هل من رابط بين التفجيرات المستجدة وتفجير الأشرفية الذي استهدف وسام الحسن؟ طبعاً وأكيد، فمن طال الحسن في عمق الأشرفية أراد وقتذاك إيصال رسالة ممهورة بالدم، مفادها أن من يجرؤ على توقيف رسول بشار الأسد للسلام، ذاك “المُستحمَر” بحسب رفيق رحلته المفخَّخة، سيلقى هذا المصير، وما الصواريخ التي استهدفت قصر بعبدا وساكنه إلا جزء من هذا المسلسل الذي انتظر على أثره الرئيس سليمان اتصالاً توضيحياً لم يأتِ بعد، من نظيره السوري، ليستتبع المسلسل الشامي برسالة طرابلسية دامية، استهدفت أبرز الجوامع المعروفة بدعمها لأعداء النظام وطالت من باب الصدفة منزل أشرف ريفي في الطابق الحادي عشر، هذا اللواء المتقاعد الذي أوقع ذاك “المُستحمَر” بالجرم المشهود وفضح بالتنسيق مع شريكه الأمني وسام الحسن تِلك المؤامرة الدنيئة التي ما زالت مفاعيلها على قيد التفخيخ، هذه المؤامرة التي تجول المناطق غير آبهة لا بدينٍ ولا بمذهب.
طيّب، لماذا طرابلس في هذا التوقيت؟ هل يندرج رفع منسوب الإجرام في لبنان لإشغال الرأي العام العربي والدولي عن مجزرة الغوطة الكيماوية الذي أودت بحياة أكثر من 1400 شهيد؟ إنه التحليل الأقرب إلى المنطق. هل من تفجيرات أخرى في مناطق أخرى؟ كل المؤشرات تدل على ذلك. ما العمل إذاً؟ المطلوب إعادة رصّ الصفوف. كيف؟ من خلال حكومة جامعة تضم أكبر عدد من المكونات اللبنانية. هل تُكافئ مشاركة “حزب الله” بالحرب السورية بتغطيتها حكومياً؟ قطعاً لا. على “حزب الله” كما غيره من القوى، أن يلتزم “إعلان بعبدا” قبل أي شيء، ما يعني الإنسحاب الفوري من سوريا. هل سيستجيب الحزب لهذا المطلب الذي يعتبره تعجيزياً؟ موضوع الإنسحاب من سوريا أو عدمه ليس في يد الحزب، قرار المشاركة في سوريا إيراني وقرار الإنسحاب إن حصل سيكون إيرانياً. إذاً ما العمل؟ علينا إنتظار نتائج زيارة سلطان عمان إلى طهران التي تحظى بأهمية كبرى كون السلطان قابوس بن سعيد عمل في أكثر من وساطة ناجحة بين طهران والغرب، لننتظر نتائج الزيارة. ماذا لو لم تنجح؟ علينا التوجه فوراً إلى طاولة الحوار، هذا الحوار الذي تُشدد الجهات المعنية على فصله عن تأليف الحكومة لضمان إمكانية انعقاده، وهناك يمكن لأي جهة سياسية أن تواجه “حزب الله” بسؤال أساسي وأول، “إلى متى ستبقى في سوريا؟ وهل لك أن تشرح لنا كيف حميت لبنان من خلال هذه المشاركة القتالية هناك، كما سبق وأعلنت على لسان الأمين العام للحزب، وهل تتعهد الإلتزام بتطبيق إعلان بعبدا الذي سبق أن وافقتم عليه؟”.
هنا يبدأ الحوار المنشود وهنا قد ينتهي بحسب العارفين، كون “حزب الله” لا يملك جواباً منطقياً على هذا السؤال. سيحاول جاهداً وصف جميع من يقاتلهم بالتكفيريين، مع ما لهذا الوصف من أبعاد تدغدغ المشاعر الأميركية، التي تُقاتِل هي أيضاً ومنذ 11 أيلول 2001، هؤلاء التكفيريين…
بالمختصر، نحن في عين الخطر كما يقول غير مصدر، وما انعقاد المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا سوى دليل على خطورة الوضع غير العادية، وهو سيدعو وفقاً لمصادر رسمية الهيئات الإقتصادية إلى مبادرة إنقاذية ما، وسيدعو أيضاً وسائل الإعلام وغيرها من المعنيين، إلى التخفيف من حدة السجالات المباشرة بهدف الحد من الإحتقان المذهبي والسياسي.
من هنا أيضاً، بات بالإمكان، فهم النداء الإستثنائي الذي أطلقه أول من أمس رئيس الجمهورية داعياً السلطات العسكرية والأمنية إلى رفع نسبة جهوزيتها إلى الدرجات القصوى من جهة، ومطالباً جميع القيادات بالإلتزام قولاً وفعلاً بثوابت “إعلان بعبدا” من جهة أخرى. كأن به يقول: “إعلان بعبدا حالاً” ولا حكومة لا تلتزم هذا الإعلان وهذه الثوابت، قبل الوصول إلى “إعلان حالة الطوارئ”… اللهم أشهد أنّي بلّغت.