#adsense

البنتاغون يعلن استعداده لتنفيذ عمليات في سوريا بانتظار اشارة اوباما وطهران تحذر من “تجاوز الخط الاحمر”

حجم الخط

اعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هغل الأحد إن البنتاغون مستعدة لتنفيذ عمليات عسكرية على سوريا إذا اختار الرئيس باراك أوباما تنفيذ أيا منها، في الوقت الذي حذرت فيه إيران واشنطن من “عواقب وخيمة” لتخطي “الخطوط الحمراء في سوريا”.

وقال هيغل للصحفيين خلال رحلة إلى ماليزيا “طلب الرئيس أوباما من وزارة الدفاع إعداد خيارات لجميع الحالات الطارئة. وقد فعلنا هذا ونحن مستعدون للقيام بأي خيار – إذا قرر استخدام أي خيار من هذه الخيارات”.

وفي غضون ذلك، حذر جنرال إيراني الولايات المتحدة من مغبة تجاوز ما وصفها “بالخطوط الحمراء” في أزمة سوريا. وقال الجنرال، الذي لم يكشف عن هويته، لوكالة أنباء فارس الإيرانية إن إقدام واشنطن على ذلك ستكون له “عواقب وخيمة”.

وبينما تتزايد الضغوط لاتخاذ رد دولي حازم ضد استخدام أسلحة كيميائية ضد مدنيين في سوريا، عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماعا مع مستشاريه للأمن القومي لمناقشة تقارير بأن الحكومة السورية استخدمت تلك الأسلحة ولدراسة الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة السورية المشتعلة ووقف استهداف المدنيين. وحسب مصادر مطلعة، فإن أحد تلك الخيارات هو «سيناريو كوسوفو» أي شن غارات جوية على أهداف محددة بتفويض من حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودون الرجوع إلى الأمم المتحدة بسبب (الفيتو) الروسي المتوقع. وبدوره، كشف وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أن البنتاغون يحرك قوات في منطقة البحر المتوسط لمنح أوباما «خيارات» في حال أمر بتنفيذ عمل عسكري ضد سوريا. وفي تلك الأثناء أعلن مصدر عسكري أردني أن اجتماعا عسكريا سيعقد خلال الأيام القليلة المقبلة في الأردن يضم رؤساء هيئات الأركان لعدد من الدول بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وسط تكهنات بأنه سيبحث خيارات وتداعيات الرد العسكري ضد النظام السوري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض أمس حول اجتماع أوباما مع فريقه الأمني: «لدينا خيارات عدة مطروحة، وسنتحرك بسرعة تامة لكي نتخذ قرارات تتوافق مع مصالحنا القومية وكذلك مع تقييمنا لما يمكن أن يحقق أهدافنا في سوريا»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف المسؤول أن «الرئيس يجتمع مع فريق الأمن القومي لبحث اتهامات المعارضة السورية لنظام الرئيس بشار الأسد بشن هجوم بالأسلحة الكيماوية»، في ريف دمشق الأربعاء الماضي. وقال إن أوباما أمر أجهزة الاستخبارات «بجمع الأدلة بهدف تحديد ما حصل في سوريا». وتابع: «حين نتحقق من كل الوقائع، فسيصدر الرئيس قرارا حول طريقة الرد عليها».

والأربعاء الماضي، شن هجوم على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام اللتين يسيطر عليهما مقاتلو المعارضة في ريف دمشق. وتحدثت المعارضة عن مقتل 1300 شخص، متهمة النظام بارتكاب هذه «المجزرة» مستخدما سلاحا كيماويا، الأمر الذي سارعت دمشق إلى نفيه.

وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الأميركي أن البنتاغون يحرك حاليا قوات في منطقة المتوسط لمنح أوباما «خيارات» في حال أمر بتنفيذ عمل عسكري ضد سوريا. وأوضح هيغل للصحافيين المرافقين له على متن طائرة تقله إلى ماليزيا، قائلا إن «وزارة الدفاع تتحمل مسؤولية تزويد الرئيس بخيارات لمواجهة جميع الاحتمالات»، موضحا أن «ذلك يتطلب نشر قواتنا وإمكاناتنا في مواقع محددة حتى نتمكن من تنفيذ خيارات مختلفة أيا كان الخيار الذي قد يتخذه الرئيس».

لكنه رفض كشف أي تفاصيل حول الوسائل العسكرية المعنية بهذا التحرك، وشدد، على غرار مسؤولين عسكريين أميركيين آخرين، على أنه لم يتخذ حتى الآن أي قرار باستخدام القوة ضد نظام الأسد.

وفي هذه الأثناء أكد مسؤول في البنتاغون أن البحرية الأميركية نشرت مدمرة إضافية في منطقة المتوسط، مما يرفع إلى أربع عدد السفن الحربية المجهزة بصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» في هذه المنطقة. وقال المسؤول إن الأسطول الأميركي السادس المسؤول عن منطقة البحر المتوسط قرر ترك المدمرة «يو إس إس ماهان» في مياه المتوسط، في حين أنه كان يفترض بها أن تعود إلى مرفئها «نورفولك» على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وأن تحل محلها المدمرة «يو إس إس راماج». وستنضم البارجتان بالتالي خلال الأسابيع المقبلة إلى المدمرتين «باري» و«غريفلي»، وجميعها مزودة بعشرات صواريخ «توماهوك»، في حين تجوب ثلاث مدمرات فقط عادة مياه المتوسط.

وصواريخ «كروز» سلاح أساسي في مستهل أي تدخل عسكري أميركي؛ إذ لا بد من إطلاقها عند بدء النزاع من أجل «فتح الباب» والقضاء بشكل خاص على الدفاعات الجوية.

وأفاد مسؤول أميركي كبير أن فريق أوباما للسياسة الخارجية يدرس مجموعة من الخيارات للرد على الهجوم الكيماوي في حال ثبت حصوله، لكنه أشار إلى أنه لا يجري البحث في إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا أو نشر قوات على الأرض.

وبالحديث عن الخيارات المتاحة أمام أوباما، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن السلطات الأميركية قد توجه ضربات عسكرية إلى سوريا من دون تفويض من الأمم المتحدة مستوحاة من الضربات الجوية التي نفذت في كوسوفو في نهاية تسعينات القرن الماضي.

وخلال نزاع كوسوفو في 1998 و1999 دعمت روسيا نظام سلوبودان ميلوسيفيتش المتهم بارتكاب فظاعات بحق المدنيين في هذا الإقليم الصربي. وكان مستحيلا التوصل إلى قرار يجيز اللجوء إلى القوة ضد الجمهورية اليوغوسلافية السابقة بسبب الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي.

وفي آذار 1999 شن حلف شمال الأطلسي غارات على القوات الصربية في كوسوفو بحجة أن الفظاعات التي ارتكبتها في الإقليم تعتبر وضعا إنسانيا طارئا، واستمر الهجوم 78 يوما.

واليوم كما في الماضي تعارض روسيا قرارا في مجلس الأمن يجيز اللجوء إلى القوة ضد سوريا. وصرح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طالبا عدم كشف اسمه: «سنكون ذهبنا بعيدا إذا ما قلنا إننا نبحث عن مبرر مشروع لعمل عسكري، خصوصا أن الرئيس لم يتخذ بعد أي قرار»، وأضاف: «لكن بالطبع يشكل (إقليم) كوسوفو سابقة لوضع يمكن أن يكون مشابها».

وقال المصدر نفسه إن النقاش حول كوسوفو كان أحد المواضيع التي بحثت بشأن الملف السوري. وأوضح أن العواقب المحتملة لتوجيه ضربات في سوريا على دول المنطقة مثل لبنان والأردن وتركيا أو مصر تدرس أيضا.

في غضون ذلك، يستضيف الأردن خلال الأيام القليلة المقبلة اجتماعا عسكريا يضم عشر دول عربية وأجنبية يحضره رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي ورؤساء هيئات الأركان في كل من السعودية وقطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا إضافة إلى الأردن.

وقال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في تصريح صحافي أمس إن «الاجتماع سيشكل فرصة للدول المشاركة الشقيقة والصديقة لبحث الأمور المتعلقة بأمن المنطقة وتداعيات الأحداث الجارية خاصة الأزمة السورية وتأثيراتها، بالإضافة لبحث أوجه التعاون العسكري بين هذه الدول والمملكة الأردنية الهاشمية بما يحقق ويحفظ أمن الأردن وسلامة مواطنيه».

وأكد المصدر أن «هذا الاجتماع، الذي يأتي بدعوة من رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية الفريق أول الركن مشعل الزبن، وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن، استمرار للقاءات ثنائية ومتعددة تتبعها لقاءات أخرى مستقبلا تهدف إلى استمرار التنسيق بين الدول المشاركة وتقييم الأحداث الجارية وانعكاساتها على أمن المنطقة بشكل عام».

من جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة بكل مؤسساتها العسكرية والمدنية تتخذ إجراءاتها للتعامل مع تداعيات ما يجري على الأرض في سوريا، خاصة أن هناك تحقيقا دوليا بخصوص استخدام الأسلحة الكيماوية».

من جهته، عبر مصدر أردني مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن «استياء» الأردن «من عدم تقدير العالم للانعكاسات المتصاعدة في الإقليم والتردد في المساعدة لحل الأزمة في المنطقة، وأنه يأمل أن يسهم هذا الاجتماع في لفت انتباه العالم للأزمة التي تخلفها الأحداث الدائرة في المحيط الأردني، خاصة المسألة السورية». لكنه أعاد التأكيد على أن الحل في سوريا «لن يكون إلا سلميا وسياسيا».

وكان الجنرال ديمبسي زار الأردن قبل أسبوع ضمن جولة له في المنطقة شملت إسرائيل، والتقى مسؤولين أردنيين وتفقد قواته المرابطة في الأردن وقوامها 1200 رجل.

من جانبه اتهم النظام السوري المعارضة باستخدام الأسلحة الكيماوية, وهو ما نفاه قياديون في المعارضة. في غضون ذلك، حذرت إيران من أي تدخل عسكري غربي في النزاع السوري.

الى ذلك، دعا رئيس الائتلاف السوري المعارض احمد الجربا المجموعة الدولية بدءا بالولايات المتحدة الى التدخل بـ “طريقة جدية” في سوريا بعد الهجوم المفترض بالاسلحة الكيميائية الذي شنه النظام السوري.

وقال الجربا “اطلب من المجموعة الدولية ان تنتقل من الاقوال الى الافعال. لدينا كما يكفي من الاقوال ونحن نحتاج الى تدابير واجراءات من جانب الامم المتحدة”.

واضاف “اطالب الرئيس الاميركي باراك اوباما.. بأن يكون مسؤولا، سواء على الصعيد الشخصي او باسم بلاده. واطالب بالموقف نفسه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورؤساء الدول العربية”.

وطالبت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر بتشكيل ائتلاف دولي خارج مجلس الأمن للتدخل العسكري في سوريا وذلك بعد مجزرة الغوطة التي اسفرت عن مقتل أكثر من ألف من الضحايا ومن بينهم أطفال.

وذكرت القيادة المشتركة وقوى الحراك الثوري في بيان وزعته إدارتها الإعلامية ومقرها باريس أمس، أن هذا التدخل يكون عبر توجيه ضربات جوية لمفاصل النظام العسكرية والأمنية وتشكيل محكمة دولية خاصة بجرائم الحرب في سوريا أو اتخاذ إجراءات تكفل وقف تعطيل القانون الدولي ودور مجلس الأمن الدولي لفتح الملف السوري واصدار مذكرات اعتقال دولية بحق كل من أجرم بحق الشعب السوري وارتكب مجازر وجرائم حرب.

وجدد الائتلاف الوطني السوري في بيان تأكيده ضرورة دخول لجنة التحقيق باستخدام الأسلحة الكيميائية إلى مناطق الغوطة التي استهدفت بالسلاح الكيميائي وعدم الوقوع في مكائد النظام أو الركون إلى أي حجج من أي نوع لتبرير أي تأخير في إتمام التحقيقات، التي تأخرت بالفعل.

وذهب رئيس الائتلاف أحمد الجربا في مؤتمر صحافي مشترك مع اللواء سليم ادريس رئيس هيئة الأركان للجيش الحر في اسطنبول، إلى مطالبة المجتمع الدولي بأبعد من الاستنكار والتعاطف إلى اجراء خطوات عملية وتنفيذية، تردع قوات النظام وتضع حداً لسياسية قتل الشعب السوري وتهجيره وتدمير بلده..، واعتبر التحقيق الدولي بالمجزرة رغم ما يحيط به من ملابسات أمرا مهما وبحث الموضوع في مجلس الأمن مهم وإصدار قرار تحت البند السابع أمر مهم أيضاً، لكن اختطاف المجلس من قبل روسيا المؤيدة والداعمة لنظام القتل في دمشق وتراخي بقية الدول في مجلس الأمن عن دعم الثورة السورية على ما سبق قليل الأهمية، بل وتحركات لا معنى لها وتلحق الإهانة بالأمم المتحدة وبالمجتمع الدولي الذين كان عليهما أن يتخذوا قرارات مهمة ضد الذين قتلوا ويقتلون السوريين بالأسلحة الكيماوية وغيرها. وأكد اللواء ادريس أن نظام دمشق ضالع في الإجرام الذي حصل.

اقرأ ايضاً:

ماذا كشف كيري في اتصال “استثنائي” مع المعلم؟

المصدر:
الشرق الاوسط, المستقبل

خبر عاجل