#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 25 آب 2013

حجم الخط

انتظار كارثة جديدة أم قرار إنقاذي سريع؟

 سليمان يدعو إلى حكومة جامعة وتجاوز الخارج

بدا المشهد اللبناني برمته امس تحت وطأة التفجيرين المروعين اللذين استهدفا طرابلس وعمما اكثر من اي وقت مضى المخاوف الشديدة من انكشاف لبنان امنيا وسياسيا امام الموجات التصاعدية لربط واقعه بالازمة السورية وتحولاتها الميدانية. واذا كانت الكلمة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء الى اللبنانيين عكست الكثير من الهواجس التي باتت تثقل اي عمل انقاذي لمواجهة اخطار الاستباحة الارهابية التي تتهدد لبنان واللبنانيين، فان الايام القليلة المقبلة مرشحة لان تشهد اختبارا دقيقا يتسم بطابع مصيري حيال ما اذا كانت فصول التطورات الدامية التي حصلت في الايام العشرة الاخيرة ستكفل كسر الازمة السياسية والحكومية واطلاق ملامح تنازلات من شأنها ان تعبد الطريق لحكومة جديدة ام ان الوضع سيبقى اسير الانسداد السياسي وتاليا استمرار تشريع البلاد على مزيد من الاستهدافات من دون شبكة حماية سياسية في الحدود الدنيا.

ومع ان اوساطا واسعة الاطلاع اعربت عن ارتياحها لاجواء التضامن اللبناني الواسع الذي احاط بمحنة طرابلس بعد تضامن مماثل حيال محنة الرويس، غير انها لم تكتم مخاوفها من معطيات داخلية وخارجية تتجمع عند الخشية من ان يكون المسلسل التفجيري الذي يستهدف لبنان وسيلة ضغوط تخدم افرقاء اقليميين يأتي في مقدمهم النظام السوري لجعل لبنان الرهينة التي يتم استخدامها بازاء المجتمع الدولي والتهويل عليه بفتح بؤرة جديدة في المنطقة. وهو الامر الذي ترى الاوساط نفسها انه لا يمكن مواجهته بالتدابير الامنية وحدها التي على اهميتها تظل قاصرة عن حماية لبنان ما لم تقترن بمظلة سياسية تحول دون زعزعة استقراره وتوظيف هذه الزعزعة لمصالح اقليمية معروفة.

في اي حال، رسمت كلمة الرئيس سليمان مساء امس اطارا واضحا للاخطار التي تواجه البلاد اذ وجه دعوة الى الجميع الى مواجهة الاخطار “التي تهدد الوطن وتستبيح اراقة الدم بلا تمييز بوقفة شجاعة وقرار وطني مسؤول ينأى عن المصالح الخارجية والاقليمية ويأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية الداخلية”. ودعا تبعا لذلك الى “الالتقاء فورا ضمن حكومة جامعة وحول طاولة هيئة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة لانجاز هذه الاستحقاقات”. وقال: “لنعمل على تجاوز الاعتبارات الخارجية كلها حتى لا تضيع الفرصة ونخسر السلام والاستقرار”. كما دعا القوى العسكرية والامنية الى “رفع نسبة جهوزيتها الى الدرجات القصوى من اجل مراقبة المجرمين والارهابيين واي متربص بأمن اللبنانيين وسلامتهم وسلمهم وملاحقتهم”. ويشار الى أن الرئيس سليمان دعا المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع في قصر بعبدا في العاشرة قبل ظهر غد الاثنين.

 كارثة طرابلس

اما الوضع في طرابلس فانكشف غداة التفجيرين على كارثة مأسوية انسانياً واغاثيا اذ برزت معالم افتقار المدينة للبنى الاغاثية من جهة فيما برزت فداحة الحصيلة التي خلفها التفجيران من جهة اخرى. واذ بدأت المدينة لملمة جراحها بمواكبة تشييع الضحايا اطلق رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في اجتماع عقد في منزله ورشة شاملة بهدف ازالة ذيول التفجيرين واعادة تطبيع الوضع في المدينة. واعربت مصادر معنية في هذا المجال عن ارتياحها الى التماسك الذي ابداه ابناء المدينة، اذ على رغم المصاب الهائل الذي ألم بالمدينة حافظ الوضع الامني فيها على مستوى متقدم من الهدوء في وقت تواصلت التحقيقات الجارية في التفجيرين وسط التدابير التي يتخذها الجيش وقوى الامن الداخلي للحفاظ على الامن في المدينة.

اما في المواقف من التفجيرين فبرز اتهام “هيئة العلماء المسلمين” برئاسة الشيخ سالم الرافعي للنظام السوري بالوقوف وراءهما. وقال الرافعي “ان يد الفتنة والغدر الاسدية استطاعت ان تنال من طرابلس”. ودعا “ميليشيا حزب الله الى سحب عناصرها فورا من سوريا”. كما اكد مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الاسلام الشهال من جهته ان التفجيرين يحملان “بصمات النظام السوري وملحقاته”.

التحقيقات

في غضون ذلك، تفقد النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر موقعي الانفجارين في دوار ابو علي وقرب مسجد السلام في طرابلس وعاينا آثار الدمار الهائل اللذين خلفاه بعدما انتهت مبدئيا عملية اجراء المسح في الموقعين ورفع الاشلاء التي تطايرت الى شرفات المنازل. وطلب صقر من الاجهزة الامنية مجتمعة التنسيق في ما بينها والتعاون في اجراء التحقيق في الانفجارين.

كما طلب اجراء فحوص الحمض الريبي النووي “دي ان آي” على الجثث والاشلاء لمعرفة اصحابها والعدد النهائي للقتلى الذي بات، وفق ما اوضحت مصادر قضائية مسؤولة لـ”النهار” في حدود 45 قتيلا. فيما احصي الف جريح غادر 900 منهم المستشفيات حيث لا يزال 100 جريح يخضعون للعلاج وحال بعضهم خطرة.

وعلى صعيد التحقيق وبعدما اشيع عن توقيف الشيخ احمد الغريب من “حركة التوحيد الاسلامي” وشخص آخر مقرب منه، قالت المصادر القضائية انه “يجري الاستماع الى افادتيهما وهما غير موقوفين وانما موجودان رهن التحقيق لمعرفة ما اذا كانت لديهما معطيات او ما من شأنه افادة التحقيق”.

وفي معلومات لـ”النهار” ان السيارة الجانية التي انفجرت في محلة دوار ابو علي هي سيارة جيب “جي ام سي” رباعية الدفع في الغالب بعدما عثر على جزء من محركها كانت مفخخة بما يعادل 60 كيلوغراماً من مادة “تي ان تي”.

في غضون ذلك، وعلى غرار السيارة التي استهدفت منطقة الرويس، يجري التحقق من هوية الشخص الذي آلت اليه سيارة “الفورد” التي انفجرت بالقرب من مسجد السلام اذ تبين انها مباعة ايضا من اكثر من شخص.

وعلمت “النهار” انه تبين للتحقيق ان سائق سيارة “الفورد” شوهد يحضر مباشرة الى مكان الانفجار حيث عمد الى توقيف السيارة في شكل مخالف، ولما جرى نهره لتبديل موقف سيارته زعم انه يريد شراء كوب من العصير ثم ما لبث ان ركض متواريا ودوى الانفجار بلحظات.

وقالت مصادر مواكبة للتحقيق لـ”النهار” ان المعطيات المرافقة لتوقيف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، الشيخ أحمد الغريب ومعه شخص ثان جاء بناء على شبهات يجري التثبت منها ولا بد من انتظار يومين او ثلاثة لمعرفة النتائج، وعليه لا يمكن التسرع في اطلاق الاحكام سلبا او ايجابا.

طرابلس تشيّع شهداءها وأهلُها يلملمون الجراح

سليمان: إعلان بعبدا وحكومة جامعة وحوار

 

فيما بدأت طرابلس تلملم جراحها وتزيل بشبابها وشيبها آثار التفجيرين الآثمين أمام مسجدَي التقوى والسلام، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى استنفار شامل لمنع انزلاق لبنان إلى اتون الفتنة، داعياً الجميع من دون استثناء إلى وقفة شجاعة وقرار مسؤول ينأى عن المصالح الاقليمية وتشكيل حكومة جامعة واللقاء حول طاولة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة، مجدداً التأكيد على تجاوز “الاعتبارات الخارجية كلها، ليبقى لنا وطن”.
طرابلس
وبانتظار معرفة ردود فعل القوى السياسية ازاء دعوة الرئيس سليمان حول الحكومة والحوار، انطلقت ورش الصيانة وازالة الركام بتعاون أهلي بلدي، وشيّعت العاصمة الثانية عدداً من شهدائها على وقع التكبيرات وأجراس الكنائس، فيما تواصل التحقيق، حيث أكدت مصادر أن التحقيقات تجرى مع شخصين وربما أكثر ولا تفاصيل حول نتائجها، في وقت أوضحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شعبة المعلومات العامة، في بلاغ، ان الأخبار المتداولة عن التحقيقات “تفتقد الدقة بخاصة أنّ التحقيقات الجارية تتسم بالسرّية وهي بإشراف القضاء المختص”.
وفيما تردّد أمس أنّ عدد الشهداء تجاوز الـ45 والجرحى الـ800، تواصلت اللقاءات في طرابلس ورأس رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي اجتماعاً في دارته في طرابلس خُصص للبحث في تداعيات التفجيرين حضره وزراء المدينة ونوابها أكد خلاله ميقاتي ان “الأولوية تنطلق من اتجاهين: الاول أمني عبر استكمال التحقيقات لمعرفة المجرمين وسوقهم إلى العدالة وتحصين الوضع الأمني في المدينة.. وعلى اتجاه مواز اطلاق ورشة لاصلاح الأضرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها”.
تزامناً، تواصلت مواقف الادانة للتفجيرات المتنقلة وشددت على ان استهداف المساجد والمصلين هو أعلى مستويات الإرهاب المنظم، معتبرة ان وصول الإجرام إلى هذا الحد يستدعي وقفة وطنية جامعة، كما يستدعي مسارعة القوى السياسية إلى الالتقاء وتشكيل حكومة قادرة على تجنيب لبنان منزلقات الفتنة الخطيرة.وبحث رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة في اتصال مع سليمان وميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام خطورة وأبعاد جريمة التفجير في طرابلس وسبل مواجهتها.
واعتبر السنيورة ان “الجهد يجب أن ينصب على اخراج لبنان من الأخطار والأهوال التي ينزلق إليها وذلك لا يكون إلا بالتزام سياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا الذي تبنته طاولة الحوار”. وشدد على “التمسك بالدولة ومؤسساتها ولا سيما دور ومسؤولية الأجهزة العسكرية والأمنية في حفظ الأمن ورفض أي خطوة باتجاه اعتماد الأمن الذاتي”.
الى ذلك انعقد “اللقاء الوطني الاسلامي”، في جلسة طارئة في منزل النائب محمد كبارة، لمتابعة الوضع في مدينة طرابلس.وأصدر المجتمعون بياناً ثمنوا فيه “سلوك المواطنين الطرابلسيين في التعاطي مع تداعيات التفجيرين لتفويت الفرصة على الساعين الى الفتنة، كما ان اندفاعهم في عمليات الإنقاذ شكل مثالاً للمسؤولية المدنية والانسانية رغم تقصير الأجهزة الرسمية المختصة”.
وأكدوا “على ان خيار طرابلس بكل شرائحها، هو مرجعية الدولة بمؤسساتها الأمنية وتدعوها للقيام بواجباتها”.
ورأى المجتمعون “ان التفجيرين الارهابيين يصبان في تحقيق اهداف النظامين السوري والإيراني، وهما استكمال لمخطط مملوك – سماحة الذي اراد تفجير لبنان وإشعال الفتنة”.
سليمان
إذن، توجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بكلمة الى اللبنانيين، دعا فيها: “الادارات والاجهزة المختصة الى استنفار شامل لمساعدة الجرحى والمنكوبين ومنحهم ما يستحقون من رعاية مادية ومعنوية”.
كما دعا “السلطات العسكرية والامنية الى رفع نسبة جهوزيتها الى الدرجات القصوى من اجل مراقبة وملاحقة المجرمين والارهابيين واي متربص بامن اللبنانيين وسلامتهم وسلمهم”.
وقال: “أتوجه بصورة خاصة الى السياسيين واهل السلطة واصحاب الرأي والنفوذ والقيادات والمرجعيات الدينية كي يتبعوا نهج التهدئة والاعتدال في خطابهم السياسي ويعملوا من جديد لضمان عودة جميع الاطراف الى الالتزام قولاً وفعلاً بثوابت اعلان بعبدا ضناً بمصلحة لبنان العليا وانسجاماً مع رأي الغالبية العظمى من اللبنانيين”.
أضاف: “بازاء المخاطر التي تهدد الوطن وتستبيح اراقة الدم بلا تمييز، ادعو الجميع، ومن دون استثناء الى وقفة شجاعة وقرار وطني مسؤول، ينأى عن المصالح الخارجية والاقليمية، ويأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية الداخلية، والالتقاء فورا ضمن حكومة جامعة وحول طاولة هيئة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة لانجاز هذه الاستحقاقات، معززة بارادة الالتقاء وشجاعة القرار.. ليبقى لنا وطن”.

لبنان: جهود لإبعاد شبح الأمن الذاتي وأنباء عن توقيف مشتبه فيه بتفجيري طرابلس

مخاوف من فوضى تنتهي بتقسيم لبنان.. والمستقبل يحمل حزب الله المسؤولية

في موازة الأخبار التي توالت يوم أمس حول الكشف عن سيارات مشبوهة مركونة في مناطق لبنانية عدة من طرابلس في الشمال إلى برجا في جبل لبنان والرميلة في الجنوب وعين الرمانة في ضاحية بيروت الجنوبية، عاش لبنان على وقع تداعيات فاجعة تفجيري طرابلس أول من أمس ونتائجها الأمنية والسياسية والتحذيرات من أن عاصفة «العرقنة» دخلت لبنان من باب السيارات المفخخة المتنقلة.

وفي حين لا تزال الإحصاءات بشأن عدد الضحايا غير دقيقة في ظل وجود الأشلاء وعشرات الجثث المجهولة الهوية والمصابين الذين ناهز عددهم الـ900 شخص وفق ما قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن هناك 45 قتيلا وأكثر من 500 جريح.

وفي سياق الجهود الأمنية والسياسية التي تبذل للحد قدر الإمكان من اتساع رقعة هذه العمليات وللحد من ردود الفعل، لا سيما بعد الدعوات التي أطلقت لاعتماد سياسة الأمن الذاتي في طرابلس على غرار ما يحصل في الضاحية الجنوبية من قبل حزب الله بعد تفجير الرويس الأسبوع الماضي، عقد اجتماع وزاري برئاسة ميقاتي، فيما ترددت أنباء عن توقيف القوى الأمنية أحد عناصر حركة التوحيد الإسلامية للاشتباه بضلوعه بتفجيري طرابلس. وذلك بعدما كشفت الكاميرات المركزة بالقرب من «مسجد السلام» حيث منزلي ميقاتي ومدير عام الأمن العام السابق أشرف ريفي، وجود الشيخ الموقوف مرات عدة في محيط المكان. وقالت وسائل إعلام لبنانية إنه عثر في منزله على خرائط لمسجدي التقوى والسلام. غير أن قوى الأمن الداخلي نفت في بيان لها وجود اعترافات. وأشارت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى أن الكلام عن اعترافات وضبط متفجرات وغيرها أخبار تفتقد إلى الدقة، بخاصة أن التحقيقات الحالية تتسم بالسرية وهي بإشراف القضاء المختص.

وبدورها، نفت حركة التوحيد الإسلامي المعروفة بولائها للنظام السوري وقربها من حزب الله، في بيان لها توقيف أي من عناصرها أو مشايخها على خلفية تفجيري طرابلس الإجراميين، وطالبت بـ«إنزال أقصى العقوبات، بكل من يثبت ضلوعه بهذا العمل الإجرامي المروع». وأشارت إلى أن أحمد الغريب مكلف من قبل رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي، الشيخ هاشم منقارة، بمتابعة أحد الملفات العالقة مع النظام السوري.

وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد الاجتماع الأمني الوزاري الذي عقده في طرابلس، أن الأولوية الآن هي في اتجاهين، الأول، أمني عبر استكمال التحقيقات لمعرفة المجرمين وسوقهم إلى العدالة وتحصين الوضع الأمني في المدينة بمزيد من الإجراءات لحماية المواطنين وحماية الأمن، وثانيا، بإطلاق ورشة شاملة بالتعاون مع إدارات الدولة والقوى الأمنية وهيئات المجتمع المدني لإصلاح الأضرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها وإيواء العائلات المنكوبة. وأعلن ميقاتي بعد الاجتماع، أنه تم البحث فيما يمكن اتخاذه من إجراءات لتعزيز الأمن في طرابلس من قبل القوى الأمنية وإبعاد شبح ما يسمى بالأمن الذاتي عن هذه المدينة. وأشار إلى أنه «تم التحقيق مع أحد المشايخ (رجال الدين) ولكن حتى الآن لم يردنا أي شيء في هذا الصدد، وطمأن بأنه سيكون هناك تعزيزات أمنية ومراقبة إضافية لمداخل طرابلس لتفادي أي حادث مماثل في المستقبل».

واعتبر ميقاتي الذي قام بجولة تفقدية في موقعي التفجيرين، أن الأيادي التي وضعت متفجرة الضاحية هي نفسها التي فجرت في طرابلس، مضيفا «علينا الاتفاق والتحاور لسد أي ثغرة قد يدخل منها المخربون. هناك الكثير من المستفيدين من الحالة الراهنة في لبنان، وعلينا نحن اللبنانيين أن نشبك أيدينا بأيدي بعضنا. العالم العربي يمر حاليا بإعصار كبير ستكون له انعكاسات خطيرة على لبنان إذا استمررنا في التعاطي معه على النحو الحاصل حاليا وبالشرذمة الحاصلة. داعيا الجميع للعودة إلى سياسة النأي بالنفس والجلوس على طاولة الحوار».

من جهته، كشف وزير الداخلية مروان شربل عن «محاولات تبذلها القيادات السياسية على اختلاف طوائفها لامتصاص غضب الشارع ووأد الفتنة التي تستهدف الوطن ككل وليس منطقة دون سواها»، داعيا إلى «تدارك الأمور سريعا قبل انتشار الفوضى التي قد يترتب عليها مظاهر خطرة تنتهي بتقسيم لبنان». وشدد شربل على «أن التنسيق متواصل على أعلى المستويات كما أن الاتصالات مستمرة مع القيادات والقادة الميدانيين في طرابلس للحد من ردود الفعل، والكل على يقين أن أي خلل أمني في طرابلس من شأنه أن يلحق الضرر بالجميع في المدينة»، مشيرا إلى «أن التجاوب ليس كاملا لكن مع الوقت نلقى النتيجة الإيجابية التي نريد كما قال». ودعا المسؤولين إلى «عمل ما في وسعهم من أجل مصلحة لبنان لإبعاده عن المخطط الخطير المرسوم لتقسيم الدول العربية المحيطة بإسرائيل».

بدوره، أشار النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت ألا معلومات لديه فيما يتعلق بتوقيف الشيخ، محملا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» حزب الله المسؤولية المعنوية والسياسية لما حصل ويحصل في لبنان، موضحا «المعطيات السياسية والأمنية التي سبقت تفجيري طرابلس كانت تدل على أن عمليات إرهابية ستستهدف مناطق لبنانية، وتقاطعت هذه الوقائع مع ما أعلنه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بعد تفجير الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي، وإصراره على الاستمرار في القتال في سوريا إضافة إلى ما سبق لقائد الجيش العماد جان قهوجي أن كشفه بأن الجيش يلاحق منذ أشهر خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها إلى مناطق سكنية، والتي ترافقت كذلك مع تهديدات كتلة حزب الله واعتبارها أن المجموعات الإرهابية التي تنفذ التفجيرات تستفيد من الحاضنة السياسية التحريضية التي يشكلها ويغذيها بعض «قوى 14 آذار». واعتبر فتفت ألا حلول لما يحصل إلا بعزل لبنان عن النار السورية وانسحاب حزب الله من القتال هناك وضبط الحدود.

وقال فتفت إنه جرى تلكؤ كبير على الأرض من قبل الجهات المختصة عقب وقوع انفجاري طرابلس، ولا سيما أمام مسجد التقوى حيث لم تحضر القوى الأمنية قبل صباح أمس، أي بعد أكثر من 12 ساعة على وقوع الانفجار، فيما كان الوضع أفضل أمام مسجد السلام، لافتا إلى أن هذا التأخير الذي أدى إلى تلاعب بالأدلة من قبل أهالي المنطقة وإن كان غير مقصود، سينعكس سلبا على نتائج التحقيق.

في المقابل، رأى مؤسس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهال «أن بصمات النظام السوري وملحقاته واضحة في تفجيري طرابلس وما جرى يدفعنا لإنشاء شرطة ذاتية لحفظ الأمن». وحمل الشهال «النظام السوري وملحقاته في لبنان مسؤولية التفجيرات في لبنان عموما بغية إحداث الفوضى وحرف الأنظار عما يجري من مجازر دموية في سوريا وآخرها في الغوطة». ولفت إلى أن «طرابلس اليوم مستهدفة بأمنها وأبنائها، وما جرى يدفعنا مضطرين لإنشاء الشرطة المحلية الذاتية لحفظ الأمن في طرابلس ومنعا للفوضى وأي استهداف إرهابي آخر محتمل».

 طرابلس تشيع ضحاياها وترفض “الأمن الذاتي” وسليمان يدعو لحكومة جامعة ولحوار دون شروط

أطلق رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان مبادرة أراد منها تحريك الوضع السياسي من الجمود القاتل الذي يمر فيه لبنان لمنعه من الانزلاق الى أتون الفتنة دعا فيها للالتقاء فوراً ضمن حكومة جامعة وحول طاولة الحوار الوطني من دون شروط مسبقة لإنجاز هذه الاستحقاقات معززة بإرادة الالتقاء وشجاعة القرار وإعلائه على أي قرار آخر حتى لا نقع في تجربة الانقسام والتقاتل مرة جديدة. وجاءت المبادرة في رسالة متلفزة وجهها ليل أمس قال فيها «لنعمل على تجاوز الاعتبارات الخارجية كلها حتى لا تضيع الفرصة ونخسر السلام والاستقرار وهذه مسؤوليتنا جميعاً فلنثبت أهليتنا لها ليبقى لنا وطن نستحقه ونفخر بانتمائنا إليه».

وحذّر سليمان من وقوع لبنان فريسة لعبة الأمم وقال «إنه يستحق الحياة والبقاء لأن اغتياله يضرب فكرة العيش الواحد بين الجماعات المتعددة الأديان ويهدد أمن العالم المتنوع. هذا ما يريده اللبنانيون فلنخضع لمشيئتهم وللإرادة الوطنية الجامعة».

وكان سليمان استهل رسالته الى اللبنانيين يتعزية ذوي شهداء وضحايا التفجيرات الإرهابية والإجرامية التي أدمت أهل الوطن وأرضه، وآخرها تفجيرات الضاحية وطرابلس العزيزتين، بعد الجرائم المرتكبة بحق الجيش اللبناني متمنياً لمئات الجرحى والمنكوبين الذين أصيبوا وتضرروا جراء هذه الاعتداءات البربرية الآثمة، الشفاء العاجل، داعياً الإدارات والأجهزة المختصة الى استنفار شامل «لمساعدة هؤلاء ومنحهم ما يستحقون من رعاية مادية ومعنوية».

وتوقف سليمان أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي من تحولات واضطرابات وبإزاء ما ينتاب اللبنانيين من قلق «نعيشه معهم ونشعر به». وقال «لا بد لي من موقع المسؤولية الدستورية التي أحملها والمؤتمن عليها أن أطلع الشعب اللبناني على ما أراه متوجباً علينا جميعاً اتخاذه من إجراءات وخطوات وتدابير ملموسة تتعدى عبارات الاستنكار والإدانة وتتجاوزها لمواجهة التحديات والمخاطر التي بات يواجهها وطننا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه».

وحذّر سليمان من الخطر الإرهابي المتعاظم والخوف من انزلاق لبنان الى أتون الفتنة، فضلاً عن استمرار التهديدات والخروقات الإسرائيلية، وفي ظل الجمود الناتج من وقف الحوار وتفويت فرصة إجراء الانتخابات النيابية وعدم التزام إعلان بعبدا والتعثر في تشكيل الحكومة وشيوع الدعوات الى الأمن الذاتي وما تنطوي عليه من مخاطر وفخاخ.

وتوجه سليمان الى السياسيين وأهل السلطة وأصحاب الرأي والنفوذ والقيادات والمرجعيات الدينية ودعاهم الى اتباع نهج الاعتدال في خطابهم السياسي والالتزام فعلاً بثوابت «إعلان بعبدا». كما توجه الى وسائل الإعلام كافة ودعاها الى المشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية لما لديها من القدرات والكفايات العالية لمواكبة هذه المرحلة بشجاعة ومسؤولية.

وكانت مدينة طرابلس ارتدت حلة سوداء وسط حداد لبناني عام، وخيّم الحزن والقلق على شوارعها وأحيائها وهي تودع ضحايا التفجيرين الإرهابيين، اللذين ضربا مسجدي السلام في الميناء، والتقوى في الزاهرية، وقالت كلمتها بصوت عال: «لا للأمن الذاتي لأنه يقضي على ما تبقى من الآمال المعقودة على مشروع الدولة التي لا بديل من أجهزتها الأمنية، جيش وقوى أمن داخلي، للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية أهلها». فيما بقيت الأصوات التي طالبت بالأمن البديل خجولة ولا تلقى تجاوباً من فاعليات عاصمة الشمال، من وزراء ونواب وهيئات المجتمع المدني، وهذا ما أكد عليه ابن المدينة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بدعوته الى إبعاد «شبح ما يسمى بالأمن الذاتي» وأن من واجبات القوى الأمنية ملء موقعها بكل ما للكلمة من معنى.

وكشفت مصادر طرابلسية لـ «الحياة» أن الاجتماع الذي رأسه ميقاتي في منزله في طرابلس في حضور وزراء المدينة ونوابها ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل والمدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وقادة الأجهزة الأمنية، توصل الى رسم خريطة الطريق لتفعيل التدابير والإجراءات الأمنية لحماية السلم الأهلي في المدينة وقطع الطريق على تكرار ما أصابها من تفجيرين إرهابيين.

وقالت المصادر نفسها إن خريطة الطريق هذه كانت موضع بحث بين سليمان وميقاتي وشربل وقادة الأجهزة الأمنية، وأكدت أن الاجتماع الذي رأسه ميقاتي في طرابلس لم يتطرق الى التحقيقات الأمنية والقضائية الجارية للكشف عن هوية مرتكبي التفجيرين الإرهابيين.

ولفتت الى أن الدعوة للأمن الذاتي ولدت ميتة، وعزت السبب الى أن من يروّج لها لا يتمتع بأي تأثير سياسي أو نفوذ يدفعه الى الدفاع عن وجهة نظره، طالما أن طرابلس بكل قواها وهيئاتها المدنية ترفض مجرد البحث فيها. وأوضحت المصادر أن وزير الداخلية عرض بالتفصيل لواقع الحال في قوى الأمن الداخلي واقترح استقدام تعزيزات إضافية الى المدينة وشكا من عدم توافر الأجهزة ذات الفاعلية في الكشف عن المتفجرات.

ونقلت المصادر عن شربل قوله إن قوى الأمن في حاجة ماسة الى تدعيمها «بتجهيزات حديثة تمكّنها من الكشف عن المتفجرات» لأن استخدام الكلاب البوليسية في هذا المجال لا يفي بالغرض المطلوب، لا سيما أنها لن تكون قادرة على ضبطها في حال وضعت في سيارة ملاصقة لخزان الوقود لأن رائحتها تسبب ازعاجاً لهذه الكلاب ما يؤثر في حاسة الشم وبالتالي في قدرتها على التأكد من وجود مواد متفجرة أم لا.

وقالت المصادر عينها إن هناك ضرورة لتثبيت المزيد من الكاميرات في شوارع طرابلس وأحيائها، لا سيما أن الكاميرات الموجودة في الميناء وعلى طول الشارع المحيط بمسجد السلام تمكنت من التقاط صور عدة، إضافة الى الصورة التي التقطتها الكاميرات الموجودة في داخل المسجد، بينما تبين أن الكاميرات الموجودة بالقرب من مسجد التقوى في الزاهرية أو في داخله لم تكن قادرة على تغطية حركة المرور، سواء للسيارات أو الأفراد.

ورأت هذه المصادر أن التوافق السياسي على رفض مقولة الأمن الذاتي، يفتح الباب أمام تفعيل دور الجيش والقوى الأمنية شرط أن يوفر لهما الغطاء السياسي لئلا تتحول الى قوة للفصل بين الأطراف المتنازعة سواء في طرابس أو بين حي التبانة وبعل محسن من ناحية، أو للتعايش مع قوى الأمر الواقع وقادة المحاور ما يؤدي الى فرض الأمن بالتراضي.

لكن التوافق على خريطة الطريق لطمأنة أهل طرابلس وحمايتهم لا يكفي، لأن الحل الأمني، كما قالت مصادر رسمية لـ «الحياة»، لا يفي بالغرض المطلوب ما لم يصر الى تحصينه سياسياً وهذا ما يفتح الباب أمام السؤال عن مصير المشاورات الجارية لتأليف حكومة جديدة برئاسة تمام سلام، والتي توقفت جراء تبادل الشروط بين الأطراف السياسية الرئيسة.

وقالت المصادر إن لبنان أصبح جزءاً من الوضع المعقد والمتوتر في المنطقة، وإن ارتدادات الحرب الدائرة في سورية بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة تنعكس سلباً على لبنان، وبالتالي لا يمكن إعادة الاعتبار لـ «إعلان بعبدا» الذي وافق عليه المشاركون في هيئة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية والذي ينص صراحة على تحييد لبنان وعلى مرجعية الدولة في السلاح ما لم يبادر «حزب الله» ولو تدريجاً الى الخروج العسكري من سورية.

وأكدت المصادر أن خروج الحزب من معادلة القتال في سورية يفتح الباب أمام البحث الجدي في إمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإلا فإنها لن ترى النور، لأن قوى «14 آذار» تعتبر أن تمثيله في الحكومة مع استمرار ضلوعه في القتال في سورية سيقود حتماً الى توفير الغطاء السياسي لمشاركته هذه.

وتعتبر المصادر نفسها أن بقاء الوضع على حاله يعني أن حكومة الوحدة الوطنية ستتشكل من مجموعة حكومات، ما يعيق قدرتها على الإنتاج أو في توفير الغطاء السياسي للأجهزة الأمنية لنشر شبكة أمان فوق كل لبنان. وتؤكد في الوقت نفسه أن لا قدرة للبنانيين في التأثير في اتجاه قيام حكومة جامعة، باعتبار أن القرار لم يعد في الداخل وأن عودة مسلسل التفجير ما هو إلا انعكاس للكباش السياسي الدائر في المنطقة. وتساءلت عن البديل إذا ما تعذر تشكيل حكومة جامعة.

وفي التحقيقات الأمنية والقضائية الجارية، ذكرت معلومات أمنية أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقف الشيخ أحمد الغريب وهو مقرب من أحد الأجنحة في حركة التوحيد الإسلامي (الشيخ هاشم منقارة)، للتحقيق معه حول مدى علاقته بمعلومات أمنية أوردت أسمه قبل حصول التفجيرين. ولا تزال التحقيقات معه جارية بمواكبة من القضاء المختص.

وقالت إن قوة من الفرع دهمت منزله في بلدة المنية وصادرت منه بندقية حربية وجعباً عسكرية وقنبلة يدوية. وإن التحقيقات في مرحلتها الأولى ومن السابق لأوانه توجيه أي تهمة إليه قبل التأكد من أنها مدعومة ولا يمكنه إنكارها. فيما نفى منقارة التهم الموجهة إليه وقال إنه «بريء من التفجيرين».

وعلى صعيد ما تردد من أنه تم العثور على هيكل لسيارة «فورد» رباعية الدفع زيتية اللون، كان حاول سائقها أن يركنها أمام المبنى الذي يقيم فيه المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في مقابل مسجد السلام لكن أحد حراس الأخير منعه من ركنها علمت «الحياة» أن هذه السيارة كانت متوقفة في جوار المسجد وأن الانفجار قذفها الى الشارع الآخر، فاستقرت أمام منزل ريفي.

المصدر:
صحف

خبر عاجل