#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 28 آب 2013

حجم الخط

 اللبنانيون خائفون… و 8 آذار القلقة تزداد تصلّباً مخطّط سوري لتفجيري طرابلس أعدّ في طرطوس؟

على رغم أجواء ترقب وحذر يعيشها اللبنانيون على كل المستويات الداخلية والخارجية، علم ليل أمس ان مخابرات الجيش اللبناني أوقفت المجموعة التي أطلقت صواريخ في 20 حزيران الماضي من بلونة في اتجاه الجمهور وبسوس، في خطوة يؤمل منها القبض على مزيد من منفذي الاعمال الارهابية.

وقد طغى الهمّ السوري وتداعياته اللبنانية المحتملة على المخاوف الداخلية أمس، في ظل خوف حقيقي من رد محلي أدواته “حزب الله” او فصائل فلسطينية موالية للنظام السوري، يدخل لبنان في مزيد من التورط في الحرب الدائرة في سوريا وفي حروب أخرى محتملة مع اسرائيل.

وعلمت “النهار” ان المراجع الرسمية تعيش حال ترقب لما سيتطور اليه الوضع السوري في ضوء التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام. وأفادت مصادر “النهار” ان ثمة خوفا من تدفق مزيد من النازحين نحو لبنان ومن توترات أمنية في ظل جمود على مستويات عدة. لذا فان الجهد ينصب على العمل بالامكانات المتاحة في حال حصول انعكاسات لما سيجري في سوريا، علما انه لا بد من التريث في اطلاق مواقف كما يدعو الى ذلك بعض الاطراف باعتبار ان كل الاحتمالات واردة ومنها احتمال عدم توجيه الضربة العسكرية التي يجري الحديث عنها.

وقالت أوساط في قوى 14 آذار لـ”النهار” انها مثل سائر القوى السياسية تدرس كل الخيارات في حال توجيه الضربة العسكرية الغربية الى النظام السوري ولجوء النظام وحليفه الايراني الى الرد مما يضع لبنان في دائرة التأثر بهذا الرد انطلاقا مما للنظامين السوري والايراني من امتدادات في لبنان. وأشارت الى ان الاتصالات التي جرت مع بعض الديبلوماسيين الذين لهم علاقة بالنظام السوري لم تؤد الى الحصول الى تصور واضح لما ستتطور اليه الامور.

في المقابل، علمت “النهار” ان السياسيين في 8 آذار وقواعدهم تلقوا بقلق كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي فهم منه ان بلاده لن تتدخل في حال شن حلف شمال الاطلسي غارات او اطلاقه صواريخ على المطارات والمواقع العسكرية لنظام الرئيس السوري بشار الاسد. وقد طلب احد قياديي 8 آذار من مساعديه العودة الى النص الروسي واعادة ترجمته. الى ذلك نقل متابعون ان فريق 8 آذار القلق من التطورات سيزيد مواقفه تصلبا في مجمل الملفات الداخلية، منعا لتحويل الضربة الاميركية انتصارا لفريق 14 آذار. ومن المتوقع ان يسمع الوزير غازي العريضي موفدا من جنبلاط الى رئيس مجلس النواب نبيه بري كلاما مفاده ان لا تراجع في أي من المواقف وخصوصا في عملية تأليف الحكومة.

ونقل متابعون عن قيادي في “حزب الله” انه لم يكن يتوقع مشاهدة الجنود الروس في الاراضي السورية يقاتلون الى جانب النظام، وان موسكو على رغم الكلام الاخير لوزير خارجيتها لن تقصر كما فعلت منذ بداية الازمة.

منصور

رسميا، أجرى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور مساء امس اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري وليد المعلم، واطلع منه على آخر التطورات وما تتعرض له سوريا من تهديدات، واتفقا على استمرار التواصل.

ورأى منصور “ان هذا الوضع الخطير يستدعي اجتماعا عاجلا لمجلس الوزراء، او في حده الادنى الدعوة الى اجتماع وزاري مصغر من اجل النظر في ما تتعرض له سوريا من تهديدات وما سيترك ذلك من تداعيات مباشرة على لبنان”. وأضاف: “ان مثل هذا الاجتماع العاجل يجعل لبنان يواجه هذه التداعيات او يحد من انعكاساتها”.

الحدود

من جهة أخرى، أبلغ مصدر أمني “النهار” ان المجلس الاعلى للدفاع في اجتماعه الاخير درس موضوع اللاجئين السوريين واحتمال ان يفد المزيد منهم في الايام التي تسبق الضربة او خلالها، وأوعز الى الامن العام باتخاذ الاجراءات المناسبة عبر الحدود مع سوريا وهو ما تم فعلا في الايام الاخيرة بتعزيز عديد العناصر الامنية لزيادة القدرة الاستيعابية، الى خطوات احتياط غير معلنة تضمن الحد من دخول عناصر ارهابية.

متفجرتا طرابلس

وفي ملف أمني آخر، وفي ظل الشائعات عن وجود سيارات مفخخة في اكثر من منطقة، تباطأت الحركة الاقتصادية في البلاد، واستمرت الاجراءات الامنية والمخابراتية لملاحقة سيارات مشبوهة واشخاص مشبوهين. كما استمر التحقيق في متفجرتي طرابلس، وقالت مصادر قضائية لـ “النهار” ان التحقيق مع الشيخ احمد الغريب ورفيقه لم يتوصل الى نتائج تؤكد التورط في حادث التفجير قرب مسجد التقوى.

وكشفت مصادر مواكبة للتحقيقات ان الموقوف الغريب اعترف بعلمه بالتفجيرين وان السوريين طلبوا تنفيذهما لكنه أكد انه لم يلب الطلب. واضافت انه في سياق التحقيقات ثمة معطيات جديدة في طريقها الى الظهور.

“أم تي في”

وبثت قناة “أم تي في” مساء امس تقريرا مفاده ان المخبر مصطفى حوري حضر قبل نحو شهر الى المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي واخبره ان اللواء السوري علي المملوك في صدد تنفيذ انفجارات في طرابلس بالتعاون مع الشيخ احمد الغريب، فأحاله ريفي على شعبة المعلومات لمتابعة التحقيقات. وكلّفت الشعبة حوري استدراج الغريب الى محادثة لتسجيلها. لكن الغريب لم يتصل به وحصل الانفجاران بعد ذلك. وعندما جرت مواجهة الموقوف الغريب بتسجيل صوتي لحوري انكر الاول علاقته بالانفجارين، لكنه اعترف بعلمه بالمخطط الذي أعد في فرع المخابرات السورية في طرطوس، وقالت القناة ان اربعة اشخاص نفذوا التفجيرين وقد سبقهما استطلاع من شخصين حضرا على متن دراجة نارية الى امام منزل ريفي لكنهما اصطدما بحراس المنزل فابتعدا لتحضر بعد ذلك السيارة الحاملة للعبوة لتتوقف في الجانب الآخر من الطريق قبالة منزل ريفي وقرب مسجد السلام. ثم نزل منها السائق وأسرع الى شارع جانبي ليركب خلف سائق دراجة نارية حملته بعيدا قبل ان تنفجر العبوة. وقد سجلت الكاميرات امام منزل ريفي والمسجد الوقائع.

*****************************

 

«الجبهة» من الغوطة إلى واشنطن مروراً بالرياض وأنقرة .. حتى موسكو

هي الحرب الأميركية على سوريا .. وليست ضربة لنظامها  

إذا صدقت تسريبات البنتاغون الأميركي، سنستيقظ صباح غد، على وقع الصواريخ الأميركية العملاقة تعبر سماء لبنان والأردن وفلسطين باتجاه الأراضي السورية. «بنك الأهداف» شارك في تحديده الأميركيون، الإسرائيليون، الأردنيون، الأتراك وبعض المعارضة السورية.

ستنطلق صواريخ «توماهوك» أو «كروز» من منصات عملاقة فوق متن المدمّرات الأميركية الأربع «راميج»، «ماهان»، «غرافيلي» و«باري» المتمركزة في البحرين الأحمر والأبيض المتوسط. يقول الأميركيون إنهم اختاروا «أهدافاً محددة وموضعية» و«ليس على جدول أعمالهم إسقاط النظام».

بطبيعة الحال لن يكون بين أهدافهم المتوخاة لا مستودعات الأسلحة الكيميائية ولا المنصات الصاروخية الكيميائية. هم يريدون استهداف بعض مواقع السيطرة والتحكم بهذه الصواريخ. بعد ذلك، بساعات قليلة، سيعلنون رسمياً انتهاء «الموجة الصاروخية الأولى»، تاركين لدوائر البنتاغون والجيش الإسرائيلي مهمة تقييم الأضرار حتى يقرروا ما إذا كانوا سيقدمون على «موجة ثانية» ومن ثم ثالثة…

طلبوا من الدول العربية التغطية، فكان لهم ما أرادوا من السعودية ومن الجامعة العربية التي تلعثمت بسبب اضطرار أمينها العام نبيل العربي إلى مسايرة الموقف المصري الرافض لأية عملية عسكرية ضد سوريا.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بعد «استخدام السلاح الكيميائي المحرم بات الأمر يتطلب موقفاً دولياً حازماً وجاداً لوقف المأساة الإنسانية للشعب السوري»، معتبراً أن «النظام السوري فقد هويته العربية، ولم يعد ينتمي بأي شكل من الأشكال للحضارة السورية التي كانت دائماً قلب العروبة».

كذلك طلب الأميركيون من «هيئة التنسيق» وبعض رموز المعارضة السورية في الخارج، عدم توجيه انتقادات للعملية العسكرية، مع وعد جازم بأن العملية «ستكون قصيرة وسريعة.. لأن كل معطيات الميدان باتت جاهزة عملياً ولا ننتظر سوى الضوء الأخضر».

طلب الأميركيون من رعاياهم في المنطقة توخي الحذر. شمل التحذير بعض عملاء الـ«سي آي ايه» ممن طلب منهم مغادرة بعض الدول، مثل لبنان، قبل صباح يوم غد الخميس.

وقال المسؤول الإعلامي لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون بيل سبيكس لـ«السفير» إن «مهمتنا في وزارة الدفاع تزويد الرئيس بخيارات، ونحن جاهزون تماماً لتنفيذ أي إجراءات يقررها». ونقلت محطة «أن بي سي» الأميركية عن مسؤولين عسكريين أميركيين ترجيحهم أن تنطلق هذه الهجمات غداً، وقد تستمر لثلاثة أيام وربما إلى بداية الأسبوع المقبل، وهو ما يتماهى مع تقرير لشبكة «سي ان ان».

في المقابل، انتقل الجيش السوري في الساعات الأربع والعشرين الماضية، من وضعية عسكرية إلى وضعية مختلفة ميدانياً. التموضع العسكري للألوية والفرق العسكرية، وخاصة في دمشق ومحيطها، صار متصلاً باحتمالات مواجهة عدوان عسكري خارجي متدحرج، من دون الإخلال بتموضع بعض الفرق والألوية في مناطق تشهد مواجهات عسكرية في مناطق حساسة، وخاصة في محيط دمشق وريفها، كما في حلب.

واللافت للانتباه، في الساعات الأخيرة، أن الجيش السوري، وغداة إنهاء الأمم المتحدة مهمة للخبراء الدوليين لم تستغرق سوى يوم واحد، في الغوطة الشرقية، للتأكد من استخدام السلاح الكيميائي، قرر اعتباراً من صباح أمس، استئناف عملية «درع المدينة»، التي كانت قد توقفت عملياً منذ صباح يوم الأربعاء الماضي، أي بعد ساعات من بدئها، بسبب إثارة قضية استخدام السلاح الكيميائي.

وفيما كانت واشنطن تعلن عن تأجيل اجتماع كان من المقرر عقده اليوم في لاهاي بين ديبلوماسيين أميركيين وروس في إطار التحضير لمؤتمر «جنيف 2»، تعمد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحافي، أمس، الإشارة علناً لاستئناف العملية العسكرية التي كانت فرضت انهياراً دراماتيكياً سريعاً للمسلحين، قبل أسبوع، عند مدخل جوبر الاستراتيجي المؤدي الى قلب دمشق، وهو المدخل الذي كان يأمل الامير بندر بن سلطان ونائبه الأمير سلمان بن سلطان أن يكون بوابة «المعركة الكبرى» للمقاتلين الآتين من الأردن عبر درعا، بعد أن تدرّبوا نحو سنتين بإدارة ضباط أميركيين وأردنيين على المعركة التي موّلها السعوديون من ألفها الى يائها.

بإعلان المعلم، وصلت الرسالة السورية الى السعوديين والأميركيين: «المعركة لن تتوقف». عند هذا الحد، صار اجتماع قادة أركان جيوش عشر دول أجنبية وعربية في الأردن، برئاسة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، بمثابة غرفة عمليات مخصصة لمناقشة سيناريوهات الحرب. طمأن الأميركيون الملك الأردني عبدالله الثاني أن بلاده لن تكون قاعدة لانطلاق الموجات الصاروخية في اتجاه الأراضي السورية. جرى تبادل برقيات ورسائل سريعة مع خلية طوارئ أنشأها الجيش الاسرائيلي في تل أبيب لمواكبة التطورات. وضع الجيش الإسرائيلي على كل «الجبهات»، في حالة استنفار، وفي الوقت ذاته، كان عدد من كبار ضباط الجيش الاسرائيلي يتنقلون في الساعات الأخيرة ذهاباً واياباً بين الجناح الغربي في البيت الأبيض ومقر البنتاغون، في اطار المشاركة في رسم السيناريوهات وتقدير النتائج والاحتمالات.

شمل الاستنفار الجيش الأردني. وصلت برقيات طمأنة للجيش اللبناني عبر الأميركيين بأن «الضربة محدودة ومحددة وسريعة وليس على جدول أعمالنا لا القيام بعملية عسكرية برية ولا بحرية ولا إسقاط النظام السوري. نحن نقوم بردة فعل على فعل محدد»، وهو المضمون نفسه تقريباً الذي أشار إليه، أمس، بيان البيت الأبيض الأميركي.

وُضع الجيش التركي في حالة استنفار، وتم استدعاء طواقم بطاريات «باتريوت» على الأراضي التركية. واللافت للانتباه أن بعض ألوية «الجيش السوري الحر» طلب منها تجميد عملياتها وانتشارها في بعض «المناطق الحساسة» التي يمكن أن تكون على تماس مباشر مع «بنك الأهداف» المحتمل.

صارت العملية العسكرية وفق حسابات وتسريبات الدوائر العسكرية الغربية، بمثابة «تحصيل حاصل» و«وراء ظهر المعارضة السورية»، غير أن النقاشات في دوائر القرار المعنية، في بيروت ودمشق وطهران، تمحورت حول المستجدّ الذي جعل بعض العواصم الغربية وخاصة واشنطن تندفع في اتجاه الضربة الحتمية، بعد تردّد دام أكثر من عامين؟

ــ أولاً، ثمة معطى ميداني مؤثر كان يرتسم في محيط دمشق، لو استكمله الجيش السوري، في الأسبوع الماضي، لكانت كل معادلات «جنيف 2» قد تبدّلت، لمصلحة النظام السوري. وهذه نقطة جوهرية جعلت السعوديين والأتراك يستخدمون كل نفوذهم أميركياً، من أجل وقف الانهيار في صفوف مقاتلي المعارضة السورية، فكان «اتفاق التحقيق» بين الحكومة السورية والأمم المتحدة بعد اتصال وزير الخارجية الأميركي جون كيري ـ المعلم، هدنة وقف النار والتفتيش، ثم تجميد مهمة الخبراء، أمس، بذريعة الخوف «على أمنهم» علناً، ولكن ضمناً صدر قرار أميركي يقضى بسحب المراقبين فوراً «لأننا تأكدنا من استخدام السلاح الكيميائي، ولا حاجة لأي مراقبين بعد الآن» على حد تعبير مصادر ديبلوماسية في جنيف.

ــ ثانياً، بدت حاجة الأميركيين كبيرة لـ«تحقيق إنجاز» ما، يصب في خانة إعادة تدعيم أوراق المعارضة، حتى يُصار إلى تحديد موعد «جنيف 2»، تحت طائلة أنه من دون ذلك «الإنجاز» لن ينعقد المؤتمر وسيُلغى، كما ألغيت قمة الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في بطرسبورغ واجتماع نائبي وزيري الخارجية الروسي والأميركي في لاهاي المقرر اليوم.

ــ ثالثاً، حمل السلطان قابوس رسالة أميركية إلى الإيرانيين، مفادها الاستعداد لمناقشة كل الملفات مع القيادة الإيرانية الجديدة، شرط الأخذ والردّ في الملف السوري. أبرم الزائر الخليجي اتفاقاً مفاجئاً من خارج جدول العقوبات الدولية مع طهران بشأن تسويق النفط والغاز الإيراني عن طريق سلطنة عمان، فضلاً عن تسهيلات أخرى للإيرانيين في مجالات مختلفة. كانت الرسالة الإيرانية واضحة بأننا لن نفاوض على بديل للنظام السوري ولسنا معنيين بتحسين موازين القوى لمصلحة أعداء الرئيس بشار الأسد، وعلى حماة بعض المجموعات التكفيرية المحمية من بعض دول المنطقة (الخليج) أن تعلم «أن هذه النار ستطالهم أيضاً»، على حد تعبير آية الله علي خامنئي.

تزامنت زيارة سلطان عمان قابوس بن سعيد، مع زيارة جيفري فيلتمان الموفد الأممي ـ الأميركي. قال فيلتمان كلاماً واضحاً و«بلا كفوف» مفاده أن شرط انعقاد مؤتمر «جنيف 2» هو عودة التوازن المفقود إلى الميدان العسكري. رد الإيرانيون عليه بشكل سلبي، غير أنه خرج من وزارة الخارجية وهو يشيد أمام فريقه بدور إيران الإقليمي «الايجابي جداً»!

ــ رابعاً، ثمة معطى لا يتوقف عنده كثيرون. ما يحصل في مصر اليوم متصل بما يجري في سوريا مباشرة. أين تكمن العلاقة؟ يجيب ديبلوماسي عربي مقيم في عاصمة دولة كبرى بأن كل عمارة الأممية الإسلامية «الأخوانية» التي راهن عليها الأميركيون من زاوية حفظ أمنهم القومي بعد هجمات 11 أيلول، من تركيا الى مصر، مروراً بتونس وليبيا وغزة وسوريا، قد أصبحت مهددة في ضوء ما يصرون على تسميته «الانقلاب العسكري في مصر»، وبالتالي، تقاطعت الشخصية الوطنية المصرية (المؤسسة العسكرية والائتلاف المدني العريض ضد «الإخوان») مع وجود توجه سعودي لإنهاء حقبة «الإخوان» لأن تثبيتها خاصة في مصر، سيرتب تداعيات على دول الخليج، لن تكون السعودية بمنأى عنها.

ــ خامساً، أصيب «حزب العدالة والتنمية» في تركيا وزعيمه رجب طيب أردوغان بصدمة كبيرة. الراعي السياسي الإقليمي للتجربة «الإخوانية» في مصر يُهزم والراعي العسكري الإقليمي للمعارضة السورية، وتحديداً «الإخوان»، يهزم في الميدان السوري.

كان لا بد من استنقاذ الوضع في المنطقة وليس في سوريا وحسب. ذهب بندر إلى موسكو والتقى سيد الكرملين، واعتبر أنه قام بـ«خرق ما» في الملفين المصري والسوري، رافضاً الخوض في تفاصيله أمام موفدي الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط إلى جدة. كانت العين مفتوحة على سوريا وإمكان تعويض الخسارة المصرية لدى الأميركيين والأتراك بعدما نجح السعوديون في تصويب البنية القيادية للمعارضة لمصلحتهم، وعلى حساب «الإخوان» والقطريين والأتراك.

واللافت للانتباه، أنه قبيل بدء المؤتمر الصحافي لوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، أمس الأول، تلقى اتصالاً من الأمير بندر، لم يكشف عن مضمونه، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة ربطاً بالموقف الذي أعلنه الوزير الروسي رداً على أسئلة الصحافيين بأن روسيا «لا تعتزم الدخول في أي حرب مع أي كان» من أجل سوريا.

لم يفهم كثيرون الموقف الروسي، إلا أنه عبارة عن «إدارة وجه» روسية الى الجهة الأخرى بحيث يمكن للأميركيين تنفيذ الضربة العسكرية العتيدة، بأمل أن تقود جميع أطراف الصراع في سوريا إلى طاولة «جنيف 2»، على قاعدة قناعتهم بأن أية تسوية سيكون الرئيس بشار الأسد من ضمنها في بدايتها، ولكنه لن يكون جزءاً منها في نهايتها، وهي «العبارة السحرية» التي كان يرددها الخبراء الأميركيون في جنيف مؤخراً، أمام نظرائهم الروس.

اكتفى وليد المعلم، أمس، بعبارات سريعة في معرض توصيفه للموقف الروسي. ما لم يقله ردّده ديبلوماسيون سوريون حضروا المؤتمر الصحافي ومفاده أن «الروس قاموا بواجباتهم، ليس فقط التزاماً بالعقود العسكرية، بل وأيضاً في عدم سحب أي خبير أو ضابط روسي يتولى تشغيل أنظمة صاروخية جوية ومنظومات اتصالات وغيرها من المهام الحساسة التي تقع على عاتقهم وحدهم، وبالتالي لن يسمحوا لا بهزيمتها ولا بانكشافها ولننتظر مجريات الساعات المقبلة، قبل أن نرتجل من هنا أو هناك». (تفاصيل صفحة 14)

وقال أحد الخبراء إن عبارة لافروف تحمل في طياتها أكثر من رسالة للأميركيين، لعل أخطرها أن «الأميركيين هُزموا في العراق وأفغانستان وفي حرب تموز العام 2006 في لبنان من دون حاجة خصومهم لأية مساندة روسية، ونعتقد أن الأمر نفسه، سيكون حليف أية مغامرة عسكرية يمكن أن يقدموا عليها في سوريا».

ــ سادساً، لا يجوز إغفال المعطى الإسرائيلي. طلبت تل أبيب من الأميركيين تدمير منظومات الأسلحة الكيميائية عند النظام والمعارضة على حد سواء، وبلغ الأمر بهم حدّ تلويحهم بأن يأخذوا هذه العملية على عاتقهم إذا تردد الأميركيون.. مهما كانت تداعياتها سلبية على صورة المعارضة السورية.

ــ سابعاً، هل لاحظ أحد ان شهر آب قد انقضى ولم يف الاوروبيون بوعدهم بتسليح المعارضة السورية؟

ــ ثامناً، كيف سيتصرف النظام السوري أولاً، وماذا سيكون موقف «حزب الله» وإيران في حال حصول الضربة العسكرية؟

يكتفي أهل النظام السوري بالقول «لكل فعل ردة فعل.. وتبعاً لحجم الضربة ونتائجها، سيكون هناك رد». أما «حزب الله» الذي يضع يده على الزناد، منذ أكثر من أربع وعشرين ساعة، فلا يريد أن يكشف أوراقه.

هل ثمة فرصة لوقف العملية العسكرية والذهاب إلى «جنيف 2» تبعاً لموازين القوى الحالية؟

لننتظر نتائج الرسائل المتبادلة بين أكثر من عاصمة وجهة إقليمية ودولية.. حتى يبنى على الشيء مقتضاه.

**************************

 

خطة «القاعدة»: «الموت والدمار» في كل المــناطق

كشفت معلومات أمنية أن التفجيرات الأربعة في الضاحية الجنوبية وطرابلس تندرج ضمن خطة أوسع تستهدف اغراق لبنان في الدم وفق خطة «الموت والدمار» التي أعدها تنظيم «القاعدة»

ناصر شرارة

«الموت والدمار». ليست العبارة اسم فيلم سينمائي جديد، بل هي، فعلياًَ، اسم الخطة التي أطلقها واضعو التفجيرات في لبنان على حملتهم الإرهابية التي تؤكد كل المعطيات والمعلومات انها مستمرة. المعنى المستخلص من التسمية هو انه لإرغام حزب الله على الانسحاب من سوريا، ليس مهماً كلفة الدم التي ستنتج من تطبيق الخطة.

تسمية الخطة ليست هي كل المعلومات التي توصلت اليها جهات ناشطة في مطاردة كل ما له صلة بمخطط ضرب لبنان بتسونامي «الموت والدمار». وثمة معلومات أخرى مثيرة. لا سيما في ما يتعلق بهوية «رأس القرار» و«الجهات المشغّلة» و«البيئة المنفذة» وأساليب عملها. ومع ذلك، فإن بعض جوانب الخطة لا تزال ناقصة.

فبعد معاينة أمنية دقيقة لوقائع على صلة بتفجيرات بئر العبد والرويس وطرابلس، وإثر رصد مكثّف ومقاطعة لكمّ كبير من المعلومات التي تم التوصل اليها عبر اعتراض اتصالات واختراقات استخبارية يتم التحفظ عليها، بات يمكن رواية جزء مهم من قصة التفجيرات الاربعة.

ترك انفجار بئر العبد، في التاسع من تموز الماضي، سؤالاً عما اذا كان الفاعل يريد إيصال رسالة إلى حزب الله، ام انه تعبير عن بداية مسار إرهابي تصاعدي ضد المقاومة ولبنان. وقد انقسمت الاجابة عن السؤال. إذ برز ميل الى اعتبار الانفجار رسالة، في مقابل وجهة نظر أخرى تنفي هذا الاحتمال نظراً الى زنة العبوة الكبيرة. فالرسائل بالنار لا يتجاوز حجم العبوة المستخدمة فيها العشرين كيلوغراماً. وحتى الانطباع الذي تحدث عن تعمّد واضعيها جعل عصفها عمودياً للتخفيف من آثارها، انتفى وحلّ مكانه تقدير آخر يعزو السبب الى خطأ في توجيه العصف وقع فيه معدّوها.

حسم تفجير الرويس، في 15 آب الجاري النقاش لمصلحة تكوين فهم كامل لنوعية الهجمة الإرهابية وأهدافها المتمثلة بترك رسالة تفيد بأن موجة «الموت والدمار» والتفجيرات ستستمر بوتيرة متصاعدة ما بقي حزب الله في سوريا.

«إشارة التفعيل»

بعد تفجير الرويس، تراكمت المعلومات التي تؤكد ان الخطة دخلت مرحلة تفعيلها ميدانياً. وبيّنت خلاصات استطلاع استخباري مركّب ان التنسيق بين امير تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق» ابو بكر البغدادي وأمير «جبهة النصرة» في سوريا ابو محمد الجولاني، لبدء توجيه ضربات تفجيرية في لبنان، دخل مرحلة فعلية. رأس الخيط في اثبات هذا الأمر، تأتّى من معلومات متقاطعة أشارت ــــ بالتزامن مع تفجير الرويس ــــ الى ان الطرفين اتفقا على كلمة سر تقنية، تعطي الاشارة لخلاياهما لبدء حملة تفجيرات شاملة في كل لبنان. وافادت المعلومات بأن كلمة السر هذه هي اطلاق صواريخ من لبنان باتجاه فلسطين المحتلة.

وقد حبست الأنفاس بعد سقوط الصواريخ الاربعة على الجانب الاسرائيلي من الحدود، الخميس الماضي. وبالفعل، لم تكد تمضي ١٢ ساعة على اطلاق الاشارة التقنية حتى وقع تفجيرا طرابلس الداميان.

وكان سهلاً، من خلال معاينة أسلوب التنفيذ في تفجيرات طرابلس والضاحية، مضافا اليه المعلومات المحصلة، اكتشاف ان المنفذ واحد. وحتى الإسرائيليون، بعد مضي ربع ساعة فقط على سقوط الصواريخ الاربعة، اعلنوا مسؤولية «الجهاد العالمي» عنها، في إشارة الى انهم يتابعون بدقة احداث التفجيرات في لبنان . والواقع ان تفجيري طرابلس عززا، لدى الجهات المتابعة لمسلسل التفجيرات، صدقية المعلومات التي في حوزتها عن ان «خطة الموت والدمار» التي يمر لبنان بها الآن، هي حقيقة واقعة، وان تفجيري بئر العبد والرويس شكّلا إرهاصاتها الاولى، ودخل لبنان بعد متفجرتي طرابلس «مرحلة بدء عملية تفعيلها».

بصمات المرتكب؟

تشيع في الامن نظرية تقول ان «اسرع اسلوب لاكتشاف هوية المرتكب هو درس اسلوب التنفيذ». وبيّنت تطبيقات هذه النظرية على التفجيرات الاربعة، الآتي: اولاً، كل العبوات الأربع التي انفجرت تجاوزت زنتها الـ 200 كيلوغرام من المتفجرات؛ ثانياً، وجهت السيارات المفخخة الاربع ضد اهداف عشوائية؛ ثالثاً، امتازت تفجيرات طرابلس بأسلوب «تتالي العبوات»، اي ضربتين في وقت واحد وبفارق دقائق، والامر حصل في الضاحية التي ضربها تفجيران متلاحقان، وان بفارق زمني ابعد، سببه صعوبات تواجهها عمليات التنفيذ فيها. ومعروف ان العمل وفق مبدأ «تتالي الضربات» ضد منطقة واحدة او جهة واحدة بهدف إشاعة مناخ الصدمة فيها اضافة الى انتقاء اهداف عشوائية والضرب بعبوات كبيرة، كلها سمات مسجّلة بوصفها بصمات تميّز أسلوب عمل «القاعدة» ومجموعاتها التكفيرية.

اهداف المشغّل

ويلاحظ ان الخطة راعت التمرحل في وضع التفجيرات. بداية، حاولت حصرها بالمناطق الشيعية بهدف الايحاء لحزب الله بهوية الجهة المفجرة وهدفها المتمثل بالاستجابة لمطلبها الخاص بالانسحاب من سوريا. وبعدما تبين فشل هذا الهدف، أعطى المشغل الاشارة لتزخيم الخطة لتشمل كل المناطق، بدءاً ببيئة تيار المستقبل والشارع السني، تمهيداً لضرب بيئات اجتماعية اخرى لقوى سياسية من كل الطوائف. وهذه النقلة في الخطة، هي التي استدعت انشاء تنسيق فعلي بين تنظيمي «جبهة النصرة» و«الدولة الاسلامية في العراق».

والمتوقع الآن تنقّل التفجيرات بين أكثر من منطقة لبنانية لبثّ الرعب والدمار والموت في كل المناطق ولدى نفوس كل الطوائف، بهدف وضع حزب الله امام معادلة الانسحاب من سوريا او مواجهة غضبة شعبية ضده تحمّل قراره بالدخول الى سورية مسؤولية ما يحصل. وكان لافتاً، في هذا السياق، الاصوات اللبنانية التي سارعت بعد كل تفجير، خصوصا بعد انفجاري طرابلس، إلى الربط بينها وبين مسؤولية حزب الله لرفضه الانسحاب من سوريا. وهو ما يشكّل نوعاً من الترويج غير المباشر للهدف السياسي الذي يسعى واضعو التفجيرات الى تحقيقه.

ولم يعد خافيا من وجهة النظر المسؤولة، سواء في حزب الله او داخل المستويين الامني والسياسي اللبناني، ان العلاج لمعضلة خطة «الموت والدمار»، سياسي أكثر مما هو امني. لكن المشكلة تتمثل بالافتراق بين خيارين: يرى الأول ان المطلوب تحصين البلد سياسياً عبر حكومة جامعة، سياسية ووطنية، ترسل للمفجرين، ومن وراءهم، إشارة قوية الى قدرة البلد على الصمود وعزمه على رفض الابتزاز الارهابي. فيما يرى أصحاب الخيار الثاني ان لا حل الا باستجابة حزب الله لمطلب «التفجيريين»، اي الانسحاب من سوريا. ويفوت اصحاب هذا المنطق، عن قصد او بلاهة، انهم بسلوك هذا النهج، يخدمون أجندة مصممي خطة «الموت والدمار» بدل رفع الصوت ضد هؤلاء ومن يقف وراءهم. ويكاد موقف أصحاب هذا الخيار، بتوصيف التفجيرات على انها رد فعل وليست عدواناً ارهابياً، يساوي أمر عمليات سياسياً لاستمرارها.

****************************

تعميم رسم للمشتبه به في أحد تفجيرَي طرابلس .. ومكاري يطالب بحكومة متوازنة

لبنان في “ثلاجة انتظار” الضربة المحتملة لنظام الأسد

على الرغم من استمرار الهاجس الأمني الذي كان سبباً في قطع رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والمكلّف تمام سلام إجازتيهما في الخارج ليعودا على وجه السرعة بعد التفجيرين الإرهابيين في طرابلس لمتابعة الأوضاع من كثب، غابت الحركة السياسية بشكل شبه تام أمس ودخلت في ثلاجة الانتظار ترقباً لاحتمالات وتداعيات الضربة الأميركية المتوقعة ضد النظام السوري وانعكاساتها المحتملة على لبنان.

وفيما استبعدت أوساط الرئيس سلام لـ “المستقبل” أن يحمل الرئيس المكلّف إلى رئيس الجمهورية مسودة تشكيلته الحكومية خلال الاسبوع الحالي”، أشار مقربون من الرئيس سليمان لـ “المستقبل” إلى أن رئيس الجمهورية هو من اختار بنفسه تعبير “الحكومة الجامعة وهو على تشاور دائم مع كل الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى هذه الحكومة”.

وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد زيارته الرئيس سليمان في قصر بعبدا بعد ظهر أمس لـ “المستقبل” إن “لقاءه مع رئيس الجمهورية تطرّق إلى ضرورة تأليف حكومة متوازنة بأسرع وقت ممكن، لأن الوضع الأمني بلغ حداً كبيراً من الخطورة، مما يستدعي الجدية وعدم التسويف في معالجة الأمر”.

غير أن اللافت أمس، كان نشر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي رسماً تشبيهياً للشخص الذي وضع السيارة المفخخة أمام مسجد التقوى في طرابلس، وطلبت ممن تتوافر لديه معلومات عن هذه الشخص توقيفه أو إبلاغها عن مكان وجوده.

وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر رسمية لـ “المستقبل” أن “الشيخ أحمد الغريب اعترف أول من أمس بأنه كان على علم مسبق بتفجيرَي طرابلس، لكنه اكتفى بالقول إن المخابرات السورية عرضت عليه تنفيذ الجريمة لكنه لم يفعل”.

أضافت المصادر أن الغريب قال إنه “لم يعرف من هي الجهة التي نفّذت الجريمة لكنه سمّى أشخاصاً لهم علاقة بالموضوع” مشيرة إلى أن “التحقيقات معه لم تنته بعد”.

كما تردد ليلاً أن مخابرات الجيش اعتقلت مشتبهاً بهم بإطلاق الصواريخ من بلدة بلونة الكسروانية على محيط قصر بعبدا في 21 حزيران الماضي.

وفيما يعيش قصر بعبدا حال ترقب لما سيحدث على الساحة السورية لجهة توجيه ضربة أميركية الى النظام السوري، لما لذلك من إنعكاس على الساحة الداخلية اللبنانية، ومنها تشكيل الحكومة “الجامعة” التي دعا إليها الرئيس سليمان، يشير المقرّبون منه لـ “المستقبل” إلى انه “هو نفسه من اختار تعبير الحكومة الجامعة، وليس أياً من مستشاريه، ويعني بها حكومة يتوافق عليها الجميع في ظل توتر الأوضاع في المنطقة”.

ويضيف المقربون أنه على الرغم من كل التطورات فإن الرئيس سليمان “على تشاور دائم مع كل الاطراف للوصول الى هذه الحكومة، علماً أنه لم يتم الى الآن التوصل الى الصيغة التي تترجم معنى “الحكومة الجامعة”، لافتين الى أن “المهمة الاساسية في هذا الملف تقع على عاتق الرئيس المكلف”.

سلام

وعلى خط المصيطبة، نقل مقرّبون من الرئيس المكلف لـ “المستقبل” أن “الاتصالات جارية على نار حامية للتوصل الى التشكيلة الحكومية المرجوة”، وإن كانوا يستبعدون أن “يحمل سلام الى رئيس الجمهورية مسودة تشكيلته خلال هذا الاسبوع، علماً ان صيغة الثلث الضامن مستبعدة من التداول”.

منصور

إلا أن وزير الخارجية “المفترض” في الحكومة المستقيلة عدنان منصور، لا يزال يغرّد بعيداً عن سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها رسميا الدولة اللبنانية، فلا يعتبر أن الهاجس الأمني الداخلي والتفجيرات المتنقلة تستدعي اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء بل إن ما “تتعرّض له سوريا من تهديدات غربية” هو الذي يستدعي ذلك، فاتصل بنظيره السوري وليد المعلّم ليطلّع منه على آخر التطورات ويعلّق عليها بالقول “إن هذا الوضع الخطير يستدعي اجتماعا عاجلا لمجلس الوزراء، أو بحده الأدنى الدعوة إلى اجتماع وزاري مصغر من أجل النظر في ما تتعرّض له سوريا من تهديدات واحتمال توجيه ضربة عسكرية لها، وما سيترك ذلك من تداعيات مباشرة على لبنان”.

وأكد منصور أن “لبنان لن يقف مكتوف الأيدي في حال استغلّت إسرائيل العدوان على سوريا وفتحت جبهة ضد حزب الله في الجنوب”، مشدّداً على أن “المقاومة جاهزة في أيّ وقت لأي عدوان رغم مشاركتها في القتال في سوريا، وهي وُجدت من أجل الدفاع عن لبنان وعن أرضه مع الجيش اللبناني”.

وفي هذا الإطار، علمت “المستقبل” أن لبنان الرسمي بدأ يستعد لاحتمال وقوع هذه الضربة. ولهذه الغاية، سيعقد قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، اجتماع يرأسه الرئيس سليمان، ويحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزيرا الداخلية والشؤون الاجتماعية مروان شربل ووائل أبو فاعور، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، يخصص لبحث الخطوات الواجب اتخاذها في حال حصول هذه الضربة.

شربل

بالمقابل، أعلن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل أن “القوى الأمنية اللبنانية كادت منذ فترة أن تحرر الطيارين التركيين المخطوفين في بيروت، ولكن الخاطفين عمدوا إلى تغيير مكانهما”، مؤكداً أن “القوى الأمنية اللبنانية لن تألو جهداً للعمل على تحديد مكان تواجد الطيارين وتحريرهما، ولو بالقوة، مع الحرص الشديد على الحفاظ على سلامتهما”.

ولفت إلى أن “المعلومات التي وصلته من بعض المصادر تؤكد أن الطيارين بصحة جيدة”، موضحاً أن المفاوضات بشأن ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في منطقة أعزاز “ما زالت مستمرة مع الخاطفين لانهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن”، مشدّداً على أن “ملف المخطوفين اللبنانيين غير مرتبط على الإطلاق بملف الطيارين التركيين المخطوفين في لبنان”.

طرابلس

وفيما تتابع طرابلس لملمة جراجها ومحاولة العودة إلى الحياة الطبيعية، استمرت لليوم الخامس على التوالي أعمال إعادة التأهيل ورفع الأضرار والردميات التي خلفها الإنفجاران اللذان ضربا المدينة يوم الجمعة الفائت. وتابع ناشطو “تجمع الحملات المدنية ضد العنف في طرابلس” أعمالهم برفع الأنقاض من الشارع ومن داخل الشقق المتضررة، الى جانب توزيع الأعلام اللبنانية لوضعها على كافة الشرفات المتضررة.

وفي ساحة تفجير مسجد التقوى انتشر المتطوعون في كل مكان ليشاركوا أصحاب المحلات التجارية المتضررة في رفع الأنقاض من داخل المحلات والتي احترقت بالكامل، بعدما كانت قد انهت الهيئة العليا للإغاثة عملية الكشف اللازم لتحديد الأضرار بهدف دفع التعويضات.

إلى ذلك، غادر عدد كبير من الجرحى الذين أصيبوا في التفجيرين مستشفيات طرابلس، والذين فاق عددهم ألـ 500 جريح، في حين أبقي على 61 حالة تحتاج لمتابعة دقيقة بسبب إصابات في الرأس وكسور ونزيف.

وقال منسق عام تيار “المستقبل” في طرابلس النائب السابق مصطفى علوش لـ “المستقبل” إن “حجم الاصابات وعدد الشهداء والمعاقين فاق كل تصور”، مؤكداً أن “بعض الجرحى المصابين اصابات خطرة لا يزالون في المستشفيات بسبب حراجة وضعهم، كما أن العشرات بحاجة لعلاج طويل الأمد بسبب اصاباتهم، ومن الضروري التأكيد على وزراة الصحة بأن تتم متابعة معالجة هؤلاء بنفس الطريقة وتنبيه المستشفيات الى التعاون بهذا الخصوص”.

***********************

لبنان قلق من تداعيات الضربة المحتملة لسورية

واصلت مدينة طرابلس شمال لبنان لملمة جراحها بعد التفجيرين اللذين ضرباها الجمعة الماضي، فيما باشرت الهيئة العليا للإغاثة دفع تعويضات أولية لأصحاب المساكن التي تتعذر الإقامة فيها قبل ترميمها وعددها 222 مسكناً، فيما بقيت الاتصالات من أجل بلورة مبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ودعوته الى تشكيل حكومة جامعة والالتقاء حول طاولة الحوار الوطني، مكانها.

وإذ قفز الى اهتمامات كبار المسؤولين اللبنانيين تتبّع التطورات الخارجية، لا سيما الحديث عن استعداد الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية لتوجيه ضربة عسكرية ما للنظام في سورية بعد اتهامه مباشرة من عواصم هذه الدول باستخدام السلاح الكيماوي ضد قوات المعارضة والمدنيين في ريف دمشق، فإن المخاوف من استمرار مسلسل التفجيرات التي ضربت منطقة الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية وطرابلس بقيت تشغل الأجهزة الأمنية والمواطنين من زاوية ضرورة اتخاذ تدابير احترازية وتعزيز قدرات الأجهزة لمواجهة الاحتمالات السيئة.

وبينما عممت قوى الأمن الداخلي رسمين تشبيهيين لمشتبه فيه بوضع السيارة المفخخة التي انفجرت أمام مسجد التقوى في طرابلس، علمت «الحياة» من مصادر مطلعة على التحقيقات الأمنية أن بعض من استمعت الأجهزة الأمنية إليهم أو من اشتبهت فيهم، سيحالون الى قاضي التحقيق العسكري قريباً، ومنهم الشيخ أحمد الغريب الذي ظهر في إحدى كاميرات المراقبة أمام مسجد السلام بُعيد الانفجار يتحدث هاتفياً فيما المصلون يفرون من المكان، وأن استجوابه كشف تناقضاً في أقواله، وأن تتبّع اتصالاته الهاتفية دفع المحققين الى التوسع في الاستماع لأقواله.

وانخرطت هيئات المجتمع المدني أكثر فأكثر في التدابير الاحترازية المطلوبة، فعُقد اجتماع في دار الافتاء في طرابلس صدرت عنه قرارات وتوجيهات في شأن حماية محيط المساجد، وحضره رجال دين مسيحيون ومسلمون استنكروا «تصرفات غير مسؤولة حصلت تجاه الأجهزة الأمنية» ودعوا الى التعاون معها.

وترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً تنسيقياً بين الأجهزة المولجة مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية، حضره ممثلون عن وزارة الصحة والصليب الأحمر والدفاع المدني وفوج الإطفاء والجيش وقوى الأمن الداخلي، وتقرر إنشاء غرفة عمليات مركزية.

أما على صعيد الاتصالات لتأليف الحكومة، التي اعتبرت مصادر رسمية أن الحال التضامنية الشعبية والروحية والوطنية التي ظهرت حول ضحايا تفجيري الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية وتفجيري طرابلس، شكلت دفعاً نحو استعجال ولادتها، نظراً الى استشعار عامة الناس بالحاجة الى ملء الفراغ الحكومي لمواجهة مخاطر المرحلة المقبلة، فإن مصادر سياسية اعتبرت أن الأجواء الإقليمية الناشئة في الساعات الماضية حول احتمال توجيه ضربة عسكرية غربية وأميركية للنظام السوري قد تحتم انتظار التطورات على هذا الصعيد، على رغم أن التفجيرات التي ضربت الضاحية وطرابلس أخذت ترجح الاتجاه نحو حكومة سياسية بدلاً من خيار الحكومة الحيادية، لضمان مواجهة انعكاسات أي تطورات أمنية.

وبينما أخذت أوساط رسمية وسياسية تترقب التقارير عن احتمال الضربة الأميركية وانعكاسات رد النظام السوري وحلفائه عليها على الساحة اللبنانية، قالت مصادر وزارية إن هذه الانعكاسات تتوقف على نوعية الضربة وعلى حجمها ورقعة اتساعها والمدة التي ستستغرقها وبالتالي يصعب التكهن بتداعياتها على لبنان، مع أنه لا بد من أن تحصل تداعيات أمنية لا يمكن تحديدها منذ الآن.

وفي مقابل ترجيح أوساط أن يقود كل ذلك الى مزيد من الانتظار في شأن تأليف الحكومة، فإن زوار الرئيس سليمان نقلوا عنه أمس أن مبادرته السبت الماضي الى الدعوة لحكومة جامعة، ناجمة عن اقتناعه بأن لبنان لا يستطيع انتظار الوضع الإقليمي الدولي بعد الآن. وقال الزوار «الرئيس سليمان يعتقد أن الوضع الإقليمي المتأزم لا يبدو ذاهباً نحو تسوية ولا إلى حسم عسكري وبالتالي لا يمكن للبنان أن يستمر متفرجاً على ما يجرى من دون حكومة». وتابع الزوار أن سليمان يرى ضرورة تأليف حكومة يتوجه بها الرئيس المكلف تمام سلام الى المجلس النيابي حتى لو لم تنل الثقة. لينسحب منها من يريد الانسحاب فيتحمل المسؤولية عندها.

وذكر مصدر مقرب من سليمان لـ «الحياة» أن ما قاله عن حكومة جامعة السبت الماضي بدا غامضاً للبعض، لكن المقصود به أن يتمثل جميع الفرقاء فيها على أساس صيغة الرئيس سلام السابقة، أي 8+8+8 تتوزع على قوى 14 آذار و8 آذار والوسطيين، بحيث لا يحصل أي فريق على الثلث المعطل. وأكد المصدر أن رئيس الجمهورية قصد أيضاً بدعوته الى النأي عن المصالح الخارجية والإقليمية ليس تغيير الفرقاء انحيازهم الى هذا الفريق أو ذاك من الأزمة السورية، لأن هذا لم يعد ممكناً، وتحديداً لم يعد في استطاعة «حزب الله» الانسحاب من المعارك في سورية، إنما ألاّ يُبحث الخلاف على الأزمة السورية في الحكومة. وشدد المصدر على أن سليمان لا يرى أنه ستكون مشكلة على بيان الحكومة الوزاري طالما أنها ستتشكل على قاعدة التسليم باختلاف الموقف بين الفرقاء حول الأزمة السورية ويتركز عملها على الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وتطويق الانعكاسات السياسية والأمنية في الشارع لأي تفجيرات أمنية متوقعة في لبنان. فيما يستمر رئيسا الجمهورية والحكومة ومن معهما بالتمسك بإعلان بعبدا.

وأوضح المصدر المقرب من سليمان أن تشكيل الحكومة يتطلب قراراً جريئاً وحكيماً، والكرة في هذا المجال في ملعب قوى 14 آذار، التي ما زالت ترفض المشاركة مع «حزب الله» في حكومة طالما هو متورط في القتال في سورية، فيما الوضع الأمني بات يتطلب صيغة غير الحكومة الحيادية التي اقترحتها. وذكّر المصدر بأن الإقدام على الحكومة الجامعة يتطلب بالتالي تساهلاً من حلفاء الرئيس سلام.

************************

 

المبادرات الحكومية مؤجلة إلى ما بعد الضربة العسكرية وإضراب إقتصادي في 4 أيلول

 

تحبس المنطقة ومعها لبنان الأنفاس مع بدء العدّ العكسي لضربة عسكرية وشيكة يتوقّع أن تتعرّض لها سوريا بعد اتّهام النظام باستعمال السلاح الكيماوي ضدّ مدنيّين، وتوقّعَ مسؤولون أميركيون أن توجّه غداً الخميس «كأقرب موعد»، وتكون بالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي استعداده لأيّة عملية عسكرية، فور اتّخاذ الرئيس باراك اوباما القرار، وذلك على الرغم من التحذيرات الروسية والصينية المتكرّرة من أيّ تدخّل عسكري في سوريا، فيما أعلنت دمشق على لسان وزير خارجيتها وليد المعلّم أنّها «ستدافع عن نفسها بكلّ الوسائل المتاحة لأنّها ليست لقمة سائغة، وستفاجئ كثيرين برَدّها».

أفاد مراسل “الجمهورية” جاد يوسف أنّ “وزارة الدفاع الاميركية كانت أعلنت أنّ القواعد المتوقّع وضعها في تصرّف العملية العسكرية ضدّ سوريا، إذا وافق عليها أوباما هي: قاعدتا أزمير وانجرليك الجوّيتان في تركيا، قاعدة الملك عبدالله للوحدات الخاصةِ في الأردن، قاعدة علي السالم الجوّية في الكويت، قاعدة العديد الجوّية في قطر، قاعدة الظفرة الجوّية في الإمارات، قاعدتا ثمريت ومسيرة الجوّيتان في سلطنة عمان، حاملتا الطائرات نيميتز وترومان انطلاقاً من البحر الأحمر.

وأعلن البنتاغون أنّ القدرات العسكرية البحرية التي حشدتها الولايات المتحدة هي:

– أربع مدمّرات بحريّة مجهّزة أنظمة صواريخ موجّهة أرض – أرض وأرض – جوّ، وهي: يو أس أس باري، يو أس أس رامباج، يو أس اي مايهان، يو أس أس غرايفلي.

– ثلاث غواصات هجوميّة مجهّزة صواريخ باليستية وصواريخ موجّهة، وهي من طراز لوس أنجلس كلاس، وسي وولف كلاس، وفيرجينيا كلاس، إضافة الى حاملتَي الطائرات “ترومان” و”نيميتز”.

وعلى وقع الإستعدادات الغربيّة للضربة ضدّ النظام السوري، أُعلنت حال الإستنفار في صفوف الجيش السعودي شمال المملكة العربية السعودية، فيما أعلنت إسرائيل حال الطوارئ في كلّ قطاعات جيشها، تحسّباً لتدهور الأوضاع على حدودها مع سوريا.

الحسم الممنوع

ولم يستبعد مرجع سياسي لبناني بارز تعرّض سوريا لضربة عسكرية ستكون غايتها منع النظام من حسم المعركة ضد المعارضة، وقال لـ”الجمهورية” إنّ هذه الضربة تقرّرت عندما حقّق النظام تقدّماً كبيراً في الميدان، وهذا الأمر ممنوع لدى القوى الدولية التي تدعم المعارضة، إذ يُراد للوضع في سوريا البقاء على ما هو من دون أن يتمكّن أيّ من الطرفين الحسم ليذهبا إلى الحلّ السياسي متعادلين.

وإذ يعتبر المرجع استخدام “الكيماوي” أمراً مُداناً وغير مقبول، كائناً من كان من استخدمه، فإنّه يؤكّد أنّ الوضع السوري دخل في مرحلة خطرة، مشيراً إلى أنه لا يُمكن التكهّن بما سيلي الضربة العسكرية من ردود فعل، لكنّه استبعد دخول الإسرائيليين في الحرب إلّا في حال تعرّضهم للقصف.

واعتبر المرجع أنّ ما يحصل في سوريا يريح الأميركيين والإسرائيليين وغيرهم ولا يزعجهم، فما يجري هو أنّ المعارضة تُقاتل نظاماً يعتبره هؤلاء عدوّاً لهم، وهم في الوقت نفسه ينظرون الى المعارضين على أنّهم أعداء لهم. وفي هذه الحال يعتبرون أنّ أعداءهم يتقاتلون بعضهم مع بعض، وهذا الأمر لا يضيرهم أبداً في نهاية المطاف.

غير أنّ المرجع نفسه أسف لموقف جامعة الدول العربية “الذي يؤمّن التغطية لضربة عسكرية ضدّ بلد عربي، في الوقت الذي ينبغي أن يكون دور الجامعة الدفاع عن أيّ دولة عربية تتعرّض للعدوان، ولو بالوسائل الديبلوماسية على الأقلّ”.

في غضون ذلك اتصل وزير الخارجية عدنان منصور مساء أمس بنظيره السوري واطّلع منه على آخر التطوّرات، وأكّد “أنّ الوضع الخطير يستدعي اجتماعاً عاجلاً لمجلس الوزراء، وفي الحدّ الأدنى الدعوة الى اجتماع وزاري مصغّر للبحث في ما تتعرّض له سوريا من تهديدات، واحتمال تعرّضها لضربة عسكرية، وما سيترك ذلك من تداعيات مباشرة على لبنان”. وأضاف: “إنّ مثل هذا الاجتماع العاجل يمكّن لبنان من مواجهة هذه التداعيات أو الحدّ من انعكاساتها”، وسأل: “رغم أنّ الحكومة حكومة تصريف اعمال، فإذا لم تجتمع على عجَل اليوم وهي أمام ما يجري من أوضاع خطيرة، فمتى تجتمع؟”

وفي ظلّ الإستنفار العالمي والإنشغال بالسيناريوهات المتعدّدة للضربة العسكرية، يترقّب الجميع ما سيكون عليه موقف “حزب الله” في حال نفّذ الغرب تهديداته ضد سوريا. علماً أنّ ايران أكّدت امس على لسان وزير دفاعها حسين دهقان أنّ “أيّ عمل عسكري ضد النظام السوري سيهدّد أمن المنطقة واستقرارها”.

قانصو

وفي سياق متصل، دعا الوزير علي قانصو عبر”الجمهورية” الى عدم الهلع، مؤكّداً “أنّ سوريا ليست خائفة، وكذلك حلفاؤها، لأنّ الضربات العسكرية لأهداف عسكرية إذا حصلت، لن تغيّر في موازين القوى داخل سوريا، بل ستكون لمصلحة النظام”. وأشار إلى “أنّ المعطيات ليست حاسمة في اتجاه تورّط عسكري أميركي غربي، وربّما قرقعة الأساطيل في البحر هي للتهويل على دمشق لابتزازها سياسيّاً وليس للتورّط العسكري، لذلك لا يجوز التعاطي مع إستنفار الأساطيل الغربية وكأنّ الحرب واقعة ضدّ سوريا، وهناك احتمال آخر بأن توجّه القوات الغربية، وبطلب أميركي، ضربات الى سوريا، فالاحتمالان قائمان، لكنّ التورّط لا أساس له في القانون والمنطق، وإذا أرادت واشنطن تسديد ضربة ضد سوريا فتكون قرّرت الخطوة بمعزل عن نتائج تقرير لجنة التحقيق في استعمال الكيماوي التي لم تنهِ عملها بعد، ولكن إذا حصلت أيّة ضربة فهي لن تغيّر في موازين القوى داخل سوريا، بل ستدفع المنطقة الى حال من اللاإستقرار قد تؤدّي الى إشعال حروب إقليمية طاحنة”.

مكاري

بدوره، قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الذي زار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس لـ”الجمهورية”، وردّاً على سؤال هل يؤيّد ضربة عسكرية على سوريا: “أنا كلبنانيّ وكعربيّ أرفض أن تتعرّض أيّ دولة عربية لاعتداء خارجي، وكنت أتمنى لو أنّ الوضع لم يصل الى هذا الحدّ، وأنا حريص على دم السوريين، سواء كانوا مع المعارضة أم مع النظام، ولكن في ظلّ وجود نظام يتعامل مع من يخالفه الرأي بهذه الطريقة من الوحشية واللاإنسانية يجعلني أتقبّل أيّ تصحيح لهذا الوضع الشاذّ”. وإذ أكّد مكاري “أنّ حجم الضربة العسكرية يجعلنا ندرك ما هي مفاعيلها وتأثيراتها على لبنان”، قال: “في معزل عن هذا الأمر، بات الوضع الأمني في لبنان بعد التفجيرات في الضاحية وطرابلس، هو الأولوية عند اللبنانيين الذين يشعرون بقلق وخوف شديدين، لذلك أستعجلُ تأليف حكومة قادرة في أسرع وقت ممكن، وكلّ من يرضى يرضى ومن لا يرضى فهذا شأنه”.

جمود داخليّ في كلّ الملفّات

وعلى وقع الحراك الإقليمي والدولي حول الملف السوري وتداعيات إستخدام “الكيماوي”، تجمّدت كلّ المبادرات الحكومية في لبنان، وغاب ملف تأليف الحكومة عن مختلف الأوساط والمناقشات التي كانت تقود إلى البحث عن صيغة حكومية جامعة لمواجهة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة، خصوصاً في ظلّ التطوّرات التي ترافق الإستعداد للضربة العسكرية ضد النظام السوري.

وقال مرجع بارز أن ليس هناك من جديد على الصعيد الحكومي سوى إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان تكون الحكومة العتيدة “حكومة جامعة”. لكنّه اشار الى انّ ايّ تقدّم عملي في اتجاه تأليف مثل هذه الحكومة لم يتحقّق بعد، مع العلم أنّ المطلوب بإلحاح أن تولد هذه الحكومة في أسرع وقت”.

وقالت مصادر سياسية تراقب حركة الرئيس المكلّف تمام سلام “إنّ كلّ المبادرات التي كان يستعدّ لها بعد إحياء الملف الحكومي باتت مؤجّلة، فلا قرارات تعني هذا الملف قبل ان تتّضح الصورة في سوريا.

وذكرت مصادر مطلعة أنّ كلّ المشاورات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون ما زالت تترقّب شكلَ الضربة التي ستتعرّض لها سوريا ونوعها وحجمها وأهدافها وردّات الفعل المرتقبة على الساحة اللبنانية من احتمال ان تزداد حركة النزوح السوري والفلسطيني بنحوٍ مخيف وغير متوقّع في اتجاه دول الجوار السوري، وقد يكون لبنان الوجهة الأولى لها كونه الأقرب جغرافيّاً إلى المناطق المهدّدة بالضربة العسكرية الغربية.

وعلى هذه الخلفيات أحيا رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي أعمال اللجنة المكلفة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية التي اجتمعت عصر أمس إستثنائياً بعد غياب طويل، وقالت مصادر شاركت في اللقاء لـ”الجمهورية” إنّ المجتمعين عرضوا لسلسلة من السيناريوهات السلبية التي يمكن ان تنعكس على الحياة العامة في لبنان قياساً على حجم القدرات الموجودة لمواجهة موجة نزوح كثيفة أو اتساع نطاق العمليات العسكرية في مناطق سوريّة قريبة جغرافيّاً من لبنان.

خلية بلّونة

وليلاً، ألقِي القبض على الخلية التي أطلقت الصاروخ من بلّونة باتجاه بعبدا، وقد سقط في منطقة الكحّالة، وذلك منذ قرابة الشهرين، وتضمّ هذه الخلية 6 سوريّين موقوفين حاليّاً لدى مخابرات الجيش رهنَ التحقيق.

إضراب وإقفال

وعلى الصعيد الإقتصادي، وفي سابقة لافتة، يتّجه الإتحاد العمّالي العام للإنضمام الى الإضراب العام وإقفال البلد في 4 أيلول المقبل الذي قرّرته الهيئات الإقتصادية، في حال لم يتمّ تأليف الحكومة العتيدة قبل هذا التاريخ.

وأكّدت الهيئات الإقتصادية على لسان رئيس غرفة بيروت محمد شقير لـ”الجمهورية””أنّ هذا الإقفال لن يكون نهاية المطاف، بل أوّل الغيث، وأنّ خطوات تصعيدية إضافية ستعلن في حينه، إذا استمرّت المراوحة على حالها في ملف تأليف الحكومة”.

***********************

 

تداعيات الضربة السوريّة تفرمل التأليف .. وفتفت للإسراع بطاولة الحوار

التفجيرات تستهدف الرافعي وريفي .. والغريب يعترف باطلاّعه المُسبَق

عادت التطورات السياسية في لبنان تسير على ايقاع الازمة السورية وتداعياتها الاقليمية والدولية، بما في ذلك ملف تشكيل الحكومة العتيدة، الذي يبدو انه سيكون اول الملفات تأثراً بما يمكن ان يحدث في سوريا، على الرغم من اصرار الرئيس المكلف تمام سلام بأن الامر غير مرتبط بما يجري، وان تأليف الحكومة شأن لبناني صرف.

فبعد ظهور علامات تسريع التأليف مطلع هذا الاسبوع، مستفيدة بالجريمة السياسية التي وفرتها كلمة الرئيس ميشال سليمان مساء السبت، تحت وطأة تفجيرات طرابلس والضاحية الجنوبية، هدأت الاتصالات خلال الـ24 ساعة الماضية، وتقدم الاهتمام اللبناني الرسمي والسياسي بموضوع الضربة العسكرية الغربية المتوقعة ضد النظام السوري، على ما عداها من ملفات اخرى، انطلاقاً من التخوف المحلي من تداعيات التدخل الدولي المباشر في مسارها.

واذا كان وزير الخارجية عدنان منصور الذي بادر الى الاتصال بنظيره السوري وليد المعلم، من دون التشاور مع مرجعيته الرسمية، اي رئيس الحكومة المستقيلة، رأى ان الوضع الخطير يستدعي اجتماعاً عاجلاً لمجلس الوزراء، او بحده الادنى الدعوة الى اجتماع وزاري مصغر من اجل النظر في احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا، فإن مرجعاً حكومياً ابلغ «اللواء» بأن الوضع لم يصل بعد الى حد الخطورة التي تحدث عنها منصور، بحيث يستدعي عقد اجتماع على مستوى مجلس الوزراء، او على مستوى آخر، خصوصاً اذا بقي لبنان بمنأى عن تداعيات ما يحصل، مشيراً الى ان ما يعني لبنان هو فقط ما يتعلق بانعكاسات الضربة العسكرية من احتمال نزوح سوري جديد، بمعزل عما يمكن ان يحصل من ردود فعل لبنانية من حلفاء النظام، او تدخل اسرائيلي، وهذا امر آخر.

وبحسب هذا المرجع، فإن الموقف الذي اتخذه منصور هو موقف مبدئي لم يجد صداه، على الصعيد الرسمي، علماً ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، سبق ان ابلغ من يعنيهم الامر انه صرف النظر عن عقد جلسة حكومية لبحث موضوع النفط، حتى لا يفسر ذلك بأنه محاولة لتعويم الحكومة، وبالتالي نسف جهود الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، وانه يفضل عقد اجتماعات وزارية لمعالجة الامور الطارئة، مثل ما فعل امس بالنسبة للجنتي الكوارث والسجون.

ومهما كان من أمر، فان مصادر دبلوماسية غربية، أكدت أن القرار الغربي بضرب سوريا من خارج إطار مجلس الامن الدولي اتخذ، وعززه الموقف الروسي المتمثل بكلام وزير الخارجية سيرغي لافروف عن أن موسكو لن تنجر إلى الحرب لمساندة سوريا.

وإذ اعتبرت المصادر أن تحذير إيران من أن أي ضربة لسوريا ستترك تداعيات وخيمة على مستوى المنطقة، لن يردع دول الغرب عن تنفيذ قرارها، دعت المسؤولين اللبنانيين إلى التنبه لخطورة المرحلة وتحصين الداخل بأعلى قدر من الجهوزية درءاً للخطر، مستبعدة أي ردّ فعل من «حزب الله» الذي وصفته بالمحرج، لكون الضربة المنوي تسديدها ستكون محددة في المكان والهدف.

وفي تقدير مصدر نيابي في قوى 14 آذار، أن الضربة العسكرية أصبحت محسومة، وأن المسألة هي مجرّد وقت، لافتاً إلى أن تداعياتها على المستوى اللبناني ستكون بحسب حجم الضربة، مشككاً في إمكان أن تكون «لحزب الله» ردة فعل، وإلا يكون كمن يدمر حليفه أو يدمر نفسه.

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ «اللواء» بأنه كان يعتقد بأن الكلام الأميركي عن ضربة عسكرية مجرّد تهويل، لكنه بعد الكلام الروسي، بات متيقناً بأن الضربة ستحصل، لكنه أبدى اعتقاده بأنها ستكون لرفع العتب، من دون أن تغير شيئاً في التوازنات الاستراتيجية، لأن سقوط النظام السوري لا يناسب لا الولايات المتحدة ولا دول الغرب، طالما ان إسرائيل لا تريد سقوط النظام، وهي ربما تمارس ضغوطاً على واشنطن لأن تكون الضربة محدودة، وتستهدف فقط مصانع الغاز وغيرها من المنشآت.

وأوضح فتفت «نحن بالتأكيد ضد أي تدخل عسكري ممكن أن يعقد حل الأزمة، وكنا نفضل لو تمّ تسليح الثوار»، لافتاً إلى انه إذا تمّ التدخل بشكل سريع، فهذا يعني ان الضربة ستكون صغيرة، بخلاف إذا تأخر، حيث ستكون الضربة أكبر.

وبالنسبة للوضع الحكومي، أشار فتفت إلى أن لا حكومة الآن، رغم حماسة رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن أقصى ما يمكن أن يفعله الرئيس هو الدعوة لطاولة الحوار قبل الحكومة.

في المقابل، أكدت مصادر في قوى 8 آذار ان أي ضربة عسكرية ضد سوريا ستكون عواقبها وخيمة على المنطقة، وأن الرد السوري سيكون مفاجئاً للجميع، ولن تكون سوريا لقمة سائغة، كما يعتقد البعض في الولايات المتحدة والدول الغربية.

ورأت المصادر أن أميركا تريد أن تأخذ من السلاح الكيميائي حجة لتبرير هجومها الذي يهدف إلى تعزيز موقع المجموعات المسلحة، مشددة على أن سوريا لن تكون وحدها في المعركة، بل أن قوى المقاومة ستقف إلى جانبها، لأن مثل هذا العدوان لن تقتصر نتائجه على سوريا، بل سيكون له ارتدادات على المنطقة برمتها.

وألمحت هذه المصادر إلى أنه في حال اقتصرت الضربة العسكرية على أهداف محددة، فربما لن يؤدي ذلك إلى ردة فعل قوية، على شاكلة توجيه ضربات لإسرائيل أو للمصالح الأميركية في المنطقة، أما إذا كانت عكس ذلك، فإن اسرائيل والمصالح الأميركية لن تكونا في منأى، وأن حزب الله الذي يعتبر نفسه معنياً بهذه الحرب لن يقف متفرجاً، غير أنه لن يقدم على أي خطوة غير مدروسة.

الحكومة

 وفي الشأن الحكومي، أشارت مصادر سياسية متابعة أن التطورات الأمنية الأخيرة، حتمت قرار العودة إلى الحكومة الجامعة والعادلة التي تحدث عنها الرئيس سليمان، وهي حكومة بمعايير الرئيس سلام التي تحولت إلى ثوابت ترتكز الى مبدأ الثلاث ثمانات والمداورة، وعدم تضمينها أي وجوه استفزازية، وتوزيع الحقائب السيادية والخدماتية وفق منطق العدل والتساوي بين قوى8 و14 آذار والمستقلين.

واعتبرت أن الرئيس سلام بات على قاب قوسين من إعلان تشكيلة تتناسب والمعايير المشار إليها، متضمنة أسماء لكل القوى السياسية، ومن يرفضها يستثني نفسه بنفسه.

واعتبر زوار بعبدا، أمس، أن المطلوب اليوم قرار جريء يضع حداً لربط الملف الحكومي بالواقع الإقليمي، والانتقال بعد التشاور مع مختلف الأطراف من المرحلة النظرية إلى الخطوات العملية، وعليه فإن رئيس الجمهورية، وفق الزوار، يدفع في اتجاه تشكيل سريع، والأفضل قبل مطلع أيلول المقبل، خصوصاً إذا ما صدقت التوقعات في شأن تسديد ضربة عسكرية دولية لسوريا.

ونقل هؤلاء الزوار عن سليمان إصراره على أهمية تأليف حكومة جامعة لا تستثني أحداً من الأفرقاء السياسيين في البلاد، لكن هؤلاء نفوا أن يكون رئيس الجمهورية قد حدد أية مهلة زمنية من أجل قيام الحكومة الجديدة، ولفتوا إلى أن الرئيس المكلف يقوم بالاتصالات اللازمة لتأليف حكومته على أن يعرض محصلتها مع الرئيس سليمان.

التحقيقات بمتفجرتي طرابلس

 في غضون ذلك، بقيت تفجيرات طرابلس في الواجهة بعد الانفجارين اللذين استهدفا مسجدي «السلام» و«التقوى»، وعقد أمس في دار الافتاء في المدينة لقاء اسلامي – مسيحي وضع خلاله المجتمعون خطة أمنية لحماية دور العبادة وأماكن التجمعات العامة، وأكد رفض كل المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة.

أما بصدد التحقيقات فقد تحدثت بعض المعلومات عن ان استجواب الشيخ الموقوف أحمد الغريب أفضى إلى معطيات عن كيفية التحضير للتفجيرين والجهة التي تقف خلفهما، وان تجديد توقيفه الاحتياطي لمدة 48 ساعة اضافية، طرح علامات استفهام، خصوصاً في ضوء ما تناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي من صور يظهر فيها شخص يعتقد انه الغريب في مسرح الجريمة في الميناء، قبل وبعد لحظات من وقوع التفجير.

على ان المعلومات الاهم، كانت ما كشفته مصادر التحقيق، عن تورط اللواء السوري علي المملوك شريك الوزير السابق ميشال سماحة الموقوف في مخطط وضع متفجرات ضبطت معه قبل تنفيذ مخططه، ولكن هذه المرة، بالاشتراك مع رئيس مخابرات طرطوس.

وبحسب هذه المعلومات، فإن الهدف من تفجير السيارتين في طرابلس، كان اغتيال المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وامام مسجد «التقوى» الشيخ سالم الرافعي.

وكشفت، استناداً الى مصدر امني رفيع، ان دراجة نارية يستقلها شخصان يعتمران «كاسكيت» حاولت الركون امام منزل اللواء ريفي في شارع الميناء، لكن عناصر الامن المولجين حماية المنزل منعوا الشخصين من إيقاف الدراجة النارية، فعاد الرجلان ادراجهما، وفي هذا الوقت حضرت السيارة المفخخة وأوقفها سائقها في مقابل مسجد «السلام»، حيث انفجرت هناك.

وفي تقدير المصدر الأمني، ان محاولة الدراجة الركون أمام منزل ريفي كانت بمثابة اختبار أمني للأرض.

وكشف المصدر انه سبق تفجير السيارة، ان حضر شخص يدعى مصطفى حوري إلى اللواء ريفي قبل أيام من الحادثة، وأبلغه بأن لديه معلومات عن مخطط يستهدفه مع الشيخ رافعي، وان هذا المخطط يعد له اللواء المملوك مع الشخص أحمد الغريب ورئيس مخابرات طرطوس، فأحاله ريفي إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن للتأكد من صحة روايته.

وبعد حدوث الجريمتين، أحضرت القوى الأمنية الشيخ الغريب، وبدأت التحقيق معه برواية حوري، لكن الغريب نفى الرواية في بداية الأمر، ثم عاد واعترف بها، بعدما ووجه بكلام حوري، إلا انه نفى مسؤوليته وضلوعه بوضع إحدى السيارتين المفخختين، رغم أنه أقر بأن المجموعة التي وضعت المتفجرات يتعدى عددها الأربعة أشخاص.

وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عممت أمس، بناء لإشارة القضاء المختص، رسماً تشبيهياً لشخص مجهول الهوية يشتبه به بوضع السيارة المفخخة أمام مجسد التقوى، وطلبت من المواطنين ممن لديهم أية معلومة عن الذي تنطبق عليه مواصفات الرسم التشبيهي المساهمة بتوقيفه من خلال الابلاغ عنه.

وأظهر الرسم الشخصي بأنه كان يرتدي لباساً إسلامياً وهو ملتحٍ.

*************************

الغرب يبلغ المعارضة السورية: الضربة العسكرية خلال ايام

واشنطن: التحرك ينتظر اوامر اوباما

كشفت مصادر أمس ان القوى الغربية أبلغت المعارضة السورية بتوقّع توجيه ضربة الى قوات النظام السوري في غضون أيام، في حين حددت المعارضة عدة اهداف اقترحت ضربها. وبالتزامن قال وزير الدفاع الأميركي ان الجيش الأميركي مستعد للتحرّك ضد سوريا فور صدور الأمر. في حين اعلن الرئيس الفرنسي الاستعداد لمعاقبة مستخدمي الاسلحة الكيماوية ضد المدنيين في سوريا وفي الوقت الذي وصلت فيه مقاتلات حربية بريطانية الى قاعدة اكروتيري في قبرص، دعا رئيس الوزراء البريطاني كاميرون العالم الى الرد على الهجوم الكيماوي.

وقالت مصادر حضرت اجتماعا بين مبعوثين غربيين والائتلاف السوري المعارض في اسطنبول أمس الأول تمّ ابلاغ المعارضة بعبارات واضحة، أن التحرك لمنع النظام من استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، قد يحدث في غضون الأيام القليلة المقبلة، وبأنها يجب أن تستعد في الوقت نفسه لمحادثات سلام في جنيف.

وأوضحت المصادر أن الاجتماع الذي عقد بفندق في وسط اسطنبول كان بمشاركة شخصيات في الائتلاف الوطني السوري من بينها رئيس الائتلاف أحمد الجربا ومبعوثون من 11 دولة أساسية في تحالف أصدقاء سوريا منهم المبعوث الأميركي روبرت فورد كبير المسؤولين الأميركيين عن ملف سوريا.

وقالت ان الجربا قدّم خلال الاجتماع قائمة بعشرة أهداف مقترحة، شملت مطار المزه العسكري على الأطراف الغربية لدمشق، وقاعدة الصواريخ في القطيفة شمالي المدينة، ومقار الفرقة الرابعة ميكانيكي.

تحرك اميركي

في هذا الوقت اجرى الرئيس الاميركي اوباما اتصالات بكل من رئيسي حكومتي استراليا وكندا، واتفق معهما على ان استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا يستوجب ردا صارما.

بدوره، واصل وزير الخارجية الاميركي كيري مشاوراته الدبلوماسية مع ثلاثين من نظرائه من اجل الاتفاق على رد ملائم على الهجوم الكيميائي في سوريا.

واوضحت وزارة الخارجية الاميركية ان كيري امضى ايامه الخمسة الاخيرة في اجراء اتصالات هاتفية مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزراء خارجية البلدان الحليفة بريطانيا وفرنسا وكندا وتركيا والسعودية والامارات العربية المتحدة والاردن- ومع نظيريه الروسي والسوري. كما اتصل الاثنين بوزراء خارجية بريطانيا والاردن وتركيا والسعودية والامارات العربية المتحدة وقطر. وتحدث ايضا من جديد مع الامناء العامين للامم المتحدة والحلف الاطلسي والجامعة العربية ووزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين اشتون.

اما وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل فقال في مقابلة تلفزيونية مع هيئة الاذاعة البريطانية امس إن الجيش الأميركي مستعد للتحرك على الفور في سوريا إذا أصدر الرئيس الأميركي أمرا بذلك.

وقال هاغل حركنا قطعا حتى تتمكن من التنفيذ والامتثال لأي خيار يود الرئيس اتخاذه.

وردا على سؤال حول ما إذا كان الجيش الأميركي مستعدا لرد كهذا قال هاغل نحن مستعدون للتحرك.

ولكن مسؤولا بالادارة الاميركية قال امس الثلاثاء ان اوباما لم يتخذ قرارا بتوجيه ضربات عسكرية ضد الحكومة السورية.

الجامعة العربية

هذا وحملت الجامعة العربية النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيماوي الذي تسبب بمقتل ١٣٠٠ شخص واكدت ان منفذي الهجوم يجب ان يواجهوا العدالة.

وقالت الجامعة العربية امس إن من هم وراء الهجوم الكيماوي في سوريا يجب أن يواجهوا العدالة الدولية وحثت أعضاء مجلس الأمن الدولي على تجاوز خلافاتهم واتخاذ إجراء لوقف القتل هناك.

وفي بيان صدر بعد اجتماع في القاهرة حملت الجامعة الحكومة السورية المسؤولية كاملة عن هجوم الغاز وطالبت بتقديم كل مرتكبي الهجوم لمحاكمات دولية.

وذكرت مصادر دبلوماسية ان البيان الصادر بعد اجتماع لمبعوثي الجامعة العربية في القاهرة حظي بدعم قوي من السعودية وقطر.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، طالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم وجاد ضد النظام السوري.

وقال الأمير سعود الفيصل في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إنه بعد استخدام السلاح الكيماوي المحرّم بات الأمر يتطلب موقفاً دولياً حازماً وجاداً لوقف المأساة الإنسانية للشعب السوري.

وأضاف الفيصل أن النظام السوري فقد هويته العربية ولم يعد ينتمي بأي شكل من الأشكال للحضارة السورية التي كانت دائماً قلب العروبة.

كما شدد على أن هذا الموقف الدولي الحازم مطلوب بعد رفض النظام السوري لكل المحاولات العربية المخلصة والجادة، ورفضه للتعاون مع كافة المبادرات، وإصراره على المضي قدماً في غيِّه، وارتكابه المجازر المروعة بحق شعبه وأبناء جلدته.

من جهة اخرى، حذرت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية امس من تداعيات سلبية إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكريا في سوريا.

وقالت عشراوي إن الولايات المتحدة يجب أن تتعلم من تجاربها السابقة في المنطقة فكل تدخل عسكري أميركي كانت له تداعيات على المنطقة وعلى الولايات المتحدة مشيرة إلى ان التدخل العسكري مرفوض وان اسرائيل تريد التحريض على مغامرات عسكرية ليس في سوريا فقط مثلما حرضت على العراق.

وتابعت عشراوي ان تداعيات ذلك ستكون سيئة على المنطقة. وانتقدت عشراوي ما وصفته بالمعايير المزدوجة التي تطبقها الولايات المتحدة في التعامل مع الصراعات في المنطقة وقارنت بين تشجيعها للمفاوضات بين إسرائيل والمسؤولين الفلسطينيين وبين احتمال تدخل عسكري في سوريا.

القاهرة – رويترز

******************************

تطورات المنطقة هل تستعجل التأليف ؟

رسمت التطورات الاقليمية والمؤشرات الامنية صورة قاتمة للسباق المحموم بين الاستنفار الدولي لتسديد ضربة للنظام السوري خلال ايام، اذ تبدو معطياته شبه مكتملة على خلفية اتهامه باستخدام السلاح الكيميائي، وبين الجهود اللبنانية المبذولة على خط تلقف ردات الفعل واستيعاب تداعياتها المحتملة على الداخل خصوصا ان مجمل الاشارات الواردة يصب في خانة حتمية توجيه الضربة العسكرية في اقرب وقت بما فيها تغطية نفقاتها ماديا.

استبعاد رد فعل «الحزب»

وعلى رغم مؤتمر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي لوح بامتلاك وسائل للدفاع عن النفس ستفاجئ العالم نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مصادر ديبلوماسية غربية ان القرار الغربي بضرب سوريا من خارج اطار مجلس الامن الدولي اتخذ وعززه الموقف الروسي المتمثل بكلام وزير الخارجية سيرغي لافروف عن ان موسكو لن تنجر الى الحرب لمساندة سوريا، بما يحمل من قراءات في ابعاده، لا سيما بعد زيارة مدير الاستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان الى موسكو ولقائه الشهير بالرئيس فلاديمير بوتين الذي نسجت معلومات كثيرة عن تفاصيله تتصل بابرام صفقة تعزز دور روسيا الاستراتيجي في المنطقة. واكدت المصادر ان المعارضة السورية تضطلع بدور مهم في مساندة دول الغرب لتسديد ضربتها بالتعاون والتنسيق مع القوى الاقليمية الداعمة لا سيما تركيا التي يرجح ان تشكل ازمير قاعدة لقيادة العمليات ضد سوريا. واذ اعتبرت ان تحذير ايران من ان أي ضربة لسوريا ستترك تداعيات وخيمة على مستوى المنطقة لن يردع دول الغرب عن تنفيذ قرارها، دعت المسؤولين اللبنانيين الى التنبه لخطورة المرحلة وتحصين الداخل بأعلى قدر من الجهوزية درءا للخطر، مستبعدة أي رد فعل من «حزب الله» الذي وصفته بالمحرج، لكون الضربة المنوي تسديدها ستكون محددة في المكان والهدف.

وقالت المصادر ان الاجتماع الاميركي الروسي الذي كان مقررا عقده اليوم لبحث الوضع في سوريا ارجئ الى مطلع ايلول المقبل حيث سيلتقي الرئيس باراك اوباما وبوتين في سانتبرسبورغ، متحدثة عن ان الضربة لسوريا التي تنتظر اشارة الضوء الاخضر من الرئيس اوباما ستشكل مدخلا لحمل الاطراف المتنازعة على الجلوس الى طاولة مؤتمر جنيف 2؟

الملف الحكومي

 محليا، بقي الملف الحكومي يدور في دائرة المراوحة، على رغم جرعة الدعم التي ضخها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في كأس الرئيس المكلف تمام سلام لدفعه نحو التشكيل، ان من خلال كلمته الى اللبنانيين السبت الفائت او عبر مشاوراته البعيدة من الاضواء مع السياسيين المعنيين لتعبيد الطريق. وقالت اوساط سياسية مواكبة  ان التطورات الامنية الاخيرة حتمت قرار العودة الى الحكومة الجامعة والعادلة التي تحدث عنها رئيس البلاد وهي حكومة بمعايير الرئيس سلام المعهودة التي تحولت الى ثوابت ترتكز الى مبدأ الثلاث ثمانيات والمداورة وعدم تضمينها اي وجوه استفزازية وتوزيع الحقائب السيادية والخدماتية والثانوية وفق منطق العدل والتساوي بين قوى 8 و14 اذار والمستقلين. واعتبرت ان الرئيس سلام بات قاب قوسين من اعلان تشكيلة تتناسب والمعايير المشار اليها متضمنة اسماء لكل القوى السياسية ومن يرفضها يستثني نفسه بنفسه.

واعتبر بعض زوار قصر بعبدا عن ان المطلوب اليوم قرار جريء يضع حدا لربط الملف الحكومي بالواقع الاقليمي والانتقال بعد التشاور مع مختلف الاطراف من المرحلة النظرية الى الخطوات الاجرائية العملانية. وعليه فان رئيس الجمهورية وفق الزوار يدفع في اتجاه تشكيل سريع والافضل قبل مطلع ايلول المقبل، خصوصا اذا ما صدقت التوقعات في شأن تسديد ضربة عسكرية دولية لسوريا.

بانتظار موقف بري

في غضون ذلك، دعت مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ترقب مضمون كلمته التي سيوجهها في ذكرى تغييب الصدر عصر السبت المقبل، مستعيضا بها عن المهرجان الذي كانت تقيمه حركة امل في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في النبطية بسبب الوضع الامني. واكدت لان هذه الكلمة ستندرج تحت العنوان نفسه الذي اختير للمهرجان «المسؤولية الوطنية» وتتضمن مواقف مهمة على قدر هذه المسؤولية بما يتلاءم مع الذكرى والمغيبين وسيتطرق الى الوضع الاقليمي عموما والداخلي خصوصا، بعدما بلغ التوتر حده الاقصى وبات يتطلب مبادرة انقاذية تدفع نحو الحل.

في غضون ذلك، بقيت تفجيرات طرابلس في الواجهة بعد الانفجارين اللذين استهدفاها نهاية الاسبوع، وعقد في دار الفتوى في المدينة امس لقاء اسلامي ? مسيحي قرر خلاله المجتمعون وضع خطة امنية لحماية دور العبادة واماكن التجمعات العامة واكد رفض كل المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة.

وفي السياق، تحدثت بعض المعلومات عن ان استجواب الشيخ الموقوف احمد الغريب افضى الى معطيات عن كيفية التحضير للتفجيرين والجهة التي تقف خلفهما. وذكرت ان تجديد توقيفه الاحتياطي لمدة 48 ساعة اضافية، طرح علامات استفهام عدة خصوصا في ضوء ما تناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي من صور يظهر فيها شخص يعتقد انه الغريب في مسرح الجريمة في طرابلس قبل وبعد لحظات من وقوع التفجير.

**************************

 

«فوبيا» العبوات المشبوهة تضرب اللبنانيين.. ورسائل نصية تحذر من تفجيرات قريبة

قائد الجيش: الوضع لا يزال جيدا مقارنة بعدم الاستقرار في المنطقة

تجتاح «فوبيا» الأجسام والسيارات المشبوهة المناطق اللبنانية كافة، مع توالي الأخبار العاجلة عن الاشتباه بسيارة مركونة هنا وجسم غريب هناك، ما يستدعي حضور عناصر الجيش اللبناني وتطويق المكان ليتبين في وقت لاحق بعد المعاينة والكشف أنه لا مواد متفجرة وتعود حركة الناس إلى طبيعتها.

ولم تثمر الإجراءات المشددة ولا التطمينات الأمنية، وآخرها اعتبار قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، على هامش اجتماع المجلس الأعلى للدفاع أمس، أنه «في ظل الوضع غير المستقر في المنطقة فإن وضعنا في لبنان ما زال جيدا، والبلد باق»، في تهدئة مخاوف اللبنانيين، الذين باتوا يتجنبون الذهاب إلى أماكن قد تكون هدفا للتفجيرات المقبلة. وتداول اللبنانيون عبر خدمة «الواتس أب» والرسائل الهاتفية القصيرة أنباء عن أن المجمعات التجارية الكبرى التي تنتشر في أماكن عدة في العاصمة بيروت وضواحيها القريبة ستكون مسرحا للتفجيرات عبر سيارات مفخخة حتى العاشر من الشهر المقبل.

كما حذرت رسائل مماثلة إثر انفجار الرويس، في الضاحية الجنوبية لبيروت، منتصف الشهر الجاري، من سيارات مركونة بطريقة خاطئة وخلف زجاجها رقم هاتف. وأفادت بأنه بمجرد الاتصال بالرقم المدون، ستنفجر السيارة مباشرة لوجود رابط بين الهاتف وصاعق التفجير. لكن القوى الأمنية، التي دعت كل مواطن لبناني لأن يكون خفيرا ويبلغها عن أي جسم مشبوه، سرعان ما نفت صحة هذه الرسائل جملة وتفصيلا.

وتدفع الشائعات والإخبارات غير الدقيقة عن عبوات أو سيارات، آخرها أمس في محلة صربا قرب مدينة جونية، شمال بيروت، إلى المطالبة بالأمن الذاتي، في الأحياء والشوارع، على غرار ما شهدته الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بعد انفجار بئر العبد في التاسع من شهر يوليو (تموز) الماضي، لضبط الوضع الأمني بشكل أكبر. وفي هذا الإطار، بحث نواب «14 آذار» عن بيروت في اجتماع استثنائي عقدوه أمس مع محافظ بيروت ورئيس مجلسها البلدي موضوع «الأمن الوقائي». وطالبوا «بقرار سياسي أساسي يفترض أن يتخذ لوضع خطة أمنية للعاصمة يكون أبرز ما فيها موضوع تركيب كاميرات لمختلف الشوارع وأماكن التجمع». وكان المجلس الأعلى للدفاع قد انعقد في القصر الرئاسي برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وحضور عدد من الوزراء المعنيين والمسؤولين الأمنيين والقضائيين. واطلع المجتمعون على الأوضاع الأمنية والمعلومات المتوفرة عن متفجرات الرويس وطرابلس والتدابير التي تنفذها القوى المعنية وما تحتاجه هذه القوى لتمكينها من القيام بمهامها. وقال أمين عام المجلس اللواء الركن محمد خير، في بيان تلاه إثر الاجتماع، إن المجتمعين بحثوا في «تنقل العملية الإرهابية من منطقة إلى أخرى بهدف زعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين، وكان آخرها العملية الإجرامية التي طاولت مدينة طرابلس وحصدت العشرات من الشهداء والجرحى وخلفت أضرارا جسيمة في الممتلكات».

وبينما نوه المجلس «بالروح الوطنية التي ميزت ردود فعل المواطنين لا سيما منها عدم قبولها الانزلاق إلى الفتنة، إن كان في تفجيرات طرابلس أو الضاحية»، معتبرا إياها «إيجابيات يمكن البناء عليها في المساعي لإنقاذ البلاد»، أفاد خير بالتداول في «التدابير الواجب اتخاذها لرفع جهوزية القوى العسكرية والأمنية والدفاع المدني لحفظ النظام وحماية المواطنين والمؤسسات والأملاك العامة والخاصة ودور العبادة، وفي عملية إحصاء عدد الشهداء والجرحى والأضرار المادية، تمهيدا للتعويض عليها وفقا للأصول».

وفي موازاة استماع المجلس الأعلى للدفاع إلى «مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود عن الإجراءات القضائية ومسار التحقيقات بهذه الجرائم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية للتوصل إلى الحقيقة وتوقيف الفاعلين وإنزال العقاب الصارم بحقهم»، مدد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، المشرف على التحقيقات الأولية في انفجاري طرابلس، مدة «التوقيف الاحتياطي على ذمة التحقيق لكل من الشيخ أحمد غريب ومصطفى ح. في انتظار استكمال الإجراءات».

وتستمر «التحقيقات بالاستماع إلى الشهود والبحث عن أدلة وقرائن في شأن السيارتين المفخختين وكل المعلومات المتعلقة بهما وصولا إلى كشف الفاعلين والجهة المحرضة». وتم الإعلان أمس عن ظهور «نتائج فحوص الحمض النووي للأشلاء والجثث المشوهة الموجودة في المستشفى الحكومي، وبدأت قوى الأمن الداخلي إبلاغ ذوي الضحايا بالنتائج لتسلمها».

وفي إطار الهواجس من أجسام وسيارات مشبوهة، وبعد ورود أنباء عن وجود جسم غريب موضوع داخل حوض للأزهار في مدخل مبنى تلفزيون الـ«إن بي إن» المؤيد لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في محلة بئر حسن، توجهت قوى الأمن الداخلي إلى المكان وتبين بعد الكشف أن الجسم المشتبه به ليس إلا «أنبوبا معدنيا يحتوي على كمية من التراب وتبرز منه أسلاك كهربائية، ولا يحتوي على مواد متفجرة ولا يشكل خطرا على السلامة العامة»، وفق بيان لقوى الأمن الداخلي.

وفي السادسة من صباح أمس، تم الاشتباه بجسم غريب قرب حديقة صغيرة في محلة جبل محسن، لجهة منطقة المنكوبين، في مدينة طرابلس، شمال لبنان. وبعد استدعاء خبير عسكري من الجيش اللبناني، تبين أنها عبوة بزنة 100 غرام من مادة الـ«تي.إن.تي»، فعمل على تفكيكها.

وفي محلة أبي سمراء في طرابلس، أبلغ سكان ساحة الإيمان الأجهزة المختصة عن اشتباههم بسيارة من نوع «غولف» سوداء اللون مركونة عند الحديقة العامة. فحضر على الفور عناصر من مخابرات الجيش، وطوقوا المكان وباشروا الكشف على السيارة، ليتبين خلوها من المتفجرات.

وفي مدينة النبطية، جنوب لبنان، اتخذت الأجهزة الأمنية إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع الموعد الأسبوعي لسوق الاثنين الشعبية في المدينة. وشملت الإجراءات الطرق الرئيسة والداخلية. وأقام الجيش على كل الطرق العامة المؤدية إلى المدينة حواجز عسكرية ثابتة وسير دوريات آلية على هذه الطرق. ووضعت عوائق حديدية عند مداخل المدينة حيث تم إخضاع السيارات للتفتيش الدقيق، كما تم تحديد طرق فرعية لدخول السيارات إلى المدينة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، بأن «سوق الاثنين الأسبوعية تفتقر إلى حشود المتسوقين الذين يقصدونها من مختلف المناطق بسبب الإجراءات المتخذة وخشية من تطورات أمنية غير محسوبة».

********************

 

Les développements sécuritaires et sur la scène syrienne favorisent l’option du gouvernement « rassembleur »

L’éclairage

Les derniers attentats terroristes qui ont pris pour cible la banlieue sud et la capitale du Liban-Nord semblent avoir eu pour répercussions immédiates de faire pencher la balance en faveur de la formation d’un gouvernement qualifié de « rassembleur ». En clair, cela signifie que l’idée de la mise sur pied d’un cabinet « neutre » paraît avoir été écartée au profit d’une équipe ministérielle regroupant des personnalités proches des factions politiques locales sans pour autant être membres de partis ou affiliées d’une façon trop flagrante, et provocatrice, à un courant politique précis. En d’autres termes, un cabinet de ministres non partisans.

Les différents milieux politiques locaux s’accordent sur le fait qu’une telle option est dans le contexte présent la seule voie possible pour sortir le pays de la crise conjoncturelle dans laquelle il est plongé depuis la démission du Premier ministre sortant Nagib Mikati en mars dernier. À l’évidence, ce sont les derniers soubresauts sécuritaires dans le pays, dans le sillage des attentats à la voiture piégée qui ont endeuillé la banlieue sud chiite et des quartiers sunnites de Tripoli, ainsi que la perspective d’une prochaine frappe occidentale contre le régime syrien, à la suite de l’attaque à l’arme chimique contre la Ghouta, qui ont changé la donne en ce qui concerne le dossier gouvernemental. C’est du moins ce qu’affirme un ministre qui suit de près les efforts déployés par le Premier ministre désigné afin de former le nouveau gouvernement.

Le constat dans ce cadre est particulièrement inquiétant. Des forces occultes s’emploient à tout mettre en œuvre, sans lésiner sur les moyens, afin de provoquer une sédition sunnito-chiite dans le pays. Certes, le ministre de l’Intérieur, Marwan Charbel, souligne qu’il existe une volonté régionale et internationale d’empêcher une conflagration entre chiites et sunnites au Liban. Il reste qu’il faut se rendre, malgré tout, à l’évidence : les attentats itinérants qui se sont multipliés récemment dans le pays ont créé une vive tension à caractère sectaire qui entraîne le pays sur la pente raide et qui aggrave encore plus le profond clivage qui ébranle l’échiquier local depuis plusieurs années. Conséquence logique : le Premier ministre désigné estime qu’il serait illusoire de ne pas tenir compte des derniers développements et que, de ce fait, l’option d’un cabinet dit « neutre » n’est plus de mise dans les circonstances présentes.

Aplanir les obstacles

À la lumière de cette nouvelle donne, Tammam Salam ne manque pas de saluer la dernière prise de position du président Michel Sleiman qui, dans une récente déclaration, a défini pratiquement une feuille de route pour faire face au complot terroriste qui a commencé à prendre pour cible le Liban. Se basant sur cette ligne directrice définie par le chef de l’État, le Premier ministre désigné entreprend d’élargir le champ de ses contacts afin de paver la voie à un gouvernement rassembleur, non partisan, mais néanmoins représentatif de l’ensemble du spectre politique libanais. M. Salam aurait ainsi décidé de maintenir une concertation discrète, loin des feux de la rampe, avec le chef du législatif et leader du mouvement Amal, Nabih Berry, dans le but d’aplanir les obstacles qui continuent d’entraver la naissance du nouveau gouvernement. Car, malgré tout, les obstacles subsistent…

Les milieux proches du Hezbollah s’obstinent en effet à vouloir, contre vents et marées, capitaliser sur l’arsenal militaire que le parti chiite possède afin d’imposer leurs conditions au niveau de la composition du nouveau gouvernement. Il ressort des déclarations publiques faites par les ténors de la formation pro-iranienne que le Hezbollah tente toujours d’obtenir le tiers de blocage et une représentation ministérielle pour le 8 Mars qui soit proportionnelle au poids politique de chaque faction au sein de l’Assemblée nationale. L’objectif recherché par le Hezbollah dans ce cadre est de tirer profit au maximum de l’effet dissuasif que représente son arsenal militaire afin d’imposer sur l’échiquier politique un rapport de force qui soit durablement en sa faveur.

Il reste que selon certaines sources politiques, les développements sécuritaires et la nouvelle conjoncture se rapportant au conflit syrien pourraient amener le Hezbollah à réviser quelque peu ses calculs ponctuels concernant la formation du nouveau gouvernement, d’autant qu’une redistribution des cartes n’est peut-être pas exclue, à en croire les mêmes sources, en ce sens que l’on pourrait assister à une rupture du clivage vertical entre les coalitions du 14 et du 8 Mars. Cette éventualité est d’autant plus envisageable, affirment encore les sources susmentionnées, que le front du 8 Mars paraît se fissurer de plus en plus, à en croire du moins les positions publiques affichées depuis un certain temps par le chef du Courant patriotique libre, le général Michel Aoun. Celui-ci reproche au Hezbollah ses dernières positions concernant l’ajournement des élections législatives et le report de la mise à la retraite du commandant en chef de l’armée. Sans compter que le général Aoun a intérêt, à l’évidence, à prendre ses distances à l’égard du Hezbollah et serait tenté de jouer la carte d’une troisième voie en se démarquant aussi bien du 8 Mars que du 14 Mars, dans la perspective des prochaines échéances électorales.

À cette apparente dissonance entre le général Aoun et le Hezbollah viennent aussi se greffer un quasi-divorce avec le leader du mouvement Amal, et chef du législatif, Nabih Berry, ainsi que des divergences à peine voilées avec le chef du courant des Marada, Sleimane Frangié.

Si cette cassure au sein du bloc du 8 Mars se confirme, elle constituerait incontestablement une nouvelle donne dont le Premier ministre désigné devrait tenir compte dans ses démarches pour la formation de son gouvernement.

Mais bien au-delà de ces considérations purement internes, et somme toute politiciennes, M. Salam est amené également à inclure dans ses calculs ministériels un nouveau paramètre bien plus important : les retombées de l’opération militaire que les puissances occidentales, soutenues en cela par la Ligue arabe et les pays du Golfe, semblent préparer contre le régime syrien. Ces frappes occidentales ne devraient pas avoir pour effet de déboulonner carrément – dans l’immédiat du moins – le régime Assad, mais elles seraient quand même suffisamment ciblées, et minutieusement planifiées, pour modifier sensiblement le rapport de force sur le terrain. Ce qui ne manquerait pas d’avoir des retombées par ricochet sur la conjoncture libanaise, à la lumière, surtout, de l’implication du Hezbollah dans les combats aux côtés des forces loyales au régime syrien.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل