تستعدّ بلدة بشمزين – الكورة، بعد ظهر اليوم، لوداع أحد أبنائها، الطبيب غسّان بشارة الترمساني، بعدما وُجد مقتولاً في عيادته في جبيل الثلثاء. في وقت تتوالى ردود فعل الأهالي المستنكرة: «ولُوو شو هيِّن صاير القتل!» تبقى الأنظار مشدودة إلى ما كشفته التحقيقات حتى الآن.
«دوماً مبتسم»، «هادئ الطباع»، « يراعي زبائنه بالأسعار». بملامح متفاجئة وعيون جاحظة، يختصر محبّو الطبيب غسّان ترمساني معرفتهم به، مؤكّدين «أنّ جبيل، بلدته الأحبّ إلى قلبه حيث عمل وأسّس ذاته، ستفتقده أكثر من بلدته الأمّ بشمزّين».
في زيارة قامت بها «الجمهورية» إلى منطقة جبيل، حيّ مار جرجس، بناية نعمان، الطابق الثالث حيث شقة المغدور، تؤكّد كلّ المؤشّرات أنّ الطبيب موجود في الشقة التي حوّل أحد غرفها إلى عيادة. سيارته الـ”بي. أم” الكحلية ذات اللوحة الرقم 198531/ج مركونة كعادتها قرب البناية، إسمه مكتوب على «الأنترفون»، حتى إنّ أحد الزبائن كان مارّاً صدفة وأراد الإستفسار عن وجع عاوده في ضرسه. ولكنّ الدهشة الكبرى كانت بعدما حطّ المصعد رحاله في الطابق الثالث، إذ إنّ الباب مقفل، ومختوم بالشمع الأحمر بإشارة من النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم، إضافة إلى ورقتي نعوة معلقتين عليه.
…عندها وُجد مقتولا
بعدما عدنا أدراجنا إلى الطابق الأوّل، تحدّثنا مع إحدى جاراته، فقالت: «شَب بينحلف وحياتو»، نعيش في البناية ذاتها منذ نحو 30 عاماً، لم تسمح لنا الأدلّة الجنائية برؤيته، ولكن سمعنا أنّه تعرّض للضرب وللخنق». وأضافت: «من المعروف أنّه طبيب مُحبّ، بارع في مهنته، صادق، صاحب ضمير». يقاطعها زوجها، قائلاً: «مين الترمساني! يا ضيعانو، كانت تعجّ العيادة بزبائنه، من المؤسف أن يُقتل في هذه العيادة، فنحن لم نشعر بأيّ حركة غير عادية، وكأنّ شيئاً لم يكن». وأضاف: «في اليوم التالي، جاء شقيقه لزيارته، بعدما حاول من دون نتيجة الإتصال به، وبعدما قرع الباب ولم يفتح، ساوره الشكّ واستدعى الأمن، ليتبيّن أنّ الدكتور مقتول في الداخل».
إلّا أنّ لأحد جيرانه الذي رفض الكشف عن إسمه رأياً مغايراً، فيقول: «من جهتنا، لا نملك تفاصيل حول حقيقة ما حصل، ولكن بحكم معرفتنا بالمغدور كجيران، نعرف أنّ له علاقات إستثنائية على مستوى حياته العاطفية الخاصّة». وأضاف: «لا شكّ في أنّه كان ماهراً في مجال عمله كطبيب أسنان، ولكنّ حياته الخاصة يُطرح حولها أكثر من علامة استفهام، وليس لأحد الجرأة ليطرحها في العلن، وكأنّه لا يكفينا ما نعيشه من تفجيرات متنقّلة». ويردف: «تحليلنا الشخصي لخلفية الجريمة خفّفَ من حدّة خوفنا على أنفسنا وأولادنا، لذا لم يبادر أحد من سكّان البناية لأخذ أيّ تدبير أمنيّ يُذكر».
إلى أين توصّلت التحقيقات؟
وفي سياق متصل، تلفت مصادر أمنية مواكبة للتحقيق لـ”الجمهورية”، إلى «أنّ عمليات البحث والتحقيقات متواصلة لمعرفة حقيقة تفاصيل الجريمة ومَن ارتكبها، خصوصاً أنّه بعد الكشف عن كلّ الأدلّة في مسرح الجريمة، أُقفلت الشقّة بالشمع الأحمر». وتوضح المصادر عينها: «صحيح أنّ التقصّي لا يزال في أوّله ومن المبكر الحديث عن مشتبه به، ولا موقوفين حتى الساعة، ولكن بعد نظرة أوّلية بانورامية على ما نملكه من أدلّة ومعطيات، يمكن القول إنّ الجريمة غير احترافية، «أقلّ من عادية، صايرا بساعتها»، وبعيدة من الغموض والتعقيدات».
وهل من دور لكاميرات المراقبة المحيطة؟ تجيب المصادر: «من المؤسف أنّ معظم كاميرات المراقبة كانت بعيدة، أمّا أقرب صورة إلى البناية، فجاءت غير واضحة المعالم، وقد يصعب اعتمادها». على رغم ذلك تبدي المصادر تفاؤلها في سرعة الوصول إلى الحقيقة، قائلة: «الاتصالات والمكالمات التي تلقّاها المغدور قيد المراجعة، وقد تدلّنا إلى طرف خيط يدفع بالتحقيق قدُماً».
في الختام، تؤكّد المصادر أنّه «حتى ساعات متأخّرة من مساء الأربعاء لا موقوفين ولا مشتبه بهم»، غامزةً «أنّه منذ مدّة قصيرة ضجّت فتوح كسروان بجريمة مماثلة لها وسرعان ما تمّ لملمتها».