#adsense

هل الضربة على الأسد نقطة تحول في مسار الأحداث؟

حجم الخط

1. الهدف المعلن للغرب من الضربة العسكرية الموجهة لسوريا-الأسد ليس هو قلب النظام، بل الإقتصاص من الأسد بهدف عدم تشجيعه على المضي في اغتيال شعبه. ولهذا الموقف أربعة أسباب أساسية:

الأول يتعلق بالقانون الدولي الذي يحظر مهاجمة أية دولة لقلب النظام فيها، إنما يسمح بالتدخل الخارجي لحماية حقوق الإنسان المنتهكة والحيلولة دون جرائم ضد الإنسانية. وهذا ما قام به الحكم الأسدي، ولا سيما بإستخدامه للسلاح الكيماوي المحظور دوليا» ضد شعبه.

الثاني يتعلق بهدف تحييد و/أو إحراج أصدقاء وحلفاء الأسد (إيران، روسيا والصين) لجعل دفاعهم عن الحكم الأسدي أصعب.
الثالث يتعلق بالتحكم بسرعة إنهيار الحكم الأسدي كي لا يكون البديل عنه حكم إسلامي (قاعدة: جبهة النصرة وأخواتها أو حتى حكم مسيطر عليه من قبل الإخوان المسلمين).

الرابع يتعلق بالتناقض بين المصالح الإستراتيجية للدول التي تدفعها إلى تبني خيار الضربة العسكرية والمصالح السياسية الإنتخابية لحكام هذه الدول التي تدفعهم إلى الأخذ بعين الإعتبار المزاج الشعبي الذي لا يريد حربا»، فيتبلور هذا الوضع بتناقض بين السلطة التنفيذية وبعض السلطة التشريعية (الأكثر إلتصاقا» بالرأي الشعبي والأكثر تعبيرا» عنه) في بلدان القرار.

هذا هو الحال بالنسبة لأميركا (بالرغم أن أوباما الذي يمتلك السلطة التنفيذية، ساهم بقوة، من خلال سياسة التخلي عن ممارسة أميركا لقيادتها الدولية أقله في الشرق الأوسط، بوصول الوضع السوري إلى الحال التي وصل إليها) وبريطانيا وإلى حد ما فرنسا.

2. يؤكد الغرب أن الضربة سوف تكون سريعة، محددة ومحدودة. غير أنه لا شك أن الضربة سوف تطال البنية التحتية العسكرية والأمنية وربما السياسية للحكم الأسدي، وبالتالي سوف تؤدي بالضرورة، إلى تغيير في ميزان القوى لصالح قوى المعارضة السورية. غير أن لا أحد يمكنه التحكم مئة بالمئة بمسار أية حرب إذ أنه ثمة عوامل مفاجئة قد تدخل على خطها وتؤدي إلى حرفها عن مسارها الأصلي.

3. لافروف يحذر من الإنزلاق نحو الهاوية وبتداعيات خطيرة في الإقليم ولاريجاني يقول أن الحرب يعرف كيف تبدأ ولكن لا أحد يعرف كيف تنتهي كما أن المعلم وعد بمفاجآت. وثمة كلام إعلامي بفم «مصادر» أو «محللين» أو «مقربين»من إيران أو الأسد أو حزب الله، يتحدث عن أن إسرائيل سوف تتلقى ضربات عسكرية إذا ما هوجمت سوريا-الأسد أو إذا تخطى الهجوم عليها حدا معينا يؤشر أن هدفه هو إسقاط النظام. هذا على جهة التهويل.

أما في الواقع، فإن روسيا أعلنت أنها لن تتدخل عسكريا»، وإيران أعجز من التدخل العسكري لأنها لا تمتلك سلاحا» ذا شأن يخولها تحدي جبروت السلاح الغربي. فما هي إذن، مفاجآت المعلم؟ أهل هي «حركشات» أمنية و»إغتيالية» في وضع جارتها التركية أو الأردنية؟ أو إمطار إسرائيل بصواريخها المزودة برؤوس كيماوية أو غير كيماوية؟ أو تفجيرات أمنية في لبنان أو فتح جبهة الجولان مع إسرائيل ومعها جبهة لبنان من خلال حليفها الوفي حزب الله أو إمتدادها الجبريلي في لبنان؟؟

4. من المؤكد أن هذه الضربة تشكل موضوعيا» بداية رد إستراتيجي على التمدد الإيراني في المنطقة، ولا سيما في خوض إيران المعركة على الساحة السورية وتحديها المجتمع الدولي في إصرارها على إنتاج السلاح النووي، وذلك بالرغم من أن أوباما قد حلم وربما يحلم حتى اليوم بعقد صفقة كبرى مع إيران وبالتالي، حتى لو لم يكن أوباما يتقصد أن تكون هذه الضربة ذات بعد إستراتيجي.

5. إن هذه الضربة بات حدوثها شبه مؤكد لأن تراجع الغرب عنها يشكل إنتصاراً ضخماً وإستراتيجياً لإيران وروسيا والصين ولحزب الله في لبنان.

6. من المؤكد أن هذه الضربة، إذا حدثت (حدوثها بات شبه مؤكد)، تشكل نقطة تحول تنبئ ببداية تقهقر ذات شأن في الحكم الأسدي ينذر بنهايته في المدى القريب أو المتوسط.

7. من المؤكد أن لا مستقبل في سوريا للإسلاميين بكافة تلاوينهم، علما» أنهم يشهدون التقهقر في العالم العربي، ولا سيما في أكبر وأهم بلد عربي من الزاوية الإستراتيجية، أعني مصر، بالإضافة إلى ما يحدث في تونس. وقد تطال الضربة بعض مواقع الإسلاميين المتشددين.

8. من المتوقع أن ينتاب حزب الله ضعف نسبي من خلال إضعاف حليفيه إيران والحكم الأسدي ومن خلال تورطه المباشر في الوحول السورية، مما قد يجعله أكثر حساسية وتوترا» وأقل قابلية للتعاطي السياسي الهادئ مع خصومه السياسيين وحتى مع حلفائه ومما قد يدفعه إلى التشدد وربما إرتكاب بعض الاخطاء.

إن التطورات الدراماتيكية الآتية وما سوف تفرزه من تداعيات على الساحات الإقليمية والسورية واللبنانية، قد لا تكون كلها حكما» إيجابية بالنسبة للبنان ولكنها سوف تخرجه من حالة الإنتظار القاتل وتدخله في مرحلة جديدة يمكن أن تفتح أبواب حلول معقولة ومؤقتة لإدارة الأزمة الحادة التي يعيشها وصولا» إلى الحلول الشافية في مرحلة لاحقة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل