|
|
||||||
هذا ما نبّه إليه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور قائلا إن “أي ضربة على سوريا ستكون لها تداعيات خطيرة على لبنان الذي يمر بظروف صعبة وانشقاق عمودي بين الافرقاء”. فلبنان واقع في عين العاصفة منذ قرر “حزب الله” أن يدخل الحرب في سوريا الى جانب النظام، فبلغ اللبنانيون ما جنته يد الحزب، ولم تفلح الحكومة في تطبيق سياسة “النأي بالنفس”، ولم يحاول الطرف الذي “أدخل الدبّ الى كرم” اللبنانيين أن يعيده ويقفل حدوده لينعم الوطن بالسلام.
التنبيه والتحذير في هذه الظروف أكثر من ضروريين، بل هما حاجتان ملحّتان، خصوصا وأن التجربة أفشلت مقولة “لا توصي حريص”.. صحيح أن أي ضربة عسكرية لسوريا ستنعكس سلبا على لبنان، لكن الضربات الصاروخية التي يوجّهها الداخل السوري للأراضي اللبنانية الحدودية الشمالية منذ سنتين، وآخرها منذ أسبوع حيث سقطت الصواريخ السورية على منطقة الهرمل، تترك أيضا آثارا سلبية على لبنان واللبنانيين.. أم أن ضرب النظام السوري للبنان حلال، فيما ضرب الغرب للنظام السوري حرام؟ أو ربّما مشاعر النظام السوري “مرهفة” أكثر من مشاعر الشعب اللبناني؟!
ويتقدّم منصور بحلّ سريع وفعّال مطالبا الدولة بمعالجة “ما قد يطرأ سياسيا وأمنيا واجتماعيا”، داعياً الحكومة الى “الاجتماع ولو كمجلس مصغر للوزارات المختصة بالموضوع”. وهذا يعني أن كون الحكومة مستقيلة، لا يمنعها من أن تقوم بواجباتها لحماية لبنان من كل خطر يتهدّده من أي مصدر أتى.. فقد ظنّ اللبنانيون في فترات متقطعة خلال المرحلة الحالية أن الإعتداءات المتكررة من الداخل السوري على أراضيهم تأتي نتيجة استقالة الحكومة، لكن الإعتداءات الإسرائيلية من الجانب الآخر كانت توقظهم لتبرهن لهم العكس!
لا شكّ بأن اللبنانيين كلهم مذعورون، ومتخوّفون من شنّ عملية عسكرية على سوريا مهما كان نوعها لأسباب عديدة، منها أنّ من وقف ضدّهم وضدّ إرادة الدستور والقانون منذ بداية الثورة في سوريا وفضّل الإخلاص لنظام بشار الأسد بدل الوفاء لأهله وناسه لن يسكت على ما ستتعرض له سوريا.. وإن كان ما يهمّ الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة هو أمن إسرائيل، فلن يقف أحد بوجه الطرف الذي سينتقم للنظام السوري ويهدد أمن إسرائيل، خصوصا أن الطرفين على أهبّة الإستعداد لأي تحرّك وأي ضربة.
ولكن السؤال يبقى: لو صدقت الحكومة المستقيلة تجاه الشعب اللبناني، واعتمدت سياسة “النأي بالنفس” وطبّقت النأي وأحاطت حدود لبنان بالجيش اللبناني ودافعت عن أراضيه.. هل كان من حاجة اليوم لطلب اجتماع حكومة مصغّرة، أو وزارات معنية، أو هل كان لبنان ليعاني أي خطر من الجانب السوري أو الجانب الإسرائيلي لو اعتمد المعنيون فيه على تقديم شكاوى بالإعتداءات الى الأمم المتحدة؟ لكن الحكومة ولأسباب معروفة اختارت سياسة الحياد عن لبنان لتصفّ الى جانب النظام وفضّلت العزلة عن الداخل لأن الإنتماء للخارج بات فرضا وواجبا.
ولأن الأمم المتحدة كانت ملجأ منصور الوحيد في كل مرة تعتدي إسرائيل على جنوب لبنان، فيقدّم الشكوى تلوَ الشكوى في كل مرة يطلب منه رئيس الجمهورية ذلك، من دون أن يعامل سوريا بالمثل، يحذّر منصور من “خطورة اي عملية عسكرية خارج إطار الامم المتحدة ومجلس الامن”. لكن، منطقيا، إن حصل ونفّذت الدول الغربية تهديدها، وإن تمّ ذلك بتغطية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن أم لا، مع أن الموافقة مستبعدة نظرا الى موقف روسيا والصين، فإنه في كلتا الحالتين لبنان سيقع تحت رحمة صواريخ الغرب..
بغضّ النظر عن مواقف كل الدول والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، فقد حدث أن وجّهت الدول الغربية ضربات عسكرية بمعزل عن تلك المواقف، كذلك فعل “حزب الله” عندما شنّ حربا في العام 2006 على إسرائيل وأغرق لبنان الباحث عن السلم في وحول الحرب، وهدد كل المناطق والبنى التحتية، وهذا أيضا ما قام به الحزب حين دخل الحرب الى جانب النظام في سوريا.. لم يسأل أي طرف ولم يشاور مجلس النواب وما همّه من الشعب.. فهل تصحّ الفرضية القائلة بأن “النأي بالنفس” يشكل خطرا على لبنان؟