اعتبرت كتلة المستقبل أن جريمة التفجير لم تصب أهل مدينة طرابلس فقط بل هي قد أصابت كل لبنان وان شهداء طرابلس قد انضموا الى قافلة الشهداء الأبرار الذين سقطوا على طريق حماية استقلال لبنان وحريته ووحدته والحفاظ على كرامته وعيشه الواحد.
ورأت بعد اجتماعها استثنائيا في طرابلس أن ذلك لن يَفُتَ في عَضُدِ وتماسك اللبنانيين في مواجهة المجرمين وأصحاب مخطَط المملوك – سماحة الإجرامي ومن يساندهم وهو المخطَط الذي تأخر تنفيذه يومَ كُشفت الجريمة النكراء على يد الشهيد الكبير وسام الحسن. وها هم أصحاب مخططات الشر والإجرام والإرهاب يعودون إلى استئناف ارتكاب مسلسل جرائمهم التي كانوا يُعدُون سابقا لتنفيذها.
ولفتت الى إن طرابلس صارعت وتصارع النظام السوري الإجرامي منذ عقودٍ وعقود، دفاعا عن الوطن والعيش الواحد والعروبة والإسلام. ولا تأبهُ للتنكر والخذلان، ولا لدعوات الطائفية والمذهبية والتفرقة.
واشادت الكتلة بالوقفة الوطنية المشرِفة والمستمرة التي وقفها أهالي المدينة الصامدة وبتعاليهم على الجراح عبر تحملهم بإيمان وصبر وكبرياء الجريمة النكراء، والتي ردوا عليها بأن أكدوا التزامهم بنهج الاعتدال وبالوحدة الوطنية وبتمسكهم بالعيش المشترك وبالدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية والسياسية وبرفضهم للأمن الذاتي أو الانجرار إلى ردود أفعال تقصدَها النظام السوري، كما تقصد الأفعال النكراء الهائلة والإرهابية في سورية ولبنان ودول عربية أخرى.
وقالت الكتلة “إن أبواب لبنان قد شرِعت أمام الفتنة والشر من كل حَدْبٍ وصوب يوم خرج حزب الله بمهامه من لبنان وتجاوز مصالح بلده والمواثيق والعقود الوطنية اللبنانية، لينخرط في الصراع المسلح في سوريا الى جانب النظام المجرم الغاشم الذي يرتكب المجازر اليومية بحق شعبه وسائر الشعوب العربية وهذا ما وضع لبنان في دائرة الاستهداف”.
وطلبت الكتلة من حزب الله أن يقي أهل لبنان وسورية المزيد من الشرور والنكبات بالانسحاب من سوريا، والعودة إلى الوطن والأهل والأنضواء تحت سلطة الدولة ومرجعيتها الحصرية وخصوصا في ما يتعلق بشؤون الأمن والسلاح في مراجعةٍ جذريةٍ للمسار والأهداف.
كما ثمنت مواقفَ ودور وتوجهات رئيس الجمهورية ميشال سليمان وخصوصا ما أعلنه في كلامه الأخير وتشديده على التمسك بثوابت إعلان بعبدا الذي أقرته هيئة الحوار الوطني، وتعتبر ان مواقفه انما تعبر عن تحسسه الكبير بالمسؤولية وبدوره كرئيس للدولة وملتزم قسمه الدستوري من أجل حماية لبنان، وعامل على دفع الاخطار التي يمر بها لبنان بالموقف الذي يعالج جوهر المشاكل التي تعاني منها البلاد.
واعتبرت أن قيام حكومة قادرة تلتزم بإعلان بعبدا أي الإلتزام بحماية لبنان وسياسة تحييده عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، بات مسألة لا تحتمل المزيد من المماطلة من أجل مواجهة المخاطر التي يعيشها لبنان وتعمل كفريق عمل واحد ومتجانس من أجل التخفيف من تلك المخاطر أملا بالعودة بالبلاد إلى سلوك طريق الاستقرار والسلامة.
كما طالبت الكتلة الاجهزة الامنية الرسمية بتكثيف التحقيق لكشف ملابسات هذه الجريمة خاصة وانها تمكنت من فك بعض خيوط الجرائم والتفجيرات السابقة، كما تطالب الكتلة الحكومة بتعويض الأهالي عن الاضرار التي وقعت بهم وتعرضوا لها.
الى ذلك، توقفت الكتلة عند تطور الاوضاع في سوريا مع تصاعد جرائم النظام والتي كان آخرها المجزرة المروعة التي ارتكبتها قواته في غوطة دمشق عبر استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا والتي اسفرت عن سقوط مئات الشهداء من المدنيين العزل. وقد اعتبرت الكتلة ان الضمير العالمي بات على المحك وهو الآن أصبح في مواجهة مسألة أخلاقية كبيرة على المستوى الانساني. فإما ان تنتصر الإنسانية ومنطق العدل وحماية الأبرياء لوضع حد لهذا التمادي المخيف في انتهاك كل الاعراف والقوانين وابسط حقوق الانسان وهو حق الحياة وإما أن ينتصر منطق النظام السوري وأعوانه، وتسود بذلك أعراف وممارسات الشر والاجرام المستمر منذ عامين ونصف بدون توقف.
وختمت الكتلة: “سنبقى في طرابلس ومعها، وفي الضاحية ومعها، وسنظل على إيماننا بوحدة مجتمعنا ودولتنا، وحق مواطنينا في العيش الكريم والآمن والمستقر”.