#adsense

إيخهورست لـ”السفير”: مع استمرار “النأي بالنفس” وضد “الأمن الذاتي”

حجم الخط

كتب غسان ريفي في صحيفة “السفير”:

فوجئت سفيرة «الاتحاد الأوروبي» في لبنان أنجيلينا إيخهورست بحجم الأضرار البشرية والمادية التي خلفها التفجيران الإرهابيان اللذان استهدفا مسجدي «التقوى» و«السلام»، وذلك عندما حرصت أمس على زيارة موقع التفجير في مسجد «السلام»، وعادت عددا من الجرحى في المستشفى «الاسلامي الخيري»، بعد زيارة قامت بها صباحا للرويس في الضاحية حيث تفقدت أيضا موقع التفجير الارهابي الذي استهدفها.

استمعت إيخهورست من أبناء طرابلس في محيط «السلام» الى تفاصيل هول التفجيرين، كما لمست من الجرحى وأهاليهم مدى الخوف الذي يسيطر على آلاف الأبرياء.

وقبل مغادرتها طرابلس، زارت السفيرة إيخهورست مكتب جريدة «السفير» حيث عبرت عن حزنها العميق لما واجهته طرابلس وأهلها، وقبلها الضاحية الجنوبية في الرويس، من تفجيرات.

وأشارت إيخهورست في حديث لـ«السفير» إلى أن زيارتها «هي للاطلاع على الأوضاع عن قرب، لجهة زيارة موقع التفجير والجرحى في المستشفى، ولأعبر عن أصدق التعازي باسم الاتحاد الأوروبي لأبناء المدينة، كما قدمت التعازي الى أبناء الرويس، وكي أؤكد على رسالة نبذ العنف»، مبدية إعجابها بـ«بالارادة الكبيرة لأهالي طرابلس وتضامنهم ضد كل أنواع العنف».

وأضافت: «لقد أدركت خلال زيارتي واستماعي لعدد من الناجين والمتضررين خطورة ما حصل في طرابلس، وهذا بالنسبة لنا غير مقبول ويجب ألا يتكرر، ويقتضي ذلك استمرار تضامن جميع الأطراف، بمختلف توجهاتهم، من أجل حماية طرابلس وحماية لبنان، وكنت زرت موقع التفجير في الرويس، ورأيت بأم العين كيف أن التفجير أصاب منطقة مكتظة بالسكان وناشطة اقتصاديا، وشاهدت حجم الدمار في هذه المنطقة الصغيرة جدا، إضافة الى التكاتف والتضامن القائمين هناك».

وشددت إيخهورست على أن «الاتحاد الأوروبي مستعد كي يبذل كل الجهود الممكنة لدعم الحكومة اللبنانية والمؤسسات الأمنية والهيئات المدنية والمواطنين اللبنانيين كي يقولوا جميعا لا للعنف، وعلى وجه الخصوص شعب طرابلس».

وعن قراءتها للتفجيرين في طرابلس، أشارت إيخهورست الى وجوب «أن تكون هناك انتفاضة في وجه العنف، وعلينا التركيز على النتائج التي ستصدر عن هذه الهجمات التفجيرية التي لم يسبق لها مثيل في طرابلس، والتركيز بالدرجة الأولى على إعادة اللحمة والتضامن بين مكونات المجتمع اللبناني كافة. فهذه الهجمات هي ضد أبرياء ومصلين وأطفال، وكثير من هؤلاء قتلوا أو جرحوا، ونحن نرفض كل أنواع هذه الرسائل الدموية، كما أني على قناعة بأن كل اللبنانيين يرفضون الدخول في هذا المسار».

وعن أوجه الشبه بين تفجيري طرابلس وتفجير الرويس قالت: «إن التفجيرات مرفوضة بكل شكل من الأشكال، وهي ليست موجهة ضد منطقة معينة، بل هي تستهدف لبنان بكامله، وقد سقط في هذه التفجيرات أكثر من 80 قتيلا وأكثر من ألف جريح، وأيا يكن الفاعل فهو يحاول أن يوجه رسالة دموية الى اللبنانيين، ونحن طبعا ضد هذا المسار العنفي».

وعن سياسة «النأي بالنفس» التي اعتمدتها الحكومة المستقيلة وإمكان إحيائها، شددت إيخهورست على «ضرورة المحافظة على سياسة النأي بالنفس في لبنان والاستمرار بتطبيقها، خصوصا أنها سياسة مهمة جدا، ويجب أن تنصب كل الجهود السياسية وعلى صعيد المواطنين للبقاء خارج نطاق النزاع الدائر في المنطقة، وهذه السياسة نحن أحوج إليها اليوم من أي وقت مضى، لأن لبنان إذا لم يحافظ على هذه السياسة فسيكون عرضة لمزيد من الأحداث المشابهة للتفجيرات الأخيرة».

وقالت: «لقد دعمنا سياسة النأي بالنفس، ورغم أن الرئيس نجيب ميقاتي يصرف الأعمال حاليا، لكننا ندعمه مع رئيس الجمهورية في هذا المسار».

وعن رأيها بتعاطي قيادات طرابلس مع تداعيات التفجيرين، قالت: «لقد بذلت قيادات طرابلس جهدا حقيقيا وجيدا الى جانب كل القيادات اللبنانية، وتركز حول الوحدة والجمع والتضامن، وهذا أمر ضروري في حالات مشابهة، واليوم هناك حاجة الى تضامن أكبر وأوسع، وهذا التضامن حصل في طرابلس بفعل الجهد الذي بذلته القيادات، وهذا أمر نحتاج اليه ليس في طرابلس فقط بل على صعيد لبنان أجمع كي نحمي لبنان وكي نقول لا للعنف، وهذا التضامن حصل أيضا في الرويس، وهذا مهم جدا لكل المناطق اللبنانية».

وعن رأيها بالأصوات التي دعت الى «الأمن الذاتي»، قالت إيخهورست: «إن الأمن الذاتي مرفوض تماما من قبلنا، ويجب أن تعمل الأجهزة الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي بالتعاون مع القوى الأخرى لحماية البلاد، وهذه هي القواعد البديهية والأساسية لادارة أي دولة، ويجب أن تكون هناك مؤسسات أمنية فاعلة تقوم بحماية الجميع وتعمل على إرساء حكم القانون، وهذا أمر مهم جدا، وبالتالي نحن نرفض رفضا قاطعا أن يصل لبنان الى اعتماد الأمن ذاتي».

وختمت إيخهورست مؤكدة أن «أهالي طرابلس يستطيعون إنقاذ مدينتهم بالتلاقي والوحدة»، مشددة على ضرورة «ألا تكون القرارات مرتكزة على الخوف، بل على الوعي والحكمة وتغليب مصلحة المدينة، وهذا ما ندعو إليه كل القيادات بأن يكون هناك هدوء، وأن يصار الى الابتعاد عن الخوف، لأنه بالحكمة يصار الى حماية طرابلس، وكل لبنان».

زيارة ميقاتي

وانتقلت إيخهورست من طرابلس الى السرايا الحكومية في بيروت حيث استقبلها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبحث معها التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، ونقلت إليه تعازي «الاتحاد الأوروبي» بضحايا التفجيرات.

إثر اللقاء أكدت إيخهورست دعم «الاتحاد الاوروبي» كل الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة «وكل السلطات الاخرى، للحفاظ على الامن في لبنان، ولتقديم المزيد من التضامن، وأن نكون موحدين متضامنين وأن يرفض الجميع العنف وأن نحاربه، وهذا ما عاينته على الارض في الضاحية وطرابلس حيث المجتمع المدني يقدم المساعدة. هذا شعور قوي بالتضامن، والاتحاد الاوروبي يدعم لبنان بقوة في هذا الاطار في وجه التحديات التي يواجهها حاليا».

وجددت موقف «الاتحاد الاوروبي» الذي «يأمل بمزيد من الجهود لتأليف الحكومة، في ظل كل التحديات التي تواجهونها حاليا، وأن تقوم المؤسسات بمهماتها، وهذا هو الحل اليوم للحفاظ على سياسة النأي بالنفس وعلى اعلان بعبدا. هذه ليست كلمات فقط، بل هي أفعال ننتظرها والبلد بحاجة لها».

وردا على سؤال عن الوضع في سوريا، قالت: «علينا انتظار موقف الامم المتحدة ونتائج التحقيق الميداني الجاري، وقد ظهرت حتى الساعة بعض النتائج. وكما تعلمون هناك الكثير من المبادرات في نيويورك اعتمدتها هذا الصباح الدول الاعضاء في الامم المتحدة، ويجب انتظار ما ستؤول اليه. اما بالنسبة للاتحاد الاوروبي فان المسار والحل السياسي أمران مهمان، كما صرحت مؤخرا السيدة كاثرين آشتون، ونحن نتمسك بقوة بالحل السياسي».

المصدر:
السفير

خبر عاجل