#adsense

لبنان بات مربوطاً بـ”الصاعق” السوري ومخاوف من “أثمان كبرى” مع اشتداد “العاصفة”

حجم الخط

تقول مصادر على صلة بالاجتماعات الامنية والسياسية التي عقدت السبت في طرابلس والقصر الجمهوري في بعبدا لـ”الراي” ان المسؤولين الرسميين والقيادات الأمنية باتوا أمام واقع غير مسبوق يحتم معالجات أمنية استباقية هي أقرب الى حالة استنفار شاملة وسباق محموم مع يد الارهاب التي لوحظ انها كثفت وتيرة ضرباتها بمعدلات غير محسوبة.

وبحسب هذه المصادر فإن ثمة تقويمات رسمية وسياسية برزت في اليومين الأخيرين تتخوّف من ان يكون لبنان على مشارف مرحلة الربط الحاسم بكل تطورات الأزمة السورية وميدانياتها بدليل ان تطوراً لافتاً حصل في الاستهدافات الارهابية على ساحته اذ حصل التفجيران هذه المرة امام مسجديْن في طرابلس على نحو متزامن مع انفجار تداعيات مجزرة الغوطة في سوريا، وهو مؤشر شديد الخطورة حيال المستقبل القريب للبنان الذي قد يشهد مزيداً من أثمان ربطه بالأزمة السورية التي تطلّ بدورها على منقلب جديد مع التهديدات الاميركية والغربية بإمكان توجيه ضربات جوية الى قوات النظام السوري والتهديد الايراني المقابِل بان تجاوُز الخطوط الحمر في سوريا سيؤدي الى “عواقب وخيمة” اضافة الى اعلان دمشق ان اي إجراء عسكري ضدها سيُحرق الشرق الأوسط برمّته.

وفي ظلّ هذه المخاوف المتصاعدة جاءت دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تشكيل حكومة جامعة والعودة الى الحوار من دون شروط مسبقة لتعيد المسار السياسي الى الحياة بعد جمود طويل لكل الجهود التي اصطدمت بجدار الشروط والشروط المضادة. ولكن الاوساط المواكبة للكلمة التي ألقاها سليمان مساء السبت لا تزال على حذر كبير في إسباغ التوقعات المسبقة حيال ما ستسفر عنه دعوته الى تشكيل حكومة جامعة.

وتقول هذه الاوساط ان الاسبوع الطالع قد يشكل فسحة على جانب من الأهمية لبلورة الاتجاهات السياسية المختلفة من مبادرة رئيس الجمهورية وما اذا كانت موجة المخاوف المتصاعدة لدى الجميع ستشكل الحافز الحاسم لكسر الأزمة السياسية والتوافق على طبيعة الحكومة الجديدة، علماً ان الرئيس سليمان عقد الأحد لقاء مع الرئيس المكلف تمام سلام عشية الاجتماع المقرر الاثنين لمجلس الدفاع الاعلى وذلك للبحث في امكان الانطلاق مجدداً في مشاورات مع مختلف القوى السياسية على قاعدة تشكيل حكومة انقاذية تمثل الغطاء السياسي الضروري لمواجهة التحديات الإرهابية والأمنية التي تتربص بالبلاد.

ولا تخفي الاوساط شكوكها في إمكان النجاح في مسعى تشكيل الحكومة الجديدة لكنها لا تُسقط ايضاً أهمية نشوء عوامل جديدة وشديدة الخطورة على الجميع من شأنها ان تساعد هذه المرة في تدوير زوايا المواقف المتصلبة والشروط التعجيزية التي حالت دون تشكيل الحكومة الجديدة.

وتقول الاوساط عيْنها ان سليمان بدا مدركاً تماماً ان العقبة الاساسية أمام تشكيل الحكومة تعود الى الارتباطات الخارجية وانعكاس حرب المحاور الدائرة في سوريا على لبنان، وهو لهذه الغاية تعمّد دعوة الأطراف الى تجاوز الاعتبارات الخارجية والاستجابة لما يفرضه الخطر المحدق بلبنان من قرارات إنقاذية.

وفي اعتقاد الاوساط نفسها ان مناخ القلق المتصاعد في البلاد سيشكل عاملاً ضاغطاً بقوة على مختلف الاطراف لإبداء الاستعداد لتقديم تنازلات سياسية تتيح اطلاق التفاوض مجدداً على الحكومة الجديدة. وهذا الاختبار ستتضح معالمه في الايام القليلة المقبلة ويبقى مرهوناً بنقطة مركزية هي القدرة على ايجاد مخرج للخلاف الكبير حول تورط «حزب الله» في سورية الذي تَسبب باستعصاء التوافق على الحكومة الجديدة منذ تكليف سلام تشكيلها. والسؤال المطروح الآن هو عما اذا كانت الأخطار الأمنية المتعاظمة والتي تهدد الجميع ستجعل سقف الشروط ينخفض لدى الجميع ام تتجه البلاد الى مصير أكثر قتامة؟

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل