إنّ التعرّض للشمس في الأوقات الآمنة خطوة أساسيّة لكلّ إنسان. إلّا أنّ بعض الأشخاص الذين يعانون أمراضاً جلديّة معيّنة، تزداد حالهم سوءاً عند الإحتكاك معها. فمن هم المعنيّون تحديداً بهذا الموضوع؟
إذا كان تفشّي الهربس متعارفاً عليه جيداً بأنّه يحدث بشكل تفضيلي عند التعرّض للشمس، فإنّ العديد من الأمراض الجلديّة الأخرى يمكن أيضاً أن تظهر أو تتفشّى للسبب عينه. فما هي أبرزها؟
1 – الهربس: إنّه من أكثر الأمراض الجلديّة التي تحصل نتيجة التعرّض للشمس. تحدث مثل هذه الحالات بسبب التعرّض الكثيف للأشعة فوق البنفسجيّة UVB، تماماً مثل التواجد على شاطئ البحر أو على علوّ مرتفع. إنّ تفشّي الهربس يحدث عند حوالى ثلث المرضى.
2 – البثور: إنّها تتفاقم في وقت لاحق ومتأخّر. خلال الأيّام الأولى من التعرّض للشمس، تتضاءل الإصابات بسبب تأثير مضاد للإلتهابات من الأشعة ما فوق البنفسجيّة. إلّا أنّ الإسمرار يزيد من سماكة البشرة، ما يؤدي بالتالي إلى إنسداد مسام الجلد. وبذلك ومع توقّف التعرّض، إنّ المسام المسدودة تصبح مرّة أخرى هدفاً للتفاعلات الإلتهابيّة. لهذا السبب فإنّ البثور المتفشّية تحدث عموماً بعد مرور أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من إنتهاء العطلة. لذا يجب على هؤلاء المرضى الحماية جيّداً من أشعة الشمس، من خلال وضع مستحضر واقٍ لها بما يكفي، إلى جانب معاودة العلاج المكافح لحبّ الشباب منذ لحظة الإنتهاء من الإحتكاك مع الشمس.
3 – مرض الورديّة: تماماً مثل الكحول والبهارات والحرارة المرتفعة، تساهم الشمس في زيادة حدّية داء الورديّة. فيما بعد، إنّ الأشعة فوق البنفسجيّة لا تؤثّر سلباً، إلّا أنّها قد تؤدي إلى الشعور بأوجاع شديدة أو حروق. يُذكر أنّ هذا المرض هو عبارة عن طفح جلديّ أحمر يظهر على الوجه ويُصيب عموماً الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و 60 عاماً، خصوصاً ذوي البشرة الفاتحة والعينين الزرقاوين.
4 – الكلف أو قناع الحمل: غالباً ما تواجه الحوامل أو النساء اللواتي يأخذن الأدوية الفمويّة المانعة للحمل، نوعاً من التصبّغ البنّي على الوجه يطاول الجبين والخدّين والشفّة العليا. وإلى جانب الجينات والوراثة وهورمونات الجسم، تشكّل الشمس سبباً رئيسيّاً لظهور الكلف خصوصاً بعدما تبيّن أنّ مثل هذه الحالات تنخفض بشكل ملحوظ خلال فصل الشتاء. إذا اقتصر التعدّي على البشرة، فمن الممكن العمل على إزالة الكلف، أمّا وفي حال طاول باطن الجلد، فلا يوجد أي علاج.
5 – داء الصدفيّة: وهو عبارة عن التهاب في البشرة يحصل بسبب استعداد وراثي، ويظهر على شكل نوع من الإحمرار وفوقه قشرة فضيّة ترمز إلى البشرة الميتة. عموماً إنّ مرضى الصدفيّة تتحسّن حالتهم عند التعرّض للشمس الذي يندرح ضمن لائحة العلاجات المطروحة، لكن تبيّن أنّ 10 في المئة منهم تزداد حالتهم سوءاً خلال أشهر الصيف. لذا من الضروري إستشارة الطبيب والتقيّد بالتعليمات، بما أنّه سيحدّد العلاج الأنسب الذي يشمل المراهم والأقراص والحقن تحت الجلد.
صحيح أنّ هؤلاء المرضى عليهم أخذ الحذر من الأشعة فوق البنفسجيّة واتباع توصيات طبيبهم وفقاً لحالة كلّ منهم، إلّا أنّ ذلك لا يعني مطلقاً أنّه يجب تفادي التعرّض للشمس، خصوصاً وأنّ الكثيرين يخشونها بما أنّها تزيد من خطر التعرّض لسرطن الجلد. للتذكير مجدّداً، إنّ الشمس تزوّدنا بالفيتامين D، وهي المادة الغذائيّة التي يفتقر إليها عدد كبير من الأشخاص حول العالم خصوصاً في لبنان، وهي أساسيّة لتعزيز قدرة الجسم على إمتصاص معدن الكالسيوم وبالتالي تقوية العظام ومنع هشاشتها. يكفي إستخدام واقٍ لشمس ذات درجة حماية عالية، وضع قبّعة رأس، تفادي التعرّض المطوّل للأشعة وتحديداً في الساعات الخطيرة حيث تبلغ الحرارة ذروتها القصوى، حتّى تضمن حماية من مخاطر الشمس المحتملة وتستفيد من أشعتها بذكاء.