كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:
تتسارع الاتصالات والمشاورات بين الرئاسة الأولى والعديد من الأطراف السياسيين في أعقاب التفجيرين الإرهابيين بطرابلس، ولجوء نـظام بشار الأسد لاستعمال السلاح الكيماوي ضد خصومه الثائرين والشعب السوري مؤخراً، لبلورة مواقف ودعوات رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدفع الجهود المبذولة لتذليل الخلافات والتباينات القائمة بين مختلف الأطراف قدر الإمكان وتحويلها إلى واقع ملموس يؤدي الى تشكيل الحكومة الجديدة سريعاً ومعاودة التئام طاولة الحوار الوطني من جديد، في محاولة حثيثة لمنع تكرار مثل جرائم التفجير الإرهابية التي استهدفت أكثر من منطقة لبنانية، ولتفادي التداعيات المحتملة لتفاعل جريمة اللجوء الى السلاح الكيماوي بعد تزايد المؤشرات عن احتمال قيام الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الغربيين بتوجيه ضربات عسكرية لمواقع النظام السوري في الأيام القليلة المقبلة وما يمكن أن تتسبب به من تأثيرات على لبنان بفعل مشاركة «حزب الله» بالقتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.
وتخشى الاوساط السياسية المتابعة لحركة الاتصالات الجارية ان تصطدم دعوات وجهود رئيس الجمهورية المتجددة بالمواقف المتصلبة للاطراف السياسيين الاساسيين او ببعضها على الاقل، حتى تتعطل مساعي تأليف الحكومة وينقضي الوقت المتبقي بدون التوصل الى قيام حكومة جديدة تتحمل مسؤولياتها وتتولى السلطة في هذه الظروف الصعبة والمعقدة التي تمر بها المنطقة ولبنان من ضمنها، الامر الذي يعرض البلد لشتى المخاطر في ظل الانقسام السياسي السائد حالياً، ويفتح الابواب على شتى الاحتمالات السوداوية التي تواجهه من اكثر من جهة.
وكشفت الاوساط المذكورة ان هناك صيغاً متعددة لدفع عملية تشكيل الحكومة الجديدة قدماً الى الامام، إلا أن أي من هذه الصيغ المطروحة ما يزال قيد البحث والتداول وجس نبض مختلف الاطراف بشأنه ومعرفة ردود الفعل عليها، في حين ان كل الصيغ السابقة التي تم تداولها اصبحت شبه مستبعدة من الطروحات المعروضة لتفادي الاعتراضات الموضوعة من هذا الطرف او ذاك، ولاستبعاد كل ما من شأنه تأجيج الخلافات من جديد بين الاطراف المعنية، لان الظرف الذي يمر به لبنان حالياً لا يحتمل مثل هذه الممارسة، ولان الحاجة اصبحت ملحّة اكثر من أي وقت مضى لانجاز عملية التشكيل اليوم قبل الغد، تفادياً للانعكاسات السلبية والغيوم السوداوية التي تظلل المنطقة كل بفعل تطورات الازمة السورية اقليمياً ودولياً على حدٍ سواء.
إلا ان هذه المصادر اعترفت انه حتى الساعة لم يتم بلورة صيغة نهائية للتشكيلة الحكومية المرتقبة، ولكن هذا لا يعني ان هناك استحالة للتشكيل او ان الابواب مغلقة بالكامل، بل على عكس ذلك تماماً، فهناك تحسس ملموس من مختلف الاطراف لخطورة المرحلة ووجوب التعاطي معه بمسؤولية، ولكن لم يتم ترجمة هذه المواقف المشجعة الى حقيقة يمكن توظيفها بعملية تشكيل الحكومة.
وتعتبرالاوساط المتابعة ان الخطر الاساس الذي يمكن أن يتعرّض له لبنان بفعل تطورات الأزمة السورية يتمثل بمشاركة «حزب الله» في القتال إلى جانب نظام الأسد هناك، وما يمكن أن يتخذه الحزب من مواقف في حال أقدمت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها على توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، وما هي الاحتمالات التي سيقدم عليها في هذا الخصوص، إن كان بالاستمرار في القتال داخل سوريا وحدها او بتوسيع رقعة القتال وتحويلها لمهاجمة اسرائيل انطلاقاً من لبنان او التعرّض لأماكن وتواجد قوات الأمم المتحدة بالجنوب أو السفارات الغربية أو المراكز الثقافية وغيرها، وما يمكن أن ينجم عن مثل هذه السيناريوهات من اضرار وتداعيات على لبنان بالكامل، كون استعمال الأراضي اللبنانية منصة انطلاق لأي اعمال عسكرية وهجمات ضد إسرائيل وغيرها رداً على الضربة العسكرية الأميركية المتوقعة، سيعرّض لبنان واللبنانيين لردات فعل وأعمال عسكرية مضادة كما حصل في السابق ويعرض لبنان كله للخطر أيضاً.
ولذلك، تتخوف المصادر المذكورة من انقضاء الوقت القليل المتبقي من دون توصل الأطراف المعنيين إلى صيغة مقبولة لتشكيل الحكومة الجديدة، بالتزامن مع ما يمكن ان تؤول اليه الضربة العسكرية الأميركية من ارتدادات واتساع رقعة العمليات العسكرية باتجاه لبنان أو غيره، أو ستأخذ منحى مختلفاً عن التوقعات المطروحة حالياً، وكل ذلك يبقى من دون اجوبة قاطعة نهائياً، بينما الامر المؤكد أن اي عمل عسكري واسع على مستوى ما يحضر له حالياً، يعني حتماً دخول المنطقة ككل في وضعية جديدة لا يمكن التكهن بنتائجها وتداعياتها مسبقاً، ولا بد من التحسب وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي التداعيات السلبية وحصر الضرر الناتج عن هذا الواقع، وهذا بالطبع ممكن في ظل وجود حكومة جديدة مقبولة من الجميع، وهو ما يفتقده لبنان حتى الآن.