
لوهلة، تضيع بين الجغرافيا. مجرد ظهور صورة للسفير البريطاني طوم فليتشر في صحيفة ورقية وفي بلدة فرنسية يخلط الاوراق. في العنوان، لا شيء عن بيروت. الامر يتعلق بـ… “الحلم الكبير وكارلا بروني!”. تدقق في القصة، فيتضح المضمون.
كشفت “الصنداي تايمس” في طبعتها الورقية عن كتاب يعده فليتشر، يقضي بأن يجمع مدونات من مشاهير، هي كناية عن عبارات تحولت أمثولات في حياتهم. بكلمتين، يسعى السفير الشاب الى جمع “دروس حياة” خبرتها شخصيات بارزة لينقلها بدوره الى نجله تشارلز، في كتاب.
بين اعتداءات 11 ايلول، مرورا “بهاري بوتر” فتبوؤ نيكولا ساركوزي سدة الرئاسة تتنوع الحكاية. وسرعان ما تعكس غنى المسار المهني للديبلوماسي الذي تنقل بين اوروبا تارة واميركا ودول عربية طورا قبل ان يحط في بيروت.
مجرد همسة… شكل مصدر وحي عبارة. همسة، فحواها ما تردد في اذن الرئيس الاميركي سابقا جورج بوش لحظة وقوع اعتداءات 11 ايلول. يومذاك، تناقلت الالسن “الدرس الشهير” الذي ركز على مواصلة الرئيس قراءة قصة للطلاب في احدى المدارس الاميركية على رغم تبلغه نبأ الاعتداء.
أكثر من ذلك كتب بوش الذي كان ذا شعبية متدنية في احدى الفترات الى تشارلز فليتشر قائلا: “لا تقم بتضحيات شخصية من اجل نيل موافقة شعبية”.
من وحي الحياة وتجاربها، اراد فليتشر نقل نصائح الى ابنه “على طريقته”. ومذذاك، وهو يعكف على الطلب من شخصيات تدوين لحظات وعبر اكتسبت دلالات. هنا، تعددت التعليقات، بين كلمات مؤثرة وعبارات فكاهية. وفي “جردة” سريعة للاسماء التي دخلت الكتاب الشهير، يبرز، الى بوش، باراك اوباما، بيل كلينتون، كارلا بروني وغيرهم.
“احلم احلاما كبيرة ومن ثم …لا تخشى العمل على تحقيقها”، تلك كانت نصيحة الرئيس الاميركي الحالي الذي كتب ممازحا ايضا:” سيكون ابنك تشارلي ذكيا او غنيا، الامر يتوقف على ما اذا كان سيبيع الكتاب او يقرأه”.
واللافت ما حملته عبارة الرئيس بيل كلينتون. بكلمات مختصرة، دوّن “نصيحة أبوية” قوامها” التعلم قدر الامكان. التعرف الى اجناس كثيرة من البشر”. واستتبعت “بعدم الخشية من التفكير في أحلام كبيرة فالتذكر دوما بضرورة ان يتمتع بكل نهار”. ويختم بمثل شائع مفاده “عدم التنكر لجميل العائلة والاصدقاء وضرورة… ان يكون كريما ومعطاء”.
في أي حال، يقول فليتشر ان انطلاقة الكتاب قديمة العهد. وهي تعود اساسا الى عام 2007، عندما التقى في باريس كاتبة روائع “هاري بوتر” المعروفة ج. ك. رولينغ. آنذاك، ادرك ان اوقات العمل “تسرق” اروع اللحظات مع العائلة. ولما طلب من رولينغ ان تدشن مؤلفه، اكتفت “بتنبيه مبكر” لتشارلز مفاده ” لا تدخن، لان التخلي عن السيجارة اشبه بكابوس”. وبالفكاهة نفسها، قالت: “افعل ما يقوله لك والدك، الا اذا كان العمل خطأ”.
أما عارضة الازياء الشهيرة كارلا بروني فيبدو انها “تبرّعت” بمجموعة نصائح تنطلق من خبرتها الشخصية، فتوجهت الى نجل السفير بالقول: “لا تقلق اذا ما كنت تعجز عن رؤية والدك يوميا. فالرجل الذي يعمل هو رجل سعيد!”. واضافت: “اذا صودف ان زرت باريس، اتصل بي”.
في الاساس، ينوي السفير البريطاني اصدار الكتاب الذي يتضمن “امورا مدروسة” كما يقول لـ”النهار”، في العيد السادس عشر لنجله. وهو يأمل في “ان يتمتع به ويقرأه ويفهمه ويحقق نقلة بالنسبة اليه”.
وتبدو اكثر تجاربه اثارة، كما يروي، في مرافقته الوفد البريطاني برئاسة غوردون براون لحضور الالعاب الاولمبية في الصين عام 2008. حينذاك، التقى سائق الدراجة الشهير كريس هوي الحائز 3 ميداليات ذهبية، والذي كتب الى الجيل المقبل قائلا: “مهما كان خيارك في الحياة، ابقَ مواظبا على تحقيقه. ستفاجأ بالانجاز الذي ستتمكن من فعله”. بدورهما، انضم اللاعبان ديفيد بيكام وبيلي الى المدونات بحضهما القراء على المواظبة في العمل. ويربط السفير البريطاني بين فكرة الكتاب والعمل الذي أداه مع رؤساء وزراء سابقين حيث سنحت له الفرصة للتعرف الى قادة العالم ورياضيين. ويقول: “كنت بعيدا من المنزل في ذلك الوقت، وكذلك من ابني البكر. رغبت في انجاز عمل يساعدني على تذكّر تلك المرحلة ويكون مفيدا لنجلي في آن واحد”.