشاف امني غير مسبوق يخشى معه ان تجتاح عاصفة التفجيرات كل المناطق بغض النظر عن توجهاتها السياسية او الحزبية او الطائفية وتحول البلاد الى بركان مشتعل لا توفر حممه اي موقع.

ومع ان ملف الامن بات موجودا على مكاتب اهل الدولة بكل ما يتضمن من وقائع خطيرة كشف النقاب عن جزء يسير منها وبقيت اجزاء قيد المداولات السرية في دوائر المجالس الامنية رافعة منسوب الاستنفار والتنسيق بين الاجهزة الى أعلى مستوى، فان يد الاجرام تسللت وسددت ضربة موجعة حيث لم تكن مُتوقعة، في ضوء اكثر من استهداف لمنطقة الضاحية الجنوبية اوجب اجراءات امنية غير مسبوقة في المحيط، وظفها العابثون بالامن لتوجيه سهامهم نحو طرابلس، الخاصرة الرخوة للبنان والقابلة اكثر من غيرها لتأجيج الفتنة وضرب الاستقرار.

وفي السياق نقلت وكالة الانباء المركزية عن مصادر امنية ان ما يجري على الارض الى عاملين اثنين:

الاول: وصول مبالغ مالية طائلة الى لبنان ليتم توزيعها على التنظيمات الاصولية والمجموعات التكفيرية المتطرفة بهدف اشعال الساحة اللبنانية وهز السلم الاهلي والاستقرار ما يسمح، بعد النجاح في تجنب الفتنة المذهبية، بضعضعة الوضع وايجاد فوضى عارمة تتسلل معها الجماعات الاصولية الى المحافظات والمناطق اللبنانية للقيام بأعمال تفجير وتخريب كما يجري منذ فترة على الارض.

وقالت المصادر ان ما كشفه قائد الجيش العماد جان قهوجي، في حديث خلال حفل تكريم الضباط المتقاعدين، عن سيارات مفخخة تستهدف اللبنانيين على تنوع مناطقهم وانتماءاتهم ليس سوى جزء من هذا المخطط التفجيري التي باتت القوى الامنية والعسكرية على علم بتفاصيله.

اما العامل الاخر فعزته المصادر الى الحرب الباردة الدائرة بين القوى الامنية والمنظمات التخريبية من لبنانية وعربية موجودة على الساحة وباتت مكشوفة امام الاجهزة العسكرية اللبنانية بعد تلقيها معلومات وتقارير من اجهزة مخابرات عربية وغربية بهيكلية واعضاء المنظمات الاصولية التي نجحت الاجهزة الامنية الرسمية في القبض على بعض افرادها وملاحقة العديد منها بالاسماء والصفات المعروفة بها.

ورجحت المصادر ان تكون الحرب الباردة التي تشنها الاجهزة الامنية اللبنانية بناء لنصائح عدة تلقتها وتقضي بضرورة تجنب «همروجة» عبرا الاعلامية التي كادت تفقد الجيش اللبناني الاجماع الذي يحظى به والتي نجح فيها هي التي ادت الى ردة الفعل هذه من قبل المنظمات التخريبية ودعتها الى تفجير ما لديها من سيارات مفخخة وعبوات اما الخلاص منها واما لتسعير ما ترتكبه على هذا الصعيد.

في غضون ذلك، ذكرت «المركزية» نقلا عن  مصدر امني رفيع في معرض استعراض: ان شهداء اليوم والامس هم ضحايا الخلاف السياسي ولن يحد من مسلسل التفجير الا الوفاق السياسي، وذكر المصدر بالدعوات التي كان وجهها اكثر من مرة وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لاهل السياسة في لبنان لاعلان حال طوارئ سياسية في مواجهة مشاريع القوى المتربصة بلبنان شرا، مؤكدا ان الحاجة الى هذا المشروع باتت اليوم ملحة اكثر من اي وقت مضى.

واوضح المصدر ان استهداف طرابلس بعد الضاحية، خطوة مدروسة نسبة لحساسية الوضع فيها وقابليته للاشتعال سريعا بفعل الخلاف المستحكم بين باب التبانة وجبل محسن، وكشف لـ»المركزية» عن ان السيارة المفخخة التي انفجرت امام مسجد السلام القريب من دارة الرئيس نجيب ميقاتي، هي من نوع «فورد» وان زنة العبوة قدرت بمئة كلغ من المواد الشديدة الانفجار.

وفي حين، بلغ منسوب الادانات السياسية المحلية والخارجية لتفجيري طرابلس أوجه، سارع «حزب الله» الى اصدار بيان تنديد واستنكار معتبراً ان التفجيرين يأتيان ترجمة للمخطط الاجرامي الهادف الى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين.

الى ذلك  تخوفت مصادر قيادية بارزة في 8 آذار  من استهداف المساجد وخطورته واستثارة العصب المذهبي حيث استهدف التفجير بعض المشايخ السلفيين وقت خروجهم من اداء الصلاة بعد اتهام الامين العام لـ»حزب الله»السيد حسن نصرالله للتكفيريين بالوقوف وراء تفجير الرويس».

وفي حين،  دعت الى الحكمة والتروي والهدوء، طالبت القوى السياسية والدينية والفاعلة في طرابلس بمحاولة ضبط الشارع وردات فعله، لان هدف القتلة الاول والاخير الوصول الى الفتنة مهما كلف الثمن،  وبالتالي يجب تفويت الفرص عليهم». ورأت المصادر ان «اسلم طريقة للخروج من هذا المأزق هي الجلوس الى طاولة الحوار والشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الجميع لان الفراغ السياسي يولد فراغاً امنياً ويكشف البلد».

وقبل ساعات على وقوع التفجيرين كان الداخل لا يزال منشغلا بالصواريخ التي اطلقت الخميس  في اتجاه اسرائيل والرد الاسرائيلي على انفاق الناعمة حيث طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن ضد الاعتداء واعتبر ان الخروق على الحدود تعالجها لجنة التحقيق التابعة لليونيفيل وليس بالعدوان وانتهاك السيادة اللبنانية كما فعلت اسرائيل. وكان قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال باولو سييرا جال على المسؤولين الامنيين للبحث في سبل التعاون ومنع الخروقات الامنية.

وطرح اطلاق الصواريخ من الجنوب  اكثر من علامة استفهام حول زمانها ومكانها والظروف المحيطة باطلاقها. وفي حين سارعت اسرائيل الى عدم تحميل «حزب الله» اي مسؤولية واعتبر اعلامها «ان قوى راديكالية اطلقتها لالحاق الضرر بـ»حزب الله» انتقاما منه»، اعربت مصادر في قوى 14 اذار عن شديد استغرابها لما وصفته «بالغزل الناعم» بين الجانبين خصوصا ان «حزب الله» لم ينبت ببنت شفة ازاء استهداف انفاق الناعمة واعتبرت ان مطلقي الصواريخ هدفوا الى اشاحة النظر عن مجزرة الغوطة في سوريا وتخفيف الضغط الدولي عن النظام السوري من خلال توريط الساحة اللبنانية وضرب استقرارها الذي توليه الدول الغربية اهتماما خاصا قد يدفعها في حال تعرضه لأي اهتزاز للانصراف الى معالجته والتغاضي عما يحصل في الداخل السوري.

سياسيا، وفي ضوء عودة المسؤولين من الخارج تباعا بعدما قطع الرؤساء زياراتهم الخارجية، يتوقع ان تتحرك اعتبارا من مطلع الاسبوع عجلة العمل الحكومي واعادة تفعيل مجلس الوزراء للامور الطارئة والاستثنائية ضمن نطاق تصريف الاعمال الضيق بعد تشاور ميقاتي مع سليمان،  واذ نفت اوساط وزارية لـ»المركزية» ان يكون ميقاتي في وارد تعويم حكومته، اكدت انه شديد الحرص على عدم تفسير خطوته على انها التفاف على مهمة الرئيس سلام وهو للغاية سيجول على القيادات السياسية لتحديد اهداف خطوته قطعا للطريق على اي محاولة لتحميلها اكثر مما تحتمل. وشددت على ان الضرورات الامنية والتطورات البالغة الخطورة تحتم وجود سلطة سياسية فاعلة، تعوض الفراغ الى حين تشكيل حكومة اصيلة، علما ان رئيس الجمهورية وفي اعقاب انفجار الرويس اضطر الى عقد جلسة للمجلس الاعلى للدفاع لاتخاذ القرارات المناسبة بسبب عدم وجود حكومة فاعلة.

*********************

عشرات القتلى ومئات الجرحى في انفجارين متتاليين استهدفا مسجدين في طرابلس: التحقيقات الأولية ترجح فرضية السيارتين المفخختين.. وتحذير سياسي من الأسوأ

هز انفجاران متتاليان أمس مدينة طرابلس، عاصمة الشمال في لبنان، مستهدفين المصلين في مسجدي «السلام» و«التقوى» عقب صلاة ظهر يوم الجمعة، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى، وذلك بعد مضي أسبوع على انفجار مماثل استهدف شارعا حيويا في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله. وتضاربت المعلومات بشأن عدد الضحايا، إذ بينما أعلن الصليب الأحمر اللبناني سقوط 29 قتيلا وأكثر من 500 جريح، توزعوا على مستشفيات طرابلس وكل مستشفيات الشمال، أفادت وكالة «رويترز» بوقوع 42 قتيلا بينما قال رئيس بلدية طرابلس نادر غزال إن عدد القتلى وصل إلى 50 شخصا.

ولقي الانفجاران تنديدا لبنانيا واسعا من قبل الفرقاء السياسيين كافة، وإدانة من مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن «الإرهاب بكل أشكاله يشكل تهديدا للسلام والأمن العالميين».

وإثر دوي الانفجارين فرضت وحدات الجيش اللبناني طوقا أمنيا حول المسجدين. وعاين موقع التفجيرين عدد من الخبراء المختصين ووحدة من الشرطة العسكرية التي باشرت التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص لكشف ملابساته وتحديد هوية الفاعلين بحسب ما أعلنته قيادة الجيش اللبناني، وكلف النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات إجراء التحقيقات في الانفجارين أمام المسجدين في طرابلس.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الانفجار الثاني الذي وقع في محيط مسجد «السلام» عند معرض رشيد كرامي، بالقرب من منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والنائب سمير الجسر واللواء أشرف ريفي، خلف حفرة قطرها خمسة أمتار وبعمق مترين ونصف، وقد تسببت بأضرار في ست بنايات محيطة، تضررت واجهاتها بالكامل، كما أصيبت أكثر من 60 سيارة بعضها اشتعلت فيها النيران بالكامل، وقدرت زنة العبوة التي استهدفت «السلام» بـ100 كيلوغرام وفق ما أعلنه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل.

وفي حين أفادت المعلومات الأولية بأن انفجاري طرابلس ناتجان عن سيارتين مفخختين، لقيت الحادثتان استنكارا لبنانيا واسعا، إذ اعتبرت المواقف أن الهدف من وراء هذه الأعمال الإرهابية زرع الفتنة بين اللبنانيين، في حين طالب فرقاء في «14 آذار» بانسحاب حزب الله من سوريا، انطلاقا من ربطهم بين ما يجري في لبنان وتدخله في سوريا.

وفي موازاة إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اليوم السبت يوم حداد وطنيا على أرواح الضحايا، استنكر الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي قطع زيارة خارجية ما وصفه بـ«المجزرة التي تندرج في إطار مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن ككل، وهو استهدف اليوم المواطنين العزل والأبرياء لدى خروجهم من دور العبادة في طرابلس». وأدان في بيان له «لجوء المجرمين والإرهابيين إلى قتل المدنيين لأهداف وغايات إجرامية لا تمت إلى القيم والأهداف الإنسانية بصلة، كما أنها لا تصب إلا في خانة إحداث الفتن والاضطرابات».

وطلب سليمان الذي دعا إلى اجتماع أمني اليوم السبت من الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية «بذل أقصى الجهود لكشف المجرمين والمحرضين»، داعيا المواطنين إلى «التنبه واليقظة والتكاتف الوطني لتفويت الفرصة على أعداء الداخل وأعداء السلام والاستقرار في لبنان».

ورأى ميقاتي أن «يد الإجرام استهدفت مدينة طرابلس مرة جديدة اليوم في رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة، وجر طرابلس وأبنائها إلى ردود الفعل»، مشددا على أن «طرابلس والطرابلسيين سيثبتون مرة جديدة أنهم أقوى من المؤامرة ولن يسمحوا للفتنة أن تنال من عزيمتهم وإيمانهم بالله وبالوطن، وسيتعالون على جراحهم، مهما كانت بليغة».

بدوره، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إن «جريمتي التفجير الإرهابيتين اللتين استهدفتا طرابلس هما من فعل نفس اليد القاتلة التي تركت بصماتها السوداء على أجساد الضحايا في الضاحية. اليد الآثمة واحدة والجواب عليها أن نكون كلبنانيين يدا واحدة». وأشار في بيان صادر عنه إلى أن «أيادي الجريمة والإرهاب والفتنة انتقلت من الضاحية الجنوبية بعد أن حصدت دماء عشرات المصابين وضربت اليوم مدينة طرابلس أمام بيتين من بيوت الله».

واعتبر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أن الأوضاع في لبنان تتطلب استنفارا أمنيا وسياسيا، وقال: «مرة جديدة تضرب يد الإرهاب لبنان وأبناءه مستهدفة مدينة طرابلس، وذلك استكمالا لمخططها الرامي إلى زرع الفتنة والاقتتال».

كذلك، أصدر حزب الله بيانا استنكر فيه تفجيري طرابلس، لافتا إلى أنهما «يأتيان كترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين واستكمالا لمشروع إدخال لبنان في الفوضى والدمار». ورأى أن «التفجيرين يأتيان ترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين وجرهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية، بما يخدم المشروع الإقليمي الدولي الخبيث وتنفيذ الأهداف الحاقدة للعدو الصهيوني ومن يقف وراءه والذي يريد تفتيت منطقتنا وإغراقها في بحور الدم والنار». وناشد «العقلاء أن يغلبوا لغة الوعي والعقل وأن لا ينساقوا وراء الإشاعات والاتهامات التي تريد خراب البلد وأهله».

وفي تعليق له شدد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، على أن «أيدي الفتنة التي وصلت إلى طرابلس لا تريد للبنانيين أن يشعروا بلحظة واحدة من الاستقرار. إنها الأيدي التي تريد لآلة التفجير والقتل أن تحصد الأبرياء في كل مكان من لبنان». واعتبر أن «أهل الفتنة قصدوا طرابلس مجددا ليزرعوا الموت على أبواب المساجد ولينالوا من جموع المؤمنين والمصلين، ولغاية واحدة لا ثاني لها، هي غاية أعداء لبنان بجعل الفتنة والخراب مادة لا تغيب عن يوميات اللبنانيين».

وفي إطار المواقف الشاجبة أيضا، سأل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة: «هل التفجيرات هي لتحويل الأنظار وحرفها عما يجري في سوريا وتورط حزب الله هناك أو دخولنا في صراعات داخلية يكون المستفيد منها إسرائيل؟». ورأى أن «الحل الوحيد هو العودة إلى الداخل والاهتمام بشؤون لبنان وعودة حزب الله من سوريا».

في المقابل، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «ما علينا فعله في هذه المناسبة الأليمة هو إيجاد طريقة فعلية للخروج من هذه الحلقة الجهنمية التي تضرب لبنان. والطريقة الوحيدة هي بتشكيل حكومة بعيدا عن المشاحنات السياسية لا تنتقل التفجيرات والخلافات إلى داخلها، والتي يجب أن تتشكل على أساس إعلان بعبدا والتزام جميع الفرقاء السياسيين بتأييدها ومساعدتها والالتزام بمبادئ هذا الإعلان دون سواه، وكل ما عدا ذلك من استنكارات وشجب وكلام فارغ لن يحيي ميتا ولن يروي غليلا، ولا سيما أن التفجيرات الجبانة وصلت إلى حد استهداف المصلين في المساجد».

من ناحيته حذر منسق اللجنة المركزية في حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل من انجرار لبنان إلى دوامة العنف في سوريا، مطالبا «بتحييد لبنان عما يجري بالمنطقة».

ورأى الجميل أن «الحماية ليست بالأمن، بل بالسياسة وبأن يعيد كل شخص النظر بالسياسة التي توصل البلد إلى ما نحن عليه، وأن ينسحب حزب الله من سوريا ومنع أي مجموعة من الذهاب للقتال إلى هناك».

ووصف «رئيس جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط ما حصل أمس بـ«العمل الإجرامي الرهيب»، مشددا على «ضرورة عدم الاستسلام والتنسيق بين اللبنانيين».

وأكد جنبلاط «وجوب تأليف حكومة وفاق وطني لنحمي لبنان ونجنبه مزيدا من الانفجارات»، مجددا الإشارة إلى أن «إسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من الانقسام اللبناني والعربي». ودعا إلى «اعتبار ما حصل في طرابلس حافزا للقاء الجميع والخروج من الانغلاق، خصوصا في ظل عدم وجود ضمانات»، قائلا: «لعنة الله على الوضع الإقليمي والدولي، فالمهم لقاؤنا كشعب لبناني».

ووصف رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون تفجيري طرابلس بأنها «مؤامرة على الجميع ولا يمكن لأحد أن ينجو منها»، مطالبا الجميع «بالكثير من العقلانية والحكمة لئلا نقع بما هو أكبر من ذلك».

كذلك اعتبر وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن أن «اليد التي امتدت إلى منطقة الضاحية الجنوبية هي نفسها التي ارتكبت مجزرة جديدة في طرابلس، والهدف الأول والأخير هو ما أعلناه سابقا ونكرره اليوم، إشعال الفتنة الطائفية والمذهبية التي من شأنها أن تشعل البلد برمته».

وأكد أن «ما تمتلكه الأجهزة الأمنية من معلومات ومعطيات يرسم صورة قاتمة عما يحضر للبنان»، وقال: «هذا الأمر سبق أن حذرنا منه مرارا وتكرارا. ونحن نجدد تحذيرنا من أن ما حصل في طرابلس اليوم قد يحصل في منطقة أخرى، ولذلك لا بد من الوحدة والتضامن لسد الطريق أمام الإرهابيين ومنعهم من تحقيق هدفهم بإشعال الفتنة في لبنان».

وما قاله غصن كرره المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي مذكرا بما سبق أن حذر منه منذ أشهر عدة بناء على معلومات أمنية، وهو أن لبنان مقبل على عاصفة، مضيفا: «ما زلنا في بداية العاصفة التي أصبحت خطرة جدا، وعلينا أن نستدرك الأمر». وقال ريفي: «من يقُم بالجهاد في كل مكان عليه أن يتوقع جهادا مضادا، كل فعل له رد فعل».

من جهته دعا مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني اللبنانيين إلى أن «يستفيقوا من صراعات الزعماء من أجل تجنب الفتنة والتعالي على الجراح ولتقصير المسافات بينهم»، ورأى أن الذين يريدون تفجير الوضع في لبنان وإدخاله في الفتنة الشيعية السنية هم خلف تفجيري طرابلس وتفجير الضاحية.

*************************

خبر عاجل