ساعة الصفر تقترب… غليون لـ”الجمهورية”: إذا “لم يُقصم ظهر نظام الأسد” سينتقم من الشعب السوري

الضربة العسكرية ضد سوريا “واقعة لا محال”، ساعة الصفر تقترب، وحده “رحيل” الرئيس السوري بشّار الأسد كفيل بـ”تجنيب”عاصمة الأمويين هذه الكأس الدامية، في نظر رئيس “المجلس الوطني السوري السابق” المعارض الدكتور برهان غليون.

على وقع استعدادات الولايات المتحدة وحلفائها توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، ووسط توسيع واشنطن وجودها في البحر الأبيض المتوسط، وإرسال لندن ست طائرات حربية إلى قاعدتها في قبرص، وإنضمام فرقاطة فرنسية إلى أسطولها الحربي المرابط قبالة السواحل السورية، فضلاً عن قرار موسكو – حليفة نظام دمشق – بإرسال سفينتين حربيتين إلى شرق البحر المتوسط، يرى الدكتورغليون أنّ “الضربة العسكرية باتت واقعة حتماً في الأيام القريبة، وخارج نطاق مجلس الأمن”،على قاعدة أنّ الولايات المتحدة والدول الأوروبية وجزءاً من أصدقاء الشعب السوري يعتبرون “أنّ استخدام السلاح الكيماوي مخالف للقوانين الدولية، وبالتالي من واجبهم الردّ على استخدام نظام الأسد له، لإعادة الإحترام إلى القانون الدولي وقواعده”.

ويقول رئيس “المجلس الوطني السوري السابق” في اتصال هاتفي مع “الجمهورية”: “لم يعد هناك حاجة لتغطية أي عمل عسكري في مجلس الأمن المعطلّ منذ سنتين ونصف السنة بسبب الفيتو الروسي”.

ويعتبر أنّ “الروس هم أوتوماتيكياً حلفاء لنظام الأسد، وليسوا طرفاً محايداً في الأزمة السورية، ولذا من الصعوبة اتخاذ قرار بضربة عسكرية في مجلس الأمن، ما يعني أنّ التدخّل الإنساني سيطبّق في هذه المسألة خارج نطاق المجلس من دون شك”.

ويشدد على أنّه في “ظلّ الإجماع الدولي على رفض استخدام الكيماوي، فإن عدم الردّ على ما جرى في سوريا، يعني غياب قانون دولي يسود، وتدمير للأسس التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة”.

ويقارب المعارض السوري المخضّرم الحماس الدولي لضرب سوريا بـ”براغماتية” عالية، فهو يدرك جيداً أنّ “التحالف الدولي الذي هو في طور التشكل،لا يتحرّك بدافع إنساني لدعم الشعب السوري، بل هو يتدخل لمصلحة الحفاظ على قواعد النظام العالمي القائم، وفي سياق عدم السماح لأي دولة بخرق القواعد الدولية أو عدم الإلتزام بها”.

قواعد، تسعى الأسرة الدولية إلى “إعادة الإعتبار لها، إذ يترتّب على أي دولة عضو في المجتمع الدولي حماية المواثيق الدولية الموقّعة عليها والإلتزام بها”.

محاذير الفشل

ويحذّر غليون من أنّه إذا “لم يُقصم ظهر نظام الأسد” ونجح الأخير في الإستفادة من هذه الضربة العسكرية المحدودة، بالخروج منها “صاغ سليم”، لا شكّ أنّه سينتقم من الشعب السوري ويتحدّى النظام الدولي وسيستمر في قتل أكبر عدد من السوريين”.

ويذكّرغليون بأنّ النظام “ارتكب جرائم سابقة بسلاح كلاسيكي ولم تقتصر أعماله على الكيماوي. لذا ينبغي ان تدرس الدول هذه الضربة بشكل جيد، وأن تلتزم بتطبيق الخطة بشكل محكم، وان تأخذ بالإعتبارعواقب الفشل”. ويؤكّد أنّ “الضربة العسكرية مسألة دقيقة وتتطلب تفكيراً جدياً كي لا تنقلب لمصلحة النظام”.

وإذ ينتقد المعارضة السورية لتسريب المواقع المرجّح استهدافها، يرى أنّ “أوراق النظام مكشوفة”، لكنّه يتخوّف من “استخدام النظام للمعتقلين كرهائن للدفاع عن نفسه، وأن يضع منظوماته الخاصة وسط المدنيين”. ويسخرغليون من تهديد القوات الجوية السورية من استخدام طيارين إنتحاريين ضد هجمات القوات الغربية.

ويقول: “الكلام عن استخدام إنتحاريين وحرق الأرض لا يباع، فالأسد يرتجف من الخوف، وهذا كلام سبق وردّده كلّ من الرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الليبي معمر القذافي”.

ويتساءل: “ألم يقل صدام والقذافي أنّهما سيحرقان الأرض تحت أقدام الغزاة، واتهما المجتمع الدولي بتسويق فبركات ضدهما، فهل سبق وأن اعترف مجرم بجريمته؟ “

ويبدو غليون على قناعة بأنّ “النظام يعيش نهايته، وحتى وإن لم يسقط بالضربة العسكرية المحتملة، فالشعب السوري أنهاه بتضحياته، لكنّ الضربة من شأنها أن تزعزعه أكثر”.

الروس دمّروا «جنيف2»

ولا ينكرغليون أنّ هدف الضربة العسكرية هو بلوغ الحلّ السياسي، ولكن ليس على قاعدة “جنيف 2”.

ويقول: “جنيف 2 صفقة مخدوعين، فالروس خدعوا الأميركيين بضرورة إيجاد حلّ سياسي للتخفيف من التضحيات. في الوقت عينه دعَمَ الروس النظام السوري بشكل يناقض روح جنيف، الذي يدعو إلى انتقال نحو نظام جديد”.

ويضيف: “لقد أعطى الروس الأسد سلاحاً وذخيرة، وقاموا بهجوم معاكس، لقد دمروا الحل السياسي، وجنيف 2 بات بحكم الميت”.

غير أنّه لاينكر أنّه بعد الضربة المحتملة، سيتيح تقدّم “الجيش السوري الحرّ” إنطلاق مسار المفاوضات لتأمين الإنتقال الى نظام ديموقراطي، لكن بعد إنهاء “النظام” ونضوج ظروف الإنتقال.

ويقول: “ليس هناك حلّ سياسي في المطلق، مؤتمر جنيف 2 قتله الروس بدعمهم النظام، وإذا كان هناك مبادرة جديدة لحقن الدماء وتوفير الضربة العسكرية، فشيء مفيد أن يبدي الأسد استعداده لمغادرة البلاد، ونكون عندها أمام مرحلة إنتقالية”.

رحيل الأسد

سيناريو رحيل الأسد لا يجده غليون مستحيلاً. ويقول: “كلّ شيء وارد، وأجد أنّ أفضل حلّ بأن يغادر الأسد وأن لا يلقي مصير القذافي وصدام، فهو يستطيع الهروب وتجنّب هذا المصير، وبعدها يمكنه أن يلقى محاكمة عادلة”.

ويستخف غليون بادعاء روسيا بأنّها تملك دلائل ووثائق وصوراً حصلت عليها من الأقمار الصناعية، تظهر إنطلاق صاروخين كيماويين من منطقة دوما، التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

ويقول: “الأمور بالغة الوضوح، المعارضة لن تطلق الأسلحة الكيماوية على نفسها”، متسائلاً هل من قام باستخدام الكيماوي على المدنيين شياطين؟

ويتّهم النظام السوري بأنّه لديه 28 سابقة في استخدام الأسلحة الكيماوية، ويرى “استحالة في أن يطلق المعارضون في زملكا والمعضمية النار على أولادهم”.

ويقول: “إنّ كان ذلك صحيحاً، ليظهروا لنا الإثباتات، ولكن ما يجري مجرد غش ودعاية”.

“فضيحة” مهمة الخبراء الدوليين

ويصف مهمة لجنة الخبراء الدوليين بـ”الفضيحة”، إذ يحق لهم فقط تحديد استخدام أسلحة كيماوية، من دون تحديد الجهة المسؤولة عن استخدامها.

ويتساءل: “لماذا رفض النظام دخول لجنة المفتشين الدوليين وهي على بعد كيلومترين منذ اليوم الأول، ولم يقبلوا بذلك الّا بعد تدخّل موسكو؟”

ويُذكّر أنّه في اليومين الأولين “أنكر النظام وجود قصف بأسلحة كيماوية، ليعود بعدها ويتهم المعارضة باستخدامها”.

ويتساءل: “لو كان لديهم حد أدنى من المصداقية، لماذا فرضوا على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إرسال لجنة تحقيق تكتفي فقط بتحديد استعمال الكيماوي من عدمه من دون تحديد الطرف المسؤول؟”

ويقول: “من مصلحة النظام معرفة من المسؤول لو كان بريئاً، لقد عملوا المستحيل خلال ثلاثة أشهر، وتدخّلوا في مهام اللجنة لعرقلة خروجها بأي نتيجة تذكر”.

وإذ يستبعد إمكان تكرار فضيحة أسلحة الدمار الشامل في العراق على الأراضي السورية، لا يخفي “وجود بعض الشكوك، لكن يبقى لكلّ وضع حيثياته. المعارضة طالبت المفتشين الدوليين بالدخول وأمّنت لهم الحماية، وبالتالي استخدام النظام للكيماوي بات من البديهيات”.

ويأمل غليون بأن تكون الضربة العسكرية المحتملة ضد سوريا “رادعة”، وان تقنع نظام الأسد والمقرّبين منه بأنّ “مصيرهم حُسم وعليهم تجنيب الشعب السوري خسائر إضافية”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل