أكّد عضو كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب فادي كرم أن “الخوف شامل والشعب اللبناني في أي زاوية من مناطق لبنان خائف”، مشيراً إلى أن “المسؤولين عن الأمن في البلاد يبتدعون الأفكار ليس من أجل معالجة الوضع الأمني وإنما لرفع المسؤوليّة عنهم”. وأضاف: “يجب على هؤلاء ألا يربطوا كل عملهم على الأرض بالإتفاق السياسي وإنما يجب أن يكون لهم هامش من القرار لحفظ الأمن بغض النظر عن الخلافات السياسيّة”، معتبراً أن “المشكلة في لبنان أننا لم نتفق بعد على بناء دولة فهناك من لديهم ارتباطات خارجية وينفذون مشاريع غير لبنانيّة وهذه المشاريع هي التي تمنع بناء الدولة والمؤسسات”.
كرم، وفي مقابلة عبر تلفزيون “المستقبل”، لفت إلى أن “فريق “14 آذار” يدرك أن النظام السوري منذ خروجه من لبنان وضع استراتيجيّة من أجل تفجير البلاد لإعادة وضع يده على لبنان بشكل من الأشكال بعد الخطأ الإستراتيجي الذي وقع فيه وأدى إلى التحرك الشعبي وبالتالي خروجه من لبنان”، موضحاً أن “سماحة – مملوك” و”الغريب” وكل هذه المخططات هي من أجل ضرب المجتمع اللبناني وشرذمته من أجل إعادة جمعه تحت وصاية يد سوريّة حديديّة”. وأضاف: “إنهم يريدون بالظاهر من المتفجرات الإيحاء بوجود فتنة سنيّة – شيعيّة في لبنان إلا أن الهدف الفعلي هو ضرب الدولة وإضعافها”، مشيراً إلى أننا “أمام خيارين إما المضي بمشروع “حزب الله” الذي يريد تغيير وجه لبنان أو الإبقاء على ما نعرفه من وجه لبنان التاريخي”.
وتابع كرم: “عندما ادرك “حزب الله” أنه لم يعد يستطيع تمرير تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة من أجل تغطية تدخله في سوريا وسيطرته على القرار اللبناني وصلنا إلى عدم القدرة على تشكيل أي حكومة عندها تبيّن أن أمراً ما يجب أن يحصل من أجل إعادة فرض واقع جديد”، مشيراً إلى أنهم “اعتبروا أنه يمكن للشعب اللبناني التنازل أمام هول المأساة وإعادة إحياء ما يسمى طاولة الحوار”.واضاف: “14 آذار” تريد من خلال السياسة فرض الحكومة التي ترى أنها الأنسب للبنان أما الفريق الآخر فيريد من خلال السلاح والدم والتفجيرات والمأساة فرض أمر واقع يناسبه”، مشدداً على أنه “لا يمكن لمن يملك السلاح ألا يستعمله في فرض واقع سياسي يناسبه”.
وأكّد كرم أنهم “عندما يقولون إنهم لن يسمحوا لنا بتشكيل أي حكومة لا يوافقون عليها فهذا الكلام ليس بالسياسة وإنما تهديد يرتكز على قوّة السلاح”. وقال: “منذ شهرين كان رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام والنائب وليد جنبلاط يعملون على تشكيل حكومة حياديّة وكانوا مقتنعين بوجوب تشكيلها ونحن لم نضايقهم بشيء إلا أن من فرمل تأليف تلك الحكومة هو تهديدات الفريق الآخر”.
ورداً على سؤال عن إمكان رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون تبديل موقفه من “حزب الله” وإعادة تموضعه، قال كرم: “طالما أن الأمور تبقى تصريحات عبر الإعلان فلا يمكن البناء على تغيير بمواقف الجنرال لأنه لا يمكن البناء إلا على تحرك على الأرض خصوصاً وأنه لا يمكن لأحد معرفة تركيبة عقل الجنرال فهو unpredictable”.
ورداً على سؤال عن امكان تنفيذ ضربة عسكريّة على سوريا قريباً، قال كرم: “المعطيات والتصعيد والرسائل والإتصالات تعني أننا ذاهبون باتجاه ضربة عسكريّة، إلا أن هناك تصوراً لدى الكثير من المحللين الدوليين يفيد بأن الولايات المتحدة لن تدخل في حرب”. وأضاف: “هل أتى الوقت من أجل إنهاء عمر النظام السوري؟ حتى لو سقط النظام في سوريا فالحسم ليس قريباً لأن العوامل والأفرقاء في سوريا أصبحوا متعددين، لذلك لا أعتقد أن الحل قريب وإنما نحن دخلنا في عمليّة استنزافيّة طويلة”، لافتاً إلى أنه “في نهاية كل حرب لا بد من تشكل طاولة يجلس إليها المتحاربون إلا أن توقيت إنعقاد هذه الطاولة بيد الدول العظمى”.
ورداً على سؤال عما يطلقه حلفاء سوريا من تصريحات وتهديد ومكابرة، قال كرم: “الخط الحليف لسوريا اليوم يضخم الأمور كما حصل مع معمر القذافي وصدام حسين وهذا أمر طبيعي فكل طاغية يهدد بتفجير العالم قبل سقوطه إلا أنه بعد وقت وجيز نجده مختبئ في حفرة أو قناة صرف صحي”.
ورداً على سؤال عن سبب تمسك “حزب الله” بتشكيل حكومة وحدة وطنيّة، اعتبر كرم أن “حزب الله” متمسك بحكومة الوحدة الوطنيّة لأنه بحاجة لغطاء، والوقاحة السياسيّة وصلت بهم إلى درجة دعوة الرئيس سعد الحريري للرجوع وترؤس حكومة مماثلة”، مؤكداً أن “الفريق الآخر لا يتعلم كثيراً وهو دائماً ما يندفع إلى الأمام ولا يعرف كيف يتراجع من أجل إصلاح نفسه”. وأضاف: “دعوة الرئيس الحريري للعودة فخ كالـ”س-س”.
وتابع كرم: “على “حزب الله” العودة من سوريا ووضع سلاحه تحت إمرة الدولة اللبنانيّة عبر حوار نقوم به معه”، لافتاً إلى أنه “طالما الحزب يتخذ القرار منفرداً ولديه الجرأة من أجل إعلان ما يشاء واعتبار إعلان بعبدا غير موجود وفتح الحرب مع عدو مجرم والدخول إلى سوريا من دون الرجوع إلى الدولة فهو لن يأخذ الغطاء لما يقوم به”. وأضاف: “حزب الله” يمنع تشكيل الحكومة بالتخويف ومحاولة وضعنا كأفرقاء سياسيين في “14 آذار” تحت هول المصيبة وهذا كله تحت هيبة السلاح. لذا إلى أي طاولة يمكن أن نجالسه وفي أي حكومة؟ فهو يريد فرض أمر واقع علينا عبر السلاح لذا لا يمكن أن نغيّر أي أمر إن شاركناه في الحكومة”.
وتعليقاً على رسالة رئيس الجمهوريّة الأخيرة، أشار كرم إلى أن “رئيس الجمهوريّة يطرح الأمور من أجل التوفيق بين الجميع خصوصاً أمام هول دم اللبنانيين المسفوك على الأرض، لذلك هو يطرح أمور وفاقيّة من أجل أن يجمع الجميع”، لافتاً إلى ان “ما طرحه هو فكرة إلا أنها تتطلب تحضيرات”.
وعن قداس شهداء المقاومة اللبنانيّة، قال كرم: “تكريم الشهداء أمر مركزي وأساسي لدينا لأنه لولا تضحياتهم لما كنا هنا، إلا أن اللافت هو عدم قدرة رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الإحتفال بقداس مماثل في أي منطقة يريد كما جرت العادة وهو لا يستطيع الإبتعاد بضع أمتار عن منزله فيما من كان يقول إنه مهدد أي الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله يطل على جمهوره ويخطب بهم”، مشيراً إلى أن “ما نقوله هو أن هناك فريقاَ لبنانياً يعيش تحت التهديد في لبنان وآخر يصول ويجول في البلاد ويرتاد المقاهي والمطاعم”.