#adsense

لبنان يتجه إلى الإفلاس و40 ألفاً يهاجرون سنوياً…كنعان لـ”النهار”: لتكن وحدة الدم حافزاً للبننة قضايانا

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة “النهار”:

من التعامل مع ملف اللاجئين السوريين في لبنان الى التوتر مع النائب وليد جنبلاط، وصولاً الى العلاقة مع “حزب الله”، يبدو “التيار الوطني الحر” مغرداً خارج الاسراب. يقول رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابرهيم كنعان، ان “ما يجري يثبت ان عون باريس هو نفسه عون الرابية وان شيئاً لم يتغير، وان الايام تثبت صحة ما ذهب اليه التيار في الكثير من الامور”. لكن كل ذلك في كفة والازمة الاقتصادية وافلاس البلاد في كفة أخرى والرأي لدى رئيس لجنة المال انه ما لم يبادر اللبنانيون بسرعة الى اطلاق عملية الاصلاح فلبنان يتجه بسرعة الى الانهيار، وهناك 40 الف شاب يهاجرون سنوياً من جميع الطوائف، وثمة “مخطط لتهجير كل اللبنانيين”.

في بداية الحديث مع كنعان استهله بالتعليق على تفجيري طرابلس، قال: “من طرابلس الى الضاحية امس والاشرفية قبل الامس، بات من الضروري أن يقتنع الجميع انه مهما كانت الخلافات كبيرة فلبنان مستهدف ككيان في ظل الصراع الكبير الدائر في المنطقة، والذي بات للأسف مذهبياً سنياً شيعياً، يستغل من دول تتصارع في المنطقة، لذلك، فلتكن وحدة الدم والشهادة بين اللبنانيين حافزاً لرفض ان نكون اداة في ظل هذا الصراع، ولنوقف المزايدات والاتهامات السياسية، ونلتف لخلق مساحات لبنانية – لبنانية في الداخل تلبنن عدداً كبيراً من الملفات المصيرية، وأولها المؤسسات الدستورية فلا ننتظر الاملاءات الخارجية لتأليف حكومة مثلاً او حتى لانتخاب مجلس نيابي وتعزيز القوى الأمنية اللبنانية وأولها الجيش اللبناني.

هناك وطن سيضيع من بين ايدينا والعبرة في خلق مساحة لبنانية – لبنانية مشتركة حتى ولو كانت محدودة، لا تؤدي بنا الى الدخول في أتون الحرب مرة اخرى، والتي تستورد المشكلات من الخارج، ومنها الصراع المذهبي الكبير، والذي تحركه قوى خارجية بأياد داخلية”.

– اقترحتم وقف استقبال اللاجئين السوريين والعمل على تدابير معينة، من ايّدكم ومن عارضكم وخصوصاً انكم اتهمتم بالعنصرية جراء هذه المقترحات؟

– هو مشروع قديم منذ ان بدأت الازمة السورية، طرحنا الموضوع على مجلس الوزراء وطلبنا معالجة الامر على خلفية وطنية لأن تركيبة لبنان الديموغرافية وأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية لا تتحمل هذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين. وما من دولة في العالم تقبل باستقبال هذا العدد الهائل من اللاجئين من دون قوانين ناظمة لهذا الموضوع وآلية طوارئ للتعامل معه.

– لكنكم رفضتم المخيمات، وأنتم متهمون بالعنصرية؟

– كثر كانوا حول طاولة مجلس الوزراء ورفضوا اقامة المخيمات وطرحوا اقامتها على الجانب الآخر من الحدود، والامر مدوّن في المحاضر ولم يقتصر علينا. وعندما قالوا ان لا امان على الجانب السوري كان ردنا بأن لا أمان على الجانب اللبناني أيضاً من الحدود. والسؤال اين هي الدولة القادرة على ضبط هذه المخيمات اذا كانت دولة مثل تركيا قد عجزت عن ذلك(…). لا أحد يضمن نهاية الازمة السورية في وقت قريب، اما من ينتقد خطتنا من دون تقديم بديل فهو متواطئ ويتحمل المسؤولية امام اللبنانيين.

– اليست هذه المواقف شعبوية بغرض انتزاع التأييد من قسم من اللبنانيين؟

– ادت تجربة لبنان مع اللاجئين الفلسطينيين الى تدمير لبنان. مطلع الحرب كان هناك قرار خارجي كبير بتهجير المسيحيين، لكننا اسقطناه، وهناك قرار كبير اليوم بتهجير كل اللبنانيين يجب مواجهته. اما اتهامنا بالعنصرية فهو للتغطية على ما يجري، وكل الاتهامات التي تساق ضدنا غير واقعية ما لم تكن مقرونة بخطط عملية وبديلة لخطتنا اذا توافرت. يجب ان تبادر الحكومة الى تشكيل لجنة وزارية تتمتع بصلاحيات استثنائية للتعامل مع موضوع اللاجئين السوريين الخطير. ولياقة الاستقبال من دون وجود خطة واضحة قد تصل الى مستوى المشاركة في التغطية على هذا الامر.

“لا يريدون مسيحياً قوياً”

– هذا الامر يحتاج الى تعويم الحكومة؟

– ليس بالضرورة، اجتمعت الحكومة سابقاً لمعالجة قضايا عدة، ألا يرقى موضوع اللاجئين الى مستوى الكارثة لعقد اجتماع لحكومة تصريف الاعمال؟

– لماذا هذه العلاقة المتوترة بين “التيار الوطني” والنائب وليد جنبلاط، علماً انه كانت لكم علاقة جيدة مع الوزير غازي العريضي في وزارة الاشغال؟

– المسألة اننا ان لم نسكت عن الظلم وعدم استرجاع حقوقنا فإننا متهمون بالسعي الى اثارة النعرات الطائفية. نحن حرصاء على العيش المشترك وهناك وحدة حال بين اللبنانيين في الجبل، والمشكلة ليست في الناس، بل في رفض وجود شريك مسيحي قوي. هل يقبل الحريري مثلاً بمسيحي قوي؟ اما الوزير العريضي فلا دخل له كوزير اشغال بالخلاف السياسي مع النائب وليد جنبلاط، وهو عملَ على ملف وزارته مع كل المناطق على حد سواء . يجب التمييز بين الخلافات السياسية واثارة النعرات.

دولتا المال والسلاح

– لماذا الاصرار على عقد جلسات اللجان في ظل عدم انعقاد مجلس النواب وقيامه بمهماته؟ وماذا تفعل لجنة المال والموازنة؟ وأين اصبحت الموازنة؟

– اللجان هي المطبخ التشريعي حيث يلتقي المعنيون في الوزارات والمؤسسات العامة لدرس الامور واخراجها، والهيئة العامة تجتمع لمناقشة ملفات معينة، وما دامت اللجان تعمل فالمجلس يعمل، وما لم تجتمع اللجان فالامر يحتاج الى 40 سنة لاعداد قانون. عقدت لجنة المال حتى اليوم 54 اجتماعاً لموازنة 2010، واصطدمنا بواقعة ان لا حسابات مالية مدققة في لبنان منذ 1993 الى اليوم. وما يعرقل الموازنة ليس تأخير الحكومة في إقرارها، بل عدم وجود حسابات مالية لإنفاق وصل الى 170 مليار دولار منذ عام 1993 . تتحدث المادة 87 من الدستور عن عدم نشر الموازنة المالية قبل الموافقة على الحسابات المالية للسنة التي سبقت. قبل وصولنا كانت تتم تسوية هذا الموضوع بموافقة المجلس النيابي على الحسابات المالية مع التحفظ، لكننا رفضنا هذا الامر. وديوان المحاسبة، وما يمثله كأعلى سلطة قضائية مالية، رفض في 14 قراراً قضائياً صدرت عنه كل الحسابات المالية للدولة فكيف نوافق نحن عليها؟

شكلنا لجنة فرعية لتقصي الحقائق، وتبين لنا ان الهبات التي دخلت لبنان بلغت 5 مليارات دولار، ذهب 94 في المئة منها الى حسابات خاصة في مصرف لبنان دون ان تستطيع الدولة شيئاً حيال الامر. أما القروض التي تعدت الـ 6 مليار دولار فلم تدخل حساب الخزينة بنسبة 95 في المئة بل ذهبت الى المجالس والصناديق. طلبنا وأوصينا واصدرنا قرارات بإعادة الهبات الى صندوق الخزينة، ولا بدّ من إلغاء دولة المال الموازية لدولة السلاح من اجل مواجهة الانهيار الاقتصادي، ولا بد من إطلاق عملية الاصلاح لمواجهة الانهيار والعجز الذي يسير يخطى متسارعة.

– وسلسلة الرتب والرواتب، ماذا عنها؟

– لا يمكن معالجة هذا الامر بإمكانات محدودة وهدر كبير في الايرادات، لم تحترم القوانين في لبنان منذ 20 عاماً، اذ كان يفترض مراجعة معدلات النمو بدلاً من تركها تتراكم على المؤسسات. اذا الغينا الصناديق واوقفنا الهدر تحت عنوان تأمين العدالة والحقوق، يمكننا تأمين ما يستحقه 250 الف موظف وعائلاتهم. نحن مهددون بالافلاس وانهيار الدولة، ويقولون إن الامر يحتاج الى قرار سياسي كبير، لكن يجب أن يفكروا في هجرة 40 الف شاب سنوياً استناداً الى تقارير الاحصاء المركزي، وهناك فجوة كبيرة بين الواقع المعيشي والامكانات المتاحة. نعمل حالياً على تقرير للمجلس النيابي عن السلسلة يسعى الى توحيد المعايير بالنسبة الى الزيادات المطلوبة لانصاف الجميع. وقد جمعنا التقارير التي وصلتنا من مصرف لبنان والادارات لوضع الجميع امام مسؤولياتهم من أجل التوصل الى نظرة جامعة وقرار استراتيجي في هذا الموضوع والمقصود هو بناء الدولة وبدء الاصلاح. هناك مليار و200 مليون دولار في الصندوق البلدي المستقل وعائدات الخليوي، فهل يجوز ان تذهب هذه العائدات الى شركة “سوكلين”؟ هناك مرسوم عن وزارة المال بحسم 80 في المئة من عائدات البلديات واعطائها لشركات النفايات دون العودة الى البلديات، وهذا الامر يحتاج الى لجنة تحقيق في ملف عائدات البلديات التي يقال انها بلغت 2000 مليار ليرة متراكمة. اما عن الموازنة فهي لم تصلني حتى اليوم وليتفضلوا ويشكلوا حكومة تعمل على الموازنة. ما الذي يمنعهم من تشكيلها بموجب اتفاق الطائف (…)”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل