#adsense

“السفير”: القطاع المالي والمصرفي الأقل تضرراً من التطورات الأمنية والسياسية

حجم الخط

كتب عدنان الحاج في صحيفة “السفير”:

على الرغم من حال عدم الاستقرار الأمني والسياسي ، وتردي الأوضاع الاقتصادية، من السياحة إلى التجارة، حيث وصل التراجع في بعض المناطق إلى 40 و60 في المئة حسب جمعيات تجار المناطق، كذلك وضع الصناعة على اكثر من صعيد، على الرغم من كل ذلك بقيت بعض المؤشرات المالية والمصرفية تحديدا الأقل تأثراً محتفظة بالحدود الدنيا من استقرارها ونموها خلافاً لكل المؤشرات والوقائع المتأذية من التدهور الأمني والسياسي.

هذه الوقائع تقول ان نمو التوتر السريع يقضي على النمو الاقتصادي في البلاد ويرفع وتيرة النمو في الأزمة الاجتماعية والمعيشية، ما لم يتم تدارك ذلك بخطوات أولاها قيام الحكومة بتعزيز ما تبقى من مظاهر قيام الدولة التي ترعى شؤون المواطنين من خدمات أساسية متردية أصلاً، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات وضرب الاستثمارات التي توفر فرص عمل لوقف قفزات البطالة في صفوف الشباب.

مع كل ذلك فإن المحاولات الجارية من قبل مصرف لبنان، بالتعاون مع وزارة المالية والقطاع المصرفي تهدف إلى تحقيق امرين:

اولاً- تأمين تمويل حاجات الدولة لما تبقى من العام 2013 ، بعدما تدنت احتياطات الدولة في حساب الخزينة إلى ما دون 1000 مليار ليرة، وهو حساب كان ينعم بأكثر من 3500 مليار ليرة ، مع تعهد مصرف لبنان بتأمين الرواتب والأجور والفاتورة النفطية لكهرباء لبنان، وهو أمر لم يتوقف حتى في أصعب الأزمات منذ العام 1975.

ثانيا- ضمان المحافظة على الاستقرار النقدي بما في ذلك الحد من التضخم وضمان الاستقرار الاجتماعي من خلال القيمة الشرائية للمداخيل انطلاقاً من ارتفاع احتياطات مصرف لبنان بالعملات إلى حوالي 37 مليار دولار، وهو رقم قياسي لضمان استقرار الليرة خلال الأزمة. والسعي لتحقيق نمو الاقتصادي عن طريق التسليفات المصرفية المدعومة من مصرف لبنان الذي خصص 2200 مليار ليرة لتسليفها للقطاعات المختلفة بفوائد 5 و6 في المئة، وهي خطوة يمكن أن تؤمن نمواً في ظل بعض الاستقرار بحدود 1.5 في المئة، وقد تراجعت هذه التقديرات نتيجة الظروف غير المستقرة. وعلمت «السفير» في هذا الصدد أن طلبات القروض هي في القطاعات الانتاجية الصغيرة والقطاع السكني والعقاري، إضافة إلى قروض التعليم والأبحاث والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة . لكن القسم الأكبر من القروض يتجه نحو القروض السكنية المدعومة. وطبيعي أن يفكر مصرف لبنان مع القطاع المعني بآلية جديدة لتحريك القطاعات بالاعتماد على الحركة الداخلية لتحفيز النشاط.

عنصر آخر يجب التوقف عنده مع تخوف المؤسسات من تزايد عدد ونسبة المؤسسات والاشخاص المتخلفين عن الدفع نتيجة الظروف الاقتصادية، ونتيجة تزايد الديون الرديئة والديون المشكوك بتحصيلها والتي تفوق اليوم 5.2 مليارات دولار، وهي ما زالت مقبولة قياساً إلى حجم القطاع المصرفي وموجوداته البالغة أكثر من 157.9 مليار دولار، بزيادة أكثر من 4 في المئة عن نهاية العام 2012 وهذه نسبة مقبولة في ظروف تشغيلية صعبة.

على صعيد آخر لقد سجلت خلال الفترة المنقضية من العام الحالي ايجابية أخرى، وهي تراجع عدد الشيكات المرتجعة حتى نهاية تموز 2013 من 162 القاً و496 شيكاً قيمتها حوالي 1342 مليار ليرة في تموز 2012، إلى حوالي 154.482 شيكا قيمتها حوالي 1322 مليار ليرة، بما يعني انخفاض عدد الشيكات المرتجعة حوالي 8014 شيكاً في سبعة أشهر بما نسبته 4.9 في المئة مقابل تراجع 1.4 في المئة من حيث القيمة.

هذا التراجع يؤشر إلى أن النشاط التجاري تأثر من حيث الاقبال على الاقتراض، كما يؤشر إلى أن تشدد القطاع المصرفي ومركزية المخاطر يحدان من نمو الديون المشكوك بتحصيلها من جهة، والتشدد في موضوع ضمانات القروض من جهة ثانية. كما يدل هذا الواقع على تراجع في حركة المقاصة التي تعتبر أفضل مؤشر على تراجع النشاط التجاري الذي يعتمد تبادل الشيكات اساساً في عمليات الدفع والتعامل بين المؤسسات والأفراد .

القروض المصرفية للسكن وقطاع البناء

ان القطاع العقاري وقطاع البناء في شكل عام يواجهان بعض التراجع من حيث الأحجام والعمليات والمبيعات. لكن من دون أن ينعكس ذلك مباشرة على تراجع الأسعار. تكفي الإشارة إلى أن رخص البناء تراجعت بحسب نقابتي المهندسين في بيروت والشمال بنسبة 14 في المئة مقارنة مع العام 2012 لمعرفة حجم الانحسار والتراجع في هجمة البناء، كذلك استقرار تسليمات الاسمنت على الرغم من قيام بعض الشركات المنتجة بتسويق إنتاجها عن طريق الصادرات إلى الخارج والدول المجاورة (تسليمات الإسمنت 2,5 مليون طن خلال الفترة المنقضية من العام الحالي).

المبيعات العقارية للأجانب تراجعت أكثر من 30 في المئة كذلك المبيعات العقارية التي تراجعت حوالي 19 في المئة كانت حصة التراجع في بيروت أكثر من غيرها وفاقت 25 في المئة ..

على صعيد القروض المصرفية لقطاع البناء والمقاولات حتى نهاية حزيران من العام 2013 بلغت حوالي 13114 مليار وهي تشكل حوالي 17.27 في المئة من إجمالي التسليفات المصرفية للقطاعات الاقتصادية البالغة حوالي 75943 مليار ليرة أي ما يوازي حوالي ( 50.6 مليار دولار )، وهذه النسبة العالية لا تدخل ضمنها القروض السكنية للأفراد التي تقدم عن طريق القطاع المصرفي بالفوائد المدعومة من قبل الدولة ومصرف لبنان وغير المدعومة.

اما من حيث القروض السكنية للأفراد فهي تشكل حوالي 11818.6 مليار ليرة وتشكل وحدها حوالي 15.5 في المئة من إجمالي القروض المصرفية. ويبلغ معدل القرض السكني حوالي 135 مليون ليرة . في حين يبلغ متوسط القرض لقطاع البناء والمقاولات أي لمشاريع البناء حوالي 1.2 مليار ليرة تقريباً .

اللافت في الأمر أن عدد المستفيدين من قروض البناء والمقاولات يبلغ حوالي 10548 مقترضاً . في حين أن عدد المستفيدين من القروض الفردية السكنية يبلغ حوالي 87435 مقترضاً يشكلون حوالي 14 في المئة من مجموع المقترضين. مع الاشارة إلى أن القروض السكنية للشباب زادت حوالي 5200 قرض خلال العام الماضي، وهي تنمو بمعدل شهري يصل إلى حوالي 750 قرضاً سكنياً، ما يؤشر إلى أزمة الشباب وتراجع القدرة الشرائية لتملك المساكن ومساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان في تسهيل هذه العمليات للتملك خارج العاصمة تبعاً لقيمة القروض ومتوسط اسعار العقارات.

لا بد من التذكير بوجود أسباب ثلاثة تحول دون عودة السوق العقارية اللبنانية إلى النمو السابق بمعدلات كبيرة، والذي شهدته في السنوات القليلة الماضية، وهي تتمحور حول تريّث المستثمرين، انحسار الحركة السياحية وضعف النمو الاقتصادي. فمن ناحية الطلب، يسجّل الطلب المتأتّي من الرعايا العرب ومن اللبنانيّين غير المقيمين تباطؤاً متمادياً هذه السنة في ظلّ ركود الاستثمارات. ففي الواقع، لا يزال الطلب العقاري مقتصراً على السكان المحليّين ومركّزاً في الشريحة السكنية إنما مع حركة جيدة نسبياً على مستوى الشريحة التجارية والمساكن الصغيرة. تجدر الإشارة إلى أن الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2010 عرفت نمواً سريعاً ما يجعل السوق تبدو كأنّها في فترة استراحة يتمّ خلالها امتصاص الارتفاعات الكبيرة التي أصابت الأسعار إبان تلك الفترة. لكن، لم يولّد المناخ السائد أزمة عقارية، ذاك أن الشارين ما زالوا يتملّكون بأسعار العام 2010 وحتى بأسعار أعلى بقليل.

حركة غرف المقاصة

سجلت حركة غرف المقاصة بالليرة اللبنانية والعملات الأجنبية حتى نهاية شهر تموز 2013 سبعة ملايين و700 ألف و404 شيكات، قيمتها /63307/ مليار ليرة لبنانية تقريبا، في مقابل سبعة ملايين و550 آلفاً و339 شيكا للفترة ذاتها من العام 2012 قيمتها /62204/ مليار ليرة لبنانية، أي بنسبة إرتفاع بالقيمة بلغت 1.77 في المئة وقدرها /1102/ مليار ليرة، وارتفاع بالعدد بلغ 150 آلفا و65 شيكا أي بنسبة 1.99 في المئة .

الشيكات المرتجعة

بلغ عدد الشيكات المرتجعة حتى نهاية شهر تموز 2013 حوالي 154 ألفا و482 شيكا قيمتها /1322/ مليار ليرة لبنانية، في مقابل 162 ألفا و496 شيكا مرتجعا خلال الفترة ذاتها من العام 2012 قيمتها /1342/ مليار ليرة.

بمعنى آخر فقد انخفض عدد الشيكات المرتجعة خلال المدة المذكورة أعلاه بما عدده 8014 شيكا وما نسبته 4.93 في المئة. أما من حيث القيمة فقد انخفضت بما يقارب 20 مليار ليرة لبنانية أي بنسبة 1.49 في المئة.

شكل عدد الشيكات المرتجعة بالعملات الأجنبية حتى نهاية شهر تموز 2013 ما نسبته 77.02في المئة من إجمالي عدد الشيكات المرتجعة. وقد بلغ 118 الفا و979 شيكا بلغت قيمتها /745/ مليون دولار أميركي تقريبا مقابل 125 ألفا و193 شيكا في نهاية تموز 2012 بلغت قيمتها /762/ مليون دولار أميركي.

أي ان الشيكات المرتجعة بالعملات الاجنبية قد انخفضت بنسبة 4.96 في المئة من حيث العدد وانخفضت بنسبة 2.24 في المئة من حيث القيمة، وذلك في الفترة المذكورة (تموز 2012- تموز 2013).

شكل عدد الشيكات المرتجعة بالليرة اللبنانية ما نسبته 22.98 في المئة من اجمالي عدد الشيكات المرتجعة وذلك حتى نهاية تموز 2013.

وقد بلغ 35 الفا و503 شيكات بقيمة حوالي /199/ مليار ليرة لبنانية مقابل 37 الفا و303 شيكات في نهاية تموز 2012 بلغت قيمتها /193/ مليار ليرة لبنانية.

أي ان الشيكات المرتجعة بالليرة اللبنانية قد انخفضت بنسبة 4.83 في المئة من حيث العدد وإرتفعت بنسبة 2.92 في المئة من حيث القيمة، وذلك في الفترة المذكورة (تموز 2012- تموز 2013).

و قياساً إلى مجموع حركة المقاصة شكلت الشيكات المرتجعة حتى نهاية شهر تموز 2013 ما نسبته 1.97 في المئة من حيث العدد في مقابل 2.11 في المئة للفترة ذاتها من العام 2012 وقد بلغت نسبة الشيكات المرتجعة من حيث القيمة 2.05 في المئة مقابل 2.11 في المئة في العام 2012.

في المحصلة أن المتوسط اليومي للشيكات المرتجعة ما زال قريباً من مستويات العام الماضي مع بعض التراجع. فقد بلغ العدد اليومي للشيكات المرتجعة حتى نهاية تموز 2013 ما يقارب 919 شيكاً بما قيمته حوالي 7.8 مليارات ليرة. وهي معدلات تبقى مرتفعة وإن تعددت الأسباب المؤدية لإرجاع الشيكات بين عدم وجود رصيد أو أخطاء فنية وغيرها من الأسباب.

المصدر:
السفير

خبر عاجل