Site icon Lebanese Forces Official Website

توافقوا… أو ارحلوووووا!!


مِنَ المُخجل فعلاً، أن تنجح يد الإجرام في توحيد اللبنانيين بدمائهم وبضحاياهم البريئة، ويفشل السياسيون في الحفاظ على وحدتهم، وأمنهم واستقرارهم!

من المعيب حقاً، أن تخترق مخططات التفجير والتخريب أسوار الوطن ومقدساته.. ويعجز السياسيون عن تحقيق أدنى اختراق لجدار الأزمة المتفاقمة!

هي وصمة عار على جبين هذا النظام المتداعي، حيث يستبيح المجرمون المدن والساحات، والشوارع المكتظة بالمواطنين العزل الأبرياء.. ويبقى السياسيون أسيري مواقفهم الفئوية، والحزبية الضيقة، ومنكفئين داخل جزرهم الأمنية التافهة، بعيداً عن وجع البلاد وآلام العباد!

ما كان للفتنة وأصحابها أن يمدّوا ألسنة نيرانهم الخبيثة، لو وضع أهل السياسة مصالح الوطن وأهله المغلوبين على أمرهم، قبل مصالحهم الشخصية والحزبية.

ما كان بمقدور المتربصين بهذا البلد شراً، أن ينالوا من أمن أهله، وحياتهم وممتلكاتهم، ويهددوا مصيرهم، لو تدارك أهل السياسة هذا الانحدار الرهيب في خلافاتهم، ولو استمعوا ساعة واحدة فقط ، لصوت العقل والضمير، يناديهم في العودة إلى سبل التعاون والتفاهم والتكاتف، للصمود أمام أنواء العاصفة التي تضرب المنطقة!

وعله من نافل القول، التأكيد على أن الصراعات المحلية، والالتزامات الإقليمية، وما يرافقها من ضغوطات وتدخلات خارجية، قد وضعت لبنان وشعبه على فوهة بركان متفجّر، من دون شفقة أو رحمة بهذا الوطن الذي دفع فواتير صراعات المنطقة في أمنه وازدهاره، ومن دماء شبابه وأجياله المتتالية على مدى العقود الأربعة الماضية، حيث كان هذا البلد، بمثابة الساحة المفتوحة لتصفية حسابات الآخرين على أرضه!
* * *
هي ليست ساعة للحزن، ولا نقبل أن نقف على أطلال الرويس والفيحاء، ولن نستكين ونستسلم، لا للارهابيين، ولا للساسة الذين أَوصلوا البلد إلى هذه الحالة من الضياع والانكشاف الأمني، بسبب مناحراتهم الأنانية، فضلاً عن صراعاتهم على السلطة، والتي وصلت إلى حد تهديد وحدة عمل الأجهزة الأمنية، والتي يحاول البعض إلباسها أثواب الطائفية والمذهبية حيناً، أو يضفي عليها ألوان الحزبية والفئوية أحياناً أخرى.

هي ساعة للغضب. هي مناسبة لتفجير الغليان الذي يعتمر الصدور والنفوس. هي لحظة إطلاق الصرخة المدوية، من كل المناطق، ومن كل الطوائف، ومن كل المؤمنين بهذا البلد وطناً نهائياً، ونموذجاً للعيش الواحد في نظام ديمقراطي تعددي.
نعم، إنها لحظة إطلاق النفير – الإنذار في وجه أهل السياسة:
إما أن تتوافقوا على حماية الوطن وأهله، وإلا إرحلوووووا..!

* * *
اللبنانيون الخائفون على مستقبل أجيالهم، لا يطلبون المستحيل من قادتهم. والأكثرية الساحقة من اللبنانيين على دراية تامة بالتعقيدات المحيطة بالعاصفة الإقليمية، وحدّة الصراعات المتداخلة فيها، ولكن كل ذلك، لا يَحول، ولا يجب أن يَحول، دون التوافق بين طرفي الانقسام المحلي، على الحد الأدنى اللازم لتحصين الجبهة الداخلية من نيران الأزمة السورية والرياح الهوجاء المحيطة بها.

لم يعد مقبولاً استمرار هذا الفراغ القاتل في مؤسسات الدولة الدستورية، ولا بدّ لقوى 8 و14 آذار أن تراجع مواقفها وحساباتها، على خلفية الاهمية المتزايدة لتسهيل وتسريع تشكيل الحكومة العتيدة، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة، تعيد الحياة للمؤسسات الأخرى، وخاصة مجلس النواب، فضلاً عن استعادة النشاط في مختلف الإدارات والمرافق العامة.

لقد تضمنت كلمة الرئيس ميشال سليمان غداة تفجيري طرابلس، بنوداً أساسية، تصلح لتكون في صلب «خريطة طريق» لمرحلة انتقالية على الأقل، يتم خلالها العبور بالبلد إلى مرحلة أكثر هدوءاً، وإلى أوضاع أكثر استقراراً، من شأنها أن تساعد النّاس على التقاط أنفاسها، والتفرّغ للبحث عن لقمة العيش.

لم يعد اللبنانيون بوارد تحمل استمرار هذه اللعبة السمجة، الدائرة بين الشروط والشروط المضادة. انكشاف البلد أمنياً، وتشريع أبوابه أمام قوافل الإرهاب والسيارات المفخخة، يتطلب من الجميع الإقدام، وبشجاعة، على تقديم التنازلات، والبدء فوراً بالمعالجات الجادّة لإنقاذ البلاد والعباد من السقوط ، مرّة أخرى، في مهاوي حروب مذهبية وطائفية عبثية، لا تُبقي ولا تذر، ولن يخرج منها أحد رابحاً.

ماذا يبقى للعمل السياسي وأهله من قيمة أو حتى دور، في حال خرج الوضع الأمني عن السيطرة، وأصبحت التفجيرات والاغتيالات هي اللغة السائدة في هذا الوطن المعذب؟

وفي حال استمرار أهل السياسة في عجزهم وإفلاسهم، عن التوافق على خطوات الإنقاذ المرحلية.. ليس من المستغرب أن يخرج اللبنانيون بالملايين إلى الساحات والشوارع، ليهتفوا بصوت واحد: ارحلوووووا..!!

Exit mobile version