#adsense

“الراي”: لبنان مستنفر في انتظار الضربة ضد سوريا

حجم الخط

انعكس الغموض السائد حيال الضربة الغربية المتوقعة لسورية بقوّة على الوضع اللبناني بمختلف مساراته المعقدة أمنياً وسياسياً واجتماعياً، اذ بدا لبنان كأنه البلد الاكثر تأثراً بالتداعيات المحتملة للضربة وقرع طبولها من اي بلد مجاور آخر.

وبرز السباق مع الوقت المحتمل للضربة في ما يشبه حالة الاستنفار التي أملاها تدفق آلاف جديدة من النازحين السوريين الى لبنان في اليومين الاخيرين رغم ان هذه الحركة كانت متوقعة، غير ان التقارير الجدية أشارت الى ان الموجات التي يخشى من تدفقها لم تبدأ بعد فعلياً وان غالبية الذين وفدوا الى لبنان في الايام الاخيرة هم من المقتدرين الذين يتوزعون على الفنادق او الشقق المستأجرة او الذين يمرون بلبنان للسفر عبر مطار بيروت الى الخارج.

وتتحسب السلطات اللبنانية لموجات النازحين الذين يحتاجون الى أمكنة إيواء مع بدء الضربة المحتملة وبعد حصولها، وسط إحراج وإرباك كبيريْن بدت معهما الجهات المختصة كأنها في سباق حقيقي مع العدّ العكسي للضربة وسط قلة الامكانات المادية والمخاوف ما يمكن ان تتركه التطورات المنتظرة من مزيد من تحديات أمنية واجتماعية على لبنان.

على ان المشهد السياسي لم يكن اقل حرجا وتعقيدا ولو ان نقطة لافتة سجلت في هذا السياق، وهي بروز ميل لدى غالبية القوى السياسية الى تجنّب الاغراق سلفا في طرح المواقف وسوقها من الضربة المحتملة، ذلك ان الاستعدادات والحسابات المتعلقة بالضربة الغربية لسورية جمدت المشهد الداخلي في لبنان تماما ولن يكون ممكناً استقراء اي تطور جديد فيه قبل اتضاح الرؤية حيال الضربة وحجمها وإمكان ان يكون لبنان احدى الساحات المرتقبة للردّ عليها.

ومع ذلك فان أوساطاً معنية كشفت لـ”الراي” الكويتية ان “بعض المراجع الرسمية لا تبدي قلقاً كبيراً حيال التداعيات المحتملة نظراً الى استبعادها ان تتجاوز الضربة الغربية إطاراً مرسوما لها بدقة لن يبلغ حدود تفجير مواجهات اقليمية واسعة”، واذا كان هذا التقدير يبدو مبالِغاً في التقليل من حجم التداعيات المحتملة للضربة على لبنان، تقول الاوساط نفسها ان “معطيات هذه المراجع تأخذ في الاعتبار اولا الحسابات الاقليمية والدولية التي لابد ان تتحكم بمواقف الاطراف اللبنانيين وهي حسابات لا توحي حتى الآن ورغم حبس الانفاس القائم بان خطر المواجهات الاقليمية الواسعة هو خطر نهائي”.

وتعزو الاوساط التهديد بهذا الخطر الى ديبلوماسية المواجهة والتلويح بالاوراق ومن ضمنها اعتبار “حزب الله” طرفاً اساسياً في اي رد محتمل على الضربة.

 واذا كان الحزب يعيش وضع استنفار واسع ويمتنع عن اي كلام في اللحظة الحالية، فإن الاوساط نفسها ترى ذلك امراً بدهياً، لكن من دون ان يعني بالضرورة حتمية اقدامه على فتح الجبهة الجنوبية مع اسرائيل مثلاً وهو الامر الذي لا تزال الاوساط تستبعده الى حد كبير.، معتقدة ان “من السابق لاوانه اي تكهن مسبق في هذا الشأن وهو الامر الذي يجعل لبنان يعيش لحظات القلق الكبير من مجمل الاحتمالات المفتوحة والتي لا يمكن واقعياً دحض ايّ منها او تأكيدها، فالوضع الامني يبدو على مستوى كبير من الخطورة مع استمرار هاجس التفجيرات والسيارات المفخخة الذي عمم على سائر المناطق مناخاً غير مسبوق من القلق وانعكس شللاً على الحركة التجارية، وكل الكلام عن جهود جديدة لتشكيل الحكومة الجديدة يبدو كالتغريد في الهواء حتى ان ملامح تعويم الحكومة المستقيلة لم تعد خافية على احد سواء في إحياء خلية الازمة بالنسبة الى موضوع النازحين او في سواها من بعض الامور”.

وتقول الاوساط ان “اي اتجاه واضح حيال التطورات التي سيُقبل عليها لبنان لن يكون ممكناً الا بعد الاختبار المصيري الذي سترتبه الضربة في حال حصولها او عدمه، وجلّ ما يحصل الان في لبنان هو محاولة تجنب ما امكن من تحديات أمنية إضافية”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل