ليتبع الحرب المقدسة بمنظور جورج بوش الابن اغتيالا غامضا لمؤسس تنظيم القاعدة اسامة بن لادن بطريقة اثارت شكوكا حول صدقية طريقة اغتياله، وكأننا أمام فيلم من انتاج غربي واخراج أميركي انتهى بدفن حقيقة تنظيم القاعدة التي صُنعت بأنامل أميركية في زمن يعاني العالم العربي والاسلامي من ركود فكري واقتصادي وفساد في أنظمة أضاعت مجد أمة للابقاء على حكمها.
فالأمين العام لحزب الله الذي حاول في بداية خطابه امتصاص غضب الشارع لإبقاء الجبهة الداخلية محصنة من أي صراع طائفي يحرق الوطن، وجه اصابع الاتهام نحو الارهابيين المتطرفين الذين يقاتلونه في سوريا متهما أياهم بالتفجيرات التي طاولت الضاحية الجنوبية متناسيا اصطفافه الى جانب النظام الاكثر دموية وإرهاباً عبر التاريخ الحديث، والمتهم بافظع المجازر بحق الشعب السوري، آخرها مجزرة الغوطة الشرقية التي حصدت اكثر من 1500 شهيد بالسلاح الكيميائي بإشراف مباشر من الحرس الثوري والمجموعات المسلحة التي تتغنى بمقاتلة الارهاب اليوم.
فالسيد حسن اعتمد على بيان صدر عن جبهة مجهولة الهوية مشكوكا بأمرها وانتمائها تُرجعنا الى الوراء، لنجد أنفسنا أمام سيناريو مخابراتي مفبرك، أعاد الى الاذهان، تسجيلا لأبي عدس، وانتحار اللواء غازي كنعان برصاصتين بالرأس وغيره الكثير من السيناريوهات التي صنعت على أيدي النظام السوري.
فتنظيم القاعدة الذي كان بوابة لأميركا لغزو العراق والسيطرة على نفطه ها هي اليوم تستغل من حزب الله الذي لا فرق بينه وبين القاعدة سوى الطائفة لشرعنة قتاله في سوريا، فالحزب المنغمس بدماء السوريين والمتهم بالاغتيالات السياسية في لبنان ها هو اليوم يلعب دور البطولة في محاربة الارهاب الذي صُدرفي الأمس القريب على أيدي النظام السوري الى لبنان، في مخيم نهر البارد وبعل محسن والعراق واليمن والبحرين.
والغريب أن تلك المجموعات الارهابية التي لا مشروع لديها الا القتل، تستهدف حزب الله الذي أشرف على تدريب المتطرفين في العراق والبحرين ونفذ العديد من التفجيرات في الدول الغربية ووضع الخطوط الحمراء في مخيم نهر البارد بوجه الجيش واجتاح بيروت بشبيحته.
أما أخطر ما جاء في خطاب السيد حسن هو التحذير من التفجيرات التي من شأنها ان تطاول الجميع والتي ستنفذها المجموعات الارهابية التي أعلن حربه عليها ما يؤكد إصرار النظام السوري على إدخال لبنان في اتون الحرب عبر تفجيرات ستستهدف اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم لتوسعة رقعة الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة على أيدي أدواته التي تعودنا على أساليبها بقلب الحقائق منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى يومنا هذا. ان ثلاثة عقود من الوصاية السورية كانت كفيلة بتعلم قواعد اللعبة التي اتبعها النظام السوري مع اللبنانيين، فالصراعات المسلحة التي أوجدها النظام لتأمين بقائه بين اللبنانيين ها هي تعود الى الواجهة من جديد بحلة جديدة وأدوات أكثر احترافا، فالقاعدة وإرهابها لن تكون الا بوابة لحزب الله نحو سوريا ومادة لاشعال حرب طائفية ستأكل الجميع، أولهم حزب الله المصاب بالغرور وتبقى الأيام الشاهد الوحيد على قرب ذوبانه في حرب إقليمية يحسب نفسه لاعباً أساسياً فيها من غير ان يدري أنها آخر حروبه فالنظام السوري قد بدأ بتنفيذ مشروعه الذي كان من المفروض ان ينفذه ميشال سماحة. إن الارهاب لا لون له ولا دين لكنه يبقى محصورا بين قاعدة مجهولة الهوية ونظام دموي لا يفرق بين حليف او خصم والنتيجة تبقى واحدة: إرهابيون يمتهنون المقاومة.