ثلاثة وأربعون عاماً ، ونظام آل الأسد يضحك ، أو يعتقد أنه يضحك على الجميع ، أشقاء وأصدقاء وأعداء . أقربين وأبعدين . عرباً وأعاجم . مواطنين ورعايا أجانب ، في سوريا وفي لبنان ، وحيثما استطاع كمان !
ثلاثة وأربعون عاماً ، مخابرات ، ” وشويشات ” ، صفقات ، مزايدات ، ممانعات ومقاومات ، صمود وتصديات !
ثلاثة وأربعون عاماً ، أمضى منها عدداً كبيراً في لبنان ، مالكاً سعيداً .
من قوات فصل إلى قوة ردع عربية إلى قوات سورية شقيقة إلى قوات وصاية واحتلال … إلى شكراً سوريا في 8 آذار !
ثلاثة وأربعون عاماً ، حروب بالواسطة في لبنان ، وهدوء شامل كامل في الجولان .
ثلاثة وأربعون عاماً ، كاد يجعل خلالها الأكراد ينسون أصلهم وتاريخهم ، بعدما بدّل أسماءهم وأسماء قراهم وعبث بديموغرافيتهم .
في حمص خلط حابل العلوي بنابل السني .
أما المسيحيون فما أحلاهم في الصف الثاني ، ولكنهم يأكلون ويشربون !
ثلاثة وأربعون عاماً عبرت ، ليأتي اليوم الذي ترتعد فيه فرائص النظام ، وتهتز أركانه ، بعدما ارتكب الخطيئة المميتة ، ظناَ منه أنها ستمر كما مرت خطايا أخرى كثيرة !
لكن الروس والصينيين لم يتحملوا وزر الجريمة ، والإيرانيون بين الانزعاج والمكابرة .
الضربة آتية .
إنه لأمر مؤسف .
فلو وافق بشار على الحوار من أول المشوار ، لكنا تجنبنا سقوط مئات الآلاف قتلى ، ودماراً مريعاً للمدن والقرى ، ومصائب يصعب بلسمة جراحها على مدى عقود .
إسألونا نحن اللبنانيين
كأن الحرب عندنا توقفت للتو ، أو كأنها آتية غداً .
لا انتخابات ، لا مجلس ، لا حكومة ،
فوضى وضياع وفلتان !
وبعد ؟
البعض ينتظر الحلقة الثالثة من التفجيرات
والبعض يفضّل الابتعاد قليلاً لينتظر الضربة الأميركية للنظام السوري .
في قبرص قواعد بريطانية
في اليونان وتركيا والخليج قواعد أميركية
في المتوسط الأسطول السادس الأميركي
والسرب الخامس في البحرية الروسية .
وعندنا يا غافل إلك ألله .
بتحب لبنان … حب فراغو ! والسلام ؟.
