#adsense

وفد “14 آذار” سفيراً للثورة السورية في بكين

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة “الجمهورية”:

البداية والنهاية في زيارة وفد الأمانة العامة لقوى 14 آذار الطويلة إلى الصين، كانت الثورة السورية، والموقف الصيني من «الربيع العربي» والتغيير الحاصل في المنطقة.

شكَّلت هذه العناوين محور اللقاءات التي عُقدت مع الجانب الصيني. وقد تنوّعت على شكل مجموعة من المحاور، استعرضت تاريخ الصين واقتصادها وعلاقاتها الخارجية، خصوصاً العلاقة مع لبنان والعالم العربي والموقف من التطورات.

وركّز وفد الامانة العامة في معظم هذه اللقاءات، على محاولة إسماع الجانب الصيني صوتاً مختلفاً حول ما يجري في المنطقة عموماً، وفي سوريا تحديداً، حيث تمنّى الوفد على الصين، وهي التي تنطلق بعلاقاتها العربية من إرث نظيف وخالٍ من التعقيدات التاريخية والمشكلات، أن تنظر من زاوية مختلفة الى ما يجري في سوريا، والعالم العربي، حيث لا يمكن اختصاره بمجرّد نزاعات داخلية تجري ضمن إطار الحدود الوطنية لهذه الدول، بل هو يشكّل تغييراً لكلّ النظام القديم وثورة شعبية لا تقلّ بأهميتها عن التحوّلات الكبرى التي عاشتها المنطقة.

إستمع المسؤولون الصينيون بهدوء الى معظم مداخلات الوفد اللبناني، حيث اختصر الدكتور فارس سعيد النظرة الى الدور الصيني في المنطقة، وما تأملُه الشعوب العربية من دولة عظمى وصاعدة كالصين، وقد عُقد الاجتماع الأهم صبيحة إستخدام النظام السوري السلاح الكيماوي في الغوطة، فلعب وفد الامانة العامة دوراً يشبه دور سفير الثورة السورية، حيث طالب الصين باتّخاذ موقف داعم في مجلس الامن لمحاسبة النظام السوري، أو على الأقل، عدم الوقوف ضد أيّ قرار يمكن صدوره عن المجلس لإنقاذ الشعب السوري.

كان المسؤولون الصينيون على درجة عالية من الديبلوماسية، من خلال ما قدّموه من عرض علمي ومفصّل لواقع العلاقة اللبنانية ـ الصينية والعربية ـ الصينية عموماً. تعتمد الصين بناءً على قرارات المؤتمر الثامن عشر أسُساً لعلاقاتها الدولية، تقوم على مبادئ التعايش السلمي واحترام سيادة الدول وعدم الاعتداء وعدم التدخّل وتبادل المصالح بناءً على هذه المعايير. يقول المسؤولون الصينيون إنّ موقفهم بالنسبة الى النزاعات الدولية، لا يخضع للضغوط الخارجية، ولا يسعى وراء المصالح الخاصة، بل يهدف الى الحلّ وفق الأساليب السلمية، وهم يؤكّدون أنّ الصين ترفض إسقاط الأنظمة الشرعية في أيّ بلد آخر.

في الإشارة الأخيرة إلى رفض إسقاط الأنظمة الشرعية، جرى نقاش مستفيض، وكان الجانب الصيني مستمعاً بعمق إلى رؤية وفد 14 آذار، التي دعت الى التمييز بين التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وبين تفرّج المجتمع الدولي على مجازر تُرتكب ضد الإنسانية في سوريا.

لم يتوقف فريق 14 آذار في كلّ اللقاءات عن تأكيد النظرة الإيجابية التي تحظى بها الصين في العالم العربي، وهي التي تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، ودول المغرب العربي، والعراق ولبنان والأردن، وهي التي تدعم القضية الفلسطينية. وشدّد الوفد على أنّ الشعوب العربية، وخصوصاً الشعب السوري الذي يتعرّض لأبشع وأطول عملية بطش، ينتظر من الصين موقفاً أكثر تفهُّماً لحقيقة ما يجري من عملية تغيير في بلده.

ذكّر الجانب الصيني وفد الأمانة العامة، بأنّ الصين ساعدت الشعب السوري بعشرة ملايين دولار، وأنّ موقفها في الموضوع السوري لا ينطلق من مبدأ حماية شخص أو نظام، ولكنّ الموقف هو رفض استعمال القوّة والتدخّل في الشؤون الداخلية للدول، والصين ليست لديها مصالح خاصة في الموضوع السوري. وشدّد على احترام تطلّعات الشعوب العربية للتغيير والتنمية، ودعا إلى حلّ الخلافات التي تحصل بالحوار، مشيراً إلى أنّ الشعوب يجب أن تكون هي صاحبة القرار، وعندها سوف نتبنّى موقفاً إيجابياً.

على مدى أيام، استمرّ هذا النقاش مع الجانب الصيني الذي وجد أنّ قوى 14 آذار أتت الى الصين، لتوصل رسالة وحيدة: “ننظر إليكم بعين الصداقة، ونأمل منكم أن تساعدوا من خلال موقعكم ودوركم وتأثيركم، أن تؤيّدوا التغيير الحاصل في العالم العربي، تماماً وفق المثل الصيني الذي أوردتموه والذي يقول: “لابس الحذاء هو الوحيد الذي يعرف المقاس الأفضل لقدمه”، واليوم هذه الشعوب التي خلعت رداء الاستبداد هي التي تعرف ما يناسبها لارتدائه، وهي تتطلع الى الاصدقاء في العالم، خصوصاً الصين، لبناء علاقات على قياس مستقبل، لن تعود فيه عقارب الساعة الى الوراء”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل