افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 30 آب 2013

 خيوط متقدّمة في تفجيرات طرابلس والرويس خاطفو التركيّين لـ”النهار”: نريد التبادل والخلاص

بدا المشهد الداخلي في لبنان ضائعا ومشرذما بين مجموعة ملفات أمنية ضاغطة تمثل أهمها في معطيات جديدة في ملف التحقيق قي تفجيري طرابلس والارباك الذي يطبع الاستعدادات لاستقبال دفعات اضافية من النازحين السوريين، وهو الملف الذي امتص صرف النظر عن اتجاه الى عقد جلسة استثنائية لحكومة تصريف الاعمال خشية تجدد الخلافات على هذا الملف، وكذلك على ملف اصدار مراسيم التنقيب عن النفط.

أما العامل اللافت الذي طرأ امس في سياق الارتدادات المسبقة للضربة الغربية المحتملة لسوريا على لبنان، فكان مبادرة شركات طيران غربية الى تعديل جداول رحلاتها الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي ومنها شركة الطيران القبرصية وشركات فرنسية وبريطانية. وبينما ألغت الخطوط الجوية القبرصية رحلة مسائية الى بيروت أكدت انها قررت اعادة جدولة رحلاتها بسبب الوضع في سوريا. وعلم ان هذه الشركات وسواها تتجه الى تعديل جداول رحلاتها بحيث توقف الرحلات بين السادسة مساء والثانية فجرا حتى اشعار آخر.

وفي موضوع الاستعدادات لاستقبال النازحين السوريين، علمت “النهار” ان توافقا حصل بين المعنيين على استبعاد الحديث عن انشاء مخيمات والاستعاضة عنها بمراكز تجمع تجنبا لعرقلة وصول الدعم الدولي الذي يسعى اليه لبنان. كما استعيض عن عقد جلسة لمجلس الوزراء لهذه الغاية باجتماعات وزارية وأمنية مصغرة في القصر الجمهوري او عبر خلية الازمة التي أعيد تفعيلها في اجتماعات انعقدت اخيرا في السرايا، تلافيا لما سيثيره ملف النازحين من خلافات. وكان كلام رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قبل يومين عن صرف النظر عن عقد جلسة استثنائية لملف النفط أثار رد فعل من وزير الطاقة جبران باسيل الذي حذر في تصريح لـ”النهار” من مخاطر تأجيل إقرار مرسومي النفط على مسار المناقصة. وقال انه اذا لم تجتمع الحكومة قبل 2 ايلول المقبل لبت مرسومي النفط “سنضطر لتأجيل المناقصة التي حدد موعدها في 4 تشرين الثاني ونكون فوتنا على لبنان احترام مواعيده في ملف النفط ومسسنا بصدقيته وسمعته”.

منقارة الموقوف الثالث

في غضون ذلك، سجل تطور بارز في ملف تفجيري طرابلس، اذ أمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتوقيف رئيس مجلس قيادة “حركة التوحيد الاسلامي” الشيخ هاشم منقارة “لعدم ابلاغ السلطات وكتم معلومات عن تفجير المسجدين” في طرابلس. وجاء ذلك عقب استدعاء شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي منقارة الى التحقيق والاستماع الى افادته عن أقوال الشيخ أحمد الغريب ومصطفى حوري. وختم التحقيق باحالة الموقوفين الثلاثة وكل من يظهره التحقيق على الادعاء الذي سيصدر اليوم. وقالت مصادر مواكبة للتحقيقات في جريمة التفجيرين في طرابلس والميناء لـ”النهار” ان اعترافات الشيخ الغريب امام شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي قادت الى توقيف الشيخ منقارة مشيرة الى ان اتساع نطاق التوقيفات التي شملت حتى الآن ثلاثة اشخاص بمن فيهم المخبر مصطفى حوري يوضح الصورة الكاملة المحيطة بالجريمة ويعطي الفرصة لكي يعاد تركيب “بازل” المخطط. ولفتت الى ان ضابط المخابرات السوري الذي أعد المخطط هو مسؤول المخابرات في طرطوس الذي يسعى لتبيان هويته كاملة. وأوضحت ان اعترافات الغريب دلّت على ان منقارة على علم بكل التفاصيل، وهذا ما يشكل مأخذا قانونيا في جريمة ارهابية يعاقب عليها القانون. وأعربت عن ثقتها بأن التحقيقات الجارية ستؤدي الى اماطة اللثام عن الجهة التي تولت تنفيذ التفجيرين.

كما كشفت معلومات ان التحقيقات في السيارات التي استخدمت في انفجارات الرويس والشمال أظهرت ان سيارتي انفجاري الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت ومسجد السلام في منطقة الميناء بطرابلس قد نقلت ملكيتاهما مرارا قبل ارسالهما الى سوريا ثم اعادتهما مجددا الى لبنان لتنفيذ التفجيرين، في حين ان السيارة المفخخة التي انفجرت أمام مسجد التقوى في طرابلس، لا تزال مجهولة الهوية.

الطياران التركيان

في غضون ذلك، جرى امس تحريك ملف خطف الطيارين التركيين من خلال بث “المؤسسة اللبنانية للارسال” شريطا مسجلا للطيارين يؤكدان فيه أنهما في صحة جيدة ويتمنيان العمل على إطلاقهما سريعا والعمل جديا على إطلاق المخطوفين اللبنانيين في اعزاز. كذلك تلقى مندوب “النهار” عباس الصباغ بيانا من الجهة الخاطفة للطيارين تعلن فيه “بدء تذمرها من امكان الاحتفاظ بالطيارين لفترة أطول” وقالت: “نريد ان ننهي الملف ونخلص، اننا نبحث عن مخرج يحفظ مطلبنا بمبادلة الطيارين بالزوار التسعة وضمان عدم ملاحقة القضاء اللبناني للخاطفين الذين تبرعوا لانهاء معاناة أهالي المخطوفين”.

14 آذار والحكومة

الى ذلك، علمت “النهار” ان لقاء تشاوريا عقد مساء امس في بيت الوسط لعدد من قادة قوى 14 آذار برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تخلله عرض للتطورات من كل جوانبها. وكانت حركة المشاورات المتعلقة بتأليف الحكومة شهدت اتصالات قام بها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بصفته الشخصية وشملت تباعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام وعبّر أمامهما عن اقتناعات أثارت “ارتياحهما” كما صرّح امس لـ”النهار”. وقال: “أنا أرى ان الوضع الاقتصادي بات مزعجا جدا للبنانيين، كما ان الوضع الامني يخيف الناس. ولا أرى في قراءتي السياسية ان في لبنان حكومة من دون حزب الله”. وأضاف: “اننا قادمون على استحقاقات كبيرة، ولا أرى ان ما سيحدث في سوريا سيؤثر على الوضع الداخلي”. وأوضح ان رؤيته للحكومة الجديدة تنطلق من “عدم وجود ثلث معطّل او استراتيجية دفاعية التي يحل مكانها اعلان بعبدا وان الرئيسين سليمان وسلام يؤلفان الحكومة ولا أحد يفرض عليهما وزراء”.

******************************

 

هدوء ما قبل عاصفة الحرب على سوريا

واشنطن: لا أدلة ضد الأسد.. وسنضرب!

وكأنه هدوء ما قبل عاصفة العدوان الذي ازدادت مؤشراته أمس على الرغم من استمرار خفوت حدة التهديدات الغربية ضد سوريا، من دون تلاشي الخيار العسكري الذي تعزز بإعلان أميركي صريح، من البيت الأبيض، بأن ضربة ستتم وستكون «محدودة»، وباستمرار إرسال التعزيزات البحرية والجوية للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الى المنطقة.

وإذا كان يوم الاربعاء ميزته لهجة التحدي الإيراني العالية النبرة، فإن الاهتمام توجه امس نحو الكونغرس الاميركي ومجلس العموم البريطاني، بعدما فرضا على حكومتي باراك اوباما وديفيد كاميرون الاستجابة للأسئلة المتزايدة في البلدين بشأن جدوى الحرب ومدى جدية الاتهامات التي استندت عليها الحكومتان من اجل السعي الى تشريع الحملة العسكرية المتوقعة ضد سوريا. وفي هذا الإطار، رفض البرلمان البريطاني في ساعة متأخرة من ليل امس، التدخل العسكري في سوريا في عملية تصويت «رمزية» نال فيها المعارضون للحرب 285 صوتاً مقابل 272 أيّدوا الحرب.

وفي ما يبدو بمثابة خطوة تراجع، تعهد كاميرون، بعد التصويت، باحترام تصويت البرلمان الرافض للحرب. وأعلن أنه «يدرك شكوك الرأي العام والبرلمان تجاه ضرب سوريا لمعاقبتها على استخدام أسلحة كيميائية. سأتصرف على ضوء ذلك».

وكان كاميرون، الشريك الاساسي في الحرب المتوقعة، قال في مداخلة أمام النواب، إنه «مقتنع بأن النظام السوري شن هجوماً كيميائياً في 21 آب»، لكنه أقر بأن مسؤولية السلطات السورية «غير مؤكدة بنسبة مئة في المئة». وخاطب النواب قائلاً «عليكم اتخاذ قرار والردّ على جريمة حرب» عبر الموافقة على مذكرة حكومية تجيز مبدأ التدخل العسكري في سوريا.

كما كان من اللافت أنه بينما أقرت كل من واشنطن ولندن بأنه لا وجود لـ«أدلة قاطعة» بشأن الهجوم الكيميائي في غوطة دمشق في 21 آب الحالي، فإن الحشود العسكرية تواصلت استعداداً للحرب التي تدور تكهنات بأنها صارت وشيكة، بعد خروج المفتشين الدوليين المفترض غداً من سوريا، وبعد إعلان اسرائيل طلبها من المجالس المحلية استكمال استعداداتها للوضع الطارئ قبل يوم الاثنين المقبل، في وقت طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الدول الغربية على عدم شنّ عدوان على سوريا حتى يُقدم المحققون الدوليون نتائج بحثهم إليه وأعضاء مجلس الأمن الدولي.

وأعلنت الأمم المتحدة أن خبراءها حول الأسلحة الكيميائية سيقدمون «تقريراً شفهياً أولياً» إلى بان كي مون فور عودتهم من سوريا، لكن الخلاصات النهائية ستظل رهناً بتحاليل ستجري في مختبرات أوروبية. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق لـ«السفير»، إن «مهمة بعثة التحقيق ليست معرفة من استخدم الأسلحة الكيميائية لكن إن كان لديها ادلة تتعلق بهذا الأمر فإنه يمكنها اضافتها الى التقرير». (تفاصيل صفحة 15 – 14)

وفي مؤشر على تواصل الخلاف بين الدول الكبرى حول مشروع القرار البريطاني الذي يدعو الى تدخل عسكري في سوريا، جرت مشاورات جديدة، دعت اليها روسيا، بين مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، لم تدم سوى 45 دقيقة. وكان سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا اجتمعوا، امس الاول، من دون أن يتوافقوا على مشروع قرار يجيز تدخلاً عسكرياً في سوريا مع استمرار تمسك موسكو وبكين بموقفهما المعارض.

وأكد الأسد، خلال لقائه وفداً يضمّ عدداً من قيادات الأحزاب ونواب البرلمان في اليمن في دمشق، أن «التهديدات بشنّ عدوان مباشر على سوريا سيزيدها تمسكاً بمبادئها الراسخة وبقرارها المستقل النابع من إرادة شعبها»، مشدداً على أن «سوريا ستدافع عن نفسها ضد أي عدوان».

وأكد وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني العميد حسين دهقان، أن «الإرهابيين الجناة عمدوا إلى استخدام الأسلحة الكيميائية وقتل النساء والأطفال والأبرياء للحصول على المزيد من الدعم من الدول الإقليمية والكبرى، للتعتيم على هزيمتهم ولحرف الرأي العام وتبرير استمرارهم في جرائمهم». وشدّد على «استعداد القوات المسلحة والشعب السوري للتصدي لأي شكل من أشكال العدوان العسكري عليهم من قبل القوى الكبرى، وسيردون عليها بحسم».

من جهته، اعتبر دهقان أن «الخاسر الرئيسي في أي حرب في المنطقة هو من يبدأ بها». وقال إن «إيران تتابع بدقة وحساسية التطورات الأمنية في المنطقة والأزمة الحاصلة في البلد الصديق سوريا»، مشدداً على «ضرورة الاستفادة من الوسائل السياسية والسلمية لحل المشكلات الأمنية».

وبدأ حجم الحشود العسكرية وطبيعتها تحضيراً للعدوان على سوريا يُظهر شيئاً فشيئاً شكل العمل العسكري الذي تنوي القوى الغربية القيام به، حيث أرسلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا المزيد من القطع الحربية إلى المنطقة، في حين أرسلت روسيا سفينتين حربيتين يعتقد أنهما قد تؤديان دوراً وقائياً في عمليات الإنذار المبكر.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، أمس، إن الولايات المتحدة سترسل مدمرة إلى قبالة السواحل السورية ما يرفع عدد السفن الحربية الأميركية في شرق المتوسط إلى خمس. وذكرت صحيفة «لوبوان» أن فرنسا أرسلت الفرقاطة «شيفاليه بول» الحديثة لتنضمّ إلى حشد القوات الغربية التي تستعدّ لضرب سوريا. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن بلاده سترسل ست طائرات من سلاح الجو إلى قبرص، مضيفاً إن الطائرات، وهي من طراز «تايفون» الاعتراضية، ستنشر في قاعدة «أكروتيري» البريطانية في قبرص.

«لا أدلة أميركية دامغة»

ونقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية قولهم إن الاستخبارات الأميركية لا تملك دليلاً قاطعاً يربط بين الرئيس السوري بشار الاسد او الدائرة الضيقة حوله بالهجوم المزعوم بالاسلحة الكيميائية في غوطة دمشق، مشيرين الى انه لا يزال هناك اسئلة حول من يتحكم ببعض مخازن الاسلحة الكيميائية السورية وشكوك بشأن ما اذا كان الرئيس السوري أمر بالهجوم.

وأشار المسؤولون إلى ان تقريراً قدم إلى رئاسة الاستخبارات يرجح ان تكون القوات السورية مسؤولة عن الهجوم، لكنه يتحدث عن ثغرات. وقال مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات و3 مسؤولين آخرين اطلعوا على تقرير للاستخبارات قدم الى البيت الابيض انه خلال الأشهر الستة الماضية، والتي تمت خلالها تغيرات كثيرة على الأرض، لم يعد عملاء الولايات المتحدة والحلفاء يعرفون مَن يسيطر على بعض الاسلحة الكيميائية، بالاضافة الى ان المكالمة الهاتفية التي تم اعتراضها كانت بين مسؤولين من رتب منخفضة، ولا يوجد أي دليل مباشر يربط بين الهجوم الكيميائي والدائرة الضيقة للأسد او حتى مسؤول عسكري رفيع المستوى.

واوضح المسؤولون انه، وفي حين ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعتبر، الاثنين الماضي، ان الحكومة السورية تقف «بشكل أكيد» خلف الهجوم، فإن مسؤولي الاستخبارات غير متأكدين بشكل كامل من أن الهجوم تم بناء على أوامر الأسد، او ان القوات السورية هي مَن شنته.

وأكد البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما سيتخذ قراراً بشأن كيفية الرد على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا بناء على مصالح الأمن القومي الأميركية.

وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إلى تعليقات مسؤول بريطاني رفيع المستوى قال إن الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ قرارات بشأن السياسة الخارجية من تلقاء نفسها، ومن دون موافقة الكونغرس الاميركي.

وأعلن أن الولايات المتحدة ستقدم التبرير القانوني لأي استجابة لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا إذا لزم الأمر بمجرد أن يقرر أوباما كيفية المضي قدماً. وقال «عندما يصل الرئيس إلى رأي حاسم بشأن الاستجابة المناسبة، وعندما يتطلب الأمر تبريراً قانونياً لتأكيد القرار أو دعمه فسنقدّمه من تلقاء أنفسنا»، برغم انه اشار الى انه «ما من أدلة دامغة حتى الآن على تورط النظام السوري في استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة».

وكرر أن أي رد أميركي سيكون محدوداً، ورفض المقارنات مع الغزو الأميركي للعراق. وقال «ما نتحدث عنه هنا هو رد محدود ومحدد جداً»، مضيفاً إن «واشنطن لا تبحث عن تغيير النظام السوري بل عن رد على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين».

وأشار إرنست الى ان دولاً عربية وقادة العالم اعربوا عن غضبهم من الهجوم الكيميائي ويريدون رداً عليه. وأضاف «رأي قادة العالم الآخرين في هذا الوضع مهم». وقال إن «الرئيس تحادث هاتفياً مع المستشارة (الالمانية انجيلا) ميركل. وهذا يأتي في اطار الاتصالات المتواصلة التي يجريها الرئيس بشأن الوضع في سوريا».

وأعلن أن الادارة الاميركية لا تزال مصمّمة على كشف تفاصيل تقرير الاستخـــبارات الذي يظهر لماذا واشنطن متأكدة من ان «الحكومة السورية تقف وراء استخدام السلاح الكيميائي».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

   ************************

فرع المعلومات: عود على بدء

ابراهيم الأمين

التحقيقات التي يجريها فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي حول جريمة التفجيرين الارهابيين في طرابلس، تستدعي التوقف كل لحظة، سواء في حال ثبوت التهم الموجهة الى الحكومة السورية وحلفاء لها في لبنان، او تبيان محاولة فبركة الاتهام. ويمكن القول، ابتداء، انه مثلما تورط مسؤولون سوريون في ارسال متفجرات مع ميشال سماحة، فانه يمكن لمسؤولين سوريين آخرين القيام بالامر نفسه مع غير سماحة.

لكن هذا يتيح القول، صراحة، انه مثلما عمل فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، ومعه جهات قضائية، على فبركة ملف اتهام سوريا والضباط الاربعة في جريمة اغتيال رفيق الحريري، فانه يمكن للفرع تكرار الامر نفسه.

رواية فرع المعلومات حول تورط النظام السوري في تفجيرات طرابلس، تنطلق من ان لدى الفرع معلومات مسبقة عن عمليات مراقبة ومتابعة تقوم بها مجموعات على صلة بالجانب السوري، وان عمليات الرصد تخص شخصيات سياسية ودينية وامنية من فلك تيار المستقبل، وان مخبراً، هو الموقوف مصطفى حوري، تجرأ في «لحظة صحوة» على اخبار فرع المعلومات، مباشرة او من خلال اللواء اشرف ريفي، بمعلومات تتعلق بـ«استعدادات لعملية تفجير ارهابية في الشمال». وحسب رواية الفرع، فان حوري اشار بالاسم الى الشيخ احمد الغريب المقرب من الشيخ هاشم منقارة، الشخصية الاسلامية التي تواجه ازمة جدية في العلاقة مع فريق 14 آذار. وتضيف الرواية ان الغريب بعد توقيفه، انكر كل معرفة او صلة، لكنه عاد وأقر بأنه سمع عن الموضوع، وانه تحدث امام منقارة عن الامر، ولكنه نفى علمه بالتنفيذ والمنفذين. تخلص رواية فرع المعلومات الى ان التحقيقات مع منقارة والغريب وحوري تسمح بالاشتباه بتورطهم في الملف، سواء لناحية المعرفة المسبقة، وعدم اخطار الدولة او الاجهزة المختصة، وان تحقيقات اضافية قد تكشف المزيد… وعند هذا الحد، تنتهي رواية الفرع من دون بهارات تيار المستقبل.

حكماً، لم يقدم احد رواية مضادة حول من يقف خلف تفجيري طرابلس. الاجهزة الامنية كافة تتحدث عن حصر التحقيقات فعليا من جانب القضاء بيد فرع المعلومات. وعلى الارض، لا مؤشرات بعد بيد اي جهاز امني اخر حول حقيقة ما حصل. وبعيدا عن «عدواة المهنة» التي تسمح لبقية الاجهزة بانتقاد فرع المعلومات، فان جهات رسمية نافذة، واخرى سياسية لديها نفوذها الحقيقي داخل مؤسسات الدولة، تنظر بعين الريبة الى رواية فرع المعلومات، وتورد هذه الجهات ملاحظات مهنية وسياسية منها:

اولاً: ان فرع المعلومات انطلق بعد دقائق من حصول التفجيرين في عملية تحقيق تستند الى فرضية ثابتة في رأس المحققين، او من يقف خلفهم سياسيا، وهي فرضية ان النظام السوري، ولا احد غيره، يقف خلف هذه التفجيرات. علما ان بين اعضاء هذا الفريق، من يصر على ان النظام في سوريا هو من فجر في بئر العبد والرويس ايضا.

ثانياً: قرر فرع المعلومات القيام بعمل مهني وتقني استنادا الى اتهام سياسي جاهز، ما يعيد الى الذاكرة طريقة عمله بعد توليه التحقيقات اللبنانية في جريمة اغتيال الحريري. ويومها، شهد اطول فيلم من التزوير والفبركة والتأليف وحجز حريات الناس والاعتداء على كرامتهم، والمشاركة في عملية تضليل استهدفت تغطية خيارات سياسية لفريق 14 آذار ، سواء ضد سوريا، او ضد شخصيات على خصومة سياسية بفريق المستقبل ولاحقا ضد حزب الله.

ثالثاً: صحيح أن الحصانة من جهة، وقرار المحكمة الدولية من جهة اخرى، يمنعان مساءلة او ملاحقة قضاء بتهمة المشاركة في عملية التضليل هذه، الا ان اسم القاضي صقر صقر (الذي يريد مقاضاة «الأخبار» لانتقادها طريقة عمله) هو من الاسماء البارزين في قضية حجز حرية الضباط الاربعة لفترة طويلة. وهو محل تحفظ سياسي من جانب فريق يمثل على الاقل نصف اللبنانيين. وسابقته تسمح بالتشكيك في خطواته القضائية الحالية في قضة تفجير طرابلس.

رابعاً: ان التسريبات الاعلامية التي حصلت، وعبر وسائل اعلام فريق المستقبل المباشرة وغير المباشرة، انما تعكس استمرار الذهنية نفسها، والعقل الانتقامي والكيدي نفسه. وان مسارعة «مجهولين» الى اعداد بيان وطباعته وتوزيعه في طرابلس تطلب طرد الشيخ هاشم منقارة وانصاره، قبل ساعات من استدعائه او مثوله امام المحققين… كل ذلك يعزز الشكوك بما يقوم به فرع المعلومات، ويحتم قيام جهة قضائية ــ امنية مستقلة تولي التحقيقات.

خامساً: ان اسلوب المخبر، والذي اتبع مجددا مع شخص فاقد المصداقية، وآليات الترهيب والترغيب المعتمدة مع اشخاص عاديين، يعيدنا من جديد الى حكايات محمد زهير الصديق وهسام هسام وغيرهما من شهود الزور، حيث رفضت كل طلبات الاستماع الى اقوالهم، وهو ما حصل ايضا مع المخبر في قضية سماحة، اي ميلاد كفوري، والاستعانة الآن بشخص فاقد المصداقية، مثل مصطفى حوري، كل ذلك، يزيد من الشكوك حول ما يجري.

باختصار، نحن امام لعبة بالغة الخطورة، ومن يرفض المراجعة لمنع محاسبته، قد يعود الى تكرار فعلته، خصوصا اذا كان فريقه السياسي يستعد لحصاد جنون اميركي ــ غربي محتمل ضد سوريا. وهو ذاته الفريق الذي يعطل البلد بأمر من مملكة القهر…

****************************

الجميّل: لا لتوريط لبنان بردود خارج الإجماع

كيف سيتصرّف لبنان في حال وُجِّهت ضربة عسكرية إلى سوريا؟

سؤال يطرح نفسه منذ إطلاق المجتمع الدولي، قبل أيام، صفّارة الاستعداد لضربة عسكرية اعترف النظام السوري وحلفاؤه بإمكان حصولها.

والحال أنّ السؤال المطروح ينطوي على أسئلة فرعية لا تُحصى ولا تُعدّ: ماذا سيكون موقف لبنان الرسمي في حال حصول هذه الضربة؟ وموقف القوى السياسية والحزبية على ضفّتي 14 و8 آذار، وتحديداً “حزب الله” الذي انخرط مباشرة في القتال إلى جانب النظام السوري؟ ما هي خارطة طريق الحكومة اللبنانية لمواجهة هذا الاستحقاق؟ أم أنّها ستتصرّف على قاعدة أنّ هذا الاحتمال لا يندرج ضمن نطاق “تصريف الأعمال”؟ كيف يستوعب لبنان المزيد من النازحين السوريين، وما هي الخطط المعدّة لذلك؟

هذه الأسئلة حملتها “المستقبل” إلى مواقع القرار، وإلى القوى السياسية والحزبية والخبراء، في ملفّ يسعى إلى تسليط الأضواء على عنوان سوري لكن له في الوقت عينه تداعيات لبنانية في السياسة والاقتصاد والديبلوماسية والأمن.

في الحلقة الثانية اليوم، يبدي رئيس حزب الكتائب رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميّل خشيته من تورّط “حزب الله” في الصراع السوري الدولي، في حال حصول ضربة عسكرية لسوريا، ويقول لـ”المستقبل”: “منذ انكشاف تورّط “حزب الله” في معركة القصير كان موقفنا واضحاً، فكم بالحري إذا ما تشعّبت الأمور وتأجّج الصراع السوري العربي الدولي. واجبنا كلبنانيين درء هذه المخاطر بالعودة الى الاهتمام بشؤوننا الداخلية وإقفال كل النوافذ التي من خلالها يمكن أن تتسلّل أي عاصفة الى البلد”.

أضاف: “إذا كان “حزب الله” يريد أن يتصرّف بحسّه الوطني وأن يؤكد ولاءه اللبناني فينبغي أن يتعاون مع القيادات السياسية اللبنانية لإعادة تعزيز دور المؤسسات الوطنية بكل تشعّباتها السياسية والأمنية والاقتصادية”.

وأسف الجميّل لمحاولة وزير الخارجية المستقيل عدنان منصور “توريط لبنان بمواقف غير متّفق عليها وطنياً”، رداً على قوله إن لبنان “لن يقف مكتوف الأيدي في حال تعرّض سوريا لضربة عسكرية”، وأضاف: “الحكومة مستقيلة وأضعف الإيمان عدم توريط البلد بقضايا لها علاقة بالإجماع الوطني، فمجلس النواب هو الذي يملك صلاحية تحديد خيارات السلم والحرب في هذه الحال، وهذه الخيارات لا يحدّدها وزير في حكومة تصريف أعمال. ففي مثل هذه الحالات وفي دول تحترم نفسها تلتقي المعارضة والموالاة وتتفقان على موقف وطني مشترك”.

ورأى الجميّل أن ما يحمي لبنان في هذا الاستحقاق هو “إعلان بعبدا الذي يتضمّن مبادئ عامة ترعى مسيرة الدولة والمبادرات الوطنية، أي حياد لبنان وتحصين ساحته الداخلية. وإن كان هذا “الإعلان” يتضمّن خطوطاً عريضة إنما يشكّل كل بند من بنوده التزاماً وطنياً ومدخلاً لآلية تنفيذ، ولو طبّق هذا “الإعلان” منذ إقراره لكنّا وفّرنا على البلد بعض المآسي التي تعرّض لها”.

وإذ أبدى قلقه من تنامي ملف النازحين السوريين الى لبنان، أمل الجميّل “في ظلّ الانقسامات الحادة والغياب الخطير لمؤسسات الدولة أن يبادر رئيس الجمهورية وهذه من صلاحياته الى الدعوة الى مؤتمر دولي لمعالجة هذا الملف”.

عبدالقادر

أزمة النازحين هذه يتوقّع الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبدالقادر أن يكون لها تأثيرات “في الكيان اللبناني”، معتبراً كما قال لـ”المستقبل” أن النفير العام في صفوف الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية سيكون كثيفاً من أجل السهر على موضوع النزوح واتخاذ التدابير الأمنية على محاور الطرق التي تصل دمشق ببيروت”. ويستبعد أن يتأثر لبنان بأي ضربة محتملة على سوريا إلا من خلال “نزوح بضع مئات من الألوف من دمشق العاصمة وضواحيها باتجاه بيروت وهذه ستشكل مشكلة كبيرة بالنسبة الى الدولة والمجتمع اللبناني، لكن لن يكون مؤيداً للضربة أو معارضاً لها وسيكون من الناحية العسكرية بوضع المتفرج ولكن من دون شك عليه اتخاذ التدابير الأمنية كافة سواء على محاور الطرق التي تصل دمشق ببيروت أو لجهة ضبط حركة النازحين السوريين باتجاه العاصمة”.

أما عن احتمال رد “حزب الله” على هذه الضربة فقال إنه يعتقد أن الحزب “لا يملك أي وسيلة من وسائل التدخل المباشر ضد هذه الحملة العسكرية الدولية على سوريا، لأن نوعية الأسلحة التي ستستعمل سواء كانت القوة الصاروخية أو سلاح الجو الأميركي والأوروبي الذي يملك تكنولوجيا عالية جداً، لا يستطيع “حزب الله” التدخل في مجرياته، مستبعداً أن يرد “حزب الله” بإطلاق صواريخ عبر الخط الأزرق على إسرائيل، لأن قيادة “المقاومة” تدرك خطورة هذا الوضع وهي غير راغبة في حرب مع إسرائيل في مثل هذه الظروف الصعبة وليس هناك أي مصلحة للبنان أو لإيران أو لحزب الله في تعكير صفو الاستقرار على طول الخط الأزرق”، لكنه لم يستبعد أن يقوم بذلك “بعض حلفاء سوريا الآخرين من الفصائل الفلسطينية تحديداً، والتي أتهمها أنا بإطلاق بضعة صواريخ أخيراً باتجاه إسرائيل وهي سبق لها أن قامت بمثل هذه الأعمال”.

[ كيف يمكن للبنان التعامل مع ملف النازحين في حال ازداد عديدهم في لبنان بعد الضربة؟

وأسف عبدالقادر لأنه “ليس هناك سياسة واضحة لدى المسؤولين اللبنانيين في موضوع النازحين وكل ما قامت به الدولة اللبنانية هو بعض عمليات الإغاثة التي قدمت للنازحين المسجلين ولبنان في الواقع لم يتعاط مع هذه الأزمة كما تعاطت معها دول الجوار الأخرى، سواء في تركيا أو في الأردن، حتى في شمال العراق، عندما ظهرت إمكانية نزوح الأكراد في محافظة الحسكة باتجاه الإقليم الكردي العراقي، أقام رئيس الإقليم مسعود بارزاني مخيمات لهؤلاء اللاجئين بينما لبنان لم يقم بتنظيم عملية النزوح والإيواء كما فعلت الدول الأخرى، لذلك أعتقد أن قضية النزوح السوري الى لبنان قنبلة موقوتة وسيكون على لبنان مواجهتها ومواجهة تداعياتها السياسية الكبرى التي ستؤثر على التوازنات الاجتماعية وتقاسم السلطة في لبنان وسيحدث ذلك بعد انتهاء الأزمة السورية وقيام نظام جديد، حيث إني أرى منذ الآن محاولات لتوطين وإعطاء جنسية الى ما يزيد على نصف مليون لاجئ سوري”.

وختم عبدالقادر أن الضربة العسكرية “آتية لا محالة والسبب أن موضوع استخدام السلاح الكيميائي قد بت العالم أمر منع استعماله وهناك تفاهم دولي بعدم اللجوء إليه منذ أن تم استخدامه في الحرب العالمية الأولى، عندما استخدم الألمان غاز الخردل، ثم أعيد في الواقع استخدامه في ظل نظام صدام حسين ضد الأكراد في حلبجة، وكان من أسباب الغزو التي قدمها الغرب للعراق هو استخدام هذه الأسلحة الكيميائية بالإضافة الى السلاح النووي لإسقاطه، الآن يعود النظام السوري على الرغم من كل التحذيرات ليستعمل هذا السلاح تكراراً والمجتمع الدولي يسعى للاقتصاص منه كما اقتص من نظام صدام حسين وقد لا يكون بالحجم نفسه، أي عبر احتلال سوريا ولكن القيام بعملية الاقتصاص للتأكيد على عامل الردع بعدم استخدام الاسلحة الكيماوية لأي دولة تسوّل لها نفسها في المستقبل امتلاك مثل هذا السلاح”.

وتابع “أما الشيء الآخر فهو ان حجم هذه العملية فيتعلق بنقطتين اساسيتين الأولى هو مدى استعادة الرئيس أوباما للثقة بنفسه للتدخل وفق حالة التردد القائمة منذ سنتين ونصف السنة، أما العنصر الآخر فهو يتعلق بالأهداف التي يريد أن يحققها الرئيس الأميركي بالائتلاف الدولي الذي يسعى الى تشكيله ضد سوريا هل المقصود منه على الصعيد العسكري والعملاني تغيير المعادلة على الارض ليضعف النظام ويحرم من استخدام قواته الجوية ضد الثوار وبالتالي من أجل إجباره على حضور مؤتمر جنيف 2 بشروط اكثر واقعية وملائمة لايجاد حل للأزمة السورية، ام انه يمكن الذهاب الى ابعد من ذلك، اي محاولة اسقاط النظام من خلال الضغط العسكري كما جرى مع ميلوسوفيتش في صربيا؟ فأي خيار سيعتمده التحالف الدولي بقيادة أميركا في الواقع هذا الامر غير واضح، مع العلم أن وسائل الاعلام ترجح ضربة محددة ولكن مثل هذه الضربة لها محاذير حتى على الذين يقومون بها، لأنهم يتعاملون مع نظام في عالم ثالث يعرف عنه المكابرة والغطرسة. فاذا كانت الضربة غير موجعة بما فيه الكفاية يمكن ان يخرج وزير الخارجية السوري وليد المعلم ثانية ليقول لقد انتصرنا، لقد ضربونا ولم يفعلوا شيئاً ونحن نملك القوة اذا كانت هذه الضربة هكذا ستكون ضارة لسوريا وللمعارضة، من هنا يجب أن تكون هذه الضربة بحجم معين بشكل يضع حداً لأسلوب المكابرة للنظام السوري”.

****************************

توقيف رئيس «حركة التوحيد الإسلامي» بتهمة إخفاء علمه المسبق بتفجيرات طرابلس  

أدى التوسع في التحقيقات بالتفجيرين اللذين حصلا في طرابلس الجمعة الماضي أمام مسجدي «التقوى» و «السلام» الى توقيف رئيس مجلس قيادة «حركة التوحيد الإسلامي» الشيخ هاشم منقارة، بقرار من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ليصبح عدد الموقوفين ثلاثة، بإضافة منقارة الى الشيخ أحمد الغريب الذي كان أوقف قبل زهاء أسبوع، والمخبر مصطفى حوري الذي كان أبلغ فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بأن الغريب على علم مسبق بحصول تفجيرات تدبرها الاستخبارات السورية في طرابلس. وسلّم فرع المعلومات ملف التحقيقات مع الثلاثة أمس الى القاضي صقر الذي أصدر مذكرات توقيف في حقهم، بعد أن كان فرع المعلومات استمع الى إفادة منقارة نهاراً. وقرر القاضي صقر ختم التحقيق الأولي مع الموقوفين الثلاثة بعد تسلمه ملفاتهم والإفادات التي تضمنتها، خصوصاً أن صقر كان حضر جانباً من التحقيقات مع الموقوفين وطرح أسئلة. وذكرت المعلومات القضائية أن توقيف منقارة تم بتهمة إخفاء معلومات لها علاقة بتفجيري طرابلس على خلفية معرفته بالتخطيط لهما.

وينتظر أن تكون الخطوة القضائية الثانية إحالة الموقوفين على قاضي التحقيق العسكري.

في هذا الوقت تواصلت التحقيقات في متفجرة الرويس ومع الشبكة التي يشتبه بتورطها بإطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية في حزيران (يونيو) الماضي، فيما واصلت البلديات والقوى الأمنية اتخاذ التدابير الاحترازية نتيجة المخاوف من تهيؤ شبكات أخرى لزرع متفجرات في بعض الأحياء اللبنانية.

وتابع كبار المسؤولين اللبنانيين التقارير الديبلوماسية حول احتمالات الضربة العسكرية الأميركية للنظام السوري، والإجراءات المتعلقة بتوقع تدفق مزيد من النازحين السوريين الى لبنان، فاتخذت تدابير للحد من أعدادهم على الحدود. وتلقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اتصالاً من وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفلله الذي وعد بدفع 30 مليون يورو إضافية لمساعدة لبنان على إغاثة هؤلاء.

وفي سياق تداعيات التحضيرات لاحتمال ضربة عسكرية لسورية، على الوضع اللبناني، علمت «الحياة» أن قيادة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان أصدرت مذكرة الى الموظفين المدنيين الأجانب في صفوفها، الذين كانوا استقبلوا أفراداً من عائلاتهم في لبنان أثناء عطلة الصيف، بوجوب مغادرة هؤلاء فوراً قبل الأحد المقبل.

وفي وقت لم تلاحظ السلطات اللبنانية أي تحركات في الجنوب لها صلة بالتوقعات في شأن سورية، قالت المصادر «لوحظ في المقابل وعلى الجانب الإسرائيلي تكثيف الجيش الإسرائيلي دورياته على الحدود وزيادة عدد هذه الدوريات وعتادها، فضلاً عن زيادة عدد التجهيزات التقنية المختصة بالمراقبة والتنصت والإنذار.

وعلى الصعيد السياسي عقدت قيادة قوى 14 آذار اجتماعاً لها مساء أمس في دارة آل الحريري في حضور رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لبحث التطورات بدءاً بالموقف من تشكيل الحكومة الجديدة، في ضوء التطورات الأمنية التي شهدتها البلاد، والمستجدات على صعيد الأزمة السورية وانعكاسات كل ذلك على لبنان. واعتبر وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أن ضربة عسكرية محدودة أو واسعة لسورية من قبل دولة أو أكثر هي تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال منصور لوكالة «أسوشيتدبرس» التي صنفت منصور باعتباره متعاطفاً مع النظام السوري إن «أي عمل عسكري ضد أي دولة، لا سيما دولة عربية، لا يأخذ مسار الشرعية الدولية ومجلس الأمن هو عدوان مباشر ضد هذه الدولة». ورأى أن عملية كهذه ستكون لها انعكاسات على أمن لبنان واستقراره، وكذلك من الزاوية الإنسانية والاجتماعية، مشيراً الى أن الضربة ستصعد التوتر في لبنان وقد تزيد في شكل دراماتيكي عدد النازحين السوريين.

***********************

 

سليمان لاتخاذ تدابير في شأن الكيماوي وعلى مجلس الأمن التدخّل

ظلّت الاهتمامات المحلية والإقليمية والدولية أمس منصبّة على سوريا المهدّدة بضربة عسكرية غربية في انتظار صدور تقرير المفتشين الدوليين حول استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية لدمشق، والذين سيغادرون سوريا غداً السبت، ليحدّد في ضوئه موعد تسديد الضربة العسكرية لنظام الرئيس بشّار الأسد إذا ثبت عملياً تورّطه في «الكيماوي»، والتي رجّحتها موسكو بلسان رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما أليكسي بوشكوف، في الفترة الواقعة بين مغادرة المفتّشين وبدء قمّة مجموعة العشرين في بطرسبورغ يومي 5 و 6 أيلول المقبل.

وفيما يستمر الكباش الغربي مع الصين التي حضّت على ضبط النفس، أصرّت روسيا على “وجوب انتظار تقرير المُفتّشين الأمميّين المُكلّفين التحقيق في التقارير عن استخدام أسلحة كيماويّة، قبلَ الإقدام على أيّ خطوة عسكريّة من شأنها زعزعة استقرار المنطقة”.

لكنّ واشنطن أعلنت أمس، أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما سيُعطي الضوء الأخضر للضربة العسكريّة من دون موافقة الكونغرس. وأكّد المُتحدِّث بإسم البيت الأبيض جوش إرنست أنّ الإدارة الأميركية ستنشر قريباً تقارير الإستخبارات التي تدين الأسد في “استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في منطقة الغوطة، وأنّها تملك مجموعة أدلّة تؤكّد أنّ نظامه هو الجهة الوحيدة، في سوريا، القادرة على استخدام هذا السلاح”. وأوضح أنّ الرئيس باراك أوباما لم يتّخذ حتى اللحظة القرار بعمل عسكريّ ضد سوريا، وهو يتّصل بالحلفاء والشركاء الدوليين، وشدّد على “أنّنا لا نبحث في تغيير النظام، بل في الردّ على استخدامه الأسلحة الكيماويّة ضدّ المدنيّين”. ولفت إلى أنّ “قرار أوباما بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري سيكون مرتبطاً بمصالحنا وبمصلحة أمننا القومي”.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنّ الهجمة على سوريا “ستركّز على ضرب الأسلحة الكيماويّة، وليست لشنّ حرب شاملة عليها”. وأبدى “إقتناعه الكامل” بمسؤولية النظام السوري عن الهجوم الكيماوي، على رغم أنّ “الأمر غير مؤكّد مئة في المئة”، مشيراً إلى أنّ الضربة العسكرية ستعزّز المفاوضات السياسية لاحقاً.

إلى ذلك، أعلن الأمين العام للأمم المُتّحدة بان كي مون، أنّ المُفتّشين الدوليّين سيُنهون تحقيقاتهم اليوم، وسيغادرون سوريا صباح غد السبت، على أن يُقدّموا تقريراً شفويّاً أوّلياً، “لكنّ الخلاصات النهائيّة ستظلّ رهناً بتحاليل ستُجرى في مُختبرات أوروبّية”.

إستمرار التعزيزات

في هذا الوقت، تستمرّ التعزيزات العسكرية الأميركية والبريطانية والفرنسية في البحر المتوسط، وانضمّت أمس مدمّرة خامسة محمّلة بالصواريخ إلى التعزيزات العسكرية الاميركية، فيما تستعدّ موسكو لإرسال قطع بحرية جديدة إلى قبالة الشواطئ السورية.

وفي موازاة الحشد العسكري، نشطت الاتصالات الديبلوماسية في أروقة عواصم القرار وداخل مجلس الأمن الذي عقد جلسة مغلقة للدول الدائمة العضوية بدعوة من روسيا لمتابعة المشاورات المتعلقة باستخدام الكيماوي في سوريا. وقد انتهت الجلسة بفشل في التوصّل إلى اتّفاق في شأن سوريا. ورفضت روسيا مشروع القرار البريطاني تحت الفصل السابع لمعاقبة النظام السوري.

في موازاة ذلك، تُعدّ مجموعة من الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية مشروع قرار في الجمعية العمومية للأمم المتحدة للتنديد باستخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، وللتنديد بمشاركة “حزب الله” وعناصر أخرى من غير السوريين في القتال إلى جانب النظام. ولم يتحدّد بعد موعد إنجاز هذا المشروع.

وإزاء هذا المشهد، أكّد الأسد أنّ بلاده ستدافع عن نفسها، وأنّ التهديدات بشنّ عدوان مباشر ستزيدها تمسّكاً بمبادئها. أمّا إيران التي دعت الأميركيين الذين سينزلون الى الأرض السورية إلى “حمل توابيتهم معهم”، فكرّرت التحذير من مغبّة الإقدام على مغامرة عسكرية، مؤكّدة “أنّ أيّ إجراء عسكري ضد سوريا سيطاول إسرائيل أيضاً”.

تعديل برامج الرحلات

وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تطوّرات، بدأت تداعيات الاستعدادات الغربية لضرب سوريا، في لبنان، قبل أن يبدأ القصف. فقد قرّرت شركات طيران عالمية وقف رحلاتها الليلية إلى مطار رفيق الحريري الدولي، مُبرّرة هذا القرار بتحاشي مبيت طائراتها في بيروت هذه الفترة. وشمل هذا القرار كلّاً من شركة الخطوط الجوّية الفرنسية، الخطوط الجوّية البريطانية، والخطوط القبرصية. وقد طرحت هذه التدابير علامات استفهام حول أسبابها وخلفياتها، لأنها لم تشمل عواصم أخرى في المنطقة.

وكان المكتب الإعلامي لوزيرالداخلية مروان شربل نفى ما تناقله بعض وسائل الإعلام من أنّ بعض شركات الطيران الأجنبية والعربية ألغت رحلاتها الى المطار، وأوضح “أنّ هذه الشركات عدّلت في توقيت رحلاتها فقط ولم تقدِم على إلغائها”.

في المقابل، قالت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” إنّ القرار اتُّخذ على خلفية التهديدات المحيطة بطريق المطار ليلاً، بعد خطف الطيّار التركي ومساعده. كذلك عُدّ أوّل ردّات الفعل المتوقّعة التي يبحث الإتحاد الأوروبي فيها. ونفت المصادر أن يكون لهذا القرار أيّ علاقة بالتحضير الغربي لضرب سوريا، لأنّه عند الاضطرار لاتّخاذه أو أيّ قرار مثيل له، لا يُتّخذ على مستوى شركات الطيران بمقدار ما يطاول حركة المطار ككُلّ.

ولوحظ أنّ هذا القرار تزامن مع بَثّ “المؤسّسة اللبنانية للإرسال” تسجيلاً صوتياً للمخطوفَين التركيَين بعد عشرين يوماً على خطفهما، وشكر فيه الطيّار مراد اقجا للخاطفين معاملتهم الحسنة، متمنّياً على خاطف اللبنانيين التسعة في إعزاز إطلاقهم سريعاً، لينعم ورفيقه بالعودة إلى بلادهما. وأفادت معلومات أنّ التسجيل تمّ أمس الأوّل، بعدما أرفِق بثلاث صور جديدة، ما يفيد أنّ الطيّارين التركيين بخير ويقيمان في منزل عند أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، وأنّ مَن سجّل حديثهما متلفزاً هو أحد أبناء مخطوفي إعزاز.

سليمان

وفي المواقف، دان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال تدشين واجهات السوق التجاري في جبيل، بدعوة من مجلس البلدية وبهبة من مجموعة بنك بيبلوس “استخدام السلاح الكيماوي في سوريا”، مشيراً الى أنّ “على مجلس الأمن اتخاذ التدابير المناسبة في هذا الشأن”. وأضاف: “يحاولون نقل تداعيات الفتن التي تضرب المنطقة الى لبنان، لكن الرد سيكون بالمضي قدماً في الإنماء وتأليف حكومة جامعة والتزام “إعلان بعبدا” والجلوس الى طاولة الحوار”، مشيراً الى أنّ “تعطيل التأليف ليس عملاً ديموقراطياً”، مؤكداً “أننا دفعنا كثيراً ثمن ديموقراطيتنا لكن يجب ان لا ندفع ثمن ديموقراطية غيرنا، وفلسفة الديموقراطية هي بالتلاقي وليس بالتعطيل ووحده الجيش يملك السلاح للدفاع عن الأرض”، مشدداً على أنّ “الأمن الذاتي مرفوض”.

وقال: “يستطيعون مقاطعة الرئيس لكن لا يستطيعون عزله”، مشيراً الى أنه “سيتم اتخاذ تدابير لضبط عملية اللجوء السوري”.

برّي

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أهمية أن تتوحّد كل القوى في هذه المرحلة من أجل تجنيب لبنان تداعيات ما يجري في المنطقة، خصوصاً في ضوء التهديد الغربي بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا. وقال: “إذا جاءت الضربة محدودة يمكن استيعاب تداعياتها، أما إذا كانت خلاف ذلك فلا يُمكن التكهّن بتداعياتها”.

وأكد برّي من جهة ثانية أن “لا جديد على صعيد تأليف الحكومة”، وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ الحكومة الجديدة يجب أن تؤلّف اليوم قبل الغد، وكان ينبغي أن تؤلّف قبل ثلاثة أشهر”. وحمّل الفريق الآخر مسؤولية عرقلة التأليف، مُذكّراً بأنه كان أكّد أنه لم يعد هناك ثلث معطّل وأنه مستقلّ عن بقية الأطراف لكنّ الآخرين لم يأخذوا بطرحه. وشدّد على انه “لا يمكن تأليف حكومة من دون مشاركة “حزب الله” فيها”. وقال: “ليس هناك فيتوات في لبنان، ولا يمكن أن يضع أحد فيتو على أحد”.

ورداً على سؤال قال إنه لم يتلقّ في الأيام الأخيرة أي اتصال من المعنيين بتأليف الحكومة.

مراكز إيواء

وليل أمس كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ “الجمهورية” عن فشل أولى المحاولات التي جرت أمس لإقامة مراكز ميدانية لإيواء النازحين السوريين المتوقع قدومهم من الأراضي السورية إذا ما بدأت العمليات العسكرية المقرّرة ضد النظام في سوريا.

وقالت المصادر انّ البعثة الخاصة التي استكشفت المنطقة العازلة بين لبنان وسوريا، وتحديداً ما بين مركزي الأمن العام اللبناني في المصنع والأمن العام السوري في جديدة يابوس اصطدمت بداية بعراقيل أمنية وإدارية، تمثّلت الأولى بتدخل قوات سورية نظامية طوّقت المنطقة لمعرفة ما يجري هناك. وبعد التعرّف الى هوية الفرق اللبنانية التي ضمّت ممثّلين من وزارة الشؤون الإجتماعية وممثّلين لمجموعة من المنظّمات الأهلية وممثّلي المؤسسات الدولية والأممية المانحة غادرت القوة السورية ليكتشف أعضاء الفرق انّ هناك اعتراضاً لدى بلدية عنجر التي تمتلك المشاع في المنطقة. ونتيجة هذا الإعتراض تكثّفت الإتصالات بوزير الداخلية والبلديات ووزير الشؤون الإجتماعية اللذين صودف انهما كانا معاً في مكان ما، فتدخّل شربل وأنهى الإعتراض في انتظار الجواب النهائي للفرق الفنية التي قرّرت ليلاً انه لا يمكن إحداث مثل هذا المركز لإيواء النازحين هناك بسبب فقدان المياه وصعوبة توفير المقوّمات اللوجستية والإنسانية والأمنية في منطقة يمكن ان تكون مضطربة وغير آمنة بكل المعايير لجهة قربها من الحدود السورية واحتمال وجود معارضين للنظام فيها او ناقمين عليه، مما قد يشكل بؤرة امنية خطيرة.

وأفادت معلومات انّ هناك مشروعاً آخر يمكن البحث فيه خلال الساعات المقبلة لإقامة مراكز الإيواء في منطقة ما بين كفرزبد ودير زنون، على أن يتم إستكشاف هذه المنطقة ليبنى على الشيء مقتضاه.

توقيف منقارة؟

وفي سياق أمني، أوقف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر رئيس حركة “التوحيد الإسلامي” الشيخ هاشم منقارة على ذمة التحقيق بجرم اخفاء معلومات عن السلطات لها علاقة بتفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس. وقد جاء توقيفه الى جانب الموقوفين الشيخ أحمد الغريب والمخبر مصطفى حوري على ذمة التحقيق أيضاً في تفجيري طرابلس .

وعلم انّ التحقيق الأولي مع منقارة ختم مساء امس بسرعة ملحوظة بإشراف القاضي صقر الذي سيصدر ورقة طلب يدّعي بموجبها على منقارة والغريب بالاشتراك في جنايات القتل وارتكاب أعمال إرهابية، ويحيلهما مع المخبر الذي أعيد توقيفه على قاضي التحقيق العسكري موقوفين، على أن تبدأ التحقيقات بشكل موسّع، حيث سيصار إلى استنابة شعبة المعلومات للاستمرار في التحقيق.

خاص «الجمهورية»

وفي معلومات خاصة لـ «الجمهورية» أنّ التحقيقات الاوّلية كشفت انّ الشيخين هاشم منقارة وأحمد الغريب كانا على اتصال بإدارة المخابرات العامة السورية برئاسة اللواء علي المملوك، التي أبلغتهما بأنّ سيارات مفخّخة سترسل من مركز المخابرات السورية في طرطوس الى طرابلس، خلال اسبوعين، لتفجيرها امام المسجدين، من دون ابلاغهما بساعة الصفر. وأبلغتهما نيتها تصفية المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر والشيخ سالم الرافعي، وطلبت من منقارة تأمين شباب لقيادة السيارات المفخّخة وركنها مكان الأهداف المحدّدة.

لكنّ منقارة لم يؤمّن الشباب، فطُلب منهما مراقبة ريفي والضاهر والرافعي، وقد شكّل منقارة جزءاً من مراقبة الأهداف في طرابلس، حيث كلّف أشخاصاً القيام بهذه المهمّات بمعرفة الشيخ الغريب. ونفى منقارة والغريب خلال التحقيقات وضعهما السيارتين المفخّختين قرب مسجدي السلام والتقوى. وأظهرت التحقيقات أنّ الهدف من العملية إثارة القلق والبلبلة الطائفية لإشعال حرب طائفية بين السنّة والشيعة استكمالاً لمخطط مملوك- سماحة.

هيل في بيروت

وفي هذه الأجواء، وصل السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل الى بيروت، مُعبّراً عن سروره لعودته “في وقت يواجه لبنان والمنطقة تحديات سياسية وأمنية جدية”. مؤكداً “انّ اللبنانيين ملتزمون الحفاظ على الاستقلال والوحدة والأمن، في كافة أنحاء البلاد”. وقال: “إن العمل على هذا الالتزام مستمر، وكذلك الجهد المبذول لبناء مؤسسات قوية للدولة تخضع للمساءلة امام جميع اللبنانيين”.

التمديد لـ«اليونيفيل»

من جهة ثانية مدّد مجلس الأمن الدولي أمس ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) حتى آب 2014. ودعا جميع الجهات إلى “التعاون التام مع مجلس الأمن والأمين العام لأمم المتحدة بغية إحراز تقدم ملموس نحو تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل طويل الأجل على النحو المتوخى في القرار 1701”.

وحضّ المجلس إسرائيل على “سحب جيشها من شمال قرية الغجر من دون مزيد من التأخير بالتنسيق مع القوة المؤقتة التي تتعامل بنشاط مع إسرائيل ولبنان لتيسير ذلك الانسحاب”، داعياً كل الدول إلى “أن تدعم وتحترم على نحو تام “إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تخلو من أي أفراد مسلّحين أو عتاد أو أسلحة بخلاف ما يخصّ الحكومة اللبنانية والقوة المؤقتة”.

*****************************

 

توقيف الشيخ منقارة بمتفجرتي طرابلس .. وشبكة كاميرات تغطّي شوارع العاصمة

سليمان أدان الكيماوي: الأمن الذاتي مرفوض وتعطيل التأليف غير ديمقراطي

طغت التحقيقات الامنية بمتفجرتي طرابلس على ما عداها، خاصة ازاء الجمود في الوضع السياسي نتيجة حالة الترقب والانتظار السائدة، ليس في لبنان، بل المنطقة، عشية تحديد الضربة العسكرية الدولية للنظام السوري.

والبارز في الملف الامني، امس، كان حدوث تطورين:

الاول: توقيف الشيخ هاشم منقارة بتهمة كتم معلومات تتعلق بتفجير مسجدي «السلام» و«التقوى» في طرابلس، بالاضافة الى قرار الادعاء الذي سيتخذه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر اليوم في حق الموقوفين الثلاثة في الجريمة، وهم الى منقارة الشيخ احمد الغريب ومصطفى حوري.

والثاني: قرار مجلس بلدية بيروت بتركيب شبكة كاميرات مراقبة في شوارع العاصمة، ضمن اجراءات وقائية لتعزيز الامن وحماية مختلف شوارع بيروت، وهو القرار الذي جاء تجاوباً للحملة التي قادتها «اللواء» وما اعقبها من مطالبات من قبل نواب بيروت ورئيس جمعية تجار بيروت ومختلف الهيئات الاقتصادية والعديد من الجمعيات.

وستكون الانظار مشدودة اليوم الى صلاة الجمعة في المساجد، ولا سيما في بيروت وصيدا، والمناطق اللبنانية، حيث اتخذت اجراءات امنية مشددة لحمايتها، ومن بينها منع وقوف السيارات في باحات هذه المساجد، لكن صلاة الجمعة في طرابلس ستكون لها رمزية كبيرة، باعتبار انها ستكون بمثابة رد على المجرمين الذين استهدفوا حرمة مسجدي «السلام» و«التقوى» الجمعة الماضي، وان تكون ايضاً «جمعة تحدي»، بحسب الاعلانات التي علقت على جدران المدينة، لاستنفار الطرابلسيين الى اداء صلاة الجمعة اليوم لتكون تأكيداً على ارادة الحياة، وانتصاراً على الفتنة.

وقد توزعت مهام حماية المساجد التي احيطت بسلاسل حديد واوتاد، على شرطة البلدية وقوى الامن الداخلي وعناصر الجيش التي اقامت نقاط تفتيش وحواجز حول مداخل المدينة، فيما طلب من المصلين عدم المجيء الى المساجد بسياراتهم، حرصاً عى عدم احتشادها، علماً ان الحشد الكبير سيكون في مسجدي «السلام» و«التقوى»، من اجل توجيه صفعة للمجرمين، بان استهداف المسجدين لن يعطل الحياة فيهما ولا الصلاة.

وكان القاضي صقر قد امر امس بتوقيف الشيخ منقارة، الذي يرأس مجلس قيادة انشقت عن حركة «التوحيد الاسلامي» التي يرأسها الشيخ بلال شعبان، بتهمة كتم معلومات في تفجير المسجدين في طرابلس، وهو قرر ختم التحقيق، على أن تحال إليه اليوم محاضر التحقيقات الأولية مع الموقوفين الثلاثة تمهيداً للادعاء عليهم وعلى كل من يظهره التحقيق، وإحالة الملف إلى قاضي التحقيق.

وبحسب مصادر قضائية، فقد أصبح واضحاً من اعترافات الشيخ منقارة وأحمد الغريب وأدلة المخبر مصطفى حوري أن مسؤولين في المخابرات السورية تحدثوا إليه عن تفجير سيحصل في طرابلس ويطاول المساجد، مشيرة إلى أن الغريب أدلى بمعلومات كثيرة عن تورط منقارة في التفجيرات وأن السيارتين تم تفخيخهما في مخيم برج البراجنة.

ومن بين من سيدعي عليهم صقر اليوم ضابط سوري يدعى م.ع. يعتقد أنه رئيس فرع مخابرات طرطوس الذي كان الغريب يتردد عليه بطلب من منقارة.

كاميرات المراقبة

 وتزامن هذا التطور الأمني، مع تطور أمني آخر تمثل بالقرار الذي اتخذه مجلس بلدية بيروت، بإنشاء شبكة كاميرات تغطي شوارع العاصمة متصلة بغرفة تحكم لدى شرطة بيروت، على أن تتمتع بمواصفات حديثة، وهو القرار الذي جاء تجاوباً مع حملة «اللواء» التي أعطت ثمارها بمطالبات من نواب بيروت وتجار العاصمة.

وأوضح رئيس البلدية الدكتور بلال حمد أن هذا القرار هو من ضمن الاجراءات الأمنية الوقائية لحماية العاصمة، وللتأكيد على أن الأمن خط أحمر، فيما أشار نائبا بيروت محمد قباني وعمار حوري إلى أن مؤتمر إنماء بيروت الذي سيلتئم بعد يومين سيسهم كفريق واحد في خطة الأمن الوقائي، وهو بالتأكيد ليس أمناً ذاتياً، بل هو لوضع كل قدرات الناس لمساندة القوى الشرعية، ولفت إلى أن هذه الخطوة كان يجب أن تتم في العام 2006، ولو تمت في حينه ربما كانت وفّرت، بل جنّبت الكثير من الجرائم على بيروت والقاطنين فيها، لكن إرادة قوى الأمر الواقع وقفت ضد هذا القرار في حينه.

ولم يشر حمد إلى تكاليف إنشاء هذه الشبكة من الكاميرات لكنه أشار إلى أن البلدية ستتبرع بمبلغ 150 مليون ليرة لكل من بلديات حارة حريك والميناء وطرابلس وسيدفع للمتضررين، تعبيراً عن وقوف أهل بيروت إلى جانب أهلهم في الرويس والميناء وطرابلس.

سليمان

 سياسياً، لم يسجل أمس، أي حركة تتصل بالوضع الحكومي، حيث بقي الاهتمام منصبّاً على تجنيب لبنان تداعيات الأزمة السورية، وما يمكن أن تنتج عنه التهديدات بضربة عسكرية ضد النظام هناك، حيث بقيت الأنظار مشدودة إلى المعابر الحدودية التي شهدت تدفقاً للنازحين السوريين، ولو بأعداد ما زالت مقبولة وفقاً للمعنيين، إلا أن المخاوف تتزايد من تدفق المزيد.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن العمل جار لاستيعاب أي فيضان نزوح مرتقب عبر إقامة مركز استقبال للاجئين السوريين، وقد تمّ تحديد موقع لاستقبالهم داخل المنطقة العازلة بين البلدين، وإيوائهم مؤقتاً، ريثما يتم تنظيمهم وادخالهم إلى البلد.

وعلمت «اللواء» أن مركز الاستقبال سيكون في منطقة المصنع. ولن يكون مخيماً، لأن إقامة مخيمات تحتاج إلى قرار سياسي غير متخذ حتى الآن، على حدّ تعبير أبو فاعور الذي رفض الرد على سؤال عمّا إذا كان سيزور فرنسا للقاء الرئيس سعد الحريري، لكن معلومات خاصة بـ «اللواء» اشارت إلى أن أبو فاعور سيتوجه خلال ساعات إلى نيس للقاء الحريري والتشاور معه في المرحلة الراهنة، تزامناً مع اجتماع عقدته قوى 14 اذار مساء امس في بيت الوسط، للتشاور واستقراء التطورات الراهنة، سواء في ما يتصل بالموضوع الداخلي على الصعيدين الحكومي والحوار، أو ما يمكن ان يحدث من تداعيات للضربة العسكرية لسوريا.

وفُهم أن الاجتماع الذي انعقد برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة لم يكن الهدف منه اتخاذ قرارات، بل للتشاور، ولا سيما في ما يتعلق بالمواقف التي اعلنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مساء السبت الماضي، بالنسبة لتشكيل حكومة جامعة وإعادة احياء طاولة الحوار.

وخلال رعايته حفل تدشين واجهات السوق التجاري لمدينة جبيل، جدد الرئيس سليمان دعوته إلى تشكيل حكومة جامعة والتزام إعلان بعبدا والجلوس إلى طاولة الحوار للرد على التفجيرات التي طاولت طرابلس والضاحية الجنوبية مؤخراً، مشيراً إلى أن التنكر لاعلان بعبدا في غير محله، معتبراً بأن الاعلان هو تطبيق لوثيقة الطائف.

ودان رئيس الجمهورية استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، داعياً مجلس الامن إلى اتخاذ التدابير المناسبة في هذا الشأن، من دون أن يتطرق إلى التهديدات بضربة عسكرية للنظام، لكنه لفت إلى محاولات نقل تداعيات الفتن التي تضرب المنطقة إلى لبنان، مؤكداً أن الرد سيكون بالمضي قدماً بالإنماء وتشكيل حكومة جامعة والحوار، مشيراً إلى ان تعطيل عملية التأليف ليس عملاً ديمقراطيا»، وقال: «لقد دفعنا كثيراً ثمن ديمقراطيتنا لكنه لا يجب أن ندفع ثمن ديمقراطية غيرنا». مضيفاً أن الجيش وحده هو من يملك السلاح للدفاع عن الأرض، رافضاً الأمن الذاتي.

وقال: «يستطيعون مقاطعة الرئيس لكن لا يستطيعون عزله، مشيراً إلى انه سيتم اتخاذ تدابير لضبط عملية اللجوء السوري.

***************************

تقرير الخبراء الدوليين غداً… واوباما يؤكد مسؤولية الحكومة السورية

ينهي فريق مفتشي الامم المتحدة مهمتهم في سوريا اليوم ويغادرون دمشق صباح غد السبت لتقديم تقرير حول استخدام الاسلحة الكيماوية. وفيما عقد مجلس الامن جلسة مشاورات اخرى امس حول سوريا، قال الرئيس الاميركي اوباما انه يجب معاقبة نظام الرئيس السوري الاسد، وان امامه عدة خيارات بينها الخيار العسكري. واعتبر اوباما ان ضربة مخططة باحكام ومحدودة وليس عمليات عسكرية تستمر لفترة طويلة، قد تكون كافية. وفي الوقت ذاته نشرت الحكومة البريطانية رأيا قانونيا يؤكد ان من حقها قانونا القيام بعمل عسكري ضد سوريا في حال عرقل مجلس الامن هذا الاجراء.

************************

توقيف الشيخ هاشم منقارة… والشيخ غريب يكشف التورط السوري بالمتفجرتين

تواصل شعبة المعلومات باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التحقيقات مع موقوفي تفجيري مسجدي السلام والتقوى في طرابلس

واستدعت لهذا الأمر رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي الشيخ هاشم منقارة للاستماع الى افادته في قضية توقيف الشيخ احمد الغريب بشأن التفجيرين».

وفي هذا الإطار ذكرت المعلومات أنّ الشيخ منقارة تبلغ الليلة الماضية ضرورة حضوره امام فرع التحقيق في شعبة المعلومات، في حين أشارت مصادر إلى انه توجه امس الى مديرية قوى الأمن.

وفي وقت من المتوقع ان تتكشف المعطيات كاملة في غضون يومين او ثلاثة، في ظل إستمرارالعمل على تحليل محتوى المكالمات الهاتفية ضمن المدى الزمني المفترض لاعداد العبوتين وتنفيذ الجريمة، انتهى امس التحقيق الأولي الجاري مع الغريب وسيحال المحضر الى القاضي صقر تمهيدا لاتخاذ الاجراء القانوني المناسب.

وقد امر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر امس، بتوقيف الشيخ هاشم منقارة لكتمه معلومات   عن تفجير المسجدين.

وختم التحقيق معه، على ان تحال عليه   محاضر التحقيق  الاولي مع الموقوفين مصطفى  حوري والشيخ احمد الغريب وهاشم منقارة للادعاء عليهم، وعلى كل من يظهره التحقيق في جريمة  تفجير المسجدين في طرابلس.

تأخير الضربة العسكرية لسوريا لا يعني التراجع عنها
التحقيقات مع الغريب تكشف تورط المخابرات السورية بتفجيرات طرابلس

ابو فاعور ارجأ زيارته الى فرنسا … وخطوط تواصل على مستوى تشكيل الحكومة

اذا كان موقف الرئيس السوري بشار الاسد «بدفاع سوريا عن نفسها من أي عدوان» جاء في لحظة اقليمية بالغة الحراجة فيما تمر المنطقة بمنعطف مفصلي عشية الضربة العسكرية المرتقبة لمواقع تابعة للنظام، فان التأخر في تسديدها ليس حتما نتيجة رفع الصوت السوري واطلاق التهديدات ولا خشية من ارسال روسيا سفينة مضادة للغواصات وطرد صواريخ الى البحر المتوسط انما لجملة اعتبارات يجب الاخذ بها قبل توجيه الضربة ومنها تدفقات النفط وامن اسرائيل بحسب ما جاء على لسان الرئيس الاميركي باراك اوباما لشبكة التلفزيون الاميركية العامة حيث اوضح ان ادارته تدرس الخيارات التي تلقتها من القيادة العسكرية مثل اتخاذ اي قرار مؤكدا ان الخيار العسكري وارد.

ومع ان التريث الاميركي في تسديد الضربة التي كانت مفترضة ليل الخميس ? الجمعة في انتظار انتهاء فريق عمل المفتشين من مهامه، تزامن مع تراجع بريطاني عن التصويت على الضربة لمزيد من البحث على رغم اعلان حكومتها انها مبررة قانونيا ولئن عرقل الخطوة مجلس الامن، ودعوة روسية لمقاربة موضوع استخدام الكيميائي في سوريا بصورة متكاملة في ضوء عدم اكتمال المعطيات لدى مجلس الامن قبل عودة فريق المفتشين الدوليين الذي يغادر دمشق صباح السبت، فان مصادر ديبلوماسية توقعت الا يطول الوقت قبل ان توجه الطائرات العسكرية المنطلقة من البوارج الاميركية بمشاركة بريطانيا وتركيا ضرباتها الى مطارات سوريا لمنع النظام من استخدام طيرانه الحربي ومرابض مدفعية ثقيلة وتدمير مواقع عسكرية استراتيجية ومواقع ابحاث وانتاج وتخزين ومرابض السلاح الكيميائي كما مراكز الغرفة الرابعة اذا ما تدخلت، بهدف انشاء مناطق عازلة في شمال سوريا وعلى الحدود مع تركيا لمحاصرة النظام وتاليا حمل الاطراف على المشاركة في مؤتمر جنيف 2 بمن فيهم النظام والمعارضة بمختلف تلاوينه وانتماءاته، على ان يكلف الجيش السوري الحر مهمة تحرير المنطقة من الجهات الاصولية والمتطرفة المنضوية تحت لواء «القاعدة» و»جبهة النصرة» وغيرها.

واوضحت المصادر ان الاستنفار العسكري استعدادا للضربة يوازيه جهد ديبلوماسي لتحديد موعد لعقد قمة اميركية ? روسية تنتج توافقا على حل سلمي لسوريا عن طريق المفاوضات التي تفضلها دول عدة اجنبية وعربية من بينها ايطاليا والاردن والفاتيكان التي حددت المفاوضات خيارا وحيدا للحل في سوريا.

في وقت بقيت المنطقة اسيرة طيف الضربة لسوريا، بقي الانشغال اللبناني بالوضع الامني في مقدم الاولويات بعدما تكشفت فصول التحقيقات مع بعض الموقوفين ان في اطلاق الصواريخ او في تفجيرات طرابلس عن معلومات قربت الملف من تحديد هوية المخططين والمنفذين للجرائم المترابطة ببعضها البعض من الرويس الى طرابلس عبر شبكة واحدة هدفت الى زرع الشقاق والفتنة المذهبية على الساحة اللبنانية.

واشارت المعلومات الى اصابع اتهام لمسؤولين في المخابرات السورية تحدثوا مع الموقوف الشيخ احمد الغريب عن مخطط لتفجير شمال لبنان يطاول مساجد وشخصيات طالبين منه تأمين البنى التحتية لعمليات التفجير.

ونقلت  «وكالة الانباء المركزية» عن مصادر مطلعة ان المسؤولين السياسيين الكبار في البلاد كما معظم القيادات السياسية باتوا في اجواء هذه المعطيات التي فاجأت بعضهم لا سيما في فريق 8 اذار، خصوصا انها جاءت موثقة ومقرونة باعترافات وقرائن حسية اعادت الى الاذهان سيناريو مخطط سماحة – مملوك. واوضحت ان فضح هذا المخطط قد يساهم في احباطه ويحمل المجرمين على وقف مخططاتهم بما يفضي الى عودة الهدوء على الساحة الداخلية، في حين قد ينتج ايجابيات على المستوى السياسي تتجلى في اعادة بعض الاطراف النظر في مواقفها السياسية والقبول بالمشاركة في الحكومة الجامعة والعادلة التي دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

ووسط هذه الاجواء، ذكرت «المركزية»، نقلا عن   مصادر في الحزب الاشتراكي ان وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور ارجأ زيارة كان يعتزم القيام بها الى فرنسا للقاء الرئيس سعد الحريري والتشاور معه في ملف تشكيل الحكومة بعدما تبين ان الظرف غير ملائم للتشكيل، اقله خلال الاسبوع الجاري في ضوء انشداد الانظار الى التطور الاقليمي المتمثل بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، وانكفاء مختلف القوى السياسية في انتظار ما بعد الحدث وانقشاع الضبابية التي تلف المشهد الاقليمي عموما واللبناني خصوصا، وقالت ان ابو فاعور عدل عن فكرة السفر الى باريس، الا ان الزيارة تبقى مدرجة في جدول اعماله لا سيما انها قد تستتبع بأخرى الى المملكة العربية السعودية في ضوء نتائج اللقاء مع الحريري، علما ان سفير المملكة في بيروت علي عواض عسيري اختتم اجازته وعاد الى لبنان، بحيث يتوقع ان تُنشط هذه العودة خطوط التواصل على مستوى تشكيل الحكومة. وفي السياق، كشفت المصادر عن ان مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري توجها الى فرنسا للتشاور معه في آخر المستجدات الاقليمية والمحلية.

في المقابل، توقعت مصادر ديبلوماسية اجنبية حلحلة ما، في موضوع تشكيل الحكومة بعيد الضربة العسكرية الاميركية المرتقبة للنظام السوري ومواقعه الاستراتيجية منطلقة في توقعها من الامساك الاميركي السعودي بالقرار السوري.

وذكّرت المصادر في هذا السياق بزيارات رئيس جهاز المخابرات السعودية الامير بندر بن سلطان الى كل من اميركا وروسيا في اطار السعي لايجاد حلول للازمة السورية.

واشارت الى ان الضربات الاميركية المتوقعة لدمشق سواء ادت الى اسقاط الرئيس بشار الاسد او الى اضعافه فقط، فهي ستحدث تطورا نوعيا على مستوى الازمة من شأن مفاعيله ان تنسحب حلحلة على الملفات العالقة خصوصا في لبنان والوضع الحكومي فيه.

****************************

لبنان يترقب «الضربة الغربية» على سوريا.. والانعكاسات ترتبط بنتائجها

تداعياتها تظهر من خلال رد فعل النظام عليها وتأثيرها في المعادلة السياسية

قبل أن يتخطى اللبنانيون هاجس السيارات المفخخة والتفجيرات المتنقلة أتاهم الحديث عن تلك «الضربة العسكرية الغربية» ضدّ سوريا لتعيد بذلك «حساباتهم الأمنية والسياسية» رأسا على عقب، ليصبح سيناريو «الحرب المفترضة» وتداعياتها على لبنان «الخاصرة الرخوة» لسوريا، محور يومياتهم وتساؤلاتهم، إضافة إلى قضية التدفق الكبير للاجئين السوريين الذي سجّل في اليومين الأخيرين، وكيفية التعامل معه.

وفي حين يبدو أن الموقف الرسمي اللبناني بكل مستوياته يعيش حالة من «الترقب» فيما شعار «النأي بالنفس» الذي سبق للحكومة المستقيلة أن رفعته لم يكن في يوم قيد التنفيذ، يعيش الأفرقاء اللبنانيون على الجبهتين «الموالية» للنظام السوري و«المعارضة» له، على وقع المستجدات الحاصلة و«التوقعات» التي يرى البعض أن انعكاساتها تتوقف على حجم الضربة والمدة التي ستستغرقها ومن ثم ردّ الفعل عليها من قبل النظام وحلفائه ولا سيما حزب الله، من دون إغفال التداعيات الأمنية التي ترجّح التوقعات زيادة وطأتها مع استئناف الضربة إذا شنّت.

وفي هذا الإطار، اعتبر النائب أحمد فتفت في كتلة المستقبل، أن تأثير الضربة العسكرية سينعكس بالتأكيد على لبنان، لكن حجم هذا التأثير تحدده طبيعة الضربة وتداعياتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مما لا شكّ فيه أنّ أوّل هذه الانعكاسات سيكون من خلال تدفّق اللاجئين وبالتالي الضغط اجتماعي واقتصادي على لبنان»، مضيفا: «وإذا كانت هذه الضربة تهديدية، كما يحاول الموالون للنظام القول، فإن نتائجها ستكون سلبية بالتأكيد على لبنان، وسيستمر هؤلاء في سياستهم التخوينية معتبرين أن الأمر انتصار لهم، أما إذا نجحت في تغيير المعادلة السياسية السورية من خلال الضغط على النظام لتقديم تنازلات أو إلى إسقاطه، فعندها نتائجها ستظهر إيجابا على الساحة اللبنانية السياسية والأمنية».

وعلى الخط الأمني اللبناني، وفي ظل المعلومات التي تشير إلى استنفار حزب الله على الحدود اللبنانية السورية، استبعد فتفت أن يأخذ حزب الله قرارا بالدخول في الحرب، قائلا: «إذا كانت الضربة قوية على خلاف ما هو متوقع فإنه من الممكن أن يتخذ حزب الله قرارا خوض المعركة إلى جانب حليفه»، مشككا كذلك في أن يقوم الحزب في الوقت الراهن باستدراج إسرائيل إلى الحرب لأنّ لا مصلحة لديه في ذلك.

كذلك، وليس بعيدا عما أشار إليه فتفت، اعتبر الباحث الاستراتيجي اللبناني طلال عتريسي، أنّ أي ضربة على سوريا، قوية كانت أو خفيفة، ستنعكس على لبنان نظرا إلى الترابط الوطيد بين البلدين على مختلف الصعد، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن حجم هذا التأثير يرتبط بحجم هذه الضربة ونوعها وبالتالي ردود الفعل عليها من قبل النظام وحلفائه وأميركا وإسرائيل»، موضحا «إذا كانت الضربة خاطفة ولم تستهدف مواقع حساسة وذات أهمية، عندها لن تكون هذه الانعكاسات كبيرة لا سيما إذا لم يقدم النظام على أي ردّ، أما إذا تركزت الأهداف على مراكز مهمة لها علاقة ببنية النظام فعندها من المرجح أن يقوم الأخير بالردّ مستهدفا إسرائيل أو قواعد ومصالح أميركية وتعمل بعدها أميركا على الردّ المضاد لتتدحرج بعدها كرة الحرب التي لن يكون بمنأى عنها لبنان ولا سيما حزب الله». ولم يستبعد عتريسي أن انشغال العالم بالضربة العسكرية والأحداث في سوريا، قد يؤدي في مكان آخر إلى استفادة بعض الأطراف من هذا الأمر لإرباك الداخل اللبناني، وذلك من خلال افتعال الأحداث المتنقلة أو زرع التفجيرات في بعض المناطق الحساسة. وعلى صعيد تأليف الحكومة المتعثّر بفعل الشروط والشروط المضادة من فريقي 8 و14 آذار، رأى عتريسي، أنّ نتائج الضربة العسكرية على سوريا، إذا نفذت، قد تنعكس أيضا على الوضع الحكومي، سلبا أم إيجابا، مشيرا إلى أنّ ضعف النظام عندها، يؤدي إلى تمسّك فريق 14 آذار بشروطه أكثر وبالتالي تشكيل حكومة ولو من دون حزب الله، فيما إذا لم تنفذ هذه الضربة فعندها سيكون النظام وحلفاؤه هم من ربحوا.

من ناحيته، رأى عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» التي تضم حزب الله وحلفاءه النائب الوليد سكرية أنّ الضربة العسكرية الأميركية لن يكون لها تداعيات على لبنان، مشيرا إلى أنّ «حزب الله لا يقرر الحرب على إسرائيل، ولكن التطورات المتسارعة في سوريا وحجم الضربة الأميركية عليها سيكون لها تداعيات، وخصوصا إذا قررت سوريا ضرب إسرائيل فعندها لبنان لن يكون بمنأى عن المواجهة».

وفي موازاة كل ذلك، وفي سياق الضربة المفترضة على سوريا، يبقى التحدي القديم الجديد، أمام اللبنانيين، على المستويين الرسمي والشعب، وهو تدفق اللاجئين السوريين الذي تشير الإحصاءات إلى أنّ عددهم وصل خلال يومين إلى أكثر من 15 ألفا، وهو الأمر الذي تحاول الحكومة والوزارات المختصة اتخاذ الإجراءات بشأنه، وطلب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمس «الإسراع في تنفيذ القرارات التي اتخذت شأن ضبط عملية دخول السوريين إلى لبنان وتأمين مراكز ميدانية لإيوائهم، في حال استدعت التطورات ذلك، بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية»، فيما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور أن «العمل جار لاستيعاب أي فيضان نزوح مرتقب عبر إقامة مركز استقبال للاجئين السوريين، وقد تم تحديد موقع لاستقبالهم داخل المنطقة العازلة بين البلدين وإيوائهم مؤقتا ريثما يتم تنظيمهم وإدخالهم إلى البلد». وشدّد على أن «إقامة مخيّمات للنازحين تحتاج إلى قرار سياسي غير متخذ حتى الآن»، مؤكدا أن «مركز الاستقبال عند الحدود سيؤوي النازحين مؤقتا، وهو ليس مخيما ويجب التركيز على خيارات كانت طرحت سابقا كاستضافتهم في دول غربية وعربية».

**************************

 

Sleiman hausse le ton : Nul ne peut « isoler » le président

Discours Syrie, déclaration de Baabda, gouvernement, sécurité privée, etc. : le chef de l’État tape du poing sur la table.

Le président de la République, Michel Sleiman, a abandonné hier soir sa réserve habituelle, le temps d’un discours prononcé à Jbeil, dans lequel il a livré ses constantes sur un ton nettement plus élevé que lors de ses précédentes interventions.

M. Sleiman prenait part à une cérémonie organisée sous son parrainage pour l’inauguration des vitrines des souks de Byblos. Des ministres, des députés et de nombreuses personnalités étaient présents à la cérémonie.

Le pays « traverse une période de difficultés et de troubles », a constaté le chef de l’État. « La région arabe est toute entière troublée. La discorde est importée au Liban par le biais des attentats et des autres incidents qui passent de région en région. Mais elle l’est aussi par le biais du sabotage des échéances constitutionnelles et la paralysie de la vie économique », a-t-il ajouté.

Pour lui, « la réponse à ces tentatives réside d’abord dans la solidarité avec les victimes, puis dans le renforcement de l’unité nationale, la mise en place d’un gouvernement de rassemblement et le respect de la déclaration de Baabda, et enfin dans la participation à la table de dialogue pour mettre en œuvre cette déclaration ».

« Le déni à l’égard de la déclaration de Baabda est déplacé. Ce texte est une application du document de Taëf, voire une mise en œuvre de la Constitution libanaise. Il incarne le renouvellement de l’engagement des Libanais vis-à-vis du pacte national de 1943 et du document d’entente nationale de Taëf », a poursuivi M. Sleiman, avant de souligner que ce texte avait été « avalisé lorsque les événements venaient de commencer en Syrie et que les premières interventions avaient au lieu, le but étant d’éviter au Liban les retombées de ces événements ».

Il est vrai que Taëf a prévu des « relations privilégiées » entre le Liban et la Syrie, a-t-il admis, mais ces relations privilégiées ne passent pas par le soutien fourni à un camp contre l’autre. Elles doivent concerner tout le peuple syrien. « Voilà pourquoi nous devons nous tenir à l’écart des problèmes en Syrie, voire offrir notre aide pour régler la crise dans ce pays. » De plus, « les relations privilégiées sont édifiées sur le respect entre les États par le biais des gouvernements et non pas par celui des partis politiques », a-t-il lancé.

Et de poursuivre : « Nos constantes (sur la Syrie) sont notoires. Nous sommes pour une solution politique et la non-intervention militaire. Nous condamnons très fortement le bombardement chimique, mais il est du ressort des Nations unies et du Conseil de sécurité de prendre la décision adéquate à cet égard. »

« Nous avons payé pendant des dizaines d’années le prix cher pour notre démocratie, ne payons pas pour la démocratie des autres. Nous devons au contraire être un exemple pour tous. (…) Pourquoi nous entretuer ? Pour perdre notre démocratie ? Je peux vous assurer que cette démocratie fondée sur un pacte est devenue aujourd’hui une nécessité pour le monde plural », a-t-il dit.

Précisant sa pensée, le chef de l’État a ajouté : « Taëf a distribué les prérogatives en respectant la conformité au pacte. De ce fait, aucune partie, aucun pouvoir n’a le droit de s’en prendre aux prérogatives d’un autre pouvoir sous peine de nuire au fondement de Taëf. Or l’une des prérogatives en question touche à la formation du gouvernement par le Premier ministre désigné et le président de la République. Nous voulons un gouvernement qui rassemble. Le Premier ministre désigné a effectué des consultations et a pris connaissance des demandes. La balle se trouve à présent dans son camp et dans celui du président de la République. Saboter la formation du gouvernement n’est pas un acte démocratique et porte atteinte à ces deux pouvoirs. »

Et M. Sleiman d’ouvrir le feu dans tous les sens : « L’essence de la démocratie et l’esprit de la Constitution sont contre la paralysie et le boycottage. Le pouvoir législatif doit légiférer sans s’octroyer lui-même une prorogation de mandat. Le Conseil des ministres ne doit pas geler les affaires des gens sous l’effet des tiraillements en son sein. La sécurité est allouée exclusivement à l’armée et aux forces de l’ordre. Nous ne devons ni mettre la main sur ces services ni, si on n’est pas en mesure de le faire, les insulter, mettre en doute leur allégeance et tuer leurs membres. Nous devons parvenir à une phase de l’unicité des armes de défense de la terre aux mains de l’armée. Il s’agit d’un droit exclusif pour l’armée et les services de sécurité. La sécurité privée n’est pas permise quel que soit le cas. Ses nuisances sont plus grandes que ses bienfaits. Quant à la justice, nous n’avons pas le droit, lorsque celle-ci fait arrêter un suspect, de la menacer, de couper des routes et de faire du grabuge simplement parce qu’un individu a été arrêté. »

Égratignant son ministre des Affaires étrangères, Adnane Mansour, M. Sleiman a ajouté : « La politique étrangère est du ressort du président de la République et du gouvernement. Que nul ne tente de mettre le président dans l’embarras ou de l’encercler. » Puis il s’en est pris à ses détracteurs : « J’ai dit qu’on peut boycotter le président, mais nul ne pourra l’isoler. Les menaces et l’intimidation ne changeront pas ses décisions. On peut chercher à m’emprisonner, mais je continuerai à sortir et à me déplacer. Certains, sans être avec moi, ont refusé (les attaques à la roquette contre la présidence). D’autres ont dit qu’il ne fallait même pas attribuer au président l’honneur d’être le destinataire des roquettes. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل