
كلفة المسح الإرهابي: 76 ملياراً و222 منزلاً مدمراً أجهزة لكشف المتفجرات وإشراك البلديات في المراقبة والحراسة
هل يجدي فائض “الروح الوطنية” الذي يتوالى التعبير عنه في مواجهة التفجيرات الارهابية التي تستبيح لبنان في ترجمة الاجماع على رفض الفتنة خرقاً للازمة السياسية وتحريكاً حقيقياً هذه المرة لجهود تشكيل الحكومة الجديدة؟
على اهمية الحركة اللافتة لرؤساء الطوائف التي برزت في الساعات الاخيرة والزيارات لمواقع التفجير والمطالب المتصاعدة بمواجهة التحديات الارهابية عبر الحوار وتشكيل حكومة جديدة، بدت الصرخة الاكثر تعبيراً عن الواقع الموغل في القتامة تلك التي اطلقتها الهيئات الاقتصادية والتي لم تقتصر على ابراز المخاطر المحدقة بالبلاد في ظل العجز السياسي عن أي حل وشيك، بل لوحت بالاقفال العام في 4 ايلول المقبل ما لم تتشكل حكومة جديدة قبل هذا الموعد.
وجاء هذا التحرك للهيئات الاقتصادية وسط عودة المراوحة في الملف الحكومي، اذ بدا واضحاً ان سيل التنديدات والاستنكارات للتفجيرات التي كان آخرها واضخمها تفجيرا طرابلس ظل قاصرا عن احداث أي ثغرة في جدار الازمة السياسية، ولو ان وتيرة المواقف السياسية تلونت بمسحة من المرونة عقب دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تشكيل حكومة جامعة ومعاودة الحوار الوطني، لكن المعلومات التي استقتها “النهار” من مختلف الجهات المعنية اظهرت ان المأزق لا يزال على حاله من ناحية الشروط التي لا يزال فريقا 14 آذار و8 آذار يتمسكان بها، وان العامل الوحيد الذي طرأ على هذه اللوحة المعقدة يتمثل في استعداد جميع الاطراف للخوض جدياً في جولة مشاورات جديدة ولو ضمن السقوف المعلنة أصلاً.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان استقبل طويلاً في قصر بعبدا بعد ظهر اول من امس بعيداً من الاضواء رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي استمع الى وجهة نظره في التطورات في ضوء الكلمة التي وجهها السبت الماضي بعد تفجيري الشمال. وبناء على هذا اللقاء انصرفت كتلة “المستقبل” الى وضع سلسلة اقتراحات سيجري التشاور في شأنها مع سائر مكونات 14 آذار لملاقاة رئيس الجمهورية في ما طرحه على صعيد الحكومة والحوار.
كما علمت “النهار” ان الرئيس سليمان طرح مشروع تأليف حكومة جديدة وفق صيغة الثلاث ثمانات، لكن هذا الطرح سحب من التداول بعد ظهر الاحد بعدما تلقى اصداء غير متجاوبة من “حزب الله” . وعلى خط مواز قالت أوساط الرئيس المكلّف تمّام سلام لـ”النهار” إن التحرك المتجدد لتشكيل الحكومة أملته اللحظة الوطنية التي نشأت بعد الانفجارات في الضاحية الجنوبية لبيروت وطرابلس وأظهرت خطورة المأزق الذي وصلت اليه البلاد وأبرزت التضامن الوطني الذي يمكن البناء عليه لمقاربة الوضع الحكومي.
وقد حرصت “كتلة المستقبل” التي اجتمعت أمس في طرابلس على الاشادة بمواقف رئيس الجمهورية، لكنها جددت الدعوة الى حكومة “قادرة تلتزم اعلان بعبدا وتعمل كفريق واحد ومتجانس”، كما توجهت الى “حزب الله” بـ”نداء نصح ومناشدة ان يقي لبنان وسوريا مزيداً من الشرور بالانسحاب من سوريا والعودة الى الوطن”.
وليس بعيداً من هذا الموقف، حض رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الرئيسين سليمان وسلام على تشكيل حكومة “جدية لا تكون معطلة أو مشلولة او خاضعة للارهاب”، مؤكدا ان “لا امكان في الوقت الراهن لتشكيل حكومة وحدة وطنية لان حزب الله يصادر القرار بنفسه دون مشاركة من أحد ولا يمكن الجلوس حاليا معه في حكومة واحدة”، مكررا المطالبة بحكومة حيادية.
مسح الاضرار
في غضون ذلك، ومع ان المجلس الاعلى للدفاع خصص اجتماعه أمس للاطلاع على كل المعطيات الامنية والتحقيقات الجارية في تفجيري طرابلس والاجراءات التي تتخذ لمواجهة مسلسل التفجيرات وسط موجة المخاوف التي تعم البلاد، علمت “النهار” ان الحكومة لا تملك بعد تقديرات نهائية للاضرار والخسائر التي نجمت عن التفجيرين. وقالت مصادر وزارية إن هذا الامر سيكون رهن نتائج المسح الذي كلف الجيش اجراءه، مستبعدة صدور النتائج قبل أسبوع على الاقل. وتواجه الحكومة مشكلة مالية في تأمين التعويضات للمتضررين وخصوصا بعدما بلغ حجم الاموال المحولة الى الهيئة العليا للاغاثة منذ مطلع السنة ما مجموعه 76 مليار ليرة لتغطية الاحداث الامنية والتعويضات، علما ان هذا المبلغ لا يغطي اضرار التفجيرات في الرويس وطرابلس، وتقدر المصادر الوزارية ان توازي التعويضات لهذه التفجيرات مبلغ الـ 76 ملياراً. وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اعلن تضرر 222 وحدة سكنية في طرابلس غير قابلة للسكن مما يستوجب تأمين الايواء لـ222 عائلة.
مجلس الدفاع
الى ذلك، صرح وزير الداخلية مروان شربل لـ”النهار” بأنه طرح في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع امس موضوع تزويد الوزارة تجهيزات لكشف المتفجرات، على ان تدرس وزارة المال الكلفة واتخاذ الاجراءات اللازمة وفق الآليات المطلوبة. وأوضح “ان ثمة اقتراحا يجري العمل على وضعه موضع التنفيذ الاسبوع المقبل ويقضي بعقد اجتماع عام لرؤساء البلديات في لبنان في البيال او الاونيسكو من أجل عرض امكان مساهمة البلديات في مهمة مراقبة الامن في نطاق عمل هذه البلديات عبر شرطتها وحراسها، مما يشكل دعما مهما لعمل الاجهزة الامنية في السهر على احوال البلاد في مواجهة محاولات النيل من الاستقرار الامني. وهكذا يمكن تطبيق شعار كل مواطن خفير على أوسع نطاق”. ووصف الوضع الامني الراهن بأنه “صعب، لكن هناك امكانات لابقائه تحت السيطرة”.
وفي ما يتعلق بملف النازحين السوريين الذي طرح في اجتماع المجلس، علمت “النهار” ان العمل قائم بين وزارة الشؤون الاجتماعية والامن العام من أجل اعداد لائحة اجراءات تراعي الجانب الانساني وتؤمن ضبط حركة الانتقال بعيدا من الاستغلال، على ان تنجز المهمة قريباً.
برّي
في الاطار الامني ايضا، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس لـ”النهار” ان الدواعي الامنية دفعت قيادة حركة “أمل” الى تأجيل مهرجان ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في النبطية “حفاظا على سلامة المشاركين”، متسائلا: “ما الذي يضمن تنقل المشاركين من أبناء الحركة والمواطنين من البقاع ومناطق اخرى وهم في طريقهم الى النبطية اذا تعرضوا لأي اعتداء؟”. ولم يكشف ما اذا كان سيطرح مبادرة سياسية في الكلمة التي سيلقيها عبر الشاشة السبت المقبل.
**************************

واشنطن تستبق التحقيق بالاتهام .. وموسكو تساند دمشق ولن تحارب من أجلها
«حرب» دولية على سوريا بعنوان «الكيميائي»
على وقع قرع دول غربية طبول الحرب ضد سوريا، وتكاثر التصريحات عن احتمال تكرار السيناريو العراقي، ولو عبر عدوان مصغَّر يتمثل بالضربات الجوية المحدودة ومن دون موافقة مجلس الأمن الدولي، وتحذير موسكو وطهران وبكين من الخيار العسكري، استهل المحققون الدوليون مهمتهم في الغوطة في ريف دمشق، على الرغم من تعرضهم لرصاص القناصة والقذائف، على أن يواصلوا عملهم اليوم.
وعلى الرغم من عدم اعلان المحققين عن أية نتائج مرتبطة بمهمتهم في الغوطة، رفعت الإدارة الأميركية من لهجتها، متهمة السلطات السورية بشكل مباشر بالوقوف وراء الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق في 21 آب الحالي، ومحاولة إخفاء الأدلّة عبر قصف المنطقة، ما يشير الى أن الولايات المتحدة تقترب أكثر فأكثر من خيار شن عدوان على سوريا، برغم أن البيت الأبيض أعلن أن الرئيس باراك أوباما لم يتخذ قرارا بهذا الشأن بعد.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني إنه «لا سبيل لإنكار استخدام اسلحة كيميائية في سوريا في انتهاك للعرف الدولي، ولا شك في عقولنا في أن الحكومة السورية مذنبة». وأضاف أن «اوباما يقيم الرد المناسب على استخدام الأسلحة الكيميائية لكنه لم يتخذ قرارا بشأن كيفية الرد». ولم يذكر كارني إطارا زمنيا لاتخاذ أوباما قراره.
في هذا الوقت، خرج الرئيس السوري بشار الأسد بتحذير قوي لواشنطن والدول الغربية، من شن عدوان على سوريا، مؤكدا أنها ستصطدم بالفشل، مثل الحروب التي خاضتها سابقا، وأنه يمكن للغربيين بدء حرب «لكن لا يمكن لهم أن يعرفوا إلى أين ستمتد أو كيف لها أن تنتهي».
ووصف الاسد الإتهامات الغربية حول استخدام القوات السورية أسلحة كيميائية بأنها «تخالف العقل والمنطق، حيث أن القوات السورية لا تبعد كثيرا عن المنطقة». وأعلن أنه طلب، بعد التنسيق مع روسيا، لجنة للتحقيق بموضوع استخدام أسلحة كيميائية في ريف حلب. واستبعد إمكانية ان تساوم موسكو مع الدول الغربية والخليجية بشأن الأزمة السورية. (تفاصيل صفحة14)
وفيما تدرس واشنطن ولندن وباريس الخيارات العسكرية للرد على الهجوم المزعوم بأسلحة كيميائية، حذّرت موسكو من أن التدخل من دون موافقة الأمم المتحدة سيشكل «انتهاكا فاضحا للقانون الدولي». واعتبرت إيران الحديث عن عمل عسكري «خطرا على المنطقة» فيما أعلن العراق معارضته استخدام أجوائه في أي عمل عسكري ضد سوريا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «إذا اعتقد أحد أن تدمير البنية التحتية العسكرية السورية وترك ساحة المعركة مفتوحة للمعارضة لكي تنتصر سيضع نهاية للنزاع، فإنه واهم»، لكنه شدد على أن روسيا «لا تعتزم الدخول في أي حرب مع أي كان» من أجل سوريا. وأضاف أن «حملة الترهيب قد بدأت، وقد بدأت الأحداث في العراق قبل عشر سنوات وفي ليبيا مؤخرا بنفس الطريقة».
وذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ كاميرون أنه لا يوجد دليل على أن القوات السورية استخدمت أسلحة كيميائية ضد المسلحين، فيما ردّ رئيس الحكومة بأنه «لا يوجد شك» في أن القوات السورية شنت هجوما بأسلحة كيميائية.
زيارة المحققين إلى معضمية الشام
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المفتشين الدوليين تمكنوا من التحدث إلى ضحايا الهجوم في ريف دمشق رغم تعرض قافلتهم، المؤلفة من ست سيارات، لإطلاق نار قناصة. وسبق ذلك سقوط قذائف هاون قرب فندق «فور سيزنز» حيث تقيم البعثة.
وقال بان كي مون، في بيان عبر الفيديو من سيول، «رغم الظروف الخطيرة للغاية التي واجهها المحققون، إلا أنهم زاروا مستشفيين وقابلوا شهود عيان وناجين وأطباء، كما جمعوا بعض العيّنات». وأضاف «علينا الانتظار قليلا لمعرفة رأي الدكتور (اكي) سلستروم» رئيس الفريق حول العناصر التي جمعت.
وأعلن مسؤولون في الأمم المتحدة أن المستشفيات التي زارها المفتشون هي في معضمية الشام قرب دمشق، وأن الزيارة استمرت حوالى ثلاث ساعات.
وردا على ترويج عدد من المسؤولين الغربيين بأن الأدلة قد تكون اتلفت جراء منع المراقبين من زيارة المنطقة بسرعة والقصف المتواصل عليها، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن عملية جمع المعلومات والعيّنات «كانت مثمرة، ويبدو أن الفريق راض عن عمله». وأضاف أن المحققين «يعتزمون مواصلة عملهم الثلاثاء» موضحا أن الفريق «عاد إلى قاعدته لتقييم العناصر التي جمعها اليوم (امس)».
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي إن السيارة في مقدم القافلة اصيبت «مرات عدة» بعيارات نارية، فيما كان المفتشون يحاولون الوصول الى الغوطة شرق العاصمة، موضحا أنه لم تقع بينهم أي اصابات، وأن «السيارة الاولى لمفتشي الاسلحة الكيميائية عادت بسلام الى حاجز للقوات الحكومية». وتبادلت السلطات السورية والمعارضة الاتهامات بشأن من أطلق النار على اعضاء لجنة التحقيق.
كيري
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في بيان، إن كل الدول يجب أن تتخذ موقفا لأجل المحاسبة عن استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا.
وقال إن «أسلحة كيميائية استخدمت في سوريا، وهذا الأمر أكيد». وأضاف أن المعلومات حتى الآن، ومنها لقطات فيديو وروايات ميدانية، تبين ان «الاسلحة الكيميائية استخدمت في سوريا. وعلاوة على ذلك نعرف أن النظام السوري يواصل حيازة تلك الاسلحة الكيميائية».
واتهم كيري السلطات السورية بشكل غير مباشر باستهداف المنطقة، معتبرا ان «رفض سوريا السماح بالدخول لموقع الهجوم الكيميائي وقصفه، اشارات على ان النظام لديه شيء ليخفيه»، مضيفا ان «استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا كان واسع النطاق ومن دون تمييز». وأعلن ان لدى واشنطن ادلة اضافية بشأن الهجوم المزعوم وانها ستكشف عنها خلال ايام.
واضاف «ما شاهدناه الاسبوع الماضي في سوريا يصدم الضمير العالمي. انه يتحدى اي معيار اخلاقي. ان المجزرة العمياء بحق مدنيين وقتل نساء واطفال وعابرين ابرياء بواسطة اسلحة كيميائية يشكل وقاحة اخلاقية». وتابع كيري «يعتقد اوباما انه لا بد من محاسبة من استخدموا الاسلحة الاكثر وحشية ضد السكان الاكثر ضعفا في العالم»، مشددا على ان «لا شيء اكثر خطورة اليوم، ولا شيء اكثر يستحق التقصي» من استخدام الاسلحة الكيميائية.
وانسجاما مع موقف حكومته، اتهم كيري ايضا النظام السوري بأن موافقته على توجه محققي الامم المتحدة الى الغوطة جاءت «متاخرة جدا ما يجعلها تفتقر الى الصدقية» وبأنه «قصف الموقع ودمر بشكل منهجي الادلة» الميدانية. وقال «ليس هذا سلوك حكومة لا شيء لديها لتخفيه». وتابع «لا يمكن انتهاك العرف الدولي من دون ان يكون هناك عواقب» لهذا الامر.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف، بعد بيان كيري، إن ادارة اوباما لم تحدد جدولا زمنيا للرد على استخدام اسلحة كيماوية في سوريا لكن المسؤولين يعدون الخيارات لاوباما بشعور بالحاجة الملحة، من دون تحديد هذه الخيارات. واضافت «يشعر الناس بأنه يوجد احساس بالالحاح، لكن لا يوجد جدول زمني». («السفير»، ا ف ب«، ا ب، رويترز)
***********************

طيور الموت فوق سوريا
الأسد يحذّر: يمكنهم بدء الحرب لكن من سيحدّد رقعتها ونهــايتها
أخذ العبر من دروس الماضي قد يكون مفيداً. فيتنام نموذجاً. رسالة مباشرة وجهها الرئيس بشار الأسد إلى الغرب الذي يقرع طبول الحرب في ظل حال من التردد والتباين في صفوفه عبّر عنها فرانسوا هولاند الذي حسم بأن القرار بشأن سوريا لم يُتخذ بعد، ولا يزال بحاجة إلى أيام لكي يتبلور
خلال ساعات قليلة، ارتفعت وتيرة التهديدات الأميركية والغربية بتوجيه ضربة إلى سوريا بحجة استخدام جيشها السلاح الكيميائي ضد المدنيين في غوطة دمشق. ورغم أن مفتشي الامم المتحدة بدأوا أمس نشاطهم في المنطقة المذكورة، وإعلان الامم المتحدة أنهم يقدرون على تقديم نتائج حول حقيقة وجود هذا السلاح ومن استخدمه، سارعت الولايات المتحدة، بلسان البيت الابيض ووزارة الخارجية وأوساط أخرى، الى اعتبار «أن كل المؤشرات تقود الى أن النظام هو من استخدم السلاح»، والى «اعتبار مهمة المفتشين غير مضمونة لأنه جرى التلاعب بالمكان والأدلة».
على خط الاتصالات مع روسيا وإيران، لم يظهر أن هناك تقدماً جديداً. ومع أن روسيا أكدت أنها لن تغطي أي تدخل عسكري بقرار من مجلس الامن، إلا أن اجتماعات القادة العسكريين للدول المعادية للنظام في سوريا استكملت مشاوراتها وعقدت اجتماعات مكثفة، أبرزها في الاردن وتركيا، وسط توقعات بأن تحشد الولايات المتحدة مجموعة من الدول خلفها، من بينها فرنسا وبريطانيا وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وهي تسعى الى الحصول على تغطية من دول إسلامية أخرى في المنطقة والعالم.
سوريا سعت من جانبها الى توضيح سلسلة نقاط. وأعلن الرئيس بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية «انها ليست المرة الأولى التي يلوح (فيها) الغرب بهذا الأمر، واليوم حاولوا إقناع روسيا والصين في مجلس الأمن ولكنهم فشلوا»، قائلاً: «هم يمكنهم بدء أي حرب لكن لا يمكنهم أن يعرفوا إلى أين ستمتد أو كيف لها أن تنتهي… وبالتالي وصلوا إلى اقتناع بأن كل السيناريوات التي وضعوها خرجت عن سيطرتهم في النهاية». وأشار إلى أن «العقبة الأخرى التي تقف أمام التدخل العسكري هي أنه في حال حصوله، لا يمكن القول إن ما يحصل في الداخل السوري هو ثورة الشعب حيث الإصلاحات هي المطلب»، موضحاً «في هذه الحالة، يمكن قادة الغرب القول نحن نذهب إلى سوريا من أجل دعم الإرهاب»، ومضيفاً «يمكن القوى العظمى أن تطلق العنان لحرب، ولكن هل يمكن الفوز (فيها)؟».
وتوجه الرئيس السوري إلى رؤساء دول العالم بالإشارة إلى «أنه كان يجدر بهم التعلم من دروس الخمسين سنة الماضية للانتباه إلى أن الحروب كافة منذ حرب فيتنام فشلت حتى الآن، وأن تلك الحروب لا تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم». وأوضح «أن الإرهاب ليس ورقة رابحة في الجيب يمكن أن تأخذ بها وتستخدمها وقتما تشاء، ثم توضع على جنب مرة أخرى. الإرهاب مثل لدغة العقرب في أي وقت. وفقاً لذلك، فإنه لا يمكن أن يكون المرء مع الإرهاب في سوريا وضده في مالي. لا يمكنك دعم الإرهاب في الشيشان وشن حرب ضده في أفغانستان». وحول ما أثير من اتهام دمشق باستعمال السلاح الكيميائي في غوطة دمشق، أكد الأسد أن «هذا النوع من الاتهام سياسي بحت، والسبب يعود إلى انتصارات الجيش في بعض المناطق». وشدد الأسد على أن «الإرهابيين» المنتشرين في سوريا «تم تجنيدهم ودعمهم من قبل الولايات المتحدة والغرب عموماً بتمويل سعودي في بداية الثمانينيات من أجل محاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان».
وحول العلاقة مع روسيا، لفت الأسد إلى أن «موقف روسيا السياسي ودعمها لسوريا هما الأساس الذي انعكس وينعكس على جوانب كثيرة في عودة الأمان وتوفير الحاجات الأساسية للمواطن السوري». وأعلن أن من الممكن أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الفترة المقبلة من أجل بذل كل جهد ممكن لحل الأزمة السورية، وشدد على أن «جميع عقود التسليح المبرمة مع روسيا تنفذ، وليس لأزمة ولا ضغوط من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج أن تمنع تنفيذها». أما نائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، فقال لقناة «سي إن إن الأميركية إنّ «الحكومة السورية استجابت لكل ما طلبه فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة المكلف التحقيق باستخدام السلاح الكيميائي، انطلاقاً من ثقتها بأن الإرهابيين هم من استخدموا هذا السلاح اللاأخلاقي».
في المقابل، وفي تصريحات تذكّر بكلام كولن باول في تلك الجلسة الشهيرة في مجلس الأمن في 2002 حول أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة، رأى وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن «النظام السوري سوف يسعى الى تزوير الحقائق للتنصل مما اقترفه في الغوطة الشرقية»، خاصة أن «الحكومة السورية لا تتعامل بإيجابية مع لجنة التحقيق» الدولية. وأضاف «إننا سنقدم كافة المعلومات لدينا بمجرد انتهاء تحقيق الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أنه «إذا ثبت تورط النظام السوري في استعمال السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية، فإن ما حدث يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية» و«الرئيس الأميركي باراك أوباما يقول إنه ينبغي أن تكون هناك عواقب على الذين يستخدمون مثل هذه الأسلحة». موقف كرره المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني الذي قال إنه «لا يوجد شك يذكر في عقولنا في إن الحكومة السورية مذنبة».
أما وزير الدفاع تشاك هاغل فقال إنه لن تشن أي عملية عسكرية ولن نتحدث عن تدخل عسكري قبل التأكد من أن النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي في الغوطة. وأضاف أن الاستخبارات الأميركية تحقق بشأن استخدام تلك الأسلحة، وستعدّ تقريراً كاملاً في هذا الشأن، وأن أوباما سيحدد خارطة الطريق، وفقاً لتقرير الاستخبارات، إضافة إلى نتائج التحقيق الأممي. وجدد في الوقت نفسه التأكيد أن أي تدخل عسكري يجب أن يكون ضمن غطاء المجتمع الدولي.
لكن وزير الدفاع البريطاني وليام هيغ رأى أن هذا التدخل ممكن من دون توافر إجماع في مجلس الأمن. كذلك فعل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي أعلن أن حكومته سوف «تنضم إلى أي تحالف ضد سوريا، حتى لو لم يتسنّ التوصل إلى توافق أوسع في الآراء في مجلس الأمن». وربما جاء الموقف الأكثر وضوحاً من جانب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي أعلن أن «القرار سيتخذ خلال أيام. هناك عدة خيارات على الطاولة تتراوح بين تشديد العقوبات الدولية وشن ضربات جوية إلى تسليح المعارضة».
بوتين: لا أدلة
في المقابل، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال عند موقفه. قالها لديفيد كاميرون بكل وضوح: لا أدلة بعد على الهجوم الكيميائي في سوريا. وزير خارجيته سيرغي لافروف كان أكثر دبلوماسية. صحيح أنه قال إن روسيا «لن تخوض حرباً مع أحد في حالة التدخل العسكري في سوريا»، لكنه كان صارماً في التحذير من «عواقب وخيمة»، في اتصاله بكيري، وحاسماً في موتمره الصحافي في التأكيد أن من يعتقد أن تدمير البنية التحتية للجيش السوري سينهي الحرب الأهلية يكون واهماً». تحذيره من عمل عسكري خارج الشرعية الدولية كان بالغ الجدية: إن «تدخل حلف شمالي الأطلسي خطير جداً، وعليه التفكير جيداً قبل ارتكاب هذا الخطأ».
كذلك كانت حال إيران التي أملت أن يتخذ البيت الأبيض «موقفاً حكيماً»، فيما جددت القيادة العراقية التعبير عن أن العراق «لا يسمح بأن تكون أرضه منطلقاً لأي اعتداء على أي دولة».
إلى ذلك، أعرب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، من طهران، عن تفاؤله بنجاح مؤتمر «جنيف 2»، وشكر إيران على مبادرتها ذات النقاط الست وتعاونها حيال الأزمة السورية، فيما أعلن «الائتلاف» المعارض رفضه المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، قائلاً إنه «ليس مطروحاً على الطاولة بعد الهجوم الكيميائي».
************************

نعيم قاسم يتوقّع تفجيرات بالسيارات المفخّخة “في أبنية وأماكن مختلفة”
“المستقبل” تناشد “حزب الله” تجنيب لبنان وسوريا “المزيد من الشرور”
بقي هاجس الأمن طاغياً ومهيمناً على لبنان واللبنانيين وصولاً إلى حدود هستيرية اختلطت فيها الإشاعات بالتصريحات في ضوء استمرار قادة “حزب الله” في توقع استمرار التصعيد وموجة التفجيرات بالسيارات المفخخة “في أبنية مختلفة وفي أماكن مختلفة” على حد تعبير نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
وفي المقابل، شدّدت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها استثنائياً في طرابلس على أنّ “أبواب لبنان شرّعت أمام الفتنة والشرّ يوم خرج حزب الله بمهماته (…) لينخرط في الصراع المسلح إلى جانب النظام المجرم والغاشم” في سوريا، معتبرة “أن قيام حكومة قادرة تلتزم إعلان بعبدا بات مسألة لا تحتمل المزيد من المماطلة”. فيما عقد المكتب التنفيذي لـ”تيار المستقبل” اجتماعاً استثنائياً في طرابلس أيضاً دان فيه الجريمة الإرهابية.
مجلس الدفاع
ولم يخرج اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بإعلان “خطة أو خطوات جديدة” لضبط الأمن المتدهور في البلاد، لأن القانون يحتم على المجتمعين إبقاء المقررات سرية. لكن مضمون التحرك المقبل للقوى الأمنية أمكن تلمسه، من التصريحات المقتضبة للمشاركين في الاجتماع، وأبرزها ما قاله قائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي اعتبر “أنه في ظل الوضع غير المستقر في المنطقة، فإن الوضع في لبنان لا يزال جيداً والبلد باقياً”. ولاقاه في هذا التفاؤل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل بقوله: “سوف يتم ضبط الوضع الأمني وسترون”، فيما كشف وزير المال محمد الصفدي “أنه سيتم شراء معدات وآليات جديدة لكشف المتفجرات “، وأوضح مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود “أنه تم درس خطة أمنية جديدة على مستوى كل لبنان”، أما في ما يتعلق بالتحقيقات حول انفجاري طرابلس، فأشار “إلى أنها لم تنته بعد وعند إنجازها سيتم تقييم النتائج”. وشدد مدير المخابرات إدمون فاضل “على أن التعاون والتنسيق كاملان بين الأجهزة الأمنية، وهما يسيران نحو اكتشاف حقيقة ما جرى ومن يقف وراء التفجيرات، ولذلك يجب العمل بصمت كما يجب أن يكون هناك وعي وتضافر للجهود بين كل القوى السياسية، فالانفجارات تستهدف كل اللبنانيين والفتنة تقع على لبنان وليس على فئة معينة”.
لكن…
إلاّ أنّ التصريحات التحذيرية التي يدأب قادة “حزب الله” على إطلاقها تقدم صورة مغايرة تماماً. إذ وجد النائب محمد رعد الذي “توقّع استمرار التصعيد في المرحلة المقبلة”، خرج الشيخ نعيم قاسم بتفاصيل إضافية حدّد فيها “أنّ الانفجارات التي حصلت بالسيارات المفخخة هي نتيجة لقرار كبير يستهدف إحداث الفوضى في لبنان وليست عملاً عابراً يمر وينتهي، ولذا هناك احتمالات أن تتكرّر مثل هذه الأعمال في أبنية مختلفة وفي أماكن مختلفة بخاصة وأنّ هناك مَن يحاول أن يدخل على خط التفجيرات ليساهم بمساهماته المختلفة ويحقّق أهدافه لأنّه عندما نصبح أمام أعمال في الظلام لا يمكن أن نعرف تماماً كل الذين يشاركون وكل الذين يساهمون”.
“المستقبل”
كتلة “المستقبل” من جهتها التي اجتمعت في طرابلس استثنائياً، اعتبرت أنّ ما حصل في المدينة “لن يفتّ في عضد وتماسك اللبنانيين في مواجهة المجرمين وأصحاب مخطط المملوك سماحة الإجرامي ومَن يساندهم وهو المخطط الذي تأخر تنفيذه يوم كشفت الجريمة النكراء على يد الشهيد الكبير وسام الحسن”. وأكدت “أن أبواب لبنان قد شرّعت أمام الفتنة والشر من كل حدب وصوب يوم خرج حزب الله بمهماته من لبنان وتجاوز مصالح بلده والمواثيق والعقود الوطنية اللبنانية، لينخرط في الصراع المسلح في سوريا إلى جانب النظام المجرم الغاشم الذي يرتكب المجازر اليومية بحق شعبه وسائر الشعوب العربية وهذا ما وضع لبنان في دائرة الاستهداف. ولذا فإنّها تتوجّه إلى الحزب بنداء نُصح ومناشدة أن يقي أهل لبنان وسورية المزيد من الشرور والنكبات بالانسحاب من سوريا، والعودة إلى الوطن والأهل والانضواء تحت سلطة الدولة ومرجعيتها الحصرية وخصوصاً في ما يتعلق بشؤون الأمن والسلاح في مراجعة جذرية للمسار والأهداف”.
ورأت الكتلة “أن قيام حكومة قادرة تلتزم بإعلان بعبدا أي الالتزام بحماية لبنان و”سياسة تحييده عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الاقليمية”، بات مسألة لا تحتمل المزيد من المماطلة من أجل مواجهة المخاطر التي يعيشها لبنان وتعمل كفريق عمل واحد ومتجانس من أجل التخفيف من تلك المخاطر أملاً بالعودة بالبلاد إلى سلوك طريق الاستقرار والسلامة”.
الهيئات الاقتصادية
ومن أجل تلك الحكومة، نفذت الهيئات الاقتصادية تهديداتها وأمهلت القوى السياسية 8 أيام لتشكيل الحكومة “وإلا ستكون مضطرة لإعلان الإقفال العام”.
وأكدت في بيان بعد اجتماعها أن “الوقت حان لتتشكل حكومة فاعلة بعد كل هذا الانتظار، والمطلوب من جميع القوى المعنية بعملية التأليف عدم إبقاء الرئيس المكلف تمام سلام رهينة القيود السياسية والشروط والشروط المضادة، لأنّ البلاد أحوج ما تكون إلى حكومة، تعمل في الدرجة الأولى على ترسيخ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، وتعالج الملفات الاقتصادية والاجتماعية العالقة”.
ويُشار إلى أنّ مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني زار طرابلس والضاحية الجنوبية أمس كما زار الضاحية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
*************************

لبنان: مظاهر التضامن تحرك تأليف الحكومة
أعطت مظاهر التضامن الوطني، لا سيما السني – الشيعي، بمشاركة مسيحية، إزاء تفجيرات الضاحية الجنوبية في 15 الشهر الجاري وطرابلس الجمعة الماضي، فرصة جديدة للقادة السياسيين اللبنانيين كي يتوصلوا الى توافق على تشكيل حكومة جديدة تخفف من وطأة التوقعات بدخول لبنان أتون السيارات المفخخة على وقع تصاعد الأزمة السورية، خصوصاً أنه واكب هذه المظاهر التي نظمها القادة الروحيون، حراك من المجتمع المدني على الأرض لجم ردود الفعل الغرائزية التي كان يمكن أن تنطلق نتيجة هذه التفجيرات لتغذي الاحتقان المذهبي الذي يعيشه لبنان.
فبعد الوقفة التضامنية من متضرري متفجرة الرويس مع ضحايا متفجرتي طرابلس، أول من أمس، ومشاركة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في التعازي التي أقيمت الأحد في عاصمة الشمال، شارك الأخير في التعازي التي دعا إليها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عصر أمس في مقره في الضاحية الجنوبية، بضحايا التفجيرات فيها وفي طرابلس، وكذلك شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن وممثل عن دار الافتاء. وأنجزت حملة «تقوى وسلام» المدنية في طرابلس إزالة أنقاض الأضرار التي سببها الانفجاران، وتنظيف الشارعين اللذين عصفا بهما وحيث يقع مسجدا التقوى والسلام، بمبادرة من شبان من مناطق شمالية عدة.
وإذ زار مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني طرابلس، وعاد فزار الضاحية الجنوبية، مؤكداً التضامن مع ضحايا الانفجار الذي وقع فيها، شارك المتطوعون الجيش اللبناني والجهات الرسمية في إحصاء الأضرار في طرابلس الذي قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إنه سيستغرق أسبوعين، مشيراً الى أن هناك 222 شقة غير قابلة للسكن نتيجة الدمار والأضرار التي أصابتها بعد الانفجارين، فيما أفادت المعلومات أن عدد الضحايا بلغ 45 شهيداً وأكثر من 500 جريح.
وفيما تسعى القيادات السياسية الى تلمّس سبل تنفيذ الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان السبت الماضي لتأليف «حكومة جامعة» وإلى الالتقاء حول طاولة الحوار الوطني وعودة جميع الأطراف الى التزام إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس، فإن المجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع برئاسة سليمان واتخذ قرارات «برفع جهوزية القوى العسكرية والأمنية لحماية المواطنين»، تحسباً لعمليات تفجير أخرى، لم يستطع إلا «التنويه بالروح الوطنية التي ميّزت ردود فعل المواطنين وعدم قبولهم الانزلاق الى الفتنة»، باعتبارها «إيجابيات يمكن البناء عليها في مساعي إنقاذ البلد». وهو تنويه يعني أن القيادات الرسمية المعنية بوقف مسلسل الانحدار اللبناني بات يعوّل على غلبة العقل والحكمة عند عامة اللبنانيين في ظل استمرار تعثر التوافق بين القيادات السياسية على ملء الفراغ الحكومي والشلل الحاصل في المؤسسات، في وقت بات لبنان مكشوفاً على احتمالات أمنية خطرة ينفذ مخططوها من تصاعد الانقسام السياسي الكبير.
وعلمت «الحياة» أن «مجلس الدفاع الأعلى» بحث في هذا السياق الفلتان الإعلامي الذي ظهر في بعض البرامج السياسية التلفزيونية، حيث قام مشاركون فيها بتأجيج المشاعر وأطلقوا العنان للغرائز التي تزيد من الاحتقان المذهبي وانساق بعضهم نحو إشاعات واتهامات لجهات بالوقوف وراء التفجيرات وتقرر الطلب من القيمين على محطات التلفزة المساهمة في التهدئة السياسية بموازاة طلب سليمان من الفرقاء السياسيين الاعتدال في الخطاب السياسي.
وقالت مصادر معنية باتصالات تأليف الحكومة إن الحالة التضامنية الوطنية والروحية والشعبية إزاء التفجيرات، والخشية من تكرارها في مناطق أخرى، معطوفة على دعوة سليمان الى حكومة جامعة، دفعت الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام الى تكثيف اتصالاته خلال الساعات الماضية وفي اليومين المقبلين، بحثا عن صيغة حكومية تجمع بين الصيغة الحيادية التي تصر عليها «قوى 14 آذار»، وصيغة حكومة الوحدة الوطنية التي تتمسك بها «قوى 8 آذار» و «التيار الوطني الحر»، بحيث تتم الإفادة من لحظة الإجماع الوطني التي ظهرت في الرد على التفجيرات بالدعوة الى التهدئة ورفض الفتنة السنية الشيعية ومحاصرتها، والتحذير من عرقنة لبنان.
وقالت مصادر معنية باستعجال تأليف الحكومة إن صيغة الحيادية حين طرحها الرئيس سليمان لم تكن الخيار الوحيد، وإن صيغة الحكومة الجامعة قد يكون الهدف من ورائها ضمان عدم حصول أي من الفريقين العريضين في البلد على الثلث المعطّل فيها، وإن الاتصالات الحثيثة التي يجريها سلام مع سليمان عبر مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي، ومع مستشاري رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، لم ترسُ بعد على سيناريو محدد.
وتوقفت مصادر مراقبة أمس أمام تصريح لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وقوله: «سمعنا من رئيس الجمهورية أنه يريد تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة وحواراً وطنياً، ونحن ما زلنا نمد أيدينا للنهوض بمسؤولياتنا الوطنية حفظاً للبلد»، فيما دعا نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الى حكومة جامعة لكل الأطياف من دون شروط والاقتصار على التمثيل الموضوعي الذي انعكس في الانتخابات النيابية. كما دعا الى وقف الخطاب السياسي التحريضي وإلى الخطاب الحواري الذي يقرب القلوب، إلا أن قاسم وللمرة الأولى نوّه «ببعض خطاب جماعة 14 آذار بعد تفجيري طرابلس، الذي كان عقلانياً وموزوناً مقابل خطابات أخرى كانت سيئة وسلبية للغاية». ودعا «هؤلاء العقلاء الى أن يترجموا هذا الخطاب بتطبيقات سياسية تؤدي الى أن نجلس الى طاولة واحدة في حكومة واحدة».
وشهدت طرابلس أمس اجتماعين، لكتلة «تيار المستقبل» وآخر للمكتب التنفيذي لـ «تيار المستقبل» في رحابها. ونوّهت كتلة «المستقبل» برئاسة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة «بالتزام أهل المدينة نهج الاعتدال ورفضهم الأمن الذاتي والانجرار الى ردود أفعال تقصدها النظام السوري». لكن الكتلة كررت تأكيد وجوب تأليف حكومة حيادية «بلا مماطلة».
وقال السنيورة في تصريح مطوّل: «لا شك في أن هناك يداً أثيمة تحاول أن تجر اللبنانيين الى الفتنة ولكن هناك من يفاقم هذه المشكلة في إصراره على أن يبتعد عن المسار الذي ينبغي أن نحافظ عليه في حفظ أمننا واستقرارنا وهو أن نعود جميعاً الى الدولة وحقها في استعمال القوة، وهناك من أقدم على أمر جلل وهو لم يستشر اللبنانيين وتنكّر لسياسة ارتضاها في حكومة شارك فيها وتخلى عن إعلان بعبدا وذهب وحيداً ليحارب الشعب السوري وهذا الأمر له تداعيات وآثار».
ودعا الى معالجة «هذا النزاع في هيئة الحوار الوطني واقترحنا تأليف حكومة تعالج المشاكل الحياتية والاجتماعية».
ودعا حزب «الكتائب» الى حكومة صنعت في لبنان وطالب «حزب الله» بالعودة الى «مكانه الطبيعي». وأيّد خطاب الرئيس سليمان متمنياً التجاوب معه «من دون رسم سقوف عالية».
وأصدرت الهيئات الاقتصادية بياناً مهماً أمس، أعطت فيه مهلة حتى 4 أيلول (سبتمبر) المقبل لتشكيل حكومة جديدة وإلا لجأت الى الإقفال العام للمؤسسات التجارية.
وقالت مصادر معنية بتأليف الحكومة إن موقف الهيئات عنصر ضاغط لاستعجال تأليف الحكومة.
وكان البطريرك الراعي ألقى كلمة أثناء مشاركته في التعزية في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أشار فيها الى «الفريقين المختلفين».
وأكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان «أننا على استعداد لأن نتوحد ونتعاون ونقدم كل ما هو في سبيل وحدة لبنان وعيشه المشترك، ونقول لأهلنا في طرابلس إن جرحكم جرحنا ومصيبتكم مصيبتنا ولبنان بحاجة الى التماسك وجمع الشمل».
أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فكرر مطالبته بـ «حكومة حيادية من خارج قوى 8 و14 آذار ترعى شؤون الناس وتهتم بأمورهم المعيشية». وعن دعوة رئيس الجمهورية الى حكومة جامعة وطاولة حوار، قال جعجع: «نريد حكومة لبنانية، ولتكون الحكومة لبنانية لا يمكن أن تضم حزب الله، انطلاقاً من التزامات الأخير الخارجية، فكيف يمكن أن يكون حزب الله ممثلاً داخل الحكومة اللبنانية بينما لديه قوات تقاتل على أرض سورية؟».
وأضاف: «في ما يتعلق بطاولة الحوار، فقد صرّح النائب رعد أخيراً بأن إعلان بعبدا وُلد ميتاً وكأنه لم يكن، عدا عن الممارسات السابقة لهذا الفريق على طاولة الحوار». ورأى أن «هذا الفريق يتسلّى بالحوار ويُضيّع الوقت ويُناور».
*************************

الكيماوي» يتفاعل وواشنطن تتحدّث عن أدلّة ثابتة وأوباما أمام ضربة خاطفة أو عملية عسكرية
يجسّد السباق مع الوقت طبيعة المرحلة الحاليّة، إنْ لبنانياً من أجل وقف الإرهاب المتمادي عبر كشف المجرمين، حيث دلّت التحقيقات أنّه بعد الاستجواب الثالث لكلّ من الشيخ أحمد الغريب والمخبر مصطفى، تمكّن المحقّقون في شعبة المعلومات من تثبيت تورّط الشيخ الغريب في تفجيري طرابلس، واعترافه أنّ الجهة التي تقف خلفهما سوريّة، أو دوليّاً ربطاً باتّهام النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي، حيث قالت مصادر أميركية لـ«الجمهورية» إنّه بعد إعلان مساء أمس كلّ من البيت الأبيض «أنّه لا سبيل لإنكار استخدام أسلحة كيماوية في سوريا وأنّه لا يوجد شكّ يُذكر في أنّ الحكومة السوريّة استخدمتها»، ووزير الخارجية الأميركية جون كيري أنّ هناك أدلة ثابتة على استخدام النظام السوري «الكيماوي»، يبدو أنّ قرار توجيه الضربة قد حُسم، خصوصاً أنّ المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أكّد أنّ الرئيس باراك اوباما يقيّم الردّ المناسب على استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنّه لم يتّخذ قراراً بشأن كيفية الرد.
قال مراسل “الجمهورية” في واشنطن جاد يوسف إنّ “اجتماعات قادة وزارة الدفاع الاميركية المتواصلة منذ يوم الخميس أفضت إلى تقديم اقتراحين:
الأوّل، يقوم على توجيه ضربة جوّية وصاروخية خاطفة على مواقع عسكرية وبنى تحتية متصلة، كرسالة الى النظام السوري بعدم تجاوز الخطوط الحمر مرّة ثانية. وهذه الوجهة تحظى بتأييد الرئيس باراك اوباما ووزير الخارجية جون كيري.
الثاني، يقوم على القيام بعملية عسكرية مديدة تشبه ما جرى في كوسوفو وتتضمّن توجيه ضربات متواصلة تستعمل خلالها طائرات الدرون بشكل فعّال، ليس فقط على مواقع النظام، بل وعلى الجماعات الأصولية المسلّحة الأخرى. وهذه تحظى بموافقة وزير الدفاع وقائد الأركان مارتن دمبسي، الذي كان يرفض على الدوام توجيه ضربة صغيرة إذا لم تكن متصلة باستراتيجية متكاملة، لأنّها قد تعرّض الجيش الاميركي لأخطار.
وتقول مصادر اميركية إنّه بعد تصريحات كيري الاخيرة يبدو أنّ قرار توجيه الضربة قد حسم، وهو ما أبلغت به عواصم القرار الدولي، بدءاً بروسيا التي أنحت بنفسها جانباً عن هذه الحرب. والمعلومات تؤكّد أنّ الموقف الروسي هو خلاصة ما تمّ الاتفاق حوله بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان، والذي بدأ بإسقاط حكم الإخوان مروراً بالتعهّد السعودي بالتعاون مع الروس في مواجهة كلّ الحركات الأصولية، “برعاية وتنسيق مع واشنطن”.
المعلومات تؤكّد أنّ وجهة النظر الثانية هي التي ستغلب، إن لم تكن قد غلبت، بطلب مباشر من اسرائيل التي رفضت الاكتفاء بتوجيه ضربة خاطفة، وأبلغ وفدها الموجود في واشنطن منذ يوم الاثنين انّها غير مستعدّة لتحمّل سقوط أيّ صاروخ كيماوي أو غير كيماوي عليها.
وتربط تلك المصادر بين الموقف الاسرائيلي وتصريحات الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز بدعوة الجامعة العربية لتشكيل حكومة موقتة تدير سوريا بإشرافها المباشر، أي ما يشبه الوصاية العربية على سوريا بانتظار إعادة تأهيلها.
وأكّدت معلومات اخرى أنّ اجتماع عمان لقيادات اركان عدد من الجيوش الغربية والعربية سيمدّد وسينتج عنه تشكيل غرفة عمليات عسكرية من الاردن لقيادة العملية العسكرية.
وأوضحت مصادر اميركية أنّ شحنة الـ 400 طن من الأسلحة التي دخلت من تركيا وصلت الى قيادة الاركان في الجيش الحر، فيما تؤكّد معلومات أنّ السعودية صرفت على الفور 100 مليون دولار لتشكيل الجيش الوطني وأنّ عملية قصف “الغوطة” بالكيماوي كانت لوقف تقدّم وحدات من نخبة الجيش الحر التابعة لقيادة الأركان تمّ تدريبها مؤخّراً في الأردن…
ومع ارتفاع منسوب التهديدات الدولية لدمشق، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف في لبنان الى العمل لمنع تأثير الأحداث في سوريا عليه، وذكر منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي أنّ “هذه كانت رسالة مجلس الأمن منذ بداية الأزمة، ونشدّد عليها في الفترة الأخيرة مع تكرار الأحداث في سوريا. ودعا إلى ضبط النفس وملاحقة المسؤولين عن الهجمات الإجرامية والتعاون مع السلطات الأمنية، ولمِّ الشَمل في وجه التحدّيات الأخيرة، مؤكّداً على أهمّية احترام القرار 1701.
الغريب يعترف
وفي تطوّر أمني لافت يمكن أن يضاف إلى اكتشاف مخطط سماحة-المملوك ويمهّد لكشف الشبكات الإرهابية، تمكن المحققون في شعبة المعلومات بعد الاستجواب الثالث لكل من الشيخ أحمد الغريب والمخبر مصطفى، وبعد 21 ساعة من التحقيقات و”الأسئلة الذكية”، من تثبيت تورّط الشيخ الغريب في تفجيري طرابلس، وكانت المفاجأة في فك اللغز.
فالتناقض في إفادات الغريب وأجوبته المغايرة بين جلسة استجواب وأخرى، اضافة الى الوقائع الظرفية، وتحليل حركة اتصالاته الهاتفية وكشف حركة عبوره الحدود في اتجاه الأراضي السورية ذهاباً وإياباً.. أدّت بمجملها إلى كشفت تورّط الغريب بالتفجيرين، ويبقى امام القضاء العسكري الذي سيتسلّمه موقوفاً التوسّع في التحقيقات لتبيان دوره الفعلي ومدى تورّطه، خاصة بعدما ثبت انه كان على علاقة بالمخابرات السورية وعلى معرفة بالمتفجّرات وبنك الأهداف.
وبعد التناقض الواضح بين افادتي الشيخ الغريب والمخبر مصطفى، تبيّن انّ المخبر فعلاً على خلاف مادي مع الشيخ إلّا انه يكذب في ما يتعلّق بالجوانب المالية بينهما.
أمّا الغريب الذي تمّ التناوب على استجوابه على عدة مراحل، فكان يُسأل في كل مرة الأسئلة ذاتها ولكن في صيغ مختلفة، وكانت أجوبته تختلف في كل مرّة ولا تتطابق مع إفاداته السابقة.
وبعد مواجهته بالحقائق، اعترف بأنه كان على علم مسبق بالتفجيرين وبوسائل التفجير وانّ الجهة التي تقف خلف العملية سورية.
مصادر بعبدا لـ«الجمهورية»
وعلى وقع تسارع التطوّرات على المستويين الأمني والسوري، تتكثف الاتصالات داخلياً لتأليف الحكومة العتيدة. وقالت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” انّ الملف الحكومي لم يعد عند رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بل عند الرئيس المكلّف تمّام سلام، وانّ سليمان ينتظر من سلام أن يأتيه بتركيبة عادلة وجامعة، فلا يمكن انتظار التطوّرات الإقليمية لأنه لا يبدو في الأفق جوّ مصالحة إقليمي ولا جوّ انتصار، ونحن لا نستطيع انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الإقليمية ونترك البلاد “سائبة” بانتظار ما سيحدث، وعلينا ان نواكب هذه التطوّرات بوحدتنا ومن خلال حكومة جامعة تسيّر شؤون الناس.
وذكّرت المصادر بأنّه في تاريخ لبنان لم يحدث أن استطاع أي طرف أن يأخذ البلاد الى مشروع إقليمي بمفرده، وفي ظلّ هذا النزاع بين المشروعين القائمين يبقى الخيار الأصحّ والأسلم هو أن نذهب الى إدارة شؤوننا الداخلية ونتشارك معاً في حكومة جامعة.
المجلس الأعلى للدفاع
وعلى وقع الهواجس الأمنية المستمرة، انعقد المجلس الأعلى للدفاع امس في جلسة استثنائية برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وسبق الجلسة رسالة تطمين وجهها قائد الجيش العماد جان قهوجي بأن البلد باق ولبنان لا يزال يعيش حالة من الاستقرار مقارنة مع الأوضاع الإقليمية المحيطة.
وقالت مصادر اطلعت على جوانب من الإجتماع ان التقارير الأمنية التي عرضت على المجتمعين ابرزت حجم الخطورة المتوقعة لإستمرار مسلسل التفجيرات ومخاطر وقوعها في اي منطقة من لبنان.
ونوّهت التقارير بردّات فعل القيادات السياسية والحزبية وحجم الإنضباط الذي قدّمه المواطنون على رغم هول الفاجعة التي حلّت حيث تم تفجير السيارات المفخخة في الضاحية الجنوبية وطرابلس.
وقالت المصادر انّ التوقعات جاءت في جوانب منها سلبية للغاية وخصوصاً في ضوء المعلومات المتوافرة حول حجم الضغوط التي يمكن ان يتعرّض لها لبنان باعتباره الخاصرة الرخوة في نطاق الجوار السوري والأخطر ما سيكون عليه الوضع في حال تعرّضت سوريا لضربة غربية ما سيؤدي حتماً الى نزوح سوري كثيف باتجاه الأراضي اللبنانية لقرب المناطق التي يمكن ان تستهدف من حدود لبنان وبُعدها عن الحدود العراقية والأردنية.
وكشفت المصادر أن المجتمعين حذّروا من مخاطر التفلّت الإعلامي، وأقرّوا سلسلة من الخطوات التي تعزز التنسيق بين القوى الأمنية وتبادل المعلومات بقنوات واضحة والتنسيق من أجل اتمام العمليات الأمنية المقرّرة في افضل الظروف واقل كلفة ومنع ما يؤدي الى توتير الأجواء ومواجهة الفلتان الأمني والتأكيد على أهمية تجاوب السياسيين والقيادات الحزبية مع الدعوات الى الحوار والهدوء ووقف ما يؤدي الى زعزعة الوضع الأمني وترويع الناس. كما أقرّوا خطوات تعزز دور القوى المساندة للجيش وقوى الأمن الداخلي وخصوصاً المتصلة بالدفاع المدني والإنقاذ. وتكتمت المصادر الحكومية عن الغوص في التفاصيل حول ما تقرّر لأنّ بعضها سيظهرعلى الأرض قريباً.
حراك سياسي
وفي هذا الوقت، تقاسمت كلّ من طرابلس والضاحية الجنوبية المشهد امس، حيث توزع الحراك السياسي والديني بين الشمال وبيروت، فأكدت كتلة “المستقبل” التي عقدت اجتماعها الاستثنائي في طرابلس “أنّ ابواب لبنان شُرّعت أمام الفتنة والشر من كل صوب يوم انخرط “حزب الله” في الصراع الى جانب النظام السوري”، وشددت على “أنّ قيام حكومة قادرة تلتزم بإعلان بعبدا أي الإلتزام بحماية لبنان وسياسة تحييده عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، بات مسألة لا تحتمل المزيد من المماطلة من أجل مواجهة المخاطر التي يعيشها لبنان وتعمل كفريق عمل واحد ومتجانس من أجل التخفيف من تلك المخاطر أملا بالعودة بالبلاد إلى سلوك طريق الاستقرار والسلامة”. وفي سياق متصل كشف رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بعد تقديمه التعازي على رأس وفد من الكتلة لعائلات شهداء تفجيري طرابلس أنه سيقوم بالتواصل مع رئيس الجمهورية لوضعه في صورة الموقف من الحكومة والحوار والذي أعاد السنيورة التذكير به والقائم على الفصل بين القضايا المتصلة بالسلاح ودور الدولة ومشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا والتي يجب بحثها في الحوار، وبين القضايا المعيشية والحياتية والأمن التي يجب أن تتولاها حكومة حيادية.
وفي سياق متصل أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “لا إمكان في الوقت الراهن لتشكيل حكومة وحدة وطنية” و”لا يمكن الجلوس حالياً مع “حزب الله” في حكومة واحدة، وكرّر مطالبته بتشكيل حكومة حيادية من خارج قوى 8 و14 آذار ترعى شؤون الناس وتهتم بأمورهم المعيشية. وفي ما يتعلق بطاولة الحوار قال جعجع إنّ الفريق الآخر يتسلّى بالحوار ويضيّع الوقت ويناور”.
وأمّا نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم فاقترح حلاً من نقاط عدة أبرزها: تشكيل حكومة جامعة لكل الأطياف والقوى السياسية بلا شروط؛ إيقاف الخطاب السياسي الفتنوي والتحريضي؛ رفع الغطاء عن أي مجرم يثبت عليه الإجرام من أجل أن يحاسب ويعاقب؛ التركيز على أولوية المواجهة مع إسرائيل؛ المشكلة في لبنان قبل سوريا وموجودة بعد سوريا. وأكد قاسم أنه لا يمكن أن ننتظر تطورات المنطقة لأنّ تطوّراتها لا تنتهي كلّما رُتقت فتقت، وكلما انتهينا من مشكلة جاءت مشكلة أخرى أكبر من أختها، وبالتالي المراهنة ستكون ضياعاً”.
المجلس الشيعي
من جهته، زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى بعدما كان زار طرابلس امس الأول. وقدّم التعازي بضحايا تفجير الرويس، وانتقد السياسيين معتبراً أنهم لو التقوا لما حصلت انفجارات الرويس وطرابلس. ودعا الجميع الى التحاور والتصالح والتصارح لأنّ الثمن الذي يدفعه اللبنانيون غالٍ.
مظلوم
وأوضح النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ”الجمهورية” انّ زيارة البطريرك الراعي الى طرابلس والضاحية الجنوبية، “هي للتعزية بالشهداء والوقوف الى جانب أبناء شعبنا المظلوم ولا تحمل أي دلالات سياسية، وهي لتخفيف التشنّج المذهبي والطائفي بين الناس وتتلاقى مع زيارات القادة الروحيين”، آملاً في أن “تؤدي هذه الزيارات الى كسر الجليد بين اللبنانيين، إذ لم يعد مقبولاً ارتفاع المتاريس الطائفية والمذهبية”.
وعن تخوّف بكركي من استهداف المناطق المسيحية بعد استهداف المناطق السنّية والشيعية، أكد مظلوم ان “الخطر يطاول الجميع والإرهاب لا يفرّق بين منطقة وأخرى، من هنا على السياسيين ان يتصرفوا بمقتضى ما تتطلّبه المرحلة، لأنه تكفينا الدماء التي سقطت”. 
***************************

سليمان وسلام يستعجلان التأليف .. ولا تغيير في المواقف
الإنذار الإقتصادي الأخير: إقفال المؤسسات في 4 أيلول
فرض مسلسل التفجيرات الذي ضرب طرابلس والضاحية الجنوبية على الاطراف السياسية المحلية، وضع الطبخة الحكومية على نار حامية، حيث نشطت الاتصالات والمساعي لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن دون تظهير تشكيلة حكومية مقبولة، تحظى بارتياح اللبنانيين اولاً وتحوز على ثقة النواب ثانياً.
على ان هذا التوجه الذي فتحته رسالة الرئيس ميشال سليمان الى اللبنانيين، ودعوته القيادات السياسية الى الالتقاء حول حكومة جامعة على طاولة الحوار، لم تلغ هواجس الناس التي ظلت مشدودة الى الخوف الى ما يمكن ان تخبئه لهم الاقدار من عبوة ناسفة هنا او سيارة مفخخة هناك، في ظل الانكشاف الامني المفتوح على ما يجري في سوريا، والرهانات الجديدة على توقع ما يمكن ان يحصل على صعيد تداعيات دخول السلاح الكيماوي في الحرب السورية، والتهديد بضربة عسكرية قاصمة للنظام.
ووفقاً لما اشارت اليه «اللواء»، امس، ظل الخلاف على تفسير كلام رئيس الجمهورية من تعبير «الحكومة الجامعة» قائماً بين فريقي 14 و8 آذار، حيث اعتبرها الفريق الاول بمثابة حكومة حيادية غير سياسية تغيب عنها الاحزاب والتيارات السياسية الفاعلة، في حين اعتبرها الفريق الثاني، بأنها حكومة سياسية من الصف الثاني او الثالث يغلب عليها الطابع التكنوقراطي، وتضم ممثلين عن القوى والتيارات السياسية في البلد، الامر الذي يتطلب مزيداً من الوقت لتقريب المفاهيم والتفسيرات بين الطرفين.
ولم تحسم زيارة رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة غير المعلنة الى بعبدا، واجتماعه بالرئيس سليمان مساء امس الاول، الموقف من «الحكومة الجامعة»، اذ ان بيان الكتلة التي اجتمعت استثنائياً في طرابلس امس، تحدث عن «حكومة قادرة تلتزم باعلان بعبدا»، في حين ان «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون، التزم الصمت حيال التفسيرات وترك لـ«حزب الله» التعبير عن الموقف الرافض لاي تشكيلة لا تعكس الواقع السياسي، على حد تعبير رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وزاد عليه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالتمسك بحكومة بحسب الاوزان، الامر الذي يعني ان ما جرى في البلد من استهدافات امنية خطيرة ومفجعة، لم يغير من موقف الفرقاء قيد انملة، رغم اقرار الشيخ قاسم بأن لبنان يمر بمرحلة جديدة تجلت بالانفجارات العشوائية التي طالت النّاس في الضاحية الجنوبية وفي طرابلس على وجه الخصوص.
وبحسب المعلومات، فان زيارة الرئيس السنيورة للرئيس سليمان كانت بهدف استطلاع ما أراده رئيس الجمهورية من وراء دعوته إلى «حكومة جامعة» وإلى طاولة الحوار. لكن اللقاء لم يخرج بنتيجة حاسمة، فالرئيس سليمان لم يوضح ما يريد باستثناء اشارته إلى ان الرئيس المكلف تمام سلام هو الذي يفترض ان يُحدّد تفسير عبارة «الحكومة الجامعة»، وانه لا يزال يرى بأن صيغة 8+8+8 لا تزال هي الأصلح لأن تكون حكومة سياسية جامعة وغير استفزازية، على ان يستتبع تأليف هذه الحكومة توجيه دعوة سريعة لالتئام طاولة الحوار مجدداً.
وأوضح مصدر مطلع، بأن الرئيس السنيورة لم يعط الرئيس سليمان جوابه، لافتاً إلى أن الكتلة ستدرس الموقف خلال الاجتماع الذي عقدته في طرابلس، لكن البيان لم يشر سوى إلى «تثمين مواقف ودور وتوجهات رئيس الجمهورية، وخصوصاً في ما أعلنه في كلامه الأخير، وتشديده على التمسك بثوابت إعلان بعبدا»، وإلى التأكيد على «قيام حكومة قادرة تلتزم باعلان بعبدا»، وأن هذا الأمر بات مسألة لا تحتمل المزيد من المماطلة من أجل مواجهة المخاطر التي يعيشها لبنان.
وفي تقدير نائب في الكتلة، أن الموقف لا يزال يحتاج إلى نقاش مع الحلفاء في قوى 14 آذار، وهو أبلغ «اللواء» بأن الكتلة تنظر بإيجابية وانفتاح إلى مواقف الرئيس سليمان، لكن المعطيات لا تزال غير مكتملة بالنسبة للمقصود بتعبير «الحكومة الجامعة»، وحتى الجواب على الاجتهادات المختلفة يحتاج أيضاً إلى وقت.
وكان وفد من نواب الكتلة برئاسة الرئيس السنيورة قدم تعازيه، أمس، خلال زيارته لطرابلس إلى عائلات شهداء التفجيرين اللذين استهدفا مسجدي «السلام» و«التقوى»، بعدما زار اللواء اشرف ريفي في منزله، واطلع من هناك على ما خلفه الانفجار في مسجد «السلام». وأكّد الرئيس السنيورة، بعد تقديم التعازي بأن طرابلس ستبقى متمسكة بالدولة صاحبة السلطة الوحيدة على كامل التراب اللبناني، مشيراً إلى انه ليس هناك من مبرر لأن يكون هناك أمن ذاتي ولا سلاح خارج سلطة الدولة، وقال: «نحن لا نريد ان نتصارع ولا نريد ان نتقاصف ولا نريد أن نختلف بشكل يؤدي إلى اشكالات».
جنبلاط
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط طلب من وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي شارك أمس في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في بعبدا برئاسة الرئيس سليمان، إيصال رسالة إلى الأخير مفادها، أنه لا يرى حلاً بالنسبة للحكومة سوى السير بصيغة الثلاث ثمانيات، على أن يستتبع ذلك بتوجيه دعوة لطاولة الحوار.
وكان جنبلاط قد أكد في موقفه الأسبوعي لصحيفة «الأنباء» الالكترونية، بأن الشعب اللبناني لم يعد يبالي بموقف هذا الفريق أو ذاك، وبحصة هذا الحزب أو ذاك في الحكومة، أو بهوية الحكومة وشكلها، وأنه يأبه فقط للأمن والسلم الأهلي، وهو يبحث عن الطمأنينة والاستقرار، وأنه يريد فرصة العمل ولقمة العيش، داعياً إلى التصدي لنظريات الأمن الذاتي التي تجعل مهمة الأجهزة الأمنية أكثر صعوبة وتعقيداً.
الهيئات الإقتصادية
وسط هذه الأجواء، أطلقت الهيئات الإقتصادية صرخة جديدة للتعجيل بتشكيل الحكومة، وأعلنت أنها ستكون مضطرة لإعلان الإقفال العام في حال عدم تأليف هذه الحكومة، وحددت يوم الأربعاء في 4 أيلول المقبل موعداً لهذا الإقفال، في حال لم يتم تشكيل الحكومة قبل هذا التاريخ. ولفت بيان الهيئات إلى أن الظروف الداخلية والخارجية لم تعد تسمح بالاستمرار في تضييع الوقت وإبقاء الرئيس المكلف تمام سلام رهينة القيود السياسية والشروط والشروط المضادة، مشيراً إلى أن البلاد أحوج ما تكون إلى حكومة تعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وتعالج الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
ورأت هذه الهيئات أن المرحلة الخطيرة التي يواجهها لبنان واللبنانيون تتطلب من القوى السياسية الانتقال من مرحلة الإدانات والاستنكارات إلى مرحلة الفعل لا القول، ودعت هذه القوى إلى أن تكون على قدر المسؤولية،. وأن تترك ولو لمرة واحدة مصالحها الشخصية وتغلّب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الخارجية من أجل إنقاذ لبنان.
طرابلس.. اليوم الرابع
أما طرابلس الجريحة، فما زال الخوف من مسلسل التفجيرات يرخي بثقله على كافة أحياء المدينة، وبخاصة سكان الأبنية القريبة من المساجد، فيما عاد التوتر مجدداً إلى محوري التبانة وجبل محسن، بسبب بعض الإشكالات الفردية التي حصلت، وعمد الجيش اللبناني إلى إغلاق طلعة الشمال منعاً لتطور الأوضاع، وزاد من أجواء التوتر تشييع أحد جرحى الانفجار في مسجد «التقوى» الذي توفي أمس متأثراً بجراحه.
وكان عثر في أحد شوارع جبل محسن على جسم غريب تبين بعد الكشف عليه أنه يحوي على مئة غرام من المواد المتفجرة، وعمل الجيش على تعطيله. وتزامن الحادث مع إشكال حصل في سوق الخضار بين شبان من جبل محسن وأحد أبناء منطقة البقار تطور إلى تضارب بالسكاكين.
وكشف الجيش بعيد منتصف ليل الأحد – الاثنين على سيارة كانت مركونة أمام جامع الإيمان في أبي سمراء، كما طوق الشارع المؤدي إلى جامع طينال، حيث تم الكشف على سيارة اشتبه بها وتبين أنها لا تحوي على متفجرات، وأبلغ الجيش أيضاً عن وجود ثلاث سيارات اشتبه بها تحت جسر أبو حلقة تبين انها سليمة.
إلى ذلك، تواصلت عمليات رفع الانقاض وإعادة ترميم ما تضرر نتيجة الانفجارين، سواء من قبل هيئات المجتمع المدني، أم هيئة الاغاثة، التي ستباشر اعتباراً من اليوم بإيواء من لم تعد منازلهم صالحة للسكن في محيط مسجدي «السلام» و«التقوى».
وفي هذا السياق، اعلنت قيادة الجيش في بيان، ان لجنة مختصة من الجيش باشرت بالتنسيق مع هيئة الإغاثة مسح الأضرار الناجمة عن الانفجارين، ودعت المواطنين المعنيين إلى تحضير المستندات الثبوتية الشخصية والمستندات القانونية للمساكن والمنشآت والممتلكات المتضررة وإيداعها في مكتبي اللجنة قرب المسجدين وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة من صباح كل يوم.
وأعلن الرئيس نجيب ميقاتي، ان عملية المسح الأولية أظهرت ان نحو 222 شقة أصبحت غير قابلة للسكن، مشيراً إلى ان التعويضات اللازمة لما يسمى بالإيواء ستصرف صباح اليوم، حيث سيجري تأمين منازل بديلة، سواء في شقق جديدة أو في فنادق، أو توفير بدائل مالية لمن يرغب. لافتاً إلى ان عمليات مسح الأضرار كاملة ستأخذ نحو اسبوعين، ومن ثم سيتم صرف التعويضات اللازمة.
أما بالنسبة للتحقيقات في الانفجارين، فقد مدد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر المشرف على التحقيقات الأولية، مدة التوقيف الاحتياطي للشيخ أحمد الغريب ومصطفى ح. على ذمة التحقيق في انتظار استكمال الإجراءات، فيما تستمر التحقيقات بالاستماع إلى الشهود والبحث عن أدلة وقرائن في شأن السيارتين المفخختين، وكل المعلومات المتعلقة بهما وصولاً الى كشف الفاعلين والجهات المحرضة.
وعلمت «اللــواء» ان حسم التحقيقات لجهة الجزم بالجرم المنسوب إلى الشيخ الغريب لا يزال يحتاج إلى 48 ساعة.
المجلس الشيعي
وبالتزامن مع استمرار التعازي في طرابلس بشهداء الانفجارين، أقام المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى مجلس فاتحة وتقبل عزاء بشهداء التفجيرات في كل من الرويس وطرابلس، وتقبل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان وأركان المجلس التعازي، حيث كان لافتاً مشاركة البطريرك الماروني بشارة الراعي في التعازي، على غرار ما فعل أمس الأول في طرابلس، وكانت له أيضاً كلمة مماثلة، أشار فيها إلى انه لو كان الشعب اللبناني متحداً أكثر والسياسيون التقوا وتفاهموا وقاموا بمبادرات ما كانت الانفجارات حدثت، مشدداً على ان لا تكون التعازي مجرد عاطفة نتبادلها ولا كلمات رغم انها ضرورية، ومكرراً دعوته الى المصلحة الوطنية والجلوس إلى طاولة الحوار، آملاً أن يقوم أهل السلطة والسياسيين بمبادرة تكون على مستوى هذه الدماء الثمينة.
****************************

الهيئات الاقتصادية تنفذ الاقفال العام في ٤ ايلول اذا لم تؤلف الحكومة
عكست مداولات المجلس الاعلى للدفاع في القصر الجمهوري امس، مدى حراجة الوضع الامني، في حين دفعت الانعكاسات الثقيلة للازمة الهيئات الاقتصادية الى الاعلان عن اقفال عام يوم ٤ ايلول المقبل اذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة. وقد قررت هيئة التنسيق النقابية بدورها امس تنفيذ اعتصامات امام السرايات الحكومية في مختلف المحافظات يوم ٤ ايلول ايضا.
وقد عقد مجلس الدفاع الاعلى اجتماعا في قصر بعبدا امس، عرض التدابير الواجب اتخاذها لرفع جهوزية القوى العسكرية والامنية والدفاع المدني لحفظ النظام وحماية المواطنين والمؤسسات والاملاك العامة والخاصة ودور العبادة.
واشارت مصادر مطلعة الى ان قادة الاجهزة سيعدون لوائح بحاجياتهم لتتم الموافقة عليها في اسرع وقت. وتداول المجتمعون ايضا، وفق المصادر، في الاجراءات الاستباقية الممكن اتخاذها وتشديد الرقابة الامنية في المناطق، وطلب المسؤولون الامنيون مواكبة سياسية لهذه الخطوات وتوفير الغطاء السياسي، على ان يترافق ذلك مع ضرورة ضبط الخطاب السياسي في وسائل الاعلام.
تحريك الملف الحكومي
وتزامنا مع حلول الملف الامني على طاولة المجلس الاعلى، برز حراك سياسي لتسريع ملف تشكيل الحكومة. واوضحت اوساط واسعة الاطلاع ل المركزية ان اجتماع سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام امس شكل اشارة الى استئناف المشاورات والاتصالات الجارية لتزخيم الملف الحكومي، في شكل يضمن استعجال تشكيل حكومة جامعة، وبذل كل الممكن لافهام الجميع بمدى الحاجة الى هذا التشكيل لمواجهة التطورات المحلية والاقليمية بتداعياتها الخطيرة.
وقالت الوكالة المركزية ان مصادر مواكبة تحدثت عن ان الحكومة الجامعة لا تعني بالضرورة حكومة سياسية، ملمحة الى امكان اللجوء الى خيار الحكومة الجامعة غير السياسية، وقد تضم شخصيات عسكرية من بين كبار الضباط المتقاعدين المشهود لخبراتهم الواسعة في اكثر من مجال لا سيما العسكري والامني بما يناسب طبيعة المرحلة.
الهىئات الاقتصادية
في هذا الوقت عقدت الهيئات الاقتصادية اجتماعا طارئا نددت فيه بتفجيرات الضاحية وطرابلس، وقالت انه حان الوقت لان تتشكل حكومة فاعلة بعد كل هذا الانتظار، وبما ان الظروف الداخلية والخارجية لا تسمح بالاستمرار في تضييع الوقت، فإن المطلوب من جميع القوى المعنية بعملية التأليف عدم إبقاء الرئيس المكلف تمام سلام رهينة القيود السياسية والشروط والشروط المضادة، لان البلاد احوج ما تكون الى حكومة، تعمل في الدرجة الأولى على ترسيخ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، وتعالج الملفات الاقتصادية والاجتماعية العالقة، الأمر الذي من شأنه ان يبعث الطمأنينة والارتياح لدى المواطنين وينعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي الذي اثقلته المماحكات والمشاحنات السياسية بأعباء تتسع هوتها يوما بعد يوم وباتت تتهدد بنيته جراء الركود الذي تعيشه الأسواق من جهة، وغياب المستثمرين والسياح العرب والأجانب من جهة أخرى.
وأعلنت الهيئات الاقتصادية انها ستكون مضطرة لإعلان الإقفال العام في حال عدم تأليف حكومة، وحددت يوم الأربعاء في 4 ايلول المقبل موعدا لهذا الاقفال في حال لم يتم تشكيل هذه الحكومة قبل هذا التاريخ.
هيئة التنسيق
بدورها عقدت هيئة التنسيق النقابية اجتماعا استثنائيا، ودعت في سبيل تعزيز الاستقرار الأمني وإعلان موقف شعبي وطني موحد في وجه الإرهاب وقوى الفتنة، إلى الخطوات الأتية: عقد جمعيات عمومية في المدارس والثانويات ومعاهد التعليم المهني وفي الوزارات والمؤسسات العامة كافة يومي الاثنين والثلاثاء في 2 و3 أيلول لشرح مخاطر الفتنة وسبل الحفاظ على السلم الأهلي، وتنفيذ اعتصامات أمام السرايا الحكومية في مختلف مراكز المحافظات وأمام وزارة التربية والتعليم العالي في بيروت يوم الأربعاء 4 أيلول الساعة العاشرة صباحا.
وأعلنت إرجاء برنامجها الذي كان مقررا سابقا لتوقيع عريضة المليون توقيع على أن تعلن برنامجها لاحقا، داعية الى توحيد المبادرات الصادرة عن الهيئات النقابية ومنظمات المجتمع المدني للاتفاق والتداعي إلى خطوات منسقة بهدف إعلاء صوت السلم الأهلي الذي يهدده جديا دعاة الفتنة والفوضى.
************************

«المستقبل»:مواجهة مخطط المملوك – سماحة
عقدت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري أمس في مدينة طرابلس في مطعم «الشاطئ الفضي» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة. وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب سمير الجسر، لفت فيه الى ان الكتلة وقفت دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء لبنان الذين قضوا جراء جريمة التفجير المزدوجة التي استهدفت المصلين المؤمنين من أبناء مدينة طرابلس والشمال يوم الجمعة الماضي في مسجدي التقوى والسلام، داعية الله سبحانه وتعالى أن يشملهم، كما شهداء الرويس قبلهم بواسع رحمته، وأن يساعد الجرحى والمصابين، ويشد من أزر الأسر والعائلات، وسائر أهل المدينة الصابرة والصامدة والمناضلة.
واعتبرت الكتلة «أن جريمة التفجير لم تصب أهل مدينة طرابلس فقط بل هي قد أصابت كل لبنان وان شهداء طرابلس قد انضموا الى قافلة الشهداء الأبرار الذين سقطوا على طريق حماية استقلال لبنان وحريته ووحدته والحفاظ على كرامته وعيشه الواحد، وهي ترى أن ذلك لن يَفُتَ في عَضُدِ وتماسك اللبنانيين في مواجهة المجرمين وأصحاب مخطَط المملوك/ سماحة الإجرامي ومن يساندهم وهو المخطَط الذي تأخر تنفيذه يومَ كُشفت الجريمة النكراء على يد الشهيد الكبير وسام الحسن. وها هم أصحاب مخططات الشر والإجرام والإرهاب يعودون إلى استئناف ارتكاب مسلسل جرائمهم التي كانوا يُعدُون سابقا لتنفيذها. إن طرابلس صارعت وتصارع النظام السوري الإجرامي منذ عقودٍ وعقود، دفاعا عن الوطن والعيش الواحد والعروبة والإسلام. ولا تأبهُ للتنكر والخذلان، ولا لدعوات الطائفية والمذهبية والتفرقة».
وأشادت الكتلة «اشادة كبيرة بالوقفة الوطنية المشرِفة والمستمرة التي وقفها أهالي المدينة الصامدة وبتعاليهم على الجراح عبر تحملهم بإيمان وصبر وكبرياء الجريمة النكراء، والتي ردوا عليها بأن أكدوا التزامهم بنهج الاعتدال وبالوحدة الوطنية وبتمسكهم بالعيش المشترك وبالدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية والسياسية وبرفضهم للأمن الذاتي أو الانجرار إلى ردود أفعال تقصدَها النظام السوري، كما تقصد الأفعال النكراء الهائلة والإرهابية في سوريا ولبنان ودول عربية أخرى».
وشددت كتلة المستقبل أمام هذه الجريمة الإرهابية الكبيرة على:
أ- إن أبواب لبنان قد شرِعت أمام الفتنة والشر من كل حَدْبٍ وصوب يوم خرج حزب الله بمهامه من لبنان وتجاوز مصالح بلده والمواثيق والعقود الوطنية اللبنانية، لينخرط في الصراع المسلح في سوريا الى جانب النظام المجرم الغاشم الذي يرتكب المجازر اليومية بحق شعبه وسائر الشعوب العربية وهذا ما وضع لبنان في دائرة الاستهداف. ولذا فإنها تتوجه إلى الحزب بنداء نصحٍ ومناشدة أن يقي أهل لبنان وسوريا المزيد من الشرور والنكبات بالانسحاب من سوريا، والعودة إلى الوطن والأهل والأنضواء تحت سلطة الدولة ومرجعيتها الحصرية وخصوصا في ما يتعلق بشؤون الأمن والسلاح في مراجعةٍ جذريةٍ للمسار والأهداف.
ب- إن كتلة المستقبل تثمن عاليا مواقفَ ودور وتوجهات رئيس الجمهورية ميشال سليمان وخصوصا ما أعلنه في كلامه الأخير وتشديده على التمسك بثوابت إعلان بعبدا الذي أقرته هيئة الحوار الوطني، وتعتبر ان مواقفه انما تعبر عن تحسسه الكبير بالمسؤولية وبدوره كرئيس للدولة وملتزم قسمه الدستوري من أجل حماية لبنان، وعامل على دفع الاخطار التي يمر بها لبنان بالموقف الذي يعالج جوهر المشاكل التي تعاني منها البلاد.
ج- ان كتلة المستقبل تعتبر أن قيام حكومة قادرة تلتزم بإعلان بعبدا أي الإلتزام بحماية لبنان وسياسة تحييده عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الإنعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية، بات مسألة لا تحتمل المزيد من المماطلة من أجل مواجهة المخاطر التي يعيشها لبنان وتعمل كفريق عمل واحد ومتجانس من أجل التخفيف من تلك المخاطر أملا بالعودة بالبلاد إلى سلوك طريق الاستقرار والسلامة.
د- تطالب الكتلة الاجهزة الامنية الرسمية بتكثيف التحقيق لكشف ملابسات هذه الجريمة خاصة وانها تمكنت من فك بعض خيوط الجرائم والتفجيرات السابقة، كما تطالب الكتلة الحكومة بتعويض الأهالي عن الاضرار التي وقعت بهم وتعرضوا لها.
وتوقفت الكتلة عند تطور الاوضاع في سوريا مع تصاعد جرائم النظام والتي كان آخرها المجزرة المروعة التي ارتكبتها قواته في غوطة دمشق عبر استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا والتي اسفرت عن سقوط مئات الشهداء من المدنيين العزل. واعتبرت ان الضمير العالمي بات على المحك وهو الآن أصبح في مواجهة مسألة أخلاقية كبيرة على المستوى الانساني. فإما ان تنتصر الإنسانية ومنطق العدل وحماية الأبرياء لوضع حد لهذا التمادي المخيف في انتهاك كل الاعراف والقوانين وابسط حقوق الانسان وهو حق الحياة وإما أن ينتصر منطق النظام السوري وأعوانه، وتسود بذلك أعراف وممارسات الشر والاجرام المستمر منذ عامين ونصف بدون توقف. نبقى في طرابلس ومعها، وفي الضاحية ومعها، وسنظل على إيماننا بوحدة مجتمعنا ودولتنا، وحق مواطنينا في العيش الكريم والآمن والمستقر»
السنيورة معزياً
وقدم السنيورة العزاء بضحايا التفجيرين في معرض رشيد كرامي الدولي، وقال في تصريح ان «العدوان الذي ضرب الضاحية الجنوبية وطرابلس يهدف الى دفع اللبنانيين للوقوع في الصدام بين مكونات أهله»، مؤكداً اننا «سنبقى صامدين في وجه التحديات وسنحافظ على وحدة البلد والشعب من أجل ان نستعيد لبنان الذي يمثل صيغة فريدة لأهله وللعالم العربي والعالم»، مشيراً الى ان «طرابلس رفضت ان تلجأ الى الأمن الذاتي وستبقى متمسكة بالدولة على كامل التراب اللبناني».
ورأى ان «معالجة التدهور الحاصل أمنيا تكمن في ان يعود حزب الله الى رشده وان يعتنق حقيقة ان لا بديل عن الدولة وليس هناك من مبرر لوجود أمن ذاتي ولا سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية» وأعرب عن «تقديره لرئيس الجمهورية على الدور الوطني الذي يقوم به وبالتالي دعوته الى الحوار».
وعن تلبية دعوة الحوار قبل تشكيل الحكومة، قال: «إنه موضوع بحث جدي لدينا ومع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، وسنقوم بالتواصل مع سليمان بهذا الخصوص».
*********************

القيادة السعودية تعزي الرئيس اللبناني في ضحايا تفجيرات مدينة طرابلس
بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ببرقية عزاء ومواساة للرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان في ضحايا التفجيرين اللذين وقعا في مدينة طرابلس، وما نتج عنهما من قتلى ومصابين.
وقال الملك عبد الله: «إننا إذ نعرب لفخامتكم عن إدانتنا واستنكارنا لهذه الأعمال الإرهابية الإجرامية، لنقدم أحر التعازي والمواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا، سائلين المولى العلي القدير أن يشمل المتوفين بواسع رحمته ويمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يجنب لبنان الشقيق كل سوء ومكروه».
من جانبه أبرق الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، معزيا ومواسيا الرئيس ميشال سليمان، وقال «تلقيت بألم شديد نبأ حادثي التفجير اللذين وقعا في مدينة طرابلس، وما خلفاه من قتلى ومصابين، وإنني إذ أعبر لفخامتكم عن شجبي واستنكاري الشديدين لهذه الأعمال الإرهابية الإجرامية، لأقدم أحر التعازي والمواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا، سائلا الله العلي القدير الرحمة للمتوفين والشفاء العاجل للمصابين، وأن يجنب لبنان الشقيق كل سوء ومكروه».
*****************************

Le Liban s’enfonce dans une véritable psychose du pire…
Sur les décombres de Roueiss et de Tripoli, Kabbani appelle à l’unité des musulmans
La psychose qui s’est emparée des Libanais depuis les attentats de Roueiss et de Tripoli, et surtout depuis que les ministres démissionnaires de l’Intérieur, Marwan Charbel, et de la Défense, Fayez Ghosn, ont confirmé l’existence de voitures piégées dans le pays ne fait que s’accentuer au point que les (fausses) alertes à la bombe ne se comptent plus.
Pas plus tard qu’hier, un objet suspect « longiligne à tête blanche » a été découvert devant les locaux de la chaîne locale, NBN, appartenant au président de la Chambre, Nabih Berry. Alertés, les artificiers de l’armée ont bouclé le secteur avant de découvrir que l’objet en question n’est qu’un vase difforme rempli de terre. Le même scénario s’est répété à Sarba, près de la caserne, dans le quartier de Bir Hassan ainsi que dans le village de Maaraké, au Liban-Sud, où des engins suspects ont semé la panique au sein d’une population en proie à une véritable psychose.
En revanche, dans le quartier de Jabal Mohsen à Tripoli, ce sont bel et bien des explosifs qui ont été trouvés emballés dans un petit jardin. L’artificier a évalué la charge à 100 grammes de TNT qu’il s’est empressé de désamorcer. Des informations relayées par plusieurs médias ont également fait état de l’interception d’une camionnette bourrée de charges explosives aux portes de Baalbeck. Cette information n’a cependant pas été confirmée de source officielle.
Au niveau officiel, les informations relatives aux voitures piégées ont poussé un grand nombre de responsables politiques et de forces actives à conjuguer leurs efforts afin d’établir sur le terrain une sorte de bouclier fait de mesures de sécurité préventives. C’est ainsi qu’à Saïda, une réunion extraordinaire de coordination s’est tenue en présence de Mme Bahia Hariri, présidente de la commission parlementaire de l’Éducation, du mohafez du Liban-Sud, Nicolas Abou Daher, du président du conseil municipal de la ville, Mohammad Saoudi, du président de l’Association des commerçants, Ali Chérif, et des responsables militaires et de sécurité de la région.
Les personnes réunies ont passé en revue des mesures susceptibles d’atténuer la psychose des habitants de la ville et se sont entendues pour mettre en application, à partir de ce matin, un plan de sécurité logistique et préventif. Celui-ci consiste principalement à renforcer la présence de la police municipale, dont les effectifs doivent être simultanément augmentés, et à organiser, voire limiter l’accès aux souks et aux centres commerciaux. Les voitures et les charrettes des marchés de quatre-saisons seront ainsi interdites de stationnement dans les souks qui seront accessibles à partir de deux routes principales seulement.
À Nabatiyeh, où un marché populaire se tient chaque lundi, des mesures exceptionnelles de sécurité ont été également appliquées. L’armée et les forces de sécurité intérieure ont établi des barrages fixes et volants et procédé à une fouille minutieuse des véhicules aux différentes entrées de la bourgade, où des patrouilles des forces régulières circulaient en permanence.