Site icon Lebanese Forces Official Website

لماذا ارتعب جنبلاط من «الشوف وعاليه أصغر من القُصير»؟

هناك مَن يقول: خوفُ النائب وليد جنبلاط كان هذه المرّة أكبر من أيّ مرّة سابقة. ويبدو أنّ التهديد الذي تلقّاه كان أكبر من أيّ تهديد سابق. لذلك اختار «الألف قَلْبِة ولا غَلْبِة» مرّة أخرى.

يخاف جنبلاط فيتقلّب. وآخر مظاهر الخوف تراجعه عن طرح الحكومة الحيادية بعد التلويح بها. هو أطلق بالون “حكومة الأمر الواقع”… وعندما تذوَّق الخيبة، أطلق العنان لحملة ضدّها: “لا تقوم حكومة من دون مشاركة الجميع. وإلى السعودية ذهبنا لنقول لهم ذلك”.

هو يشبه، في هذا المشهد، المحامي كريم بقرادوني بعد توقيع “الإتفاق الثلاثي” في دمشق خلال الثمانينات. لقد أعلن وقوفه ضدّ الإتفاق… ولكن، بعدما سقط. وعندما سئل: إذاً، ماذا كنتَ تفعل مع الموقّعين في يوم التوقيع، أجاب: كنتُ أحاول إقناعهم بألّا يفعلوا!

والرسالة التي تلقّاها جنبلاط، وفيها أنّ “الشوف وعاليه أصغر من القُصير”، كانت حاسمة في دفعه إلى قرار التراجع. فالبعض اعتبرها تهديداً بـ7 أيّار جديد. لكنّ هناك كلاماً يتردّد في بعض الأوساط عن أبعاد أشدّ خطراً من 7 أيار يجري الهمس بها.

خلاصة هذا الكلام أنّ جنبلاط وأركان الطائفة عموماً، يتداولون اليوم طروحات إستراتيجية حول مصير الطائفة، في ظلّ ما قد يفرزه الصراع السوري، واحتمالات الفرز المذهبي والعرقي والطائفي للواقع السوري في مرحلة لاحقة. وهم يطرحون الأسئلة عن مستقبل الدروز في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلّة، في نهاية الصراع الجاري.

فالأكراد تظهر خصوصيّتهم تدريجاً، وكذلك العلويّون، والسنّة في سوريا. أمّا الدروز، فهناك كلام عن طروحات تلقّتها مرجعيات رفيعة في الطائفة، في لبنان وسوريا، عبر أقنية ديبلوماسية، تستهدف جسّ النبض حول احتمال قيام كيان درزي يضمّ دروز إسرائيل والجولان والسويداء، ويمتدّ من السويداء مروراً بدرعا إلى الجولان حتى حدود جبل الشيخ وحاصبيا.

وهناك مَن يقول إنّ إسرائيل ربّما تشجِّع سيناريو من هذا النوع، لأنّها تعتقد بأنّ وجود الدروز على حدودها الشمالية مع سوريا، للفصل بينها وبين السنّة، قد يكون خياراً مناسباً لها. ويعزِّز هذا الإعتقاد إتجاه الجانب الإسرائيلي في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية إلى تكريس عاملين أساسيين: يهودية الدولة الإسرائيلية وتوطين الفلسطينيين في بلدان الشتات، وبينها سوريا ولبنان والأردن.

ومع تحرُّك وزير الخارجية الأميركية جون كيري في إتجاه تفعيل المفاوضات، تلقَّت مرجعيات درزية أسئلة حول موقف الدروز اللبنانيين من إحتمال تظهير كيان درزي في جنوب سوريا. وهناك اقتناع بأنّ جنبلاط وسائر المرجعيات الدرزية يخشون المغامرات المرسومة للمنطقة، والتي قد تدفع الطوائف الصغرى ثمنها، وفي مقدّمهم المسيحيّون والدروز.

ولذلك، يحاذر جنبلاط أيّ “دعسة ناقصة” في أيّ اتجاه قد يدفع الدروز ثمنها في مناطقهم التاريخية في لبنان، ولاسيّما عاليه والشوف. ولذلك، عندما وصل إليه تهديد “حزب الله” غير المباشر، والذي يطاول عمق الجبل، إرتعب وفضّل التراجع عن أيّ طرح يزعج “الحزب” أو يستفزّه.

فجنبلاط يدرك المخاطر الإقليمية وتداعياتها، وهو الذي عبّر قبل أشهر عن تخوّفه من تهجير أهل عرسال لوصل الساحل الغربي بدمشق والبقاع، وهو ينظر في جدّية إلى أنّ المنطقة قد تكون مقبلة فعلاً على التفكّك عاجلاً أم آجلاً. وهو قال في أوساطه: إنّ عائلة جنبلاط مؤتمنة على الطائفة منذ 400 سنة، ولهذا فالخطأ ممنوع.

ويفضّل جنبلاط اليوم أن يضع رِجلاً في واشنطن وأخرى في طهران وموسكو. فالمسألة جدّية جداً بالنسبة إليه، وهو يناور قدر الإمكان لحفظ الطائفة.

وهناك من يعتقد بأنّ ما يجري اليوم في لبنان هو الحلقات التمهيدية لحرب قاسية ستندلع، وستتّخذ طابعاً مذهبياً، وسيكون الفلسطينيّون أبرز اللاعبين فيها، أي إنّهم سيأخذون على عاتقهم مواجهة الشيعة.

وقد يدفع المسيحيّون والدروز ثمن صراع لا مصلحة لهم فيه ولا قدرة لهم على التصدّي. وهذه الحرب ستكون المدخل إلى بلورة التسويات المشبوهة في كلّ مكان من الشرق الأوسط.

Exit mobile version