كل يوم مضى من العامين ونصف العام في سوريا، راكم ما يكفي من أسباب جعلها كرنتينا إرهابية. وإذا كانت الصورة “مشوّقة” للغربيين في بداياتها (ولا تزال!) باعتبارها تختصر صراع (ومقتلة) إرهابيي “القاعدة” ومشتقاته مع “حزب الله” والنفوذ الإيراني، فإنّها في النتيجة أوصلت إلى “الاستخدام المفرط” للسلاح الكيماوي بطريقة مهينة وصادمة للبشرية! ثم إلى تهديد كل الجوار السوري من تركيا إلى الأردن إلى لبنان بتلقف تداعيات تلك المقتلة وبطريقة مدمّرة.
حسابات الأوروبيين والأميركيين قد تكون مبنية على أبعاد كثيرة، منها يتّصل بـ”التجربة العراقية” ومنها يتّصل بالأوضاع الاقتصادية والمالية، ومنها يتّصل بآلية صنع القرار في داخل كل دولة، وبالتالي قد يكون من الأسهل بالنسبة إليها الآن الحديث عن توجيه ضربة “لمعاقبة الأسد” وليس “لإسقاط نظامه”. لكن الأسئلة الفورية تغوص في التفاصيل ولا تعوم على أجوبة حاسمة: كيف يمكن ضمان عدم استخدام تلك الأسلحة مجدّداً إذا لم يتم وضع اليد عليها؟ وكيف يتم ذلك من دون قوّات على الأرض؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك من دون “تمهيد” تلك الأرض، أي تدمير معظم البنى التي تستند إليها السلطة؟ وفي حال حصل ذلك، مَن يضمن ألا تسقط تلك السلطة تلقائياً؟!
في كل الحالات، فإنّ سلطة الأسد دخلت بعد الحادي والعشرين من الشهر الجاري في مرحلة الأفول الأخير والأكيد.. أكان ذلك من خلال الضربة العسكرية الآتية، أو من خلال ضربة “مؤتمر جنيف-2”.. والباقي تفاصيل!