لم يتغيّر شيء!
المشهد ذاته منذ عام ، منذ خمسة أعوام ، منذ ثمانية أعوام ، منذ خمسة وعشرين عاماً أو منذ خمسة وثلاثين عاماً !
التاريخ لا يعيد نفسه ، لكن ثمة مشاهد تتشابه .
انفجار عبوة ناسفة أو سيارة مفخخة
شهداء أو ضحايا أو قتلى لا فرق
جرحى ، عويل ، إسعاف
دماء ودمار
الدفاع المدني ينتشل
الصليب الأحمر ينقل ويحصي
الوزراء والنواب يتفقدون
وزارة الصحة تنبري دائما وبكل فخر : ” العلاج على حسابي “
الخبير العسكري يقدّر الزنة
صدمة ، حزن ، خوف ، حداد
تصريحات ” بالشوالات ” استنكاراً وإدانة
اجتماعات أمنية طارئة ، ولمجلس الوزراء إذا توافر مجلس للوزراء !
ادعاء على مجهول
قد يكون المجهول معلوماً
ولكن دائماً أو غالباً : لا نتيجة .
ثم إزالة الركام
خراطيم المياه لشطف الدم والغبار .
أمهات عيونهن بين الدمع والفراغ
تذرف أو تتحجّر !
من زمان ،
شرقية وغربية
مسيحية وإسلام
سيارة مفخخة من هنا
سيارة ملغومة من هناك
الأشرفية مرات ومرات
سن الفيل ، جونيه
فردان ، الأونيسكو …
حتى استقر توازن الرعب !
اليوم ، عادت الموضة القاتلة :
أول من أمس الضاحية
أمس طرابلس :
شيعية سنية .
لن نتهم أحداً ، لكن بشار الاسد وصف طرابلس بالتكفيرية ، وبأنها تحوّلت إلى وكر أصولي مسلّح كما عكار
والسؤال : هل ترجم كلامه بشبكة مملوك – سماحة وانفجاري طرابلس ؟!
الله أعلم .
وهل تذكرون كلام سفير النظام السوري في نيويورك على إنزال أسلحة في جونيه لصالح الإرهابيين السوريين ؟
الله يستر .
على فوق ، أينكم أيها الغيارى المفنجرين والمجعّرين على الطرقات و” بالفلانيلّات ” دعماً مبتذلاً للجيش اللبناني ؟
لماذا لا تظهرون وتتظاهرون إلا عندما يحصل إشكال بين العسكر وبعض السنّة ، لتُمعِنوا في التحريض الطائفي والمذهبي ؟!
أما إذا استشهد ضابط طيار برصاص غادر ، أو تعرضت عشيرة أو مجموعة مسلحة للجيش في رياق والنبي شيت وحي الشراونة موقعة فيه شهداء وجرحى ، فلا حياة لمن تنادي !!
أينكم يا أنصار صاحب شعار ” الجيش هو الحل ” ، لا تطالبون :” ما بدنا جيش بلبنان غير الجيش اللبناني ؟ ” . أو ” بتحب الجيش سلمو سلاحك ؟ “.
أيها اللبنانيون
مسلمين كنتم أو مسيحيين أو موحِّدين أو علمانيين
قد لا تستطيعون 14 آذار أخرى
قد يعتريكم الخوف والشك والقلق ، أو قد تفضلون الصمت والصلاة .
ولكن لا تفقدوا الأمل بالدولة والحرية والعدالة ،
ابتسموا للمجرم ، إنه السلاح الأمضى كي يشعر بالهزيمة . والسلام .