#adsense

“اللواء”: الأزمة تتجه نحو التعقيد على وقع الاستعداد الدولي لضرب النظام السوري

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:

زادت احتمالات الضربة العسكرية للنظام السوري من حجم المخاوف التي ترخي بثقلها على كاهل اللبنانيين الذين يمرون بظروف أمنية بالغة الخطورة، جراء حال التسيب والانفلات المفتوح على كل الاحتمالات، خاصة بعد الانفجارات الدموية التي عصفت بالبلد وتركت الأبواب مشرعة أمام الآتي الأعظم الذي يخشاه اللبنانيون الذين لم يكن ينقصهم سوى مزيد من المخاطر السياسية والأمنية والاجتماعية المتأتية عن الأزمة السورية وتفاعلاتها الإقليمية والدولية.

ولا تخفي أوساط وزارية في حكومة تصريف الأعمال خشيتها من التداعيات لأي عمل عسكري ضد النظام السوري على لبنان، على أكثر من صعيد وخصوصاً الأمني والاجتماعي، عدا عن أن أي تطور دراماتيكي على صعيد ما يجري في سوريا، سيزيد العقبات أكثر فأكثر أمام الرئيس المكلف تمام سلام ويجعل عملية تأليف الحكومة أكثر صعوبة مع توقع أن يذهب الفريق المؤيد للنظام السوري في لبنان إلى مزيد من التصلب، رداً على استهداف المجتمع الدولي لنظام بشار الأسد، ما سيجعل الأمور تتجه إلى مزيد من التعثر على الصعيد الحكومي، وسط حال الانقسام السياسي الذي يضرب البلد ومع غياب المؤشرات بأي توافق بالحد الأدنى على المخارج التي ينبغي اعتمادها، درءاً للأخطار المحدقة بالبلد.

ولا ترى الأوساط أن هناك ما يحمل على التفاؤل بإمكانية أن يصار إلى التوافق على حكومة جديدة، لأن الأمور باتت خارج إرادة اللبنانيين، بمعنى أوضح أن المسألة أصبحت أكبر من قدرة الأطراف الداخلية على حل الأزمة بفعل التعقيدات الخارجية التي تمنع اللبنانيين من التلاقي وتقرير مصير بلدهم.

وقد توقفت مصادر بارزة في قوى «14 آذار» عند دعوة وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء المستقيل تخصص للموضوع السوري واتخاذ موقف مساند لنظام بشار الأسد دون الرجوع إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كما تقتضي الأصول للوقوف على رأيهما من هذا الموضوع، متسائلة لماذا لم يبادر الوزير منصور إلى دعوة الحكومة المستقيلة للاجتماع بعد الانفجارات التي حصلت في لبنان ولماذا بدا حريصاً على نظام الأسد أكثر من حرصه على أبناء بلده؟

ولفتت إلى أن تصرف منصور يعكس بوضوح تقديم فريق من اللبنانيين مصالح الآخرين على مصالح بلدهم، في وقت ينبغي على هذا الفريق ألا يعمل على ربط لبنان بمحاور إقليمية لا قدرة له على الاستجابة لسياساتها، الأمر الذي يفرض على «حزب الله» أن يعيد النظر بتدخله في سوريا وقتاله إلى جانب مظاهر بشار الأسد، وهو الأمر الذي انعكس على لبنان بشكلٍ سلبي، ما يستدعي تغييراً جذرياً في سلوك بعض القوى السياسية في البلد التي لا تقيم وزناً لمصالح لبنان وشعبه.

وبرأيها فإن الحل الأمثل للأزمة القائمة في لبنان والتي تنذر بالأسوأ، هو في العودة إلى إعلان بعبدا والتزام سياسة النأي بالنفس، فعلاً لا قولاً والكف عن اتباع سياسة حافة الهاوية التي لن تزيد الوضع في لبنان إلا تعقيداً وانقساماً، وكذلك الأمر المبادرة إلى تشكيل حكومة جديدة لكل اللبنانيين دون شروط مسبقة تحمي البلد مما يتهدده من أخطار في المرحلة المقبلة، تتطلب حساً أعلى بالمسؤولية وتصرفاً حكيماً ينقذانه من شرور العاصفة التي ستهب على المنطقة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل