#adsense

تصرّف الحزب يقرّر مصير الأمن في لبنان

حجم الخط

الضربة العسكرية لسوريا تقرّر شكل الحكومة وتصرّف الحزب يقرّر مصير الأمن في لبنان

 

يمكن القول إن شكل الحكومة العتيدة قد تقرره التطورات المتسارعة التي تعقب الضربة العسكرية لسوريا ومعرفة حجم تداعياتها وردود الفعل عليها وهل يسحب “حزب الله” مقاتليه من سوريا قبل الضربة أم بعدها كي يصير في الإمكان تشكيل حكومة إنقاذ من أقطاب لتحصين الجبهة الداخلية أو تشكيل حكومة لا تفرض التطورات شكلها.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً أياً تكن مضاعفات الضربة العسكرية على سوريا هو: هل في الإمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا لم ينسحب مقاتلو “حزب الله” من سوريا، وهل الحزب مستعد بدخوله حكومة وحدة وطنية لأن يلتزم قرارات الحكومة وليس قرارات الحزب كما حصل حتى الآن مع حكومات مماثلة منذ عام 2005 كي يصح القول إن نقل الخلافات من الشارع الى مجلس الوزراء يبقى أسلم من بقائها فيه، لكن إذا ما انفجرت الحكومة من الداخل بفعل هذه الخلافات، فإن الخطر يصبح أشد على لبنان واللبنانيين؟

يقول نائب في 14 آذار إن تجارب الماضي مع حكومات وحدة وطنية لم تكن ناجحة إطلاقا، فالوزراء الشيعة استقالوا من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة احتجاجاً على النظام الأساسي للمحكمة الدولية وتعذر تعيين بدائل منهم فاعتبرت الحكومة ببقائها غير ميثاقية واستقال الوزراء الممثلون لقوى 8 آذار من حكومة الوحدة الوطنية التي كانت برئاسة سعد الحريري بعد فشل المبادرة التي عرفت بـ”السين – سين” واحتجاجاً أيضاً على عدم البحث في ملف شهود الزور، وقد نام في الادراج بعد تلك الاستقالة ولم يعد يأتي احد على ذكره بعد تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وقد عطل هذا الملف ليس اجتماعات مجلس الوزراء فحسب بل اجتماعات هيئة الحوار ايضا، واضطر الرئيس ميقاتي الى الاستقالة عندما أحرجه “حزب الله” غير مرة بخرقه القرار 1701 عندما ارسل “طائرة ايوب” فوق اسرائيل وكادت ان تشعل حربا جديدة معها، من دون علم الحكومة ولا اي مسؤول في لبنان. ثم كان قرار الحزب بإرسال مقاتليه الى سوريا ليحاربوا مع جيش النظام ضد الثائرين عليه، وهو قرار انفرد الحزب باتخاذه على خطورته، متجاوزا الحكومة وخارقا سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها، فكان لا بد للرئيس ميقاتي من أن يستقيل احتجاجا على ذلك، ولم يحاول الحزب ثنيه عنها لأن قرار التدخل عسكريا في الحرب السورية أهم في نظره من بقاء الحكومة. وقد فتحت الاستقالة أزمة وزارية لم يتم التوصل الى الخروج منها بتشكيل حكومة جديدة على رغم مرور اكثر من أربعة أشهر على تكليف الرئيس تمام سلام تشكيلها.

لذلك ينبغي التفاهم مع من سيمثلون قوى 8 آذار إذا ما تقرر تشكيل حكومة وحدة وطنية ولا سيما مع “حزب الله” والاجابة عن عدد من الاسئلة منها:

1 – هل يوافق الحزب على سحب مقاتليه من سوريا إذا قرر مجلس الوزراء ذلك إذا لم ينسحب بعد الضربة العسكرية ولا قبلها؟
2 – هل يوافق الحزب على اتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع “اعلان بعبدا” موضع التنفيذ؟

3 – هل يلتزم الحزب قرارات مجلس الوزراء او يوافق عليها ولا يلتزم تنفيذها لأن له قراراته التي تمليها عليه أجندته الاقليمية؟
4 – هل يستقيل وزراء “حزب الله” اذا جاءت نتائج التصويت على القرارات في مجلس الوزراء خلافاً لرأيه، إذ إن حلفاء له قد لا يصوّتون معه في بعض القرارات فتفرض استقالتهم استقالة الحكومة ولا تعود عندئذ حكومة وحدة وطنية، خصوصا انه سبق له ولحلفائه ان استقالوا من حكومة الحريري وخالفوا اتفاق الدوحة؟

ويتساءل النائب نفسه: إذا لم تكن أجوبة “حزب الله” ايجابية عن هذه الاسئلة، هل يبقى مبرر لاستمرار المطالبة بحكومة وحدة وطنية حتى وإن تطلبت أجواء الحرب ذلك؟ أفلا يصبح انفجارها من الداخل أشد خطراً على الأمن والاستقرار مما هو عليه الوضع حالياً، وهل يبقى من حق قوى 8 آذار أن تظل مصرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية ورافضة تشكيل حكومة حيادية ويهدد “حزب الله” بتفجير البلد إذا ما تشكلت؟ يقول رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد محذرا: “إن تشكيلها لا يمكن ان يفهم منه سوى أنه صبّ للزيت على النار وانه تنفيذ لقرار تأجيج الفتنة وتفجير البلد”. وتوجه الى المعنيين بالقول: “عليكم ان تدركوا ما نقول وأن الأمر لا يستدعي تجارب لأن لنا من التجارب والخبرة ما يمكن ان يستفيد منه الآخرون”…

لقد بات على “حزب الله” ان يقرر ما اذا كان يريد ان يكون شريكا في الحكم او ان يكون هو الحاكم ومن لا يعجبه ذلك فأمامه الحائط… وأن يقرر التزامه قرارات مجلس الوزراء وليس التزامه قرارات قيادته، وان يكون توافق على المواضيع المثيرة للخلاف خصوصا انه هو صاحب هذا الشعار، لا أن يظل يتفرد باتخاذ القرارات المهمة بمعزل عن شركائه في الوطن. الواقع ان الضربة العسكرية لسوريا وتداعياتها هي التي قد تقرر شكل الحكومة ومصير الامن السياسي والاقتصادي في لبنان، ولا بد من الانتظار لمعرفة كيف سيتصرف “حزب الله” قبل الضربة وخلالها وبعدها…

المصدر:
النهار

خبر عاجل