#adsense

رسالة إلى سمير جعجع (بقلم جوزيف شعيا)

حجم الخط

ما من شيءٍ أصعب من محاولتنا كتابة المقاومة سطوراً في حين أنّها كتبت تاريخنا بالدماء.

حكيم،

قد يصعب على الواقف في حضرة الشهداء أن يتكلّم عن تضحيةٍ أعظم ممّا قدّموه، لكن، قد يسهل أيضاً على يوضاسيّي القضيّة تسخير شهادة الرفاق لتشقّ لهم طريق المناصب والمنافع الشخصيّة.

قد يصعب على من لم يحد قيد أنملة عن تاريخه أن يشيد بنفسه يوم يوجّه تجّار الهيكل سهام اتّهاماتهم و كذبهم نحو قلب القضيّة النابض وكأنّهم لم يكونوا في صلب القرارات ومواقع المسؤوليّة في يومٍ من الأيام.

قد يصعب عمّن أقسم يوماً يمين الدفاع عن مجتمعه أن يعتبر من وقف إلى جانبهم كتفاً على كتف أخصاماً لكنّ التاريخ أثبت أنّه لم يكن يوماً ضحيّة صعوبةٍ أو فريسةً للكذب و تحوير الحقائق ولكن….

يأتينا اليوم من كان من صلبنا ليخنق القضيّة ويحدّدها في إطار زمنيّ وجغرافيّ محاولاً إظهارها كمرحلةٍ آنيّةٍ بدأت في نيسان ١٩٧٥ وانتهت يوم سلّم سمير جعجع السلاح، و كأنّ مقاومتنا محدودةٌ ببزّةٍ زيتيّةٍ و بندقية.

يأتينا من يصوّر آلاف الشهداء دمىً تساقطت في لعبة الكبار لتنتفي بذلك كلّ فلسفة مقاومتنا.

يأتينا من بيت أبينا من يقدّم لنا فواتير قتاله في الحرب لينكر علينا، نحن، جيل السلم المفترض، مقاومةّ لم تخل أيضاً من دماءٍ قدّمها رفاق لنا على مذبح القضيّة.

حكيم،

ليس بجديد على “القوّات” أن تتعرّض لشتّى أنواع حملات التشويه والإلغاء، لم يخل مجتمعنا يوماً من أحصنة طروادة، لم يسلم الأرز يوماً من فطريّات تنبت على جذوعه، لكن عند المفترقات المصيريّة قد تبرز الحاجة لانتفاضة جديدة، إنّ إطلاق حزب “القوّات” بهيكليّته ونظامه الداخلي بداية ثورة على المفاهيم التقليديّة للأحزاب في لبنان والمنطقة لكنّ الحاجة تبرز كلّ يوم لاستعادة المجتمع من براثن فرّيسيّي العصر.

قد تبرز الحاجة كلّ يوم ليلمس مجتمعنا حقيقةً ما كانت ولا تزال عليه مقاومتنا، قد يساعد قضيّتنا الخروج من يمّ محاولات التشويه عبر إبراز الحقيقة كاملة. حقيقة “القوّات اللبنانيّة” من بشير إلى سمير من القيادة المشتركة إلى المجلس الحربيّ، من ذراع عسكريّ إلى المؤسّسة، من غدراس إلى معراب.

في التحديات الكبرى التّي يواجهها لبنان لم تكن “القوّات” يوماً سوى خشبة الخلاص لمجتمعها ووطنها، من العسكر إلى السياسة كانت ولا تزال قلب لبنان النابض والصخرة التي تكسّرت عليها مشاريع تغيير الهويّة، لكنّ جزءاً ليس بيسير من مجتمعنا قد سقط في هاوية نكران الذات والتاريخ وأصبح فريسةً سهلة للتدجين الإيديولوجي الذّي تعرض له لبنان يوم غيّبت يد الوصاية آخر معاقل الصمود قي أقبية وزارة الدفاع. حتّى أنّنا بتنا نسمع من يقول بكلّ وقاحة أنّ شهداءنا مجرّد قتلى صراعاتٍ داخليّة ويأتي من صلب مجتمعنا من يصفّق له.

ألَم يحن وقت الاستيقاظ بعد، ألَم يأتِ مع انطلاقة الحزب المؤسّسة وقت تسلّم جيلها الجديد حقيقة ماضيها وشعلة مستقبلها، يرمون علينا وزر الحرب وكأننّا خضناها لوحدنا فقاتلنا نفسنا وواجهنا طواحين هواءٍ.

حكيم،

عرفناك في الصورة يوم كنت سجيناً، ألهمتنا خطاباتك التي كنّا نتناقلها بالسرّ في ما بيننا، استهوتنا شخصيّة القائد الفذّ صاحب الموقف الفولاذيّ يوم كان يرتدي البزة الخضراء. أبهرتنا المواقف التّي اتّخذتها يوم تحرّرت من سجنك فعرفنا أنّك كنت الحرّ الوحيد يوم كنّا كلّنا سجناء، فهمناها حيناً و لم نفهمها أحياناً لكنّ الوقت كان كفيلاُ بإثبات صحّتها. إنّ الظرف دقيقٌ وزمن التغيّرات الكبرى على الأبواب قد يكون من حقّنا نحن أبناؤك ورفاقك أن نطلب منك في شهر الشهادة والشهداء، في شهرٍ قد يحمل معه العدالة لشهدائنا يوم يسقط من كان سبب غيابهم عنّا بيد شعبه، طلبنا أنّ يلبس خطابك يوم الأحد شيئاً من صرامة البزة الزيتية نفسها مع الأقربين قبل الأبعدين مع الرفاق قبل الخصوم، ليقال في العلن ما كان دوماً يقال في العلن لأنّنا ما تعوّدنا التقيّة أسلوب حياة.

إن مجتمعنا بأمسّ الحاجة لقبضة فولاذيّة تحدّد الحاضر لترسم خطوط المستقبل، آن لعائلاتنا وشعبنا أن يشعروا أنّهم لم يعودوا مستضعفين، لتبقى فيهم روح الصمود ليعودوا أبطالاً كما عاد أولئك الأبطال بعديدهم و عتادهم على لوحات الدعوة إلى قدّاس الأحد.

 آن لأمّهاتنا والآباء أن ترقص قلوبهم فرحاً حين يدركون أنّ من سقط من أبنائهم كان ولا زال الإعصار الذي يهبّ فينا كلّما تهدّد كياننا الخطر.

آن لكلّ اللبنانيّين أن يعوا أن المقاتل لا يرمي سلاحه يوماً فلكلّ معركة سلاحها ولكلّ جبهة مقاتلوها وللقوّات دوماً حكيمها ودمت لرفاقك رفيقاً، قائداّ، مثالا، أباً، حكيماً وبطلاً لنبقى…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل