#adsense

الجنوب في دائرة الخطر

حجم الخط

في سياق الاستعدادات الإسرائيلية للانعكاسات المترتبة عن هجوم أميركي على سوريا، يبرز الاستعداد لاحتمال أن تشهد الحدود الإسرائيلية – اللبنانية تصعيداً عسكرياً قد يبادر إليه “حزب الله” بطلب من إيران أو من سوريا رداً على الهجوم الإميركي.

تستبعد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية دخول نظام الأسد في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل لأن ذلك سيؤدي حتماً الى تمديد مدة الهجوم الأميركي، الذي تشير كل الدلائل حتى الآن إلى أنه سيكون محدوداً وعقابياً، ولأن أي هجوم سوري مباشر سترد عليه إسرائيل بقوة وعنف من شأنهما تغيير موازين القوى بين نظام الأسد ومعارضيه. لذا ترى هذه الاجهزة احتمال لجوء سوريا الى هجوم غير مباشر على إسرائيل إما عبر الحدود اللبنانية من خلال “حزب الله”، وإما على جبهة الجولان من خلال تنظيمات فلسطينية موالية لها، وإما بعمليات ارهابية ضد اهداف إسرائيلية في الخارج.

تتناقض هذه الحسابات الإسرائيلية مع الوضع السائد في الجنوب اللبناني منذ انتهاء المواجهات صيف 2006 في ظل حال “توازن الرعب” بين إسرائيل و”حزب الله”. فمذذاك ساد هدوء شبه كامل الجبهة الشمالية. ولم تشهد الحدود حوادث مهمة باستثناء اطلاق صواريخ مجهولة المصدر على إسرائيل لم توقع خسائر، او تحليق طائرات من دون طيار في الاجواء الإسرائيلية. فهل يخرق “حزب الله” فعلاً هذا الهدوء ويقصف إسرائيل متسبباً بضربة إسرائيلية جديدة للجنوب اللبناني يحضر لها الجيش الإسرائيلي منذ انتهاء المعارك في حرب تموز 2006؟

تشير التقديرات الإسرائيلية الى عدد من العوامل قد تدفع الحزب لخطوة دراماتيكية كهذه، مثل الدفاع عن صمود النظام السوري اذا بدا أنه معرض للسقوط، وحماية محور سوريا – إيران – “حزب الله” من التفكك والمحافظة على نفوذ إيران؛ ومنع الولايات المتحدة من التدخل في مستقبل سوريا السياسي واحتمالات تدخلها مستقبلاً أيضاً في لبنان، والتأكيد أن قوة الحزب لم تتراجع او تضعف بعد مشاركته في القتال الى جانب النظام في سوريا.

ولكن من شبه المؤكد ان مواجهة جديدة مع “حزب الله” قد تشكل فرصة للجيش الإسرائيلي للتخلص من خطر الترسانة الصاروخية التي يملكها الحزب مرة واحدة ونهائية. فهل يمكن ان يخاطر الحزب بحياة اللبنانيين في جنوب لبنان وسائر المناطق رداً على هجوم أميركي على سوريا؟ وهل يمكن هذا البلد المأزوم اساساً تحمل دفع الاثمان الغالية للمواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وسوريا وثمن الصراع على مستقبلها السياسي؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل