
أصدر قباني أمس قراراً بتكليف الشيخ بسام الطراس مفتياً في راشيا بعد انتهاء تكليف ولاية القاضي الشيخ أحمد اللدن. في المقابل وبأقل من ساعات، أصدر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بياناً أكّد في أحد بنوده وجوب إستمرار مُفتيّي المناطق المعيّنين قبل 31/12/2012 بمتابعة أعمالهم حتى إجراء إنتخابات، بما فيه إستمرار مفتي راشيا الشيخ اللدن في منصبه.
مسقاوي
أكثر من أي وقت مضى لم تشهد علاقة المفتي بالمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى تدهوراً كما هو حاصل في الآونة الأخيرة. بنبرة حاسمة وثقة عالية يتحدث نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي لـ”الجمهورية” عن تمسّك الأعضاء بإحراز أي إنجاز أو تقدّم قبل انتهاء ولاية المجلس، فيقول: “قطعنا وعدنا على الأهالي بعدما مددنا ولاية المجلس بأن نسير في خطة الإصلاح التي تم الإتفاق عليها بعد قضية التجاوزات المالية التي ظهرت في العام 2009. لذا نعتبر أنفسنا معنيّين بإعادة هيكلة الجانب الإداري وتنظيمه، وتقديم التعديلات المتعلّقة بالتحديث الإداري في دار الفتوى والأوقاف وفي مختلف المؤسسات الإسلامية، ولا بدّ من أن نفي بوعدنا”.
تعيينات غير صالحة
ويستغرب مسقاوي التكليف الذي قام به قباني في راشيا قائلاً: “كل التعيينات التي يجريها المفتي بعد العام 2012 سواء بعزل أو بتكليف هي غير صالحة، ومجرد تعيينات مبنية على الإنقسام الحاصل بينه وبين المجلس، فكل من عارضه أنهى تكليفه وعيَّن من يسانده الرأي”.
ويتطرّق مسقاوي إلى البند السابع في بيان أمس، الذي ناشد فيه المجلس المفتي فتح صفحة جديدة، قائلاً: “ناشدنا المفتي أن يبادر بكل إحترام لشخصه، إلى أخذ موقف يليق بالمقام وفتح الطريق لقيادة جديدة وصفحة جديدة”. ويصعب على مسقاوي إخفاء خيبته فيقول: “في الحقيقة نملك أكثرية الأصوات، ونأبى الحديث عن عزله إكراماً للموقع الذي يمثّله وليس لشخصه، لذا نحاول قدر المستطاع التروّي وأخذ الأمور إلى برّ الأمان بأقلّ ضرر ممكن”.
الشيخ خليفة
في المقابل، ينطلق مدير عام الأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة من الخطر المحدق بلبنان، قائلاً في حديث لـ “الجمهورية”: “حيال المشهد العام القاتم وما نشهده من سفك للدماء، لا بدّ من إيقاف الجدل الحاصل خدمة لمصلحة الوطن العليا، وتمرير الكثير من القضايا وأبرزها خلاف الرأي حول التنظيم الإداري، بين المجلس الشرعي “القديم” والمفتي”.
ويبدي خليفة تفاؤله حيال المرحلة المقبلة، منطلقاً من “تراجع حدة اللهجة بين المفتي والمجلس”، ويقول: “من الواضح أنّ الطرفين يخفّفان منذ فترة من حدة اللهجة والكلام، ولكن لا بدّ من إنهاء الأمور من جذورها ووضع حلول تضمن مصلحة الطائفة ككل، لا مصلحة فرد ولا مجلس”.
ويتوقف خليفة عند رفض المجلس الأعلى قرارات قباني قائلاً: “عدم مشاركة المجلس المفتي في أخذ القرار لا يعني أنّ القرار غير موجود أو غير شرعي، فمسؤولية التكليف على عاتق المفتي”. ويضيف: “قرارات المفتي قانونيّة، ونؤكد للمرة الألف أنَّ القرارات عينها وبالأسلوب ذاته سبق للمفتي أن اتخذها أيام المجلس الشرعي المنتهية ولايته، ومن دون أي إعتراض من أعضائه، فلماذا هذا التبدّل؟”
صفحة جديدة… ولكن
ويلفت خليفة إلى تمنّي رئيس المحاكم الشرعية الشيخ عبد اللطيف دريان على المفتي “ألّا يحمل القاضي أي مسؤولية ثانية، إذ إنّ هناك مفتيّين يعملون أصلاً في القضاء، ما يؤثر في عملهم كقضاة، وقد يصعب الجمع بين مهمّتين كبيرتين. من هنا أغلب ما قام به المفتي من تكليف هو لضبط العمل القضائي والقانوني والإداري، والشيخ اللدن هو قاضٍ”.
وعن موقف قباني بالنسبة لمناشدة المجلس له ومطالبته بفتح صفحة جديدة، يؤكد خليفة “انّ المفتي على إستعداد لفتح صفحة جديدة لكن القضية تحتاج إلى وقت”، موضحاً: “كلّ ما تبقى للمفتي أشهر معدودة، وطالما أخذ القرار بعدم التمديد لنفسه، لا شك أنه على استعداد لطي صفحة، فمن انتظر نحو 20 عاماً، ألا يصبر نحو 10 أشهر لإنهاء الأزمة من دون أن يكلّف الطائفة ولبنان ما نسمعه من تأثير سلبي ومن تحطيم للمقام بحجّة تحطيم الشخص؟”.
في هذه الشروط…
في أيّ ظروف المفتي قد يفتح صفحة جديدة؟ يجيب خليفة: “الأمر واضح جداً، إذا أصدر المجلس الشرعي بياناً يقول فيه إنّ التعديلات المطروحة حالياً لن تمرّ بالشكل الذي هي عليه، إنما ستخضع للجان متخصّصة تقدّم رأيها فيها، والأمر الثاني أن يعترف المجلس بإنتهاء ولايته ولنسع إلى إنتخاب مجلس جديد من خلال إدخال أشخاص، أهل حلّ، لتنظيم الأمور، فليُسخّر أعضاء المجلس الجهد الذي يبذلونه في الخلاف مع المفتي لتنظيم إنتخابات نزيهة”. ويذهب خليفة أبعد من ذلك قائلاً: “كان بإمكان المفتي الدعوة لإنتخابات المجلس الشرعي، في أي من المناطق، إلّا أنه لم يمض قدماً فيها كبادرة حسن النيّة”.
