كتب سامر الحسيني في صحيفة “السفير”:
تتقاسم القطاعات الإنتاجية اللبنانية التأثيرات السلبية والايجابية في آن معا، على مقربة من السنة الثالثة للأحداث السورية؛ فهناك قطاعات زراعية محددة استفادت من أثر هذه الأحداث، مقابل قطاعات أخرى تضررت تضررا فادحا من جراء ذلك. وهذا الأمر يمكن تطبيقه على الواقع الصناعي أيضاً، وان كان ضرره أكبر وتأثيراته أقوى على مجمل الواقع الاقتصادي.
فبخطى سريعة تتجه مؤسسات صناعية تضررت بفعل تأثيرات الأحداث السورية، إلى الاستغناء عن حوالي 30 ألف فرصة عمل، أي ما نسبته حوالي 21.5 في المئة من حجم فرص العمل التي تستقطبها هذه المؤسسات، ويتجاوز عددها 140 ألف فرصة عمل.
هذا الرقم يقدمه عضو مجلس إدارة “جمعية الصناعيين” ورئيس “لجنة المناطق الصناعية في الجمعية” ميشال ضاهر، الذي يحذر عبر “السفير” من خطر يتجاوز كارثة الاستغناء عن عدد كبير من العمّال الحاليين، بالإشارة إلى أن القطاع الصناعي يعاني جمود حركة النمو، وتوقف الاستثمارات المالية في المعدات والآلات، ما سيؤدي إلى توقف عجلة تطوير الإنتاج الصناعي ونوعيته في لبنان.
ويؤكد ضاهر أن “فقدان المزيد من فرص العمل سيرفع من نسبة البطالة في لبنان، كما أن عمليات الصرف للعمّال ستزيد الواقع الاقتصادي تأزما من جراء الالتزامات المالية التي سيعجز عن الإيفاء بها العمّال والموظفون المصروفون من العمل، ما يزيد من حالة الركود الاقتصادي في لبنان”.
ارتفاع الأكلاف الإنتاجية
أمام هذا الواقع، يدق صناعيو لبنان ناقوس الخطر على الواقع الصناعي الذي يعد الأكثر تضررا بفعل هذه الأحداث، وما نتج عنها في ارتفاع الكلف الإنتاجية، خصوصا المتعلق منها بالنقل الذي تضاعف أكثر من مرتين بسبب المخاوف الأمنية، وتعاظمها، عدا عن كارثة فقدان وخسارة السوق السورية التي كانت تعدّ من أهم أسواق التصريف للإنتاج اللبناني، إذ تبرز أرقام “غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع”، أن سوريا كانت تستهلك ما يقارب 97 في المئة من حجم الصادرات الصناعية البقاعية.
يضاف إلى التأثيرات السلبية، الطريق الدولية وما تشهده من أحداث تتسبب في أكثر الأحيان باحجام عشرات المصدّرين على التصدير عبر البر مقابل انهيار العملة السورية.
تضرر عشرات المعامل
وعلمت “السفير” أن لائحة المعامل اللبنانية المتضررة من إقفال الطريق، تعدّ بالعشرات، وتتقدمها معامل تصنيع العبوات الحديدية والسلع البلاستيكية والبطاطا المصنعة والعصائر والمشروبات، عدا عن الصناعات الثقيلة ومحولات الكهرباء، وهي معامل تصل طاقة إنتاجها المصدّر إلى الدول العربية عبر الطريق السورية، بأكثر من 70 في المئة.
ويسجل في هذا الإطار، تراجع كبير في صادرات السلع الصناعية الغذائية الخفيفة كـ”البطاطا تشيبس” و”الكورن فلاكس”، يضاف إليهما صناعة المحارم والورقيات، وهذه الصناعات وغيرها تعاني ضعف الاستهلاك الكبير في السوق السورية وارتفاع كلفة النقل، لا سيما التأمين على الشاحنات المصدرة.
لا تواكب متطلبات السوق
وعلى الرغم من الأرقام والاحصاءات التي تلحظ ارتفاعا في حركة الصادرات الصناعية وقيمها المالية، إلا انه يقابلها في الوقت نفسه، أرقام كارثية عن مصانع باتت على شفير الإقفال، والسبب استراتيجية هذه المصانع التي حصرت سوقها الاستهلاكي بالسوق السورية.
التراجع في حركة الصادرات، أو ما يحكى عن إقفال بعض المؤسسات الصناعية، مرده وفق وزير الصناعة فريج صابونجيان، إلى سياسة جامدة قد تكون عند بعض أصحاب هذه المؤسسات لا تواكب متطلبات السوق العربية والعالمية، لكن هذا لا يمنع أن يكون للأحداث السورية، وفق صابونجيان، تأثير كبير على واقع هذه الصناعة.
ويلحظ صابونجيان وجود معامل وسلع استفادت من غياب المنافسة السورية بفعل توقف عجلة الإنتاج في سوريا من جراء الأحداث، فهناك معامل لبنانية رفعت من طاقتها الانتاجية، خصوصا الصناعات المرتبطة بالإنتاج الغذائي إلى صناعات أخرى لبنانية، كان دائما القيمون عليها يشكون من المنافسة السورية التي لم تعد موجودة، ومنها المصنوعات الورقية والمحارم والبلاستيكية والصناعات الخفيفة.
ويبرز التقرير الأخير الذي أصدرته وزارة الصناعة حول الجدول المتحرك لحركة الصادرات الصناعية، أرقاما مالية تؤشر إلى ارتفاع ملحوظ في القيم المالية للصادرات على عكس السنتين الماضيتين من جراء الأحداث السورية، وما نتج عنها من تأثيرات سلبية على الواقع التصديري الصناعي.
وفي هذا الإطار، يشير صناعيون لـ”السفير” إلى الواقع المرير في معاملهم التي انخفض إنتاجها في المرحلة الأولى، موضحين أن “مستودعاتهم متخمة بالصناعات والسلع التي تنتظر تصريفها، كما أن أكثرية المصانع تشكو من بطء في تدفق المواد الأولية، وهي أغلبها، تأتي برّاً عبر الطريق السورية، وان أتت عبر الطريق البحرية، فإنها تستغرق وقتا أطول مع زيادة عالية في الكلفة المالية”.