افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 29 آب 2013

 حبس أنفاس في لبنان واستنفار لإيواء موجات النازحين التحقيق مع الغريب ينتهي اليوم و9 موقوفين في صواريخ بلّونة

 

يحبس لبنان أنفاسه وسط ما يعتقد انه العد العكسي للضربة الغربية المحتملة لسوريا التي زادت حال القلق من انعكاساتها عليه تفاقماً، فيما هو يرزح تحت وطأة هاجس التفجيرات وما تثيره التعقبات الأمنية لخلايا وشبكات مشتبه فيها بأعمال ارهابية من مناخ مثقل بالمخاوف.

واذا كانت الاستعدادات الرسمية تركزت امس على التحسب لتوافد موجات اضافية من النازحين السوريين الى لبنان والعمل في أسرع وقت لتوفير أمكنة إيواء لهم ضمن امكانات صعبة وشاقة للغاية، بات لبنان بمعظم مناطقه ينوء بتداعياتها، فان جانباً آخر في السباق مع احتمالات الضربة الغربية لسوريا برز مع استنفار امني واسع تحوطاً لأي احداث طارئة، سواء في سياق الاستهدافات الارهابية التي كان آخرها تفجيرا طرابلس، أم في سياق ما يمكن ان يصيب لبنان من شظايا الضربة في حال حصولها وامكان ان تكون ساحته مسرحا لبعض الردود المحتملة عليها.

وفي معلومات لـ”النهار”، انه، الى بداية تدفق أعداد من النازحين السوريين في اليومين الأخيرين على عدد من المناطق اللبنانية، شهد مطار رفيق الحريري الدولي في الساعات الاخيرة ايضا زحمة استثنائية ينتظر ان تتزايد مع حركة عبور كثيفة لسوريين من دمشق الى المطار للسفر عبره الى اتجاهات مختلفة في الخارج. وكشفت اوساط رسمية ان كثافة حركة الدخول والخروج للسوريين برزت امس بتسجيل دخول 15900 منهم الى لبنان حتى ما بعد الظهر، فيما سجلت مغادرة 10100 سوري لبنان. اما اول من امس، فسجل دخول 9300 ومغادرة 6700.

وقد خصّص الاجتماع الذي انعقد في قصر بعبدا صباح امس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي للبحث في الخطوات الاستباقية او ما وصفه وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور بـ”الاجراءات لاستيعاب الصدمة الاولى في حال ضرب سوريا”. وتركزت هذه الاجراءات على ايجاد امكنة لايواء الاعداد الجديدة من النازحين. وعلمت “النهار” انه تم التوافق على تضييق الاجراءات من اجل ضبط حركة الدخول في موازاة العمل على ايجاد امكنة لايواء النازحين.

كما علمت ان خطوات ستقر صباح اليوم في شأن المناطق التي ستقام فيها مراكز استقبال النازحين في ضوء توقعات لازدياد اعداد هؤلاء. وقد استطلع الاوضاع امس ميدانيا وفد مشترك ضم ممثلين لوزارة الشؤون الاجتماعية والمفوضية العليا للاجئين والامن العام. وفي هذا الصدد فهم ان الجانب الرسمي يتحاشى اطلاق اسم “مخيمات” على اماكن الايواء بفعل الخلاف السياسي المستمر على هذا الصعيد، علما ان المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة بقيت عالقة عند هذه النقطة. وعلم ان التوجه الرسمي الآن هو الى عدم ترك النازحين الذي سيأتون الى لبنان عالقين على الحدود لاسباب انسانية. وأفادت مصادر حكومية ان الجكومة تحركت على محورين داخلي من خلال اعادة تفعيل خلية الازمة التي كانت انشأتها بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء والتي ستعقد اجتماعات متعاقبة من أجل وضع آلية لعملها لمواكبة اي تداعيات محتملة للازمة السورية، والمحور الثاني خارجي يتركز على ضبط الحدود وحركة انسياب النازحين وتوفير امكنة الايواء لهم.

الحكومة
وسط هذه الاجواء، لم يغب الملف الحكومي عن الاهتمامات، اذ علمت “النهار” ان التوجه الى تأليف حكومة حيادية قد تم تجاوزه بفعل التطورات واستبدل بتوجه عبّر عنه الرئيس سليمان يقضي بقيام “حكومة جامعة” من السياسيين والمستقلين. وسيكون السياسيون ممثلين للقوى الرئيسية بما فيها “حزب الله”، فيما يأتي المستقلون وفق توجهات الرئيس سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام على ان تعتمد في التشكيل صيغة الثلاث ثمانات ومبدأ المداورة في توزيع الحقائب. وقالت الاوساط المواكبة لهذه المعطيات لـ”النهار” انه لا يمكن الجزم بامكان نجاح هذا التوجه تبعا للتطورات المتسارعة في سوريا وانعكاسها على لبنان، وخصوصاً على فريق 8 آذار بقيادة “حزب الله” الذي تشير المعطيات الى انه ينحو الى مزيد من التصلّب.

في المقابل، صرّح مصدر في “تيار المستقبل” لـ”النهار” بأن الحاجة ملحة الى تشكيل حكومة على وجه السرعة لملاقاة التحديات وابرزها ملف النزوح السوري الى لبنان، وكل من يعارض هذا التوجه يتصرف على نحو مجنون، علما ان المعطيات تشير الى ان الامور باتت معقّدة اكثر من ذي قبل على صعيد التأليف. وفي هذ الاطار كانت الكلمة التي وجهها الى اللبنانيين امس رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة وتضمنت تنبيهاً لـ”حزب الله” لعدم اقحام لبنان في الصراعات المحتدمة “في وقت تتجمع وتتلبد الغيوم من حولنا بشكل غير مسبوق”، ودعوة الى 14 آذار للابتعاد عن مسلك الشماتة لأنها “ساعة للوحدة وليست ساعة للتباعد”.

التحقيق مع الغريب

على صعيد التحقيقات الجارية في تفجيري طرابلس، مدد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر امس التوقيف الاحتياطي للشيخ احمد الغريب ومصطفى حوري 24 ساعة اضافية، مما يعني ان التحقيق الاولي معهما شارف الانتهاء. وقالت مصادر قضائية لـ”النهار” إن هذا التحقيق سينتهي اليوم ويحال محضره على القاضي صقر تمهيدا لاتخاذ الاجراء القانوني المناسب.

وأفادت مصادر مواكبة للتحقيق ان الشيخ احمد الغريب انكر في اليومين الاولين بعد الجريمة علاقته بها، نافياً ما ادلى به المخبر مصطفى حوري من معطيات. وعندها اخضع الغريب وحوري للفحص بواسطة آلة كشف الكذب فتبين ان النتيجة سلبية في افادة الغريب الذي بدأ يتراجع عن انكاره، واعترف بعلمه بالمخطط الذي اعد في سوريا للتفجيرين، لكنه قال إنه لم يشارك في تنفيذهما، ثم عاد واعترف لاحقا بأنه شارك في التحضير لهما. وعليه من المتوقع ان تتكشف المعطيات كاملة في غضون يومين او ثلاثة. ويستمر العمل على تحليل محتوى المكالمات الهاتفية ضمن المدى الزمني المفترض لاعداد العبوتين وتنفيذ الجريمة.

الى ذلك، عُلم أمس ان المجموعة التي اوقفها الجيش في قضية اطلاق صاروخين من بلونة تضم سبعة سوريين ولبنانيين وان ثلاثة سوريين اعترفوا في التحقيق الاولي انهم كانوا على علم بالقضية.

************************

خيار الرد على إسرائيل متاح.. كيف سيتصرف «حزب الله»؟

طبول الحرب على سوريا: ضربة تتجنب التورط!

تراجعت النبرة الدولية، لكن الجميع يتصرف على أساس أن الحرب الأميركية الغربية على سوريا واقعة حتما بمعزل عن التوقيت والحجم والمدى الزمني.

برغم ذلك، بدا الإيقاع الدمشقي، أمس، عاديا جدا. عجقة شوارع وناس وسماع أصوات انفجارات بعيدة. استعدادات للامتحانات المدرسية ومواسم الجامعات على الأبواب. المطاعم تكاد تفيض بروادها ليلا. لا إجراءات أمنية أو عسكرية فوق العادة. ومن وصل إلى العاصمة السورية من بيروت، مثلا، شعر أن مناخ الخوف عند أهل لبنان، أكبر بدرجات من عند أهل الشام.

لكأن السوريين قد أدمنوا الموت، بعد سنتين ونصف السنة من عمر أزمتهم ـ حربهم الأهلية المفتوحة. هي الصورة نفسها التي اعتادها جيرانهم اللبنانيون طوال عقد ونصف من الزمن.

فجأة، تبدلت تسريبات المواعيد. ظلت طبول الحرب الأميركية ضد سوريا تقرع، لكن من دون مكبرات صوت.

وظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، ليعلن أنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن ضربة عسكرية في سوريا، إلا أنه أشار إلى أن هدف أي عمل عسكري محدود سيكون ردع استخدام أسلحة كيميائية في المستقبل.

وقال أوباما في مقابلة مع شبكة التلفزيون العامة الأميركية إن «التحرك بشكل واضح وحاسم لوقف استخدام أسلحة كيميائية في سوريا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على أمننا القومي على المدى الطويل»، موضحاً أنه تلقى خيارات من الجيش الأميركي بشأن ضربة عسكرية محتملة.

ولفت إلى أن بلاده لا تريد التورط في الحرب الأهلية في سوريا، معتبراً أن الولايات المتحدة «يمكنها أن تنهج مقاربة لا تجرها إلى صراع طويل أو تكرار حرب العراق».

وأضاف الرئيس الأميركي أن «مسؤولين أميركيين يعتقدون أن الحكومة السورية هي المسؤولة عن الهجوم الذي شُن قبل أسبوع في ريف دمشق، ولا يعتقدون أن المعارضة السورية لديها أسلحة كيميائية يمكن استخدامها على ذلك النطاق».

طلب الأميركيون، أمس الأول، إنهاء مهمة فريق الخبراء الدوليين المعنيين بتقصي استخدام السلاح الكيميائي. لكنهم فجأة يقررون، أمس، العكس، فيطلبون الإيعاز للمراقبين أن يكملوا مهمتهم في الغوطة الشرقية. سبق ذلك اتصال جرى بين وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف والموفد الدولي الأخضر الابراهيمي. صدر موقفان مفاجئان لكل من الابراهيمي ورئيسه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، يصبان في خانة اعطاء مهمة الخبراء مداها الزمني (اربعة ايام يفترض أنها تنتهي اليوم) و«بعد ذلك سيقوم المحققون بتحاليل علمية ثم يجب أن يعدوا تقريراً إلى مجلس الأمن الدولي كي يتخذ الإجراءات التي يراها ضرورية»، على حد تعبير بان كي مون. (تفاصيل صفحة 9)

كان خطاب الأميركيين وحلفائهم الغربيين، قبل ذلك بنحو 24 ساعة، متمحوراً حول فكرة الذهاب الى خيار الضربة بمعزل عن مجلس الأمن الدولي. فجأة صار مجلس الأمن هو الممر الإلزامي. مشاورات عاجلة وغير رسمية في نيويورك يشارك فيها مندوبو الدول الخمس دائمة العضوية، محورها الورقة البريطانية الداعية الى صدور قرار دولي يسمح باتخاذ إجراءات (عسكرية) بموجب الفصل السابع لحماية المدنيين السوريين من الأسلحة الكيميائية. لم تمض ساعات، حتى انسحب المندوبان الروسي والصيني وتركا على طاولة الآخرين علماً وخبراً بأن بكين وموسكو ستستخدمان حق النقض (الفيتو).

أُسقط في يد الأميركيين والبريطانيين. تمسك الروس بروايتهم حول الجهة التي استخدمت السلاح الكيميائي وقالوا إنهم يملكون وثائق وأدلة «سنزودكم بها واذا كان هناك من يشكك فيها فلننتظر نتائج التحقيق، ثمة مجموعات من المعارضة السورية المسلحة أطلقت السلاح الكيميائي من منطقة دوما رداً على خرق استراتيجي وكبير جداً قام به الجيش النظامي عند مدخل دمشق الجنوبي».

هل هذا هو ما أدى الى كبح جماح الأميركيين وحلفائهم، برغم الحماسة العربية والخليجية التي فاقت المعتاد لشن الضربة العسكرية؟

كل نقاشات دوائر القرار في دمشق كانت تتمحور حول طبيعة الردّ الممكن، وذلك تبعاً لحجم الضربة الأميركية. «إسرائيل هي وجهة الرد». هذه الإشارة أطلقها أولاً وزير خارجية سوريا وليد المعلم عندما قال إن الحرب تخوضها واشنطن لمصلحة اسرائيل. «بنك الأهداف» السورية وفرته جهات عدة، ولكن تل أبيب قالت «الأمر لي». تضمن «البنك» كل ما يعتقده الإسرائيليون مستودعات لأسلحة صاروخية وجهتها «حزب الله».

«خيار الرد على اسرائيل متوفر ومُتاح ويملك الجيش السوري، قدرات صاروخية عالية ومتطورة جداً، وحتماً سيكون وقعها مؤلماً».

حاول الأميركيون، خاصة عن طريق جهات اقليمية ودولية تطمين «من يعنيهم الأمر» بأن الضربة ستكون «عبارة عن جراحة موضعية ربطاً بعنوان محدد». لكن قيل لهم «أنتم من يملك خيار الطلقة الأولى، لكن خيار الطلقة الأخيرة لن يكون بيدكم».

يتصرّف أهل النظام في دمشق على قاعدة أن الضربة ستحصل بعد دقائق أو ساعات قليلة. هم أنجزوا ترتيبات إعادة التموضع العسكري «لكن كيف يمكن أن تتدحرج الأمور.. هذا أمر متروك لطبيعة الضربة العسكرية من جانب الأميركيين. هل نرد وكيف ومتى أم لا نرد. هذا أمر متروك للميدان».

ليست الخيارات محصورة بالنظام السوري. ثمة حلفاء أبرزهم الحليفان الايراني واللبناني، لكن المؤكد أن أياً منهما لن يقدم على اية ردة فعل الا على قاعدة القرار السوري أولاً. سيصل وفد برلماني ايراني كبير في غضون ايام قليلة الى دمشق حاملا رسالة تضامنية من القيادة الايرانية مفادها «الرد سيكون على إسرائيل، لكن الأمرة متروكة لكم».

أدرك الاسرائيلي بعض المعطيات الميدانية، وبات يتصرف على أساس أن الرد سيطاله أولاً.. وأخيراً. قررت هيئة الأركان الاسرائيلية، بعد اعلان الجهوزية، استدعاء بعض الاحتياط، وهذه خطوة تأخّر اتخاذها ابان حرب تموز 2006 في لبنان.

صحيح أن حلفاء دمشق وخاصة «حزب الله» يتعمدون الغموض المقلق للإسرائيليين والأميركيين، وهم لم ولن يفصحوا عما سيفعلون، لكن جهوزيتهم العالية جداً للمرة الأولى منذ سبع سنوات والانتشار العسكري من اللبونة جنوباً الى القصير وريفها شرقاً ومطار الضبعة مروراً بالضاحية الجنوبية والمقلب الشرقي للسلسلة الغربية وكل البقاع، زاد منسوب القلق الإسرائيلي.

توقع الإسرائيليون في الساعات الأخيرة أن يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ليعلن موقف حزبه من التطورات السورية، غير أن تأخر الإطلالة زاد قلقهم، خاصة أن «حزب الله» جزء لا يتجزأ من المعركة السورية على أرض سوريا، فهل يمكن أن يكون خارجها اذا تدحرجت الأمور؟

عندما يقرر السيد نصرالله أن يتحدث، فهذا يعني أنه سيعلن عن مجموعة خطوات وقرارات اتخذتها المقاومة وستضعها موضع التنفيذ، على جاري عادتها، في إظهار صدقيتها العالية أمام جمهورها وعدوها على حد سواء، وطالما أن «السيد» لم يفعل ذلك حتى الآن، «للإسرائيلي أن يخمّن ويخمّن.. ماذا أنجز «حزب الله» من الجهوزية وعناصر الرد».

في واشنطن، تم تجاوز «الخط الأحمر» الذي حدده باراك اوباما في 20 آب 2012، مع «ثبوت» واقعة استخدام السلاح الكيميائي. الصحافة الأميركية وبرغم عدم تأييد أغلبية الرأي العام الأميركي للضربة العسكرية، تركز على مصداقية سيد البيت الأبيض. يكاد يقول أوباما بصريح العبارة «لن أقوم بأكثر من ضربة عسكرية رمزية محدودة جداً لا تستدعي أية ردة فعل. ليس على جدول أعمالنا إسقاط النظام السوري».. إذا اقتضى الأمر، فلن يتردد الأميركيون بشمول ضرباتهم بعض المواقع الحساسة لمجموعات جهادية على ارض سوريا وخاصة في الرقة وريف دمشق.

يريد الأميركي حفظ ماء الوجه من جهة، وإعطاء جرعة من المعنويات للمعارضة السورية من جهة ثانية. الهدف السياسي للعمل العسكري هو بلوغ «جنيف 2» على قاعدة إعادة التوازن إلى ميزان القوى بعد اختلاله مؤخراً لمصلحة النظام في ريف دمشق ومحيطها.

يأمل الأميركيون أن تخلق الضربة العسكرية واقعاً ميدانياً ومناخاً سياسياً جديدين، لكن من قال إن التداعيات يمكنهم التحكم بها؟

***********************

سليماني للأميركيين: جهّزوا توابيتكم

بدا أمس وكأن معزوفة الحرب المقبلة على المنطقة انتقلت إلى الإيقاع البطيء، مع تكاثر المؤشرات إلى اتجاه نحو تأجيل، بذريعة استنفاد الأطر القانونية الدولية في مجلس الأمن، رغم الحشود على الجبهات كلها. وكأن الحكاية أشبه بقاطع طريق يهدد، ويطلب من المحيطين به أن يحولوا دون تنفيذه لوعيده

أسئلة كثيرة طفت إلى السطح أمس، تبدأ بسبب كل هذا الصخب حول ضربة لا تحتاج إلا لأمر وساعات للتنفيذ، وتمر بالتعجب من هذا الحرص المستجد على الشرعية الدولية، ولا تنتهي بتنامي جبهة الرفض الدولية لعمل عسكري ضد سوريا. حتى تكرست بعض القناعات التي أشرت منذ اليوم الأول إلى إمكانية أن يكون كل هذا التهويل مجرد قرع طبول هدفه تحريك المياه الراكدة باتجاه طاولة التفاوض، وإن كان احتمال خروج الأمور عن السيطرة لا يزال قائماً، في ظل واقع وجدت واشنطن نفسها فيه حيث باتت كل خياراتها تتهددها بخسائر إضافية.

لكن القنبلة المفاجأة كانت أمس كلاماً لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، أدلى به في اجتماع مغلق، وتعمد الإيرانيون تسريبه لوسائل الإعلام، أكد فيه أن «بلاد الشام هي معراجنا إلى السماء وستكون مقبرة الأميركيين»، مشدداً على أن «أي جندي أميركي ينزل من طائرته أو يغادر بارجته إلى سوريا عليه أن يحمل تابوته معه». خطوة جاءت في ختام يوم طويل من التصعيد الكلامي الإيراني كان قد بدأه المرشد علي خامنئي بتحذيرات من أن المنطقة على فوهة بركان، جاءت في خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة.

ولعل أول المؤشرات على التريث الغربي تأكيد الرئيس باراك أوباما أمس أنه لم يتخذ بعد أي قرار بشأن سوريا، مشيراً إلى أنه يبحث مجموعة من الخيارات، بينها الخيار العسكري. هناك أيضاً تلك الجلسة التي عقدها مجلس الأمن أمس من دون الوصول إلى أي نوع من التفاهم على مشروع قرار بريطاني «يدين استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، ويدعو إلى اتخاذ تدابير لحماية المدنيين»، وتبدو «فرص تبنيه ضعيفة بسبب المعارضة الروسية»، على ما أفادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف. ويصر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني ويليام هيغ، «على ضرورة عدم اتخاذ قرار ضد سوريا قبل صدور تقرير فريق المفتشين الدوليين في سوريا».

كان لافتاً أمس تأكيد الحكومة البريطانية أنها لن تشارك في أي تحرك عسكري في سوريا قبل معرفة نتائج تحقيقات خبراء الأمم المتحدة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع السوري، فيما أشار وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس إلى أن «الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيتخذ في الوقت المناسب قرارات ضرورية تتعلق بالرد على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا». وبعد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الفرنسي، أوضح أن «الاجتماع ناقش جميع إمكانيات الرد، دبلوماسياً وعسكرياً». حتى وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو، رأس الحربة في التحريض على الضربة العسكرية، رأى أنّ «مواقف روسيا والصين فاقمت الأزمة السورية»، لافتاً إلى أن «جميع الخيارات متاحة في الأزمة السورية، كذلك في حال حدوث ضربة عسكرية، فإنها ستكون موجهة ومدروسة لكي لا تسبب دخول هذه البلاد في ظلام كبير».

وحثّ أعضاء في الكونغرس أوباما على التشاور معهم قبل اتخاذ أي قرار بشأن الهجوم على سوريا، بينما اشتكى البعض من أنهم لم يحاطوا علماً بكل التفاصيل.

في المقابل، أكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفي بينهما أن استخدام الأسلحة الكيميائية غير مقبول، وشددا على الحاجة إلى السعي للوصول إلى حل سياسي في سوريا. ووصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي أعلن حالة التأهب في صفوف القوات المسلحة العراقية، التدخل العسكري الغربي المحتمل في سوريا بـ«الطريق المسدود الذي يؤدي إلى المآسي».

وأعلن وزيرا خارجية إيطاليا وسويسرا في اتصالين هاتفيين مع نظيرهما الإيراني معارضة بلديهما لمهاجمة سوريا، فيما رأى وزير خارجية النروج إسبن بارث إيد، أنّ «من المهم أن يكون استخدام القوة لغير الدفاع عن النفس، مستنداً إلى القانون الدولي». أما وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز، فأكد أنّ بلاده «ما زالت غير مقتنعة بشرعية التدخل العسكري في سوريا».

الاستعدادات بالأردن

أبلغ دبلوماسي عربي «الأخبار» بمعلومات عن انتقال فرق عسكرية أميركية وبريطانية وفرنسية خلال اليومين الماضيين إلى الحدود الأردنية – السورية، بعدما كانت تتمركز في منطقة صحراوية في الجنوب.

وقال الدبلوماسي إن التبريرات لهذه التحركات هو الإشارة إلى احتمال اضطرار حلف الأطلسي إلى إرسال مجموعات عسكرية إلى مواقع معينة في سوريا، حيث يعتقد بوجود مخازن للسلاح الكيميائي. إضافة إلى خيار آخر، يتمثل في احتمال قيام منطقة عازلة على الحدود كما هو مأمول من قبل السعودية وقوى المعارضة، التي تأمل تكرار الأمر نفسه في المناطق الشمالية على الحدود مع تركيا. أما بشأن الإجراءات الأردنية، فقد كشف المصدر عن عملية سرية سريعة جرت خلال الأسبوع الماضي، نُقلت خلالها منظومات دفاع جوي من السعودية إلى الأردن، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الأقنعة المضادة للسلاح الكيميائي، لافتة إلى أنه إذا تقررت الضربة، فإن الملك الأردني سيضع جيشه في حالة استنفار قصوى.

*************************

 

لا “خلية أزمة” وزارية.. و”حزب الله” مطمئن إلى ضربة محدودة

كيف سيتصرّف لبنان في حال وُجِّهت ضربة عسكرية إلى سوريا؟

سؤال يطرح نفسه منذ إطلاق المجتمع الدولي، قبل أيام، صفّارة الاستعداد لضربة عسكرية اعترف النظام السوري وحلفاؤه بإمكان حصولها.

والحال أنّ السؤال المطروح ينطوي على أسئلة فرعية لا تُحصى ولا تُعدّ: ماذا سيكون موقف لبنان الرسمي في حال حصول هذه الضربة؟ وموقف القوى السياسية والحزبية على ضفّتي 14 و8 آذار، وتحديداً “حزب الله” الذي انخرط مباشرة في القتال إلى جانب النظام السوري؟ ما هي خارطة طريق الحكومة اللبنانية لمواجهة هذا الاستحقاق، أم أنّها ستتصرّف على قاعدة أنّ هذا الاحتمال لا يندرج ضمن نطاق “تصريف الأعمال”؟ كيف يستوعب لبنان المزيد من النازحين السوريين، وما هي الخطط المعدّة لذلك؟

أسئلة تكاد لا تنتهي حول كيفية تعامل لبنان مع هذا الاحتمال، في وقت شُكِّلت “خلايا أزمة” في معظم الدول المحيطة بسوريا، بعضها منذ أيام، وبعضها الثاني منذ أسابيع، والثالث منذ شهور، فيما يغرق لبنان في صراعاته الداخلية وسجالاته حول الحكومة العتيدة والحوار المؤجّل وصولاً إلى.. “صنف الملائكة”.

هذه الأسئلة حملتها “المستقبل” إلى مواقع القرار، وإلى القوى السياسية والحزبية، في ملفّ يسعى إلى تسليط الأضواء على عنوان سوري لكن له في الوقت عينه تداعيات لبنانية في السياسة والاقتصاد والديبلوماسية والأمن.

في حلقة اليوم، الأولى من هذا الملف ملامسة أولى لأهم خطوة يفترض بالسلطات اللبنانية تحقيقها لمواجهة احتمال الضربة العسكرية لسوريا، وهي إنشاء “خلية أزمة” وزارية، كما هو الحال في الأردن وفي تركيا وفي كل الدول المحيطة بمسرح الحدث المتوقّع. غير أنّ مصادر وزارية واسعة الاطلاع كشفت لـ”المستقبل” أنّ الاتصالات السياسية التي جرت في الأيام القليلة الماضية لم تنجح في التوصّل إلى اتفاق بين المعنيين على تشكيل هذه الخلية، التي استعيض عنها أمس باجتماع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وإذ رفضت المصادر كشف النقاب عن أسباب عدم الاتفاق المشار إليه، تحدثت عن “مجموعة عُقد وعقبات” تحول دون تشكيل هذه “الخلية”، فيما ألمحت مصادر أخرى إلى احتمال أن تكون احدى هذه العقد عدم رغبة بعض المراجع في أن تضم هذه “الخلية” وزير الخارجية عدنان منصور الذي سارع إلى تحميل الحكومة اللبنانية موقفاً “منحازاً” إلى النظام السوري، قبل يومين، مع إعلانه “عدم وقوف لبنان مكتوف الأيدي في حال تعرّضت سوريا لضربة عسكرية”. وأضافت انّ ثمّة عقبات أخرى سوف تجرى اتصالات خلال الساعات المقبلة لتذليلها تمهيداً لإيجاد اطار قادر على مواكبة الحدث المتوقّع.

وللسبب المشار إليه آنفاً، تضيف المصادر، لم يدعَ الوزير منصور إلى اجتماع بعبدا أمس الذي ضمّ إلى الرئيس سليمان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي ووزيري الداخلية مروان شربل والشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، السفير ناجي أبي عاصي والعميد جوزف نجيم.

وخلال هذا الاجتماع جدّد الرئيس سليمان دعوة كل القوى السياسية “لإعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس عن الأزمات الاقليمية وتعقيداتها الممكنة”.. أمّا في ما يتعلق بالنازحين السوريين فأعلن الوزير أبو فاعور بعد الاجتماع أنّه “تقرّر متابعة معالجتها بما يتوافق مع الواجبات والالتزامات الإنسانية والقانونية.. وتمّ التوافق على اتخاذ تدابير محدّدة في هذا المجال بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية”.

شربل

وفي هذا الاطار، كشف الوزير شربل لـ”المستقبل” أنّ اجتماع بعبدا ناقش ملف النازحين الذي بدأ يتعاظم قبل حدوث الضربة العسكرية التي يجري الحديث عنها، والذي سجّل في يوم واحد فقط (أمس) نزوح 13 ألف نازح من سوريا إلى لبنان بحسب إحصاءات الأمن العام. وأضاف شربل أنّه تقرّر خلال الاجتماع أن يحدّد مكان لاستقبال النازحين على الحدود اللبنانية بالتعاون مع المنظمات الدولية و”توجيه” هؤلاء النازحين إلى أمكنة لم تحدّد حتى الآن. وتابع انّ رئيس الجمهورية سيحمل هذا الملف إلى اجتماعات نيويورك للجمعية العامة للأمم المتحدة ويناقشه مع مسؤولي الدول لمساعدة لبنان في هذا الصدد.

“حزب الله”

لكن يبقى السؤال: هل يلتزم الأفرقاء اللبنانيون بسياسة “النأي بالنفس” التي كرّر رئيس الجمهورية الدعوة إليها يوم أمس، وتحديداً “حزب الله” المنخرط مباشرة في القتال إلى جانب النظام السوري، أم أنّ الحزب سيتابع مساره المنفرد ضارباً عرض الحائط بـ”اعلان بعبدا” في حال وُجِّهت ضربة عسكرية لسوريا؟

عن هذا السؤال يجيب عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الوليد سكرية بالقول: “إذا كانت الضربة محدودة وليست لإسقاط النظام لا أعتقد أنّ للحزب مصلحة في التدخل وتوسيع دائرة الصراع الى حرب اقليمية ليس الحزب من يقررها. ان الحرب، ان نشبت، سيضطر “حزب الله” الى ان يكون طرفا فيها. ليس هو من يسعى الى مثل هذه الحرب. ولكن اذا كانت الضربة لاسقاط النظام، وهذا مستبعد، يكون المستهدف منها اسقاط سوريا كليا، اي محاصرة المقاومة وضرب إيران وروسيا في آن لاخراجهما من المنطقة. في هذه الحال، لا تحصر الضربة في سوريا. والخطر الاكبر ان جبهة اسرائيل لن تكون هادئة كما الخليج. لذا، استبعد الضربة الكبرى لاسقاط النظام انما سيكون هناك عمل محدد لايجاد توازن بين المعارضة والنظام. فبدلا من ان تسلّح المعارضة، توجه ضربات محددة الى مواقع محددة في سوريا بحيث تصبح المعارضة بقوة النظام. وفي المقابل، اذا ضرب محيط دمشق، ستكون هناك ازمة كبرى للنظام.

أضاف سكرية: “كيف يردّ “حزب الله” على البوارج والطائرات الاميركية؟. ليست لديه وسائط للرد”، موضحاً أن دفاع الحزب عن النظام يتمّ “بقتاله المعارضة على الأراضي السورية. لا يمكن ان يقاتل الأميركيين وبوارجهم في محيط اليونان. ليس لديه الأسلحة المضادة لذلك”.

أما في حال كان “حزب الله” هدفاً للضربة العسكرية في سوريا، يضيف سكرية، “تكون اميركا قررت اشعال حرب في المنطقة مما يعني توجيه ضربة لقوى المواجهة في لبنان وسوريا، وهذا يستدعي اشعال المنطقة كلها. وهذا مستبعد جداً لأنه، في هذه الحال، تكون أميركا تكسر عظم روسيا والصين بمعنى انها تخرج روسيا من المنطقة وتمنع الصين من الدخول اليها. كل ما يمكن أن تفعله أميركا أن تدمر ولكن من دون السيطرة على الارض. وفي المقابل، ان ايران ستدمر المصالح الاميركية في الخليج مما يشكل ضربة قاضية وكارثة كبيرة على المصالح الغربية”.

وكيف سيتعامل “حزب الله” مع ملف النازحين إذا ازداد عددهم في حال حصول الضربة، يجيب سكرية: “اذا كانت الضربة قصيرة وبقيت دمشق خارج الصراع، سيأتي النازحون مرحليا الى لبنان ويعودون الى سوريا لاحقاً. ولكن، اذا تمكنت المعارضة من دخول دمشق، علينا ان نتوقع اكثر من مليون نازح سوري الى لبنان. وبرأيي، لا رأي لـ”حزب الله” هنا، على الدولة اللبنانية ان تمنع دخول النازحين الى البلاد. يبقى هؤلاء في جديدة يابوس الزبداني، في منطقة قريبة من الحدود انما خارج دمشق، وعلى الأمم المتحدة ان تقيم لهم مخيمات ايواء، فلا يحمل لبنان اكثر من طاقته”.

وبرأي سكرية أن الخطوة السياسية الوحيدة في لبنان لمواجهة هذا الاستحقاق إنما يجب أن تكون “تشكيل حكومة وحدة وطنية عنوانها الوحيد الامن والاستقرار في لبنان وتجنيبه اي مخاطر تهدده على ان نحيل كل النقاط الخلافية اما الى مجلس الوزراء أو الى طاولة الحوار علنا نتفق على حلول. فلا نجعل ما لا نتفق عليه سبباً لتفجير الوضع هنا”.

جورج بكاسيني

***********************

لبنان: إجراءات استباقية تحسباً لازدياد عدد النازحين السوريين

عاش لبنان الرسمي والسياسي أجواء التداعيات المحتملة لإمكان توجيه ضربة من دول غربية الى مواقع تابعة للنظام السوري لاتهامه باستخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين الشرقية والغربية وريف دمشق، على أرضه، سياسياً وأمنياً، في ظل الغموض إزاء هذه الاحتمالات والتداعيات الممكنة.

واتجهت الأنظار الى المعابر بين سورية ولبنان وإمكان تزايد تدفق النازحين في حال حصول الضربة، وتزايد عدد هؤلاء بانتقال عائلات سورية الى لبنان تحسباً لحصولها، خصوصاً من القاطنين في العاصمة دمشق ومحيطها، إذ أفادت مصادر رسمية أن الإحصاءات عن الحركة على معبر المصنع الشرعي والأساسي الذي يصل دمشق ومحيطها بلبنان، تدل الى تزايد طفيف في النزوح. ودخل أول من أمس الى الأراضي اللبنانية زهاء 9300 سوري فيما انتقل الى سورية 6700 سوري. أما بالأمس فكان قد دخل الى لبنان حتى الواحدة والنصف بعد الظهر 4900 سوري، وخرج من لبنان الى سورية 2400 شخص. ودفعت هذه الأرقام مصادر رسمية الى القول إن الحركة على الحدود ما زالت عادية وإن تزايد النازحين الطفيف جاء نتيجة خوف بعض العائلات من احتمالات الضربة.

وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ترأس اجتماعاً وزارياً أمنياً في حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للبحث في إجراءات تدارك تدفق النازحين، فيما شهدت حركة الطيران من لبنان الى الخارج ازدياداً، إذ بكّر اللبنانيون المغتربون والعاملون في الخارج في إنهاء إجازاتهم التي كانوا يمضونها في البلد. واعتبرت المصادر الرسمية أن السبب هو المخاوف من التفجيرات بعد انفجار السيارات المفخخة في كل من ضاحية بيروت الجنوبية منتصف الشهر وفي طرابلس الجمعة الماضي، أكثر منها بسبب القلق من الضربة العسكرية المحتملة التي يجري الحديث عنها ضد مواقع النظام السوري.

وفيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها مع مشتبه بهم بالانتماء الى شبكات تفجير حصلت وإجراءاتها حيال شبكات قد تعد لتفجيرات جديدة، لكشفها، قالت مصادر أمنية رسمية لـ «الحياة»إن «لا تحركات بارزة على الأرض من قِبل جهات حليفة للنظام السوري، تتصل بالتداعيات المحتملة لأي ضربة يمكن أن توجهها دول غربية الى دمشق ومواقع تابعة للنظام». وأشارت الى أن «حلفاء النظام في حال انتظار وترقب وتهيّب للموقف من دون اتخاذ إجراءات محددة».

أما على الصعيد السياسي، فقد حرص الرئيس سليمان، وفي أجواء الترقب لما سيؤول إليه الوضع في سورية، على تجديد الدعوة الى إعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس عن الأزمات الإقليمية وتداعياتها، مذكراً بالثوابت اللبنانية إزاء الوضع السوري بالدعوة الى «حلول سياسية للأزمة بعيداً من أي تدخل عسكري خارجي في سورية».

وفيما واصل مستشارو سليمان اتصالاتهم مع الفرقاء المعنيين في شأن دعوته الى حكومة جامعة تضمن معالجة ارتدادات تدهور الوضع الأمني بعد التفجيرات التي شهدتها مناطق لبنانية، أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ضرورة تأليف حكومة كهذه «اليوم قبل الغد»، مبدياً مرارته من الموقف العربي تجاه التطورات في سورية.

وبرز أمس موقف لرئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في كلمة وجهها الى اللبنانيين «في هذه الساعات الخطيرة حيث تتجمع نذر العواصف». واعتبر السنيورة أنها «ساعة للوحدة وليست ساعة للتباعد، وللتضامن وليس للتنافر، وللتواضع وليس للتكبّر». واضاف: «علاقاتنا بعضنا مع بعض تكمن في الأساس في وحدتنا الداخلية، فتواصلنا هو الأبقى والأنفع لنا وليس أي شيء آخر».

وقالت مصادر في «المستقبل» إن السنيورة هدف من وراء هذه الكلمة الى تأكيد السعي لتغليب النقاط المشتركة بين الفرقاء اللبنانيين المختلفين بدل «المسائل التي تفرق».

**********************

إجتماع وزاري – أمني في بعبدا للبحث في أزمة النازحين والحركة عبر الحدود ما زالت عادية

ما تزال سوريا في قلب الحدث، والجميع في انتظار الضوء الأخضر الرئاسي الأميركي لترجمة التهديدات بشنّ ضربة عسكرية على الأرض. وحتى موعد التنفيذ الذي دخل دائرة التكهّنات، تواصلت الإستعدادات العسكرية، وتكثّفت المشاورات والإجتماعات على أكثر من خط دولي وعربي من أجل إنجاز الخطوات الديبلوماسية والسياسية المتمّمة للضربة العسكرية، وفي هذا الإطار بالذات تدخل المشاورات في مجلس الأمن والتي يمكن وضعها في سياق الخطوة الصورية والشكلية المكمّلة للضربة والتي ستتجاوز فيها واشنطن للمرّة الأولى في الملف السوري الفيتو الروسي والصيني، فيما التساؤلات تتركّز اليوم حول حجم العملية العسكرية ومدّتها وتداعياتها على أكثر من ملفّ وبلد وانعكاساتها على مصير الأزمة السورية نفسها؟

فشلت جلسة المشاورات داخل أروقة مجلس الأمن الدولي لمندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا التي كانت تقدمت بمشروع قرار يدين استخدام النظام السوري السلاح الكيمياوي ويقضي بـ”اتخاذ تدابير لازمة لحماية المدنيين”.

وبدت بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا على وشك توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، خارج إطار الأمم المتحدة، بعدما اتّهمته بتجاوز «الخط الاحمر» المتمثل باستخدام السلاح الكيماوي.

وفي وقت سابق، أوضحت الممثلية الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة أنّ المندوب الروسي غادر بعد انتهاء الإجتماع، ولم يقم بأيّ خطوة استعراضية، وإنّما خرجت الوفود الأخرى بشكل متأخّر”، وذلك بعدما كان ذكر مصدر ديبلوماسي مطلع أنّ مندوبي روسيا والصين انسحبا من الجلسة المغلقة.

واشنطن غير متفائلة

وقالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف: “نحن لا نعتقد انّ النظام السوري يجب أن يتمكّن من أن يحتمي باستمرار بروسيا في عرقلة أيّ تحرّك في خصوص سوريا في الامم المتحدة، وسنتّخذ قرارنا بخصوص التحرّك المناسب”.

ورجّحت “ألّا تؤدّي المشاورات الجارية حاليّاً في مجلس الامن الدولي حول مشروع قرار بريطاني يبرّر توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، الى نتيجة نظراً لمعارضة الروس المستمرّة”.

وذكرت أوساط أميركية لـ”الجمهورية” أنّ مشروع القرار البريطاني أمام مجلس الامن الذي يدعو الى “حماية المدنيين” هو تحت الفصل السابع، ما يعني عملياً المطالبة بتدخّل طويل المدى وليس عملية محدودة، وأشارت الى انّ مندوبي روسيا والصين تسلّما المسوّدة لبحثها مع قيادتي بلادهما، ورجّحت أن تصوّت روسيا بالفيتو، ما سيزيد الضغط عليها وأن تمتنع الصين عن التصويت.

في هذا الوقت شرحت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” انّ الاجتماع امس لم يكن اجتماعاً لمجلس الامن بل هو اجتماع تحضيريّ تعقده عادة الدول الدائمة العضوية للتشاور في مسوّدة مشروع قرار ترفعه إحدى هذه الدول. وخرج المندوبان الروسي والصيني قبل غيرهم، ولكن لم يقاطعا الاجتماع، إذ إنه راجت في البداية اخبار تقول بأنهما خرجا من اجتماع لمجلس الامن، فصُوّر الأمر على أنّهما انسحبا من جلسة لمجلس الأمن بعدما واجها المشروع البريطاني بالفيتو، فالتكهّنات إذن كانت مبنية على اساس انّ الاجتماع هو اجتماع لمجلس الأمن، فيما هو في الحقيقة اجتماع عادي تشاوري للدول الخمس الدائمة العضوية.

وكانت الأمم المتحدة اعلنت انّها مع منح الديبلوماسية فرصة. وأوضح مسؤول أميركي رفيع أنّ “أيّ عمل عسكري لن يكون أحادي الجانب. ويجب أن يشاركنا فيه حلفاؤنا الدوليّون”. مشيراً إلى أنّه في حال قرار توجيه الضربة الى سوريا، فقد تستمرّ العملية لأكثر من يوم واحد. وكرّرت روسيا التحذير من عواقب كارثية لأيّ هجوم عسكريّ، معتبرةً أنّ تسديد ضربة إلى سوريا سيؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في سوريا وفي الشرق الأوسط بأسره. أمّا حلف شمال الاطلسي فشدّد على انّ استخدام “الكيماوي” غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه”.

المصري

وقال المسؤول الإعلامي المركزي في القيادة المشتركة لـ”الجيش السوري الحر” في الداخل فهد المصري لـ”الجمهورية” إنّ الضربة العسكرية الدولية للنظام في سوريا باتت محسومة من دون القدرة على تحديد مواعيد، فهي ملك الإئتلاف الدولي الجديد.

ورأى أنّ “الأمم المتحدة ومجلس الأمن لن يتمكّنا من إتخاذ أيّ قرار بشأن الوضع في سوريا، وأنّ الخلاف القائم بين أعضاء المجلس بشأنها ليس بجديد”. ولفت الى أنّ عدم تفاهم الاعضاء الخمسة كان متوقّعاً، وكنّا واثقين من ذلك منذ البداية، لذلك كنّا أوّل من طالب بإئتلاف دولي خارج أطر ومنظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

سليمان

ووسط تعقيدات المرحلة، وبقاء لبنان في وضعية المترقّب للتطوّرات وما ستؤول اليه التهديدات ضدّ سوريا، وارتداداتها المحتملة عليه، جدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوته الى إعادة الإعتبار لسياسة النأي بالنفس على أساس اعلان بعبدا وتغليب المصلحة الوطنية على أيّ اعتبار آخر، مذكّراً بالثوابت اللبنانية التي تدعو الى إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية بعيداً من أيّ تدخّل عسكري خارجي، وضرورة الاستمرار في متابعة خطوات وإجراءات معالجة أزمة النازحين من سوريا بما تشكّله من أعباء راهنة وتحسّباً لأيّ تطوّرات واحتمالات.

حركة ديبلوماسية

وفيما ترزح البلاد تحت وطأة الهواجس الأمنية، لم يحمل الشريط السياسي أيّ جديد، بل سُجّلت حركة ديبلوماسية لافتة لكلّ من السفير الروسي الكسندر زاسيبكين الى قصر بعبدا، والمنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الى عين التينة، والسفير الصيني الى اليرزة، وسفيرة الإتحاد الأوروبي إنجلينا ايخهورست الى السراي الحكومي، وأكّدت انّ الاتحاد يأمل في مزيد من الجهود لتأليف الحكومة في ظلّ التحديات الراهنة وأن تقوم المؤسسات بمهامّها، قائلة :”هذا هو الحلّ اليوم للحفاظ على سياسة النأي بالنفس وعلى “إعلان بعبدا”، هذه ليست كلمات فقط بل هي أفعال ننتظرها والبلد بحاجة لها. ودعت اللبنانيين إلى التحلّي بالحكمة لصون السلام والأمن في لبنان.

رئيس أركان الجيش البريطاني

وأمس، كان لافتاً الإعلان عن زيارة رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال السير نيكولاس هوتن الى لبنان وهو في طريقه الى إجتماعات الأردن العسكرية في 27 آب الجاري، حيث التقى نظيره قائد الجيش العماد جان قهوجي، وأكّدا النيّة المشتركة بالمضيّ في التعاون المستمرّ على أعلى مستوى بين الجيشين”. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ المناقشات تناولت المخاطر المترتّبة على إستمرار الوضع في سوريا على ما هو عليه.

وفي المعلومات الرسمية عن الزيارة، قال الجنرال إنّ بلاده وبعد ارتياحها الى دور الجيش اللبناني في حفظ الإستقرار في لبنان ستساعد الجيش اللبناني من خلال برنامج تبلغ قيمته 15 مليون دولار أميركي، دعماً لخطّة الخمس سنوات التي وضعها الجيش لبناء قدراته، والتي كان قد أعلن عنها سَلفه الجنرال ريتشاردز في تموز الماضي.

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي أكّد أمام عائلات العسكريين الشهداء أنّ الجيش لم يعملْ يوماً إلّا للدفاع عن لبنان، وعن أبنائه، وهو لن يسكت إلّا حين يعود الحق إلى أصحابه ويرتاح الشهداء حيث هم. وقال: “لقد أقسمنا ألّا ننسى شهداءَنا الذين وضعوا ثقتَهُم في الجيش، لأنّه يعمل لجميع اللبنانيين، وليس لفئةٍ من دونِ أخرى. ونقسمُ اليومَ مجدّداً ألّا ننسى تضحياتِ رفاقِنا.

النازحون وحركة المعابر

وكانت تداعيات الأزمة السورية من بوّابة تدفّق النازحين محور اجتماع وزاري

ـ أمني في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، للبحث في أزمة النازحين والتدابير المتخذة لضبط هذا النزوح، بما يشكّله من أعباء وتحسّباً لأيّ تطوّرات.

وفي هذا السياق أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الأمن العام التي استحصلت عليها “الجمهورية” أنّ الحركة كانت متوازنة بين البلدين وعادية للغاية، حيث سجّلت حركة المصنع من صباح الثلثاء وحتى صباح امس دخول 9300 شخص الى لبنان من سوريا، ومغادرة 6700 مواطن باتّجاهها، ومنذ صباح الأربعاء وحتى نهاية الدوام الرسمي سُجّل دخول 4000 شخص من سوريا ومغادرة 2400 شخص آخر اليها.

وعلى باقي المعابر الصغيرة في البقاع الشمالي سُجّلت حركة عادية خلال الـ 48 ساعة الماضية، فدخل ما يقارب 2000 مواطن سوري إلى لبنان، فيما غادره نحو ألف مواطن.

صواريخ بلّونة

وفي معلومات خاصّة لـ«الجمهورية» أنّ مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تمكّنت من إلقاء القبض على المجموعة التي أطلقت الصواريخ من بلونة باتّجاه الجمهور والمكوّنة من 6 سوريّين و3 لبنانيين، عبر «داتا» الاتصالات، حيث عمدت المخابرات الى مراقبة حركة الاتصالات الهاتفية في البقعة الجغرافية التي أطلِقت منها الصواريخ، ما دلّ على الترابط القائم بين أعضاء هذه المجموعة.

وتبيّن لمديرية المخابرات بعد أن رصدت اتّصالاً لأحد أعضاء المجموعة من مخيّم برج البراجنة بسائر الأعضاء أنّ اللبنانيين الثلاثة الموقوفين يعملون على تهريب السلاح الى سوريا من المخيّمات الفلسطينية، وقد أظهرت التحقيقات الأوّلية عدم معرفتهم بإطلاق الصواريخ من بلّونة.

ووفق التحقيقات الأوّلية، فإنّ الهدف من الصواريخ البَلبلة وإثارة الرعب، فيما تبيّن أنّ اثنين من الموقوفين يعملان على تهريب السلاح للمعارضة والنظام في آن، كون هدفهما ماديّ فقط، وأمّا الرأس المدبّر فهو على صِلة وثيقة بالنظام السوري. وقالت المعلومات إنّ التحقيق ما زال يحتاج إلى مزيد من الوقت لتبيان كامل الحقائق، في ظلّ محاولات التضليل التي تقوم بها المجموعة، ويتركّز التحقيق على معرفة مَن أرسلهم.

الغريب وحوري

وفي السياق الأمني نفسه علمت «الجمهورية» أنّه تمّ إطلاق المخبر مصطفى حوري في حين يرجّح أن يدّعي مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الشيخ أحمد الغريب بموجب «ورقة طلب» بالانتماء إلى تنظيم مسلّح، والمساعدة في القيام بأعمال إرهابية بموجب المادة 335 عقوبات والمادتين 5 و 6 من قانون 11-1-58. ويُذكَر أنّ صقر كان زار أمس مقرّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، واطّلع على سير التحقيقات الجارية في انفجارَي مسجدَي «التقوى» و«السلام» في طرابلس.

***************************

دعوات لتخفيف وطأة المضاعفات السورية على الوضع الداخلي اللبناني

هل تؤدي نتائج الضربة الغربية إلى خلط الأوراق؟

مع تصاعد اصوات طبول الحرب في المنطقة، ارتفعت في لبنان اصوات بضرورة اتخاذ اجراءات الحيطة والحذر من تداعيات العاصفة السورية، وتلاقت معظم الاطراف السياسية على الدعوة للتهدئة والتخفيف من مضاعفات الحدث السوري على الوضع الداخلي الذي يتعرض لضغوطات سياسية واقتصادية جمة، زادها سوءاً التدفق المستمر للنازحين السوريين.

وسيطرت حالة من الترقب والانتظار، لما يمكن ان يحصل في سوريا، مختلف الاوساط الرسمية والسياسية، والشعبية ايضاً، وسط حركة نزوح كثيفة غير مسبوقة من السوريين، ولا سيما من دمشق في اتجاه لبنان، مع قلق لبناني عارم استعاد مشاهد الحروب التي شهدها هذا البلد على مدى السنوات الثلاثين الماضية، فيما ظل الهاجس الامني سيد المخاوف من احتمال ان يضرب المسلسل الارهابي مجدداً، طالما ظل هذا البلد مكشوفاً على كل المؤثرات والصراعات المحيطة به.

وانعكست هذه الحالة جموداً في حركة الاتصالات السياسية، سواء بالنسبة لعملية تأليف الحكومة العتيدة، او لاستئناف طاولة الحوار، فيما انصرفت حركةالمسؤولين والسياسيين، كل في مجاله، الى احتواء ما يمكن ان يحصل من تداعيات على لبنان، في حال تمت بالفعل الضربة العسكرية لدول الغرب للنظام السوري.

وبينما عاش لبنان الرسمي، مثله مثل سائر دول العالم، في جو ان الضربة العسكرية حاصلة، ولو كانت محدودة، فإن همه ذهب في اتجاه احتواء ومعالجة التدفق الهائل للنازحين السوريين الى لبنان، حيث تجاوز عدد الذين دخلوا اليه في خلال الـ24 ساعة الماضية الـ15 الفاً عبروا النقاط الحدودية، من دون اغفال ما يمكن ان يحدث من تداعيات سياسية، وربما ايضاً امنية، اذا اقتضت ظروف النظام السوري الطلب من حلفائه في لبنان والمنطقة التدخل عسكرياً للدفاع عنه.

والخوف من هذا الامر، دفع الرئيس ميشال سليمان، خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري في بعبدا والذي خصص لمعالجة وضبط النزوح السوري، الى تجديد دعوته لكل القوى السياسية لاعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس على اساس اعلان بعبدا، وتغليب المصلحة الوطنية، خصوصاً في هذه المرحلة على اي اعتبار آخر، مذكراً بالثوابت اللبنانية التي تدعو الى ايجاد حلول سياسية للأزمة السورية بعيداً عن اي تدخل عسكري خارجي.

واوضح وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، الذي تلا مقررات الاجتماع، ان الرئيس سليمان سيصرف جهده الى اجراء جملة اتصالات تهدف الى دعوة القوى السياسية كافة وحثها على تغليب الاعتبارات الوطنية على اي اعتبار او حساب آخر، وذلك انطلاقاً من مضمون الرسالة التي وجهها الى اللبنانيين مساء السبت الماضي، والتي أكدت على أهمية إعادة الاعتبار إلى سياسة النأي بالنفس، وعدم الافساح في المجال أمام اتخاذ أي قرار يكون على حساب الاستقرار في لبنان، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة لـ «اللواء» التي اشارت إلى أن هذه الاتصالات ستتم في وقت قريب جداً.

رسالة السنيورة

 وفي موازاة دعوة رئيس الجمهورية، كانت للرئيس فؤاد السنيورة كلمة وجهها أمس إلى اللبنانيين، قالت اوساطه، انه أراد من خلالها أن يوجه رسالتين: الأولى «لحزب الله» لعدم توريط لبنان في صراعات المنطقة، مثلماً ورطه قبلها في الأزمة السورية، والثانية إلى بقية الأطراف الأخرى، بألا تشمتوا بما يمكن أن يحصل، فيما اقتصر موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري على الاعراب عن مرارته من الموقف العربي تجاه التطورات السورية، وما آلت اليه الأمور وما ستحمله الايام المقبلة، لافتاً الى الحاجة لحكومة وحدة وطنية جامعة اليوم قبل الغد، لأنها اصبحت اكثر من ضرورة في هذه الظروف الاستثنائية.

ولفت الرئيس السنيورة في كلمته، عناية اللبنانيين إلى أن الواجب اليوم يتطلب منا أن نعمل لعدم إقحام لبنان في الصراعات المحتدمة في المنطقة، وتجنيبه أية انعكاسات للاخطار والشرور المقبلة، مشيراً إلى ان علاقاتنا مع بعضنا البعض تكمن في الأساس في وحدتنا الداخلية، وادراكنا لجوهر مصلحتنا المشتركة ومصيرنا المشترك.

وقال: «إنها ساعة للوحدة والتضامن وللتواضع والحكمة، وليست ساعة للتباعد والتنافر او التكبر، وليست محطة للجنون والطيش»، لافتاً النظر إلى ان الريادة والقيادة والحكمة تكون في النجاح في حماية لبنان واللبنانيين وصيانة مصالحهم».

وأكّد مصدر في قوى 14 آذار لـ «اللواء» أن الوضع اللبناني بعد الضربة العسكرية للنظام السوري، لن يكون كما كان قبلها، وبالتالي يمكن الاستفادة من المعطيات الجديدة الناتجة عن الحدث السوري المنتظر لتحقيق اختراق ما في الأزمة السياسية الراهنة، وتعيد خلط الأوراق من جديد، وتفسح في المجال للبحث في حكومة وحدة وطنية.

ورداً على سؤال لـ «اللواء»، أكد المصدر أن دعوة الرئيس سعد الحريري للحوار قبل تشكيل الحكومة تؤكد حرصه على استمرار التعاطي مع كل المكونات السياسية والحزبية، بما فيها «حزب الله» لمعالجة الملفات المعقدة في البلد، وطي صفحة الانقسام الحالي، في حال أبدى الطرف الآخر تجاوباً للعودة الى الوفاق والبقاء تحت سقف الدولة.

ملف النازحين

 أما بالنسبة إلى الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية وقادة أمنيين، وخصص لملف النازحين من سوريا، فقد أوضحت مصادر مطلعة أنه تركز على كيفية الإحاطة الفعلية بهذا الملف، في ضوء التطورات والاحتمالات المرجح حصولها.

وقالت المصادر إن أي تطور يمكن أن يحصل في سوريا من شأنه أن ينعكس على لبنان، لا سيما بالنسبة إلى توقعات ازدياد النازحين الذين يحتاجون إلى مأوى قبل أي شيء آخر، لافتة الى أن الاجتماع بحث في أفكار واقتراحات في الإمكان اعتمادها لاستيعاب تدفق النازحين، من بينها تخصيص قطعة أرض قرب الحدود لهذه الغاية، أو إنشاء مخيمات، إلا أن المصادر نفت أن يكون قد تم اعتماد طرح نهائي حول الخيار الذي سيعتمد باستثناء اجراءات ضبط الدخول، مع العلم أن ثمة خيارات ما تزال قيد الدرس في الوقت الحاضر.

وأكدت أن المعنيين بهذا الملف، ولا سيما الأمن العام، سيتدارسون سلسلة من الأفكار قبل بتها وسيتشاورون في شأنها مع المنظمات الدولية التي تتولى تقديم المساعدة والإغاثة في أزمة النازحين.

ونفى الوزير أبو فاعور الكلام عن إقامة مخيمات لإيواء النازحين السوريين على الحدود، مشيراً إلى أنه سيتم اتخاذ اجراءات لاستيعاب الصدمة الأولى في حال تم ضرب سوريا، لافتاً إلى أنه من واجب الدولة أن تتوقع الأسوأ في هذا الموضوع، لا سيما وأن هناك معلومات عن ازدياد حركة النزوح في حال ضرب المناطق القريبة من الحدود اللبنانية – السورية،

*********************************

 

واشنطن: الضربات على اهداف للحكومة السورية ستستمر عدة ايام

قال مسؤول أميركي كبير في واشنطن امس إن إدارة الرئيس أوباما تدرس خيارات عسكرية تشمل توجيه ضربات على مدى أيام لأهداف تابعة للنظام السوري ردا على هجوم بالأسلحة الكيماوية الأسبوع الماضي.

واضاف في وقت قام فيه المفتشون الدوليون بتفقد موقع استخدمت فيه الاسلحة الكيماوية ويقع في منطقة تسيطر عليها المعارضة: ان الخيارات لا تقتصر على يوم واحد فقط، وان الولايات المتحدة لا تعتزم التحرك منفردة، ونتحدث مع عدد من الحلفاء في ما يتعلق بالمشاركة.

وقال مسؤول آخر في الإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة لا تزال تحدد أهدافها، لكن يجري بحث شن ضربات تستهدف ردع النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيماوية في المستقبل وتقليص قدرته على عمل ذلك.

الضربة اليوم؟

وكانت قناة إن بي سي نيوز التلفزيونية الأميركية، ذكرت نقلا عن مصدر حكومي أميركي، أن الضربات الجوية التي ستسددها واشنطن إلى الأراضي السورية قد تبدأ اعتبارا من اليوم الخميس، وستستمر على مدار ثلاثة أيام.

ومن جهتها، نقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية أن القوى الغربية أبلغت المعارضة السورية بتوقع توجيه ضربة للنظام في غضون أيام قليلة، بهدف ردع دمشق من أي استخدام للسلاح الكيماوي، طالبة من المعارضة الاستعداد في الوقت ذاته لمحادثات السلام في جنيف.

ومن جهته، أكد اللواء سليم إدريس، رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري الحر، أن الجيش الحر لم يبلغ رسميا بموعد الضربات الأميركية المحتملة للنظام السوري، كما أنه لا يعلم أيضا بخطة هذه الضربات.

هذا وقالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية نحن لا نعتقد ان النظام السوري يجب ان يتمكن من أن يحتمي باستمرار روسيا في عرقلة اي تحرك بخصوص سوريا في الامم المتحدة، وسنتخذ قرارنا بخصوص التحرك المناسب.

وقالت هارف ان الخطوات التي اتخذتها روسيا بما في ذلك الاعتراض على ثلاثة قرارات سابقة لمجلس الامن تدين حكومة الرئيس السوري تشكك فيما اذا كان المجلس هو المكان المناسب للتصدي للحرب المستمرة منذ عامين.

بايدن مع الرد

وقال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ان من الواضح ان الحكومة السورية مسؤولة عن الهجوم بأسلحة كيماوية على مدنيين الاسبوع الماضي.

واضاف بايدن قائلا في كلمة امام جمعية لقدامى المحاربين في هيوستن لا شك في أن المسؤول عن هذا الاستخدام الشنيع لاسلحة كيماوية في سوريا هو النظام السوري. اولئك الذين يستخدمون اسلحة كيماوية ضد رجال ونساء واطفال عزل يجب ان يحاسبوا.

بدوره قال رئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب الاميركي انه توجد أدلة مقنعة إن لم تكن قاطعة على أن الرئيس السوري بشار الاسد هو المسؤول عن هجوم الأسلحة الكيماوية.

واضاف مايك روجر -وهو جمهوري- انه ناقش الهجوم الذي وقع في 21 اب وتحدث الى محللي ومسؤولي مخابرات بالحكومة الاميركية لكن لجنته لم تتلق استشارة رسمية من ادارة اوباما على الرغم من خطورة المسألة.

وقال أعتقد انه توجد أدلة مقنعة إن لم تكن قاطعة على ان الحكومة السورية تورطت في شن تلك الهجمات… لا اعتقد ان قرار شن الهجوم كان مصدره شخص واحد. اعتقد انه جاء من الادارة السورية.

وقال البيت الابيض ان الخيارات قيد الدراسة للرد على هجوم الاسلحة الكيماوية لا تشمل الاطاحة بالنظام. ومن المتوقع ان تصدر المخابرات الاميركية تقريرا في الايام المقبلة.

***************************

حزب الله تلقى تحذيرا من اجهزة مخابرات غربية

تبدو الانظار دوليا واقليميا ومحليا مشدودة الى الساحة السورية وما ستشهده من تطورات خلال الايام المقبلة خصوصا على صعيد التهديدات الغربية بتوجيه ضربات عسكرية محدودة الى مواقع استراتيجية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن اوساط ديبلوماسية مراقبة ان الجمود والترقب سيحكمان كل الملفات في فترة ما قبل ترجمة التهديدات المرتقبة خلال ايام قليلة وربما ساعات، على المستويات كافة حتى انهما ينسحبان على الخط الامني لبنانيا، وكأن الساحة تعيش هدوء ما قبل العاصفة.

واضافت: ليس المهم تنفيذ التهديد الاميركي ضد مواقع عسكرية واستراتيجية سورية بقدر ما هو مهم حجم العمل العسكري والنتائج التي تترتب عنه ومن شأنها ان تدفع في اتجاه رسم او بروز معالم كثيرة جديدة على خط تطور الاوضاع ومسارها ليس على الساحتين السياسية والعسكرية في سوريا فحسب، انما بالنسبة الى العديد من الدول الاقليمية خصوصا المجاورة وفي مقدمها لبنان.

واعربت الاوساط عن اعتقادها ان لبنان لن يشهد مستجدا سياسيا او امنيا اقله من اليوم وحتى بلورة عنوان المرحلة الاميركية في سوريا وعلى النظام فيها تحديدا، داعية الى الحذر وممارسة اقصى درجات الضبط.

وفي حين استمرت وتيرة التهديدات الغربية بتسديد الضربة لسوريا على اشدها وباتت معطياتها شبه مكتملة في ضوء عوامل عدة برزت في الساعات الاخيرة، من بينها اتصال الرئيس الاميركي باراك اواما بوزير الخارجية البريطاني دايفيد كاميرون الذي اعلن عن مسودة قرار تدين استخدام الرئيس السوري بشار الاسد الاسلحة الكيماوية وتفوض باستخدام الاجراءات الضرورية لحماية المدنيين، والاعلان عن بدء روسيا اجلاء رعاياها من سوريا، بقيت الساحة اللبنانية في حال ترقب خشية ما قد يترتب على الضربة من مفاعيل على المسرح الداخلي على اكثر من مستوى، ومع ان مصادر سياسية في قوى 8 اذار ربطت ردة فعل «حزب الله» بحجم الضربة واهدافها غير انها اكدت ان الحزب واع ومدرك لخطورة اي تحرك وهو ليس في وارد جر لبنان الى حيث لا قدرة له على المواجهة. ولم تخف المصادر تبلغ الحزب اكثر من تحذير من اجهزة مخابرات غربية من مغبة توجيه ردة الفعل نحو اسرائيل التي نشرت بطاريات صواريخ من نوع «باتريوت» في الكرمل وحيفا وصفد وطبريا شمال اسرائيل تحسبا، واستعدادها لتدمير مناطق تواجد الحزب في لبنان اذا ما تعرض امنها لأي ضربة.

وفي اطار تحصين الوضع الداخلي لمواجهة تداعيات التطورات السورية، رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اجتماعا ضم رئيس الحكومة ووزراء الشؤون الاجتماعية والداخلية ومدير عام الامن العام بحث في الاجراءات المتخذة لمعالجة ازمة النازحين والتدابير المتخذة لضبط النزوح بما يشكله من اعباء وتحسبا لأي تطورات او اعباء اضافية قد تنتج عن تنامي حدة التوتر وتم التوافق على اتخاذ تدابير محددة بالتعاون مع الامم المتحدة والمنظمات الانسانية المعنية.

واشارت مصادر مواكبة الى دخول اكثر من 13 الف سوري الى لبنان خلال 24 ساعة عبروا النقاط الحدودية، في ما توقعت مصادر مواكبة ارتفاع هذا العدد اذا ما صدقت التوقعات بتوجيه ضربة عسكرية غربية لسوريا خلال ايام.

حكوميا، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان حكومة الوحدة الوطنية الجامعة اصبحت اكثر من ضرورة في هذه الظروف الاستثنائية.

وفي السياق، نقلت «المركزية» عن مصادر مطلعة ان وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور سيتوجه خلال الساعات القليلة المقبلة الى فرنسا للاجتماع مع الرئيس سعد الحريري الموجود في نيس والبحث في آخر ما توصلت اليه المشاورات في محور تشكيل الحكومة.

وقالت ان ابو فاعور الذي كان زار السعودية منذ مدة يرافقه نجل النائب وليد جنبلاط تيمور حيث عقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين الكبار في المملكة في مقدمهم مدير المخابرات الامير بندر بن سلطان، سينقل للحريري دعوة بضرورة السير بالحكومة الجامعة والعادلة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في رسالته الى اللبنانيين بمشاركة حزب الله.

ولم تستبعد المصادر ان يزور ابو فاعور المملكة مجددا بعد زيارة باريس، للقاء الامير بندر والتشاور في المستجدات الاقليمية وتداعياتها على الداخل اللبناني وتحديدا ملف التشكيل، واشارت الى ان جنبلاط يوفد نجله الى المملكة لفتح قنوات التواصل المباشر معه وتقديمه للمسؤولين في المملكة.

وفي السياق، سجلت اوساط نيابية في قوى 14 اذار مآخذ على الحكومة الجامعة من دون تحديد معنى وماهية الجمع وقالت ان الرئيس سليمان ابقى مفهوم الجامعة في دائرة المبهم من دون ايضاح ما اذا كان هذا الجمع سياسي ام حزبي ام غيره. واكدت استمرار 14 اذار على موقفها من الحكومة الحيادية لقطع الطريق على حكومة الوحدة التي اختبر اللبنانيون فشلها وعجزها عن اتخاذ اي قرار في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي حكم قراراتها.

واوضحت المصادر «ان اي موقف موحّد من مبادرة رئيس الجمهورية حول تشكيل «حكومة جامعة» لن يصدر عن هذه القوى لكون الملف برلماني، وهذه القوى تترك حرية الخيار لمكوناتها في هذه الحال.

واعلنت ان «الموقف العام لقوى «14 آذار» اجمع على الترحيب بمبادرة رئيس الجمهورية وانما في شكلها المتكامل وانطلاقاً من مبدأ «اعلان بعبدا»»، وقالت: «لا مشكلة في الجلوس مع «حزب الله» على طاولة الحكومة شرط التزامه «اعلان بعبدا» وهذا ما اشار اليه رئيس الجمهورية في مقدمة مبادرته». واوضحت اننا «ننتظر معرفة تفاصيل صيغة «8 8 8 « التي عادت الى الواجهة مجدداً»، معتبرة ان «الجوّ الاقليمي فرمل التأليف، خصوصاً بعد الحديث عن ضربة عسكرية لسوريا بعد مجزرة الغوطتين».

غير ان مصادر ديبلوماسية نصحت فريق 14 اذار بتخفيف منسوب شروطها لتشكيل الحكومة معتبرة ان الظرف اليوم مناسب اكثر من اي وقت مضى لمد اليد للطرف الاخر الذي، ولئن كان يرفع الصوت ويهدد ويطلق مواقف تصعيدية، فان الجميع يستشعر مدى القلق الذي يساوره جراء تطورات الاوضاع التي لا تصب حتما في مصلحته.

****************************

الخط العسكري بين لبنان وسوريا: همزة الوصل بين النظام وحلفائه

يشهد منذ يومين زحمة سير على الجزء المتبقي منه في الجانب السوري

أفاد قادمون من سوريا «الشرق الأوسط» أمس أن زيادة كبيرة في عدد القادمين من سوريا إلى لبنان حدثت عند «الخط العسكري» من الجهة السورية بشكل ملحوظ خلافا للخط المدني الذي يشهد زحمته العادية. وتشير هذه المعطيات، وفق ناشطين سوريين في لبنان، إلى أن المقربين من النظام هم الأكثر مغادرة إلى الأراضي اللبنانية خلال اليومين الماضيين لأن من يحق لهم استخدام هذا الخط هم من الشخصيات المهمة والنافذة فقط، والمزودة بأذونات خاصة تعطى من الاستخبارات السورية.

و«الخط العسكري» عبارة عن خط مواز للحدود افتتح منذ عام 1976 في نقطتي الحدود اللبنانية والسورية. وهو خط لا تشمله أية قيود أو سجلات تحدد الداخل والخارج من خلاله بين البلدين، لكن لبنان أقفل هذا الخط على دفعتين، في عام 2005 بعد انسحاب القوات السورية في أبريل (نيسان) حيث أبقي بعيد الانسحاب للاستعمال من قبل الشخصيات اللبنانية المهمة، قبل إقفاله نهائيا في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه.

لكن الجانب السوري أبقى على «الخط العسكري» وفق أذونات تعطى لحلفاء النظام تسمح لهم بالتنقل عبر الحدود السورية من دون أية إجراءات أو تفتيش، وبواسطة حراسة مسلحة في بعض الأحيان وفقا لمرتبة ونفوذ حامل التصريح.

وكان هذا الخط الموازي للخط المدني عند نقطة المصنع الحدودية في منطقة البقاع، شرق لبنان، كما هو معروف، مخصصا لمرور الشخصيات السياسية والمسؤولين والعسكريين وزوار الضباط السوريين من اللبنانيين، إلى دمشق، وبالعكس، بناء على بطاقات أو أذونات خاصة، فيما كان بعض اللبنانيين ورجال الأعمال يحصلون عليها مقابل مبلغ من المال. وكان بإمكان سالكيه المرور من دون أن يخضعوا للإجراءات الرسمية المتعلقة بالسيارة أو ركابها، استنادا إلى إذن عسكري خاص يتيح للعسكريين وكبار المسؤولين من البلدين التنقل بين الحدود.

وأثار إغلاق الخط العسكري أزمة بين لبنان وسوريا، حيث صرح النائب وليد جنبلاط آنذاك بأن رئيس الاستخبارات العسكرية السورية حينها آصف شوكت اتصل هاتفيا بقائد الجيش اللبناني حينها ميشال سليمان (الرئيس اللبناني الحالي) وهدده، من دون أن يفصح عن طبيعة تلك التهديدات. وانتقد نواب لبنانيون بعد اغتيال عدد من النواب والشخصيات اللبنانية بشدة وجود هذا الخط العسكري، وقالوا إنه يسهل دخول السيارات المفخخة أو منفذي التفجيرات في لبنان.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في 18 ديسمبر 2005، في بيان، أنه «تم الانتهاء من إجراءات إقفال الخط العسكري نهائيا على الحدود اللبنانية – السورية عند محلة المصنع ببوابة حديدية». وقالت إن «سلطات الأمن اللبنانية المختصة قامت بوضع حاجز لقوى الأمن الداخلي لأول مرة عند تقاطع الخط العسكري مع الخط المدني».

ولفت البيان إلى أن قيادة الجيش اللبناني كانت قد ألغت، اعتبارا من 22 أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، كل أذونات المرور على هذا الخط واقتصر استخدامه على الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري وموظفي الأمانة العامة للمجلس وعلى العسكريين المزودين بمهمات رسمية، وبكل ما يتعلق بمستلزمات الدعم اللوجستي بين الجيشين.

*****************************

 

Dans l’attentisme actuel, la politique de la main tendue ferait-elle son chemin ?

La situationL’attentisme imposé par l’éventualité de frappes occidentales sur des positions stratégiques du régime en Syrie couve un processus de mise en place de garde-fous capables de contenir la situation, quel que soit le scénario qui ferait suite à l’intervention militaire occidentale.

Ces garde-fous se dégagent de la feuille de route du président de la République Michel Sleiman (son discours de la fête de l’Armée et son appel, samedi, à redynamiser la politique de distanciation), qu’il entend consolider par une série de contacts et de concertations avec les différentes parties au cours des prochains jours, selon les informations de L’Orient-Le Jour.

Déjà, le chef de l’État est revenu hier sur la teneur de la déclaration de Baabda, qu’il a réadaptée à l’urgence de la situation actuelle. Il a appelé en effet les différentes forces politiques à « remettre sur le tapis la politique de distanciation sur la base de la déclaration de Baabda, en faisant prévaloir l’intérêt national sur toute autre considération, surtout en cette période ». Recevant l’ambassadeur de Russie, il a surtout mis l’accent sur le fait que « les constantes nationales (de neutralité, NDLR) favorisent une solution politique à la crise syrienne, loin de toute intervention militaire étrangère ». Le chef de l’État a ainsi consacré l’équilibre entre la solidarité du Liban avec les pays arabes, d’une part, et l’immunité nécessaire à sa paix civile, d’autre part.

Cet appel tenterait de neutraliser entre autres la position du ministre sortant des Affaires étrangères, Adnane Mansour, qui avait souligné la veille la nécessité d’une réunion extraordinaire du Conseil des ministres afin d’examiner les retombées possibles « et graves » d’une opération militaire contre le régime syrien.

Cette position diplomatique relative à la crise syrienne, et par laquelle Adnane Mansour se démarque une nouvelle fois des deux présidences, a été rejetée hier par le Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati. « Nous sommes des messagers de la paix et de la stabilité dans la région », a-t-il déclaré au quotidien as-Safir dans l’édition d’hier. « Je ne convoquerai pas une réunion urgente du gouvernement tant qu’une frappe occidentale n’a pas eu lieu. Nous ne voulons pas donner l’impression de faire la promotion d’une telle frappe », a-t-il ajouté.

Pour le 14 Mars, le ministre sortant Adnane Mansour « a mis ses compétences au service du régime Assad et de sa campagne politique », pour reprendre l’expression du député du bloc du Futur Ahmad Fatfat, qui s’est étonné par ailleurs de l’appel à la tenue d’un Conseil des ministres urgent, « alors que le Conseil ne s’est pas réuni au lendemain des explosions ayant secoué le Liban ». Il a signalé qu’en tout état de cause, la réunion à laquelle le ministre Mansour a appelé « dépasse les procédures constitutionnelles relatives à l’expédition des affaires courantes ».

Quoi qu’il en soit, le ministre Mansour est revenu à la charge hier, déclarant dans une entrevue télévisée que « le Liban n’acceptera pas que son ciel assure le passage d’une attaque militaire contre la Syrie ». Cette position acharnée du ministre fait écho à sa mise en garde, la veille, contre l’ouverture du Front du Sud (« le Liban ne restera pas les bras croisés au cas où Israël profiterait d’une agression contre la Syrie pour ouvrir un front avec le Hezbollah au Liban-Sud »). Pour l’instant néanmoins, rien ne semble indiquer une disposition du parti de Dieu d’enflammer ce front. Le tir des quatre roquettes sur le nord d’Israël à partir de Tyr il y a près de dix jours a été revendiqué par les Brigades Abdallah Azzam, affiliées au commandement général du front populaire palestinien, relevant entièrement de Damas. Le Hezbollah n’a d’ailleurs pas réagi à la réponse ponctuelle et réduite d’Israël, qui a bombardé Naamé, dont le camp de réfugiés abrite l’infrastructure des Brigades Azzam. Aujourd’hui, à l’heure de la menace d’une frappe occidentale sur Damas, et la mobilisation des troupes israéliennes, le Hezbollah semble maintenir sa prudence. Des sources politiques du 8 Mars citées par l’agence d’information al-Markaziya ont lié l’éventuelle réaction du Hezbollah non pas aux frappes occidentales en soi, mais à leur ampleur et leurs cibles. Néanmoins, ces sources ont assuré que le Hezbollah est « conscient du danger de chaque démarche et n’envisage pas d’entraîner le Liban dans une confrontation que le parti n’est pas à même d’assumer ». Ces mêmes sources ont fait état d’avertissements adressés par les services de renseignements occidentaux au Hezbollah sur les conséquences graves que porterait toute attaque contre Israël en réaction aux frappes.

Bou Faour chez Hariri à Nice

Cet équilibre entre les intérêts respectifs de chaque camp, et la volonté de ne pas plonger le pays dans un cycle de violences, ressort le plus concrètement au niveau du dossier ministériel. L’appel du président Sleiman à la formation d’un cabinet neutre en cas d’échec d’une entente sur un gouvernement « d’intérêt national » avait contribué à asseoir progressivement l’option d’un cabinet de fait accompli, formé de figures indépendantes, incluant une figure au moins qui soit proche du Hezbollah. Même le chef du Front de lutte nationale Walid Joumblatt n’avait pas écarté cette option, qui avait fait d’ailleurs l’objet de la rencontre entre le prince Bandar ben Sultan et le ministre démissionnaire des Affaires sociales Waël Bou Faour (selon des sources proches du 14 Mars). Vivement contestée par le Hezbollah (qui a mis clairement en garde contre l’exclusion d’une partie au profit d’une autre), cette option s’est mue finalement en une formule d’un « gouvernement rassembleur », consentie par le chef de l’État et le Premier ministre désigné. Cette expression semble néanmoins mécontenter le 14 Mars, qui y voit un flou susceptible de conduire à la formation d’un cabinet d’union nationale, préconisé par le Hezbollah qui réclame, rappelons-le, une représentation des blocs parlementaires en fonction de leur poids respectif. « Nous ne contestons pas l’option de se mettre à la même table que le Hezbollah, à condition que ce dernier s’engage à respecter la déclaration de Baabda », affirment des sources parlementaires du 14 Mars à al-Markaziya. Des sources diplomatiques auraient en tout cas conseillé au 14 Mars d’atténuer ses conditions sur la formule ministérielle, « les circonstances actuelles étant optimales pour tendre la main au camp opposé ». De fait, le chef du bloc du Futur, le député Fouad Siniora, a adressé hier un discours aux Libanais, les exhortant à « la solidarité, l’unité et la sagesse pour faire éviter au Liban les graves dangers attendus dans la région ». C’est dans ce contexte que le ministre sortant des Affaires sociales Waël Bou Faour doit se rendre aujourd’hui en France (Nice) pour un entretien avec l’ancien Premier ministre Saad Hariri.

Réfugiés : réunion d’urgence

En plus de la fragilité de la politique de distanciation et la paralysie de la formation du cabinet, il reste enfin une troisième entrave à l’immunité du Liban : le dossier des réfugiés syriens, marqué par un absentéisme effectif de l’État, ressenti aussi bien par les acteurs civils que par les municipalités qui traitent avec les réfugiés. Face à l’urgence particulière que revêt à l’heure actuelle ce dossier (plus de 13 000 réfugiés auraient traversé les postes frontaliers entre mardi et mercredi, et ce nombre risque d’augmenter si les frappes occidentales sont confirmées), une réunion ministérielle s’est tenue hier à Baabda, sous la présidence du chef de l’État, en présence du Premier ministre démissionnaire, et des ministres sortants des Affaires sociales, Waël Bou Faour, et de l’Intérieur, Marwan Charbel. Selon les informations de L’Orient-Le Jour, l’enjeu de la réunion a été de trouver une solution rapide et efficace à l’augmentation prévue de l’afflux de réfugiés. Parmi les solutions envisagées, celle d’affecter une parcelle de terrain à cette fin. Mais rien n’a encore été décidé, toute solution nécessitant une concertation préalable avec les organisations internationales concernées.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل