#adsense

كيف سيفاجئ وليد المعلّم العالم؟

حجم الخط
يُمثّل وزير الخارجية السوري وليد المعلم «رمز» الديبلوماسية «الخشبية»، أو «الحجرية» برغم الموقف المأزوم في بلده تساءل: «كم واحد من الإخبارية  السورية»، فأدركنا أن حتى الصحافيين في مؤتمر وزير الخارجية يحشدهم النظام ليعبئ الفراغ، هذا البرود السوفياتي في أداء وزير خارجية دولة يُفترض أن ثمّة حشدا دوليا استعداداً لضربها وأن القرار بهذه الضربة سيُتّخذ خلال 48 ساعة، ومع هذا يخرج ليقول: «لست مقتنعاً بشن ضربة عسكريّة على سوريا لأن ما من مؤشرات تؤكد ذلك»، لا من قبرص ولا من أزمير التركية بلغته أنباء الحشود الصاروخية والطائرات وحاملاتها ولا الغواصات، متى سيقلع النظام السوري ورموزه عن هذا الغباء السياسي، فالـ 1559 قرار تافه، والحديث عن استخدام بشار الأسد للسلاح الكيماوي «هراء» بحسب ما وصفه بشار نفسه، وأعمال الإرهاب في سوريا بحسب وليد المعلم وأفلامه التي عرضها للصحافة مستعارة من جريمة كترمايا الشهيرة ومن سلفيي منطقة أبي سمرا في طرابلس، لذا بالتأكيد لا يجد وليد المعلم مؤشرات على جدية تعرّض نظامه لضربة دولية، وهو «متفائل في حال حصول الضربة أو عدمه»!!

ثمّة حزورة «بعبعية» في كلام وليد المعلم بالأمس، فـ»لدى بلاده وسائل دفاعية ستفاجئ الجميع»، ولا يحتاج كلام المعلم إلى تنجيم ولا إلى تحليل حتى، وفعلاً بلاده قد تفاجئ العالم، فقد سبق واعتبر وليد المعلم أوروبا غير موجودة على الخارطة، وبالأمس اعتبر أنّ «جامعة الدول العربية» غير موجودة، لذا لن يُفاجئنا إن نفّذت ضربة عسكرية قاسية بحق النظام السوري أن يخرج وليد المعلّم ليقول: «سنعتبر هذه الضربة كأنّها لم تكن»، أو أن يصدر بيان يعلن فيه النظام أنّ حكومته تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين!!

»نفس المشهد» مستعاد من العام 2003 ؛ كأن وزير إعلام صدام «محمد سعيد الصحاف» بُعث من جديد في مؤتمر صحافي، وأوقح ما سمعناه بالأمس من المعلّم: «الاتهامات التي توجه إلى سوريا باستخدام الأسلحة الكيماوية في ريف دمشق «من دون دليل»، هذا حديث نسمعه منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لا يوجد دليل، يتجاهل النظام الدماء والضحايا وما يحدث على مرأى ومسمع العالم وروايات الضحايا، أيّ قاتل وقحٍ هذا الذي يكاد يقول: «قتلت… ولكن لا تملكون دليلاً ضدي»!!

تعيش سوريا لحظات حاسمة، وكذلك لبنان، ومعهما المنطقة، والأسئلة المعلّقة والمقلقة ستبقى كذلك حتى تنجلي صورة وحجم الضربة الواقعة على أم رأس بشار ونظامه وحكومته، ووسط مخاوف المنطقة، وحديث ميشال عون أمس عن «انفعالات نفسية» رداً على تعرّض سوريا لضربة ترك علامة استفهام حول ردّ فعل حزب الله، ومدى استعداده للانخراط فيما يردده نوابه خلال الأيام القليلة الماضية عن نشوب حربٍ إقليمية في المنطقة، فيما تعيش الجبهة اللبنانية الداخلية تحت وطأة ذعرٍ مفرط من عودة السيارات المفخخة إلى واجهة المشهد اللبناني وهو أمر ليس ببعيد عن أصابع النظام السوري التي تعبث بنيران الفتنة المذهبية من الرويس إلى طرابلس!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل