#adsense

“السفير”: جلسات الحكومة مستبعدة لـ”أسباب دستورية”

حجم الخط

كتب غاصب المختار في صحيفة “السفير”:

تتعدد القراءات الدستورية والسياسية لعدم دعوة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، برغم المستجدات الامنية والسياسية الخطيرة، والتي تعتبر بنظر الكثيرين اكثر من طارئة واكثر من استثنائية، اقله بعد التفجيرات الامنية وكذلك نتيجة المخاطر الكبرى التي باتت تتهدد لبنان مباشرة من جراء تفاقم الوضع السوري، ولم تعد سياسة النأي بالنفس اللفظية تكفي لتجنيب لبنان هذه المخاطر، ان لم تقترن بإجراءات عملية طارئة تستدعي انعقاد الحكومة.

واذا كانت اوساط وزارية مقربة من الرئيس ميقاتي تعتبر ان خرق الدستور هو «من المحرمات والكبائر السياسية، ويتضمن مخاطر كبيرة على الكيان وعلى مؤسسات الدولة»، فإنها تشير الى ان ما هو «طارئ واستثنائي» والذي يحتم انعقاد مجلس الوزراء، لم يجر الاتفاق عليه بعد بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وسيصار الى بحثه بين الرئيسين لتقرير الموقف بانعقاد الجلسات. وتوضح الاوساط ان الامور الطارئة التي يجري التداول فيها تتركز على امور عدة، بينها موضوع المراسيم المتعلقة باستخراج النفط، وابرزها موضوع المالية العامة وصرف رواتب القطاع العام وتأمين الانفاق العام للدولة حتى نهاية العام، اضافة الى موضوع تدفق النازحين من سوريا وسبل استيعابهم.

وتشير مصادر قصر بعبدا الى ان رئيس الجمهورية راغب في انعقاد جلسة، او جلسات، لمجلس الوزراء لمعالجة القضايا المستجدة، لكنه يترك الامر للرئيس ميقاتي باعتبار الامر من صلاحيته الدستورية، ويتركه للتوافق السياسي بين مكونات الحكومة. لكن ثمة من يخشى انه في ظل اجواء التشنج السياسي القائمة قد لا يفلح مجلس الوزراء في التوصل الى توافق على سبل معالجة الازمات المطروحة، فيزيد انعقاد الجلسات من تفاقم المشكلات بدلا من ان يحلها، ويكفي لبنان ما يعانيه حالياً من انقسامات، لكن اذا حصل اي اعتداء عسكري على سوريا فقد تخلق التطورات امرا بالغ الخطورة قد يفرض عقد جلسة للحكومة، لكن حتى الآن عقد الجلسات مستبعد. وتشير الى ان التطورات الحاصلة تجري معالجتها عبر اجتماعات وزارية وامنية تلاحق كل الامور وتتخذ بشأنها القرارات المناسبة.

بالمقابل، تعتبر مصادر وزارية من «فريق 8 آذار» ان الرئيسين سليمان وميقاتي «غير راغبين» في عقد اي جلسة للحكومة حتى لا يعود «حزب الله» الى مركز القرار في الدولة، «امتداداً للقرار الاقليمي والدولي باستبعاد الحزب وعدم تعويمه سياسياً وخدماتياً»، وتسأل: «لو لم يكن للامر خلفيات سياسية بعيدة، فما هو مبرر استقالة رئيس الحكومة اصلا من دون الاتفاق مسبقا على الحكومة البديلة فترك البلد في حالة تخبط حكومية ودستورية واجرائية، خاصة بعد تعطيل قوى 14 آذار والرئيس ميقاتي جلسات المجلس النيابي بحجج عديدة؟».

وترى المصادر ان هذا الوضع الذي تعيشه الحكومة المستقيلة هو الافضل بالنسبة الى الرئيس ميقاتي، لأنه يجنبه الكثير من الاحراجات والالتزامات باعتباره مستقيلا ومتمسكا بحرفية تصريف الاعمال بأضيق مفهومه. لكن ضرورات المرحلة والمخاطرالجاثمة تبيح تجاوز محظور حجة التمسك بالدستور لتصريف الاعمال.

لكن وزيرا شمالياً يرى ان الوضع في طرابلس وحده يتطلب جلسات لمجلس الوزراء وليس جلسة واحدة، خاصة بعد التفجيرين الارهابيين، وبعد ان اكد وزيرا الدفاع والداخلية صراحة ان هذه التفجيرات هي اول الغيث فكيف سيكون آخره؟. عدا ان هناك ملف النفط المستعجل والذي يؤمن اقراره استقلالية لبنان الحقيقية ماليا وسياسيا، ثم هناك ملف النازحين الذي يضغط على لبنان بشكل كبير وعلى المستويات المالية والاقتصادية والامنية والاجتماعية، لذلك على الحكومة تحمل مسؤولياتها ولو كانت مستقيلة، خاصة مع تعذر التوافق السياسي على تشكيل حكومة جديدة، وهو امر قد يطول اكثر ولا يجوز ان يُترك البلد مكشوفا بهذا القدر.

المصدر:
السفير

خبر عاجل