Site icon Lebanese Forces Official Website

حزّورة المنطق المُخادع!

في الأسبوع الماضي وبَعد ضَرب مناطق في الغوطة الشرقية بريف دمشق بالأسلحة الكيمائية مِمّا خَلّف أكثر من ألفي قتيل أغلبهم من الأطفال، سارعَ مسؤولو النظام السوري الى إتّهام المعارضة بأنّها هي التي ضَربت هذه المنطقة بالاسلحة الكيمائية، فَوقَعنا في حيرةٍ من أمرنا، إذ كيف تَضربُ المعارضة مناطِقها بالأسلحة الكيمائية لِتُخَلّفَ آلاف القتلى ومن أجل ماذا؟ ومع أن الأمور واضحة وجليّة، ولضرورات البحث، فَكُلّ شيءٍ معقول.

أيضاً ومُنذ أسبوعَين تقريباً، دوّى أنفجار في منطقة الرويس في عُقر دار “حزب الله”، وبعدَ التلميح الى أنّ إسرائيل هي وراء الإنفجار، أطَلّ أمين عام “الحزب” وأكّد أنّ الفاعل هم التكفيريون وجبهة النصرة.

وأخيراً، ونتمنى أن يكون آخراً، ضرب الإرهاب بسيارتين مُفخختين بكميات كبيرة من المتفجرات مدينة طرابلس المعروفة الإنتماء، خُصوصاً إنتماء مشايخ الجوامع المُستهدفة. فمِنهُم من إتّهم النظام السوري و”حزب الله”، وأجمع الأغلبية ومن بينهم مسؤولو “حزب الله” والبيان الصادر عن “الحزب” تحديداً، على أنّ مَن نفّذ انفجارَي طرابلس وإنفجار الرويس، هي جِهة واحدة تُريدُ خَلقَ الفتنة بين السنّة والشيعة.

كلامٌ جميلٌ جِداً إذا كان صحيحاً وواقعياً، ولكِنّهُ مُحَيّرٌ بعضَ الشَيء ويحتاجُ الى التَبصير والضرب بالرمل لِفَهمِه.

فنحنُ وكأناسٍ عاديين وبُسَطاء، نَستقي مَعلوماتنا من ما يُعرَض على التلفزيون، مَن علينا أن نُصَدّق؟

أنُصدّق حسن نصرالله الذي إتّهمَ التكفيريين الذين يحاربون نظام الأسد، وقد هدّدوا “حزب الله” بالرَدّ العنيف على مُشاركته بِقتلِ السوريين الى جانب الجيش السوري؟ أم نُصدّق بيان الحزب ومسؤوليه الذين أجمعوا على أنّ مُنفّذ الجريمتين هو واحد؟

فإذا كانت الجهة الإرهابية في طرابلس هي نفسها في الرويس، وبَينَ أيدينا دليلٌ واضحٌ لا لُبس فيه، وهو أنّ بشار الأسد هدّدَ مراراً وتكراراً بحرق المنطقة، وأرسل كميات كبيرة من المتفجرات مع المدعو ميشال سماحة ليُوزّعها على مناطق عدّة من نفس اللون السياسي كي لا نقول الطائفي، والكمية الأكبر كانت مُخصّصة لطرابلس وعكار، وقد استبقوها وقتها بِحملة إعلانية تمويهيًة على تنظيم “القاعدة” بأنّه موجود في لبنان ويخطط لتفجيرات عدّة، وعليه، فإن الاستنتاج الطبيعي والمنطقي هو أنّ النظام السوري الذي سَهّل الوصول الى عماد مغنيّة في عُقر دار مُخابراته، هو المسؤول عن إنفجار الرويس!!

في هذه الحال، هل “حزب الله” مُستعِد للسير الى النهاية بهذه النَظريّة وما يَجِب أن يَستتبِعها من إنسحابٍ كاملٍ من الأراضي السورية وقَطعِ جميع علاقاتِهِ بِمَن يَغتال مسؤوليه ويُفجّر شوارعه؟؟؟

أمّا في الحالة الثانية، فاذا كانَ التكفيريون هم المسؤولين عن مُتفجرة الرويس، فمن هو المسؤول إذاً عن مُتفَجِرَتي طرابلس؟؟

هل يُمكن أن نَتَبنّى نظرية النظام السوري بأنّ المعارضة تَقصِف مَناطِقها بالأسلحة الكيمائية؟ هل حقاً الأمور بهذه السذاجة؟

من الواضح أنّنا دَخلنا مرحلة مُظلمة جداً لا يُمكن الخروج منها بسهولة، وأكثرُ المُتضرّرين منها هم تحديداً الذين ساهموا وأمعَنوا بِتكبيلِ يدِ الدولةِ بكافةِ أجهزتها ومؤسساتها. لذا، على جميع المَعنيين أن يَفهموا أنّ هذه النار لا يُمكِنُ ضبطها أو التحَكُم بها، وأنّ الأمن الذاتي مهما فَعَل فِعلًهُ، يبقى بعيداً جداً عن تأمين الإستقرار الأمني المطلوب.

وحدها المُصارحة بين جميع الأفرقاء، وتَسليم الدولة ودَعمِها لتكون هي السُلطة الأمنية الوحيدة على جميع الأراضي اللبنانية، وإعطائها الصلاحية المُطلقة لِضرب الإرهاب والإرهابيين بِيَدٍ من حَديد أينما وُجِدوا والى أي جهة إنتَموا، وحدها قادرة على إخراجنا من هذا النفق الأسود.

عندها فقط يُمكنُنا أن نَتأمل كلبنانيين أن يتحوّل وطن المزارع الذي نَعيشُ فيه حالياً، الى بلدٍ يَملِكُ الحدّ الأدنى من مُقومات الوجود كسائر بلدان العالم المُتحضّر.

Exit mobile version