
الادعاء يكشف تورّط المخابرات السورية في تفجيري طرابلس عسيري يحتجّ على انتهاك “حزب الله” الأعراف الديبلوماسية
على أهمية التطور القضائي الذي برز امس في صدور الادعاء العسكري في تفجيري طرابلس بعد اسبوع واحد من حصول التفجير المزدوج، بدت الاوساط الرسمية والسياسية مساء منشغلة بترقب العد العكسي للضربة الاميركية لسوريا كأنها حاصلة في اي لحظة. وأبلغت مصادر سياسية مطلعة “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يجري في هذا المجال مشاورات غير معلنة مع مختلف القوى السياسية سعيا الى تحصين الساحة الداخلية وتجنيبها اي انعكاسات لما يمكن ان يحصل في سوريا في الساعات والايام المقبلة. وجاء اللقاءان اللذان عقدهما مع كل من النائب بطرس حرب ورئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في هذا الاطار، اذ يشدد سليمان في هذه اللقاءات على حض القوى السياسية على العمل للمحافظة على الاستقرار وتجنيب لبنان اي ردود فعل داخلية من جراء الخضة التي يمكن ان تشهدها سوريا بسبب ضربة عسكرية محتملة. واكدت المصادر ان رئيس الجمهورية يولي هذا الموضوع اهتماما بالغاً، وان اجتماعاته المقبلة مع سائر القوى السياسية ستتناول هذا الموقف، موضحة انه يستعجل ايضاً في مشاوراته مع الجميع تشكيل حكومة جديدة لان في اعتقاده “البلاد لم تعد تتحمل مزيداً من التأجيل”.
وفي السياق عينه، برزت معلومات عن تواصل غير مباشر حصل في الايام الاخيرة بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” وتناول الرغبة في الحفاظ على هدوء الشارع في بيروت حيال اي تطور يمكن ان يحصل في سوريا. وتفيد هذه المعلومات ان طرفاً محسوباً على الحزب عقد لقاء مع معنيين في “تيار المستقبل”، مبديا الرغبة في بذل الجميع الجهود اللازمة للحفاظ على التهدئة في الشارع وتجنب ردود الفعل، وان هذا التطور خلّف ارتياحا واعتبر مؤشراً ايجابياً للتعامل مع الانعكاسات الداخلية للتطورات المحتملة في سوريا.
بيد ان حادث تعرض عناصر من “حزب الله” لسيارة تابعة للسفارة السعودية اول من امس، أثار شكوكاً في دلالات هذا الحادث الذي احتجت السفارة عليه رسمياً لدى وزارة الخارجية والمغتربين. وصرح السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري لـ”النهار” انه قدمّ مذكرة احتجاج الى وزارة الخارجية على ما تعرضت له احدى سيارات السفارة في منطقة كاليري سمعان على أيدي عناصر من “حزب الله” من تفتيش بما ينتهك الاعراف الديبلوماسية. وقال: “لقد أبديت دوماً الحرص على علاقة المملكة بلبنان شعبا وحكومة بما يعكس مدى العلاقات التاريخية بين المملكة ولبنان، لكن ما حدث يتناقض مع هذه العلاقة ومتانتها. لذا عبّرت عن استيائي بقوة لما جرى وتحدثت مع معالي وزير الخارجية ثم مع رئيس مجلس الوزراء حول هذا التجاوز الذي لا نقبل به اطلاقا. وقد سلمت معالي الوزير مذكرة احتجاج والذي اتصل بي ثلاث مرات عبر الهاتف الخليوي، مبديا اعتذاره وأسفه لما حصل، وابلغني ان هناك تواصلاً مع الجهات المعنية لعدم تكرار ما حصل”. واوضح ان الحادث يترك انطباعاً سلبياً لدى الرأي العام، اذ لا يجوز ان تقوم أي جهة بما هو حق للدولة القيام به”. وروى ان الحادث وقع عندما تعرضت سيارة السفارة للتفتيش مدة نصف ساعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل السماح لسائقها بمغادرة المكان على رغم تأكيد الأخير للعناصر الحزبية انها سيارة ديبلوماسية.
ونفى السفير عسيري ان تكون زيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري امس لها علاقة بالحادث بل كانت لمعايدة الرئيس بري بالفطر بعد عودته من اجازته خارج لبنان.
شبكة طرابلس
في غضون ذلك، اكتسب صدور الادعاء على الموقوفين والمطلوبين في تفجيري طرابلس دلالة مهمة، خصوصاً لجهة كشف مسؤولية ضابط سوري عن التورط في التفجيرين، في ما اعتبر استعاضة عن مخطط علي مملوك والوزير السابق ميشال سماحة الذي احبط بتوقيف الثاني، علما ان المعطيات التي كشفت امس، اشارت الى ان التحضيرات للتفجيرين بدأت قبل سبعة اشهر أي بعد احباط المخطط الاول بأشهر فقط. وقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر على الموقوفين الشيخ احمد الغريب ومصطفى حوري بجرم تأليف عصابة مسلحة وتشكيل خلية ارهابية ووضع عبوات ناسفة وتفجيرها امام مسجدي السلام والتقوى في طرابلس، كما ادعى على رئيس مجلس قيادة “حركة التوحيد الاسلامي” الشيخ الموقوف هاشم منقارة بجرم كتم معلومات. وادعى ايضا على النقيب السوري محمد علي وعلى خضر العربان في جرم وضع سيارات مفخخة وقتل الناس. وعلمت “النهار” ان صقر عين جلسة بعد غد للشروع في استجواب الموقوفين. وافادت معلومات ان التحقيقات الاولية بينت ان التحضير للتفجيرين بدأ قبل سبعة اشهر في اجتماعات عقدها الغريب مع النقيب في المخابرات السورية محمد علي في دمشق وطرطوس، وان الغريب طلب مراجعة منقارة الذي استمهل لمراجعة اللواء علي مملوك، لكن منقارة نفى هذه المعلومات في التحقيق معه.
ريفي
وصرح المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ”النهار” انه منذ حصول التفجيرين في طرابلس ولكونه احد المستهدفين بهما “وضعت سقفا لما حدث هو سقف الدولة لمواجهة الفتنة السنية-الشيعية التي كان المفجرون يهدفون الى جرّنا اليها، فقلت اذا كان التفجير في الرويس هو يوم أسود فان التفجيرين في طرابلس هما يوم اسود ايضا”. وأضاف: “لن يكون هناك أمن ذاتي ولا اقليم ولا إمارة فهذا أمر غير مسموح به اطلاقا”. واعتبر ما انتهى اليه عمل شعبة المعلومات في كشف الضالعين في جريمة التفجيرين في طرابلس “يؤسس لبداية طيبة من التلاقي بين اللبنانيين وسنمضي بها قدما الى الامام”.
في سياق آخر، بوشرت امس اشغال تأهيل قطعة ارض عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا تحسبا لتدفق اعداد كبيرة من النازحين السوريين، وهي قطعة ارض من ثلاث ستقام عليها مراكز لايواء النازحين. وسيضم المركز الاول ما بين 100 و 150 خيمة.
***************************

واشنطن تبدأ العد التنازلي وتتسلح بفرنسا وإسرائيل وتركيا وبغطاء عربي ــ إسلامي
أوباما: «ضربتنا إنسانية».. ومن أجل الحل السياسي!
شرب الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، أمس، من النبع ذاته: الضربة العسكرية المحدودة لسوريا قائمة حتى هذه اللحظة. لسنا بوارد الحرب البرية أو تكرار إحدى تجارب العراق أو أفغانستان أو ليبيا.
كان الفارق الزمني بين كيري وأوباما أقل من ساعة. سبقت تصريحاتهما سلسلة اجتماعات، أبرزها تلك التي جمعت سيد البيت الأبيض بمجلس الأمن القومي وبعض اللجان الأساسية في الكونغرس. بدا البنتاغون مهتماً بإقامة «تحالف دولي»، وهذا ما عبّر عنه وزير الدفاع تشاك هايغل. صُدم الأميركيون بما حصل في مجلس العموم البريطاني. الاعتراض يشمل حلفاء أساسيين، مثل كندا وألمانيا والعديد من الدول الأوروبية باستثناء فرنسا، وثمة تظاهرات احتجاج بدأت تخرج في عواصم دولية وشرق أوسطية… والأهم من ذلك كله، إقفال أبواب مجلس الأمن الدولي بشمع «الفيتو» الروسي ـ الصيني الأحمر.
القاسم المشترك بين أوباما وكيري أنهما عبّرا علناً عن إرباك الإدارة. أرادا مخاطبة الرأي العام الأميركي. حاولا طمأنة تل أبيب عبر توسلهم «الضربة المحدودة». وكان لافتاً الاشارة الواضحة الى إيران و«حزب الله». ولتبرير العدوان على سوريا، تسلح كيري بالدعوات التي أطلقتها الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتركيا وإسرائيل «لمعاقبة النظام السوري على الهجوم بالأسلحة الكيميائية».
في موازاة ذلك، كان الكل يتصرف في دمشق وتل أبيب وبيروت وطهران على قاعدة أن الضربة العسكرية الأميركية لسوريا حاصلة حتماً، غير أن المعضلة تكمن في كون صاحب العلاقة، أي الإدارة الأميركية، يريد نسخة وحيدة: ضربة تأديبية محدودة وموضعية لا تهدد النظام السوري ولا تغير المعطيات الميدانية وتدفع الجميع للذهاب إلى «جنيف 2».
واعتبر أوباما ان هدف الضربة «إنساني»، لأن «العالم لا يمكنه أن يقبل بتعريض النساء والأطفال للغازات السامة»، مضيفاً أن «العديد من الناس في العالم يفكرون بضرورة فعل أي شيء تجاه الأوضاع في سوريا، ولكن لا أحد يريد أن يقوم بأي خطوة». ولذلك، بالنسبة إليه، ومن موقع الولايات المتحدة «القيادي»، تقع عليها مسؤولية محاسبة الدول إذا انتهكت القوانين الدولية.
وبعد أن انتقد أوباما وكيري مجلس الأمن والأمم المتحدة لعدم التحرك، أعلنا أن هدف واشنطن النهائي هو التوصل إلى حل للأزمة السورية عبر الديبلوماسية وطاولة التفاوض، فيما كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يرفض فكرة الاكتفاء بعملية عسكرية محدودة ضد سوريا، معتبراً أن أي تدخل ينبغي ان يقود الى إسقاط النظام.
غير أن قرار إطلاق الصاروخ الأول بيد الأميركيين، لكن التداعيات اللاحقة ليست
كذلك. السوريون لم يحددوا كيف سيتعاملون مع الضربة المحدودة، لكن إذا صدقت التسريبات التي تلت آخر ضربة عسكرية إسرائيلية وتلك التي بلغت أكثر من عاصمة دولية وإقليمية، فإن السوري سيرد في اللحظة ذاتها، باتجاه عمق إسرائيل.. أما «حزب الله» في لبنان، فقد اختار الصمت بوصفه «السلاح الأكثر قلقاً» للإسرائيليين. لم يترك الأميركيون أو الإسرائيليون صديقاً أو عميلاً إلا وطلبوا منه محاولة الإجابة عن سؤال «كيف سيتصرف حزب الله».. وكانت التقديرات مختلفة، لكنها تتقاطع عند عبارة سحرية تشي بأن كل استعدادات الحزب الميدانية في اليومين الماضيين تشير إلى أنه يستعد لمواجهة إقليمية شاملة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وضعت سيناريوهاتها وخططها منذ أكثر من سنة، وتحديداً بعد الهجوم الشهير الذي تعرضت له دمشق في مطلع رمضان العام 2012.
إذن، صارت المعادلة مختلفة عن تلك التي يشتهيها الأميركيون. مررت واشنطن إلى طهران وموسكو أن الضربة «رمزية»، والقصد منها توجيه مجرد رسالة. كاد بعض المسؤولين أن يقول إننا في الساعة كذا من تاريخ كذا سنقصف هذا الهدف وذاك.. بأمل اتخاذ كل الإجراءات التي «تطمئن» دمشق وبعض حلفائها الإقليميين. حتى «الرمزية» كانت مرفوضة.
قال الإيرانيون إن كل صاروخ أميركي «سيقابله صاروخ سوري على تل أبيب». «المنطقة برميل بارود قابل للانفجار». تحذيرات متتالية من طهران ومن جارتها موسكو. وبّخ سيد الكرملين فلاديمير بوتين وزير خارجيته سيرغي لافروف وطلب منه تصحيح الموقف. كان الأجدر بلافروف أن يتهرب من السؤال، لأن مضمون جوابه معروف ولكن تظهيره للعلن هو النافر. يصر بوتين على أن يتعامل الأميركيون معه بوصفه «رئيس دولة عظمى». انتهى زمن الأحادية القطبية. وعندما أتى رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان إلى منزل بوتين ورمى تهديداته غير المألوفة في تاريخ تعامل الدول بين بعضها، رد عليه في اليوم التالي بتوقيع قرار منح اللجوء السياسي للموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن.
كانت زيارة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان لطهران منسقة غداة انتخاب الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، وتحديداً في مطلع تموز الماضي، بصفته موفداً من الأمين العام للأمم المتحدة لمناقشة «قضايا حقوق الإنسان في إيران». حددت الخارجية الإيرانية موعداً للمحادثات معه بالتزامن مع تنصيب روحاني، غير أن الديبلوماسي الأميركي المحترف، طلب تخصيص وقت يكون فيه الإيرانيون أقل انشغالا. السبب أنه يريد إجراء «مباحثات معمقة» وأن تأخذ الزيارة مداها… تم الاتفاق على الموعد، غير أن جدول الأعمال سرعان ما تبدل بعد وصوله. تحدث لمستقبليه من الديبلوماسيين الإيرانيين بصفته موفدا أميركيا وليس أمميا وحسب. طمأنهم بأن الضربة ستكون «محدودة وغير مهمة». تمنى عليهم بطريقته أن «يبلعوها»، واعدا بأنها ستشكل قوة دفع للذهاب إلى جنيف، لكن الجواب الإيراني كان سلبيا وغامضا في آن معاً.
ومع كل يوم يمضي، كانت المعطيات تتبدل. من التسريبات الإعلامية التي تولاها البنتاغون محددة يوم الخميس الماضي موعد الضربة، إلى نهاية الأسبوع الحالي، إلى انتظار موعد انتهاء عمل المحققين الدوليين الذين سيغادرون دمشق اليوم، بعدما زاروا، أمس، مستشفى تشرين في العاصمة والتقوا عددا من الضباط والجنود.
اليوم يغادر الخبراء إلى نيويورك عبر بيروت، التي انتقلت إليها ممثلة الأمم المتحدة لنزع الأسلحة أنجيلا كاين، في طريقها إلى اسطنبول ومن ثم الولايات المتحدة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التقى لساعة ونيف سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وناقش معهم كيفية إجراء التحقيق. وقال ديبلوماسي في نيويورك إن «الأمين العام للأمم المتحدة أبلغ الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أن تحليل العينات التي جمعها خبراء الأسلحة الكيميائية في سوريا قد يستغرق اسبوعين».
صار محسوما، وفق التقارير الاستخبارية التي وردت من أكثر من مصدر غربي، أن السلاح الكيميائي قد استخدم في الغوطتين الشرقية والغربية، حتى أن الروس أكدوا ذلك في مجلس الأمن. نقطة الخلاف تكمن حول الجهة التي استخدمته، هل هي المعارضة أم النظام أم طرف ثالث أراد أن تنزلق الأمور إلى هذا الحد؟
حتى الآن، يتكتم المعارضون على هوية أكثر من ألف مقاتل قتلوا في الغوطة بتاريخ الحادي والعشرين من آب الحالي. بين هؤلاء أكثر من 300 من «النخبة» الذين تولى تدريبهم الأميركيون والسعوديون والأردنيون طيلة سنتين في الأردن، ليكونوا نواة «الجيش الجديد». لم يعرف بعد ما إذا كان بين هؤلاء خبراء من جنسيات غير سورية، وتحديدا بعض الخبراء الغربيين.
يحتاج أمر تحديد الجهة التي قصفت السلاح الكيميائي إلى لجنة تحقيق دولية والى قرار من مجلس الأمن الدولي. الروس موافقون وكذلك الصينيون، غير أن الأميركيين مستعجلون ويعتبرون أن كل يوم يمضي سيزيدهم إحراجا.. ولذلك لا بد من تنفيذ الضربة التنفيسة، وفي الوقت ذاته عينهم على ثلاثة أمور لا تفارق بالهم: أمن إسرائيل، مصادر النفط وخاصة في الخليج.. الرأي العام الأميركي الذي تعب من تجارب الحروب ومراراتها في الخارج.. والأهم من نتائجها الكارثية على الولايات المتحدة.
لم ينم القادة الإسرائيليون في الأيام الأخيرة. الطيران الإسرائيلي يحلق في أجواء لبنان كلها، على مدار الساعة، حتى أن بعض القرى الجنوبية الحدودية لم تنم في الليلتين الماضيتين بسبب أصوات الطيران الإسرائيلي ولا سيما الـ«أم كا» التي أعادت تذكيرهم بأيام حرب تموز العام 2006.
ماذا عن «حزب الله».. الجواب تملكه الصور التي التقطتها الطائرات الإسرائيلية وأجهزة التنصت والرصد المتعددة الألوان في «المتوسط»، وبينها أجهزة تنصت روسية على متن مدمرات ترابط قبالة السواحل السورية.
******************************

إنها الحرب
أوباما يقدّم مطالعة الحرب… في انتظار التوقيت
هي الحرب المنتظرة في المنطقة. الأصابع على الزناد وما عاد ينقص سوى إطلاق الرصاصة الأولى. أما التوقيت فدونه حسابات لا علاقة لها بأصل القرار. لعبة رأي عام دولي وتوازنات داخلية أميركية ليس أكثر. ألم يقدم باراك أوباما مطالعته الأخيرة أمس معلناً عودة البرابرة إلى بلاد العرب؟
فصل الكلام صدر أمس، على لسان حاكم العالم. صحيح أن باراك أوباما قال إنه «لم يتخذ قراراً» بعد، لكنه قدم كل الأسباب الموجبة التي جعلته يستخلص أن دمشق يجب أن تدفع ثمن فعل تؤكد هي أن لا دليل على أنها ارتكبته. قالها بوضوح ان لديه من الأسباب ما يكفي لشن حرب من دون شرعية الأمم المتحدة.
بل حتى من دون مساعدة من بريطانيا التي أجبرها مشرعوها على الوقوف جانباً. وما أغفله الرئيس الأميركي، تولى وزير خارجيته جون كيري الإفصاح عنه. ملف كامل كان لا بد لموسكو أن تسارع في الرد عليه، معتبرة أن حجة واشنطن غير مقبولة، ولدمشق أن تقدم مرافعة تجدد فيها التأكيد على أن القضية مفبركة.
وكرر اوباما مقولة أن العملية الاميركية لمعاقبة النظام السوري ستكون «محدودة». ورأى أن الاسلحة الكيميائية تهدد الامن القومي الأميركي، ومعه الأردن وإسرائيل. وأعرب عن اعتقاده بأن مجلس الأمن الدولي عاجز عن اتخاذ الإجراءات المناسبة ردا على استخدام السلاح الكيميائي بسورية، مشيرا إلى أن عدم القيام بأي عمل في هذه الظروف سيعني أن القوانين الدولية غير مجدية. واعترف بأن الولايات المتحدة ترى أنه من الأفضل الآن «إيجاد حل متعدد الأطراف» للملف السوري.
أما كيري فأكد أن أي عمل عسكري ستقوم به بلاده وحلفاؤها لن يكون مثل الذي قاموا به في العراق وأفغانستان وليبيا، مشيراً إلى أن الحرب لن تكون طويلة بل ستكون الضربة محدودة ومؤثرة ولن تشارك فيها قوات على الارض. وأضاف أن «الصواريخ انطلقت من المناطق التي يسيطر عليها النظام، وسقطت في الأماكن التي تسيطر عليها قوات المعارضة، نعرف من أين انطلقت وأين سقطت ومتى وقع الهجوم بالأسلحة الكيميائية».
وأفاد الوزير الأميركي أن نظام الرئيس بشار الأسد لديه أكبر مخزون للأسلحة الكيميائية في المنطقة وأنه استخدمها ضد المدنيين العزل في ضواحي دمشق في 21 آب الحالي، مشيراً إلى أن النظام السوري قصف مكان «الجريمة» لمدة أربعة أيام لإخفاء الأدلة على استخدامه السلاح الكيميائي.
وللقيام بهذا التدخل العسكري المحتمل، سمى وزير الخارجية حلفاء لواشنطن مثل فرنسا والجامعة العربية واستراليا. واعتبر ايضا ان هذه العملية ستكون بمثابة رسالة الى ايران وحزب الله اللبناني، حليفي النظام السوري.
كذلك، اعلن مسؤول مقرّب من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن الأخير واوباما اللذين تحدثا عبر الهاتف أمس «واثقان كلاهما بالطبيعة الكيميائية للهجوم وبالمسؤولية المؤكدة للنظام» السوري عنه.
تصريحات تزامنت مع تسريب تقرير للاستخبارات الأميركية حمّل «بقدر عال من الثقة» النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيميائي، لافتاً إلى أنه اسفر عن 1429 قتيلاً على الاقل بينهم 426 طفلاً. وأفاد التقرير الذي نشره البيت الابيض واستند في معلوماته إلى «عدة» مصادر استخباراتية أن النظام السوري استخدم في هذا الهجوم غازات الاعصاب، مستبعداً «في شكل كبير» أن يكون المعارضون السوريون قد شنوا الهجوم.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، أبلغ أعضاء الكونغرس الأميركي بتفاصيل رد الولايات المتحدة المحتمل على النظام السوري.
وكشف وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أن الولايات المتحدة ما تزال تعمل على تشكيل «تحالف دولي» للرد على الهجوم المفترض بالسلاح الكيميائي في سوريا، وذلك بعد رفض مجلس العموم البريطاني المشاركة بالتدخل العسكري ضد سوريا.
هولاند استبعد من جهته احتمال أن توجه الولايات المتحدة وحلفاؤها ضربة إلى سوريا قبل الأربعاء المقبل الذي سيشهد انعقاد جلسة طارئة للجمعية الوطنية الفرنسية لمناقشة الموضوع السوري.
ورفض رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان «الاكتفاء بعملية عسكرية محدودة ضد سوريا المتهمة بشن هجوم كيميائي على مدنيين من سكانها»، معتبرا ان «اي تدخل ينبغي ان يهدف الى اسقاط النظام في هذا البلد».
ومن نيويورك، قال دبلوماسيون ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ابلغ الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أن النتائج النهائية لتحليل العينات التي جمعها خبراء الأسلحة الكيميائية في سوريا الاسبوع الماضي قد لا تكون جاهزة قبل اسبوعين.
وسارع الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إلى التأكيد أن «التصريحات التي أطلقتها واشنطن والتي تهدد فيها باستخدام القوة ضد سوريا غير مقبولة». وأضاف أن «أي عملية عسكرية دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، مهما كانت محدودة، ستصبح خرقا مباشرا للقانون الدولي وستنسف آفاق الحل السياسي الدبلوماسي للنزاع في سوريا وستؤدي إلى تصعيد جديد للمواجهة وسقوط المزيد من الضحايا. ولذا لا يجوز السماح بذلك».
أما وزارة الخارجية السورية فوصفت تقرير الاستخبارات الاميركية بأنه مجرد ادعاءات «كاذبة» و»بلا دليل» بل «روايات قديمة نشرها الارهابيون منذ اكثر من اسبوع بكل ما تحمل من فبركة وكذب وتلفيق»، مؤكدة ان «كل نقاط الاتهام للحكومة السورية هو كذب وعار عن الصحة».
وفند البيان السوري بعضا من عناصر الاتهام التي وردت في التقرير الاميركي ومنها «قضية الاتصال لأحد الضباط السوريين بعد الهجوم المفترض وهي أسخف من أن تناقش»، في اشارة الى اتصالات قالت الاستخبارات الاميركية انها اعترضتها بين مسؤول سوري رفيع المستوى «على علم وثيق بالهجوم» يؤكد فيها استخدام اسلحة كيميائية من جانب النظام. وقد ابدى هذا المسؤول، بحسب التقرير الاميركي، قلقه من حصول مفتشي الامم المتحدة الموجودين في العاصمة على ادلة، بحسب التقرير.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد لبان كي مون أن دمشق سترفض اي تقرير جزئي تصدره الأمم المتحدة قبل انتهاء فريق التحقيق في استخدام السلاح الكيميائي من عمله.
اللافت كان في ما نقله مراسل وكالة «اسوشيتد برس» دايل كفاليك ونشره موقع «infowars.com» أمس في شأن أن «استخدام الكيميائي في الغوطة الشرقية والتي أدت الى مقتل نحو 800 شخص، واتهمت القوى الغربية النظام باستخدامها، كانت ناتجة عن سوء استعمال المسلحين لمواد زودتهم بها السعودية». وأشار المراسل الى أن «بعض المسلحين استلموا أسلحة كيميائية عن طريق رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان، وهم من قاموا بتنفيذ هذا الهجوم». ولفت المراسل نقلا عن المسلحين، الى «أنهم غير مدربين بشكل صحيح على كيفية التعامل مع الأسلحة الكيميائية وأنه على ما يبدو كان من المفترض أن تعطى الأسلحة إلى تنظيم القاعدة فرع جبهة النصرة في سوريا».
****************************

“المستقبل”: دعم الأسد غير وطني
“التيّار الحر”: نرفض أي ردّ من “حزب الله”
كيف سيتصرّف لبنان في حال وُجِّهت ضربة عسكرية إلى سوريا؟
سؤال يطرح نفسه منذ إطلاق المجتمع الدولي، قبل أيام، صفّارة الاستعداد لضربة عسكرية اعترف النظام السوري وحلفاؤه بإمكان حصولها.
والحال أنّ السؤال المطروح ينطوي على أسئلة فرعية لا تُحصى ولا تُعدّ: ماذا سيكون موقف لبنان الرسمي في حال حصول هذه الضربة؟ وموقف القوى السياسية والحزبية على ضفّتي 14 و8 آذار، وتحديداً “حزب الله” الذي انخرط مباشرة في القتال إلى جانب النظام السوري؟ ما هي خارطة طريق الحكومة اللبنانية لمواجهة هذا الاستحقاق، أم أنّها ستتصرّف على قاعدة أنّ هذا الاحتمال لا يندرج ضمن نطاق “تصريف الأعمال”؟ كيف يستوعب لبنان المزيد من النازحين السوريين، وما هي الخطط المعدّة لذلك؟
هذه الأسئلة حملتها “المستقبل” إلى مواقع القرار، وإلى القوى السياسية والحزبية والخبراء، في ملفّ يسعى إلى تسليط الأضواء على عنوان سوري لكن له في الوقت عينه تداعيات لبنانية في السياسة والاقتصاد والديبلوماسية والأمن.
في الحلقة الثالثة اليوم، موقفان لـ”تيّار المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، عبّر عن الأول مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، وعن الثاني عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب آلان عون.
شطح
يتساءل شطح “أي لبنان نعني؟ عند الحديث عن كيفية تصرّف لبنان في حال وجّهت ضربة عسكرية إلى سوريا، لبنان الدولة أم لبنان حزب الله الذي يفرض أهدافه وتوجهاته السياسية والأمنية وخصوصاً بالنسبة للنزاع في سوريا، على سائر اللبنانيين؟”، مشدداً على أن “حزب الله هو الآن، وقبل توسُّع الحرب في سوريا عبر عمليات عسكرية محتملة للولايات المتحدة جزء أساسي من تلك الحرب. والخشية أن تستعمل الساحة اللبنانية نفسها كساحة ضغط مقابل للضغوط الغربية على النظام السوري. وأن نقحم لبنان بصورة أوسع في النزاع الإقليمي والدولي الكبير على سوريا”.
ويضيف “أما بالنسبة الى موقف لبنان الرسمي فمن المنطقي أن تمتنع الدولة والمتحدثون باسمها عن اتخاذ مواقف منحازة تتنافى مع مبادئ إعلان بعبدا وتحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية. والواقع أننا نتطلع إلى رئيس الجمهورية كممثل للدولة اللبنانية وليس إلى حكومة قد يعبّر وزراؤها عن مواقفهم الشخصية أو مواقف مرجعياتهم الحزبية والسياسية، كوزير الخارجية عدنان منصور على سبيل المثال”.
وعما يُفترض أن تكون خارطة طريق الحكومة اللبنانية لمواجهة هذا الاستحقاق، يقول شطح “إن الحكومة الحالية غير قادرة لا بتركيبتها ولا بكونها مستقيلة أن تقوم بمواجهة التداعيات المحتملة لتفاقم الوضع في سوريا نتيجة ضربة عسكرية خارجية كما هو محتمل. طبعاً من ناحية المبدأ فإن خارطة الطريق المطلوبة هي نفسها التي كنا نطالب بها قبل التطورات الأخيرة، وهذه تشمل خروج حزب الله من سوريا، وضبط الحدود اللبنانية – السورية بشكلٍ فعّال واتخاذ إجراءات أمنية من قبل الجيش والأجهزة الأمنية لحماية اللبنانيين في الداخل والتخلي عن وهم الأمن الذاتي”.
وعن موقف تيار “المستقبل” إزاء الضربة، وما إذا كان يؤيد رداً من “حزب الله” كما قال وزير الخارجية عدنان منصور (المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي)، يوضح شطح أن “تيار المستقبل يعتبر أن أي موقف أو عمل مساند للنظام السوري القاتل في سوريا والقاتل أيضاً في لبنان هو ليس فقط غير أخلاقي ولكن أيضاً غير وطني. وبغض النظر عن مواقف الفرقاء اللبنانيين من ضربات خارجية على مواقع النظام السوري (وتيار المستقبل يعتبر أن النظام السوري هو المسبب لتلك الضربات) فإن أي رد فعل من قبل حزب الله سيُشكِّل إمعاناً في إقحام اللبنانيين ووضعهم في دائرة أشد خطورة مما هم عليه الآن”.
ويتطرق الى مشكلة النازحين السوريين الى لبنان، لافتاً الى أنها “مشكلة ضخمة ومرشحة للتفاقم في المستقبل. وكما نعلم فإن ثمّة من يعارض في لبنان إنشاء مراكز ومخيمات يمكن فيها ضبط الأمور أمنياً وإدارياً، رغم أنه أمرٌ منطقي، وعلى الحكومة أن تعمل وبجدية على وضع الخطط المناسبة لمعالجة المشكلة ونحن من الداعمين لكل الخطوات المنطقية والقابلة للتنفيذ. والمؤتمر المنوي عقده في الأمم المتحدة في 25 أيلول المقبل هو مناسبة للحصول على التأييد والدعم الدولي المطلوب. وأنا شخصياً أرى أن على لبنان المطالبة بإقامة مناطق آمنة للاجئين المدنيين على الجانب السوري من الحدود تكون الأمم المتحدة مسؤولة عنها أمنياً وإدارياً ومعيشياً، كحلٍ جذري لمشكلة النازحين السوريين إلى لبنان، الحاليين والمحتملين في المستقبل”.
عون
أما النائب آلان عون فيبدي أسفه “لحصول أي تطور عسكري تصاعدي في سوريا”، آملاً “تكثيف الجهود الديبلوماسية واللجوء الى الحلول السياسية بأقرب وقت، خصوصاً في ظل تزايد عدد الضحايا، والتوصل بالتالي الى عقد مؤتمر جنيف2 من أجل دفع عملية التسوية الى الأمام”. ويضيف “نخشى من أن يؤدي التدخل العسكري الأجنبي الى تحويل النزاع الداخلي في الأراضي السورية الى نزاع دولي، مما قد يؤزم الأوضاع ويؤدي بالتالي الى إحداث المزيد من الدمار والقتل”.
وعن الموقف اللبناني الرسمي الذي يأمله “التيار” في هذه الحال، يؤكد عون أن “على لبنان مطالبة المجتمع الدولي باحترام القوانين الدولية وعدم خرق ميثاق الأمم المتحدة، والمطالبة ببذل كل المساعي السياسية واللجوء الى الطرق الديبلوماسية لحل النزاع في سوريا”.
ويبدي استغرابه لموقف الوزير منصور بأن “لبنان لن يقف مكتوف الأيدي في حال ضُربت سوريا”، ويقول “لا أعرف ما يقصده الوزير منصور تحديداً، لكن أعتقد أنه يجب إعطاء أولوية لتحصين لبنان من التداعيات في حال حدوث الضربة العسكرية، وبالتالي على الدولة اللبنانية التركيز على كيفية معالجة مسألة تدفق النازحين من جهة وحماية الداخل اللبناني أمنياً من جهة أخرى. ويجب ألا يكون للبنان أي دور عسكري أو أمني في الأزمة السورية بل أن يطبق سياسة النأي بالنفس لتحييد لبنان قدر الإمكان عن أي تطور دراماتيكي للأزمة”.
وعما إذا كان “التيار الوطني الحر” يؤيد رداً من “حزب الله” على الضربة من لبنان أو من سوريا، يؤكد عون “موقفنا ثابت ومعروف، سبق وأعلنا عنه مراراً، فالتيار الوطني الحر يرفض أي تدخل عسكري لأي طرف لبناني بما فيهم حزب الله في الأزمة السورية، كما أكدنا سابقاً رفضنا لتدخله عسكرياً عبر تواجده العسكري في الأراضي السورية، لذا من الطبيعي أن نرفض اليوم تدخله للرد على الضربة المحتملة على سوريا انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أيضاً”.
********************************

الضربة تنتظر قرار أوباما
واشنطن – جويس كرم ، باريس – رندة تقي الدين
حسمت الولايات المتحدة امرها امس وبدأت العد العكسي لتوجيه «ضربة عسكرية محددة الهدف» ضد النظام السوري، بعدما قدمت اثباتات دامغة على استخدام نظام الرئيس بشار الاسد اسلحة كيماوية مرات عدة هذا العام كان آخرها في 21 اب (اغسطس) الحالي. وليلاً أعلن الرئيس أوباما أن الهجوم بأسلحة كيماوية في سورية يمثل تحدياً للعالم ويهدد حلفاء للولايات المتحدة مثل إسرائيل والأردن. وقال إنه لم يتخذ قراراً نهائياً في شأن الرد ويتطلع إلى «تحرك محدود» و«ليس التزاماً مفتوحاً». وشدد على أن استخدام الكيماوي في سورية يهدد مصالح الأمن الوطني الأميركي.
وفي خروج على الاعراف الديبلوماسية وصف وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاسد بانه «سفاح ومجرم» وبأن ما ارتكبه «جريمة ضد الانسانية».
ففي بيان عنيف اللهجة اكد كيري ان هناك «ثقة عالية» بأن النظام «استخدم السلاح الكيماوي»، بما يبرر أي تحرك عسكري قد يأمر به الرئيس باراك أوباما في الساعات القليلة المقبلة، وقال ان «المسألة لم تعد تتعلق بما نعرف بل بماذا سنفعل»، وربط أي تحرك بمبررات أكبر من استهداف مواقع للنظام وبمصالح الولايات المتحدة والأمن الاقليمي والدولي، مشيرا أن القضية تتعلق أيضا «بايران وحزب الله ومبدأ المحاسبة والافلات من العقاب» ومؤكدا ان السكوت عن استخدام السلاح الكيماوي سيكون له انعكاسات جمة على الولايات المتحدة.
وقال كيري انه تم توثيق مقتل 1429 سوريا بينهم 426 طفلا في الهجوم الكيماوي الاخير، وان نظام الاسد هو المسؤول عنه وان مسؤولا كبيرا في الحكومة السورية اقر باستخدام السلاح الكيماوي.
واشار الى ان الولايات المتحدة ستتصرف بناء لجدولها الزمني الخاص وان مفتشي الامم المتحدة سيعلنون فقط اذا كانت اسلحة كيماوية قد استخدمت بدون ان يقولوا من استخدمها لان هذا ليس في تفويضهم، واضاف ان العالم يجب ان يتصرف وان يرد على هذه الجريمة المريعة لمعاقبة النظام السوري وتوجيه رسالة الى كل من ايران و «حزب الله» وكوريا الشمالية.
لكن كيري اوضح ان اي عمل عسكري لن يكون مفتوحا وان اميركا لن تتحمل مسؤولية الحرب الاهلية الدائرة في سورية، وانها ستكون بدون نشر قوات على الارض وان الولايات المتحدة لن تكرر تجربة افغانستان والعراق ولا حتى ليبيا.
واكد كيري ان اميركا ليست وحدها الراغبة في التحرك ضد النظام السوري، واستشهد بموقف الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وتركيا التي ادانت الاسد وحملته المسؤولية عن الهجوم، كما نوه بالادانة الدولية العريضة لاستخدام السلاح الكيماوي.
وبعد بيان كيري توالت الاجتماعات والتحضيرات في البيت الأبيض، مع توقع حصول الضربة في اي وقت قريب وبعد خروج مفتشي الامم المتحدة من سورية، وقبل توجه أوباما الى السويد وروسيا الأسبوع المقبل.
وكانت الادارة الاميركية وزعت امس تقريراً للاستخبارات يؤكد انه يمكن «بقدر عال من الثقة» تحميل النظام السوري مسؤولية الهجوم الكيماوي قبل عشرة ايام قرب دمشق، ويعتبر ان قيام المعارضة بتنفيذ مثل هذا الهجوم «ضعيف الاحتمال».
وافاد التقرير الذي نشره البيت الابيض ان النظام السوري استخدم غاز الاعصاب في الهجوم وانه استند في معلوماته الى مصادر استخباراتية «عدة»، وتضمن معلومات عن توجه مسؤولين من نظام الأسد الى موقع الاعتداء «لاستكشافه» قبل ثلاثة أيام من تنفيذ الضربة، وانه جرى رصد اتصالات بين مسؤولين في النظام يخططون له وتأكيد مسؤول آخر لحصوله بعد وقوع الاعتداء.
وترأس اوباما امس اجتماعا لفريق الامن القومي لمتابعة التشاور حول الملف السوري، واعلن البيت الابيض ان اوباما سيحدد قراره بشأن سورية «وفقا للمصالح الاميركية». وقالت الناطقة باسم مجلس الامن القومي كيتلين هايدن ان الرئيس «سيبني قراره بناء على ما هو افضل لمصلحة الولايات المتحدة. انه يعتقد ان هناك مصالح اساسية للولايات المتحدة على المحك وان الدول التي تنتهك القواعد الدولية المتعلقة بالاسلحة الكيماوية يجب أن تحاسب».
وكان اوباما وضع مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اللمسات الاخيرة لتوجيه ضربة عسكرية، في وقت أكد اكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون انه سيسعى من اجل «رد قوي» على استخدام السلاح الكيماوي، رغم ان بلاده لن تشارك في عمل عسكري محتمل بعد رفض البرلمان.
وقال مصدر فرنسي رفيع لـ «الحياة» ان الرئيس الفرنسي عازم ومصمم على معاقبة نظام الاسد على الهجوم الكيماوي. واضاف: «لا شك في ان انسحاب بريطانيا يمثل مشكلة لان الدعم البريطاني والاوروبي مهم للعمل العسكري وشرعيته. لكن الولايات المتحدة بامكانها ان تتحرك وحدها وهذا يتوقف على قرار اوباما. اذا قرر (توجيه) الضربة سيأخذ هولاند قراره بالمشاركة مع الاميركيين».
من جهته، اكد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو انه بحسب المعلومات التي جمعتها الاستخبارات التركية، ليس هناك ادنى شك في مسؤولية النظام السوري عن الهجوم الكيماوي. وصرح للصحافيين في انقرة: «من وجهة نظرنا، وبالاستناد تماما الى معلومات جمعتها اجهزة استخباراتنا وخبراؤنا الوطنيون (…) ليس هناك شك، من الواضح ان النظام (السوري) مسؤول».
واوضح الوزير التركي ان قوات النظام السوري تملك «انظمة متطورة» يمكنها ان تطلق بدقة صواريخ مزودة رؤوسا كيماوية. ونشرت وكالة انباء الاناضول التركية جزءا من التقرير الاستخباراتي جاء فيه ان الهجوم نفذته قوات النظام باطلاق ما بين 15 و 20 صاروخا حملت رؤوسا كيماوية من مركز اللواء 155 قرب دمشق ومقر الفرقة الرابعة.
في المقابل، اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن لوسائل اعلام دنماركية ان استخدام النظام السوري المفترض للاسلحة الكيماوية يتطلب ردا من المجتمع الدولي، لكنه استبعد مشاركة مباشرة للحلف الاطلسي. وقال: «لا ارى دورا للحلف الاطلسي في رد دولي على النظام» السوري. وكرر ان الاستخدام المفترض للسلاح الكيماوي هو «عمل مرعب وفظيع (…) وجريمة لا يمكن تجاهلها» وان هذا الامر «يتطلب ردا دوليا لعدم تكراره».
ميدانيا، دارت اشتباكات عنيفة امس على محاور معضمية الشام جنوب غربي دمشق التي تحاول قوات نظام الاسد التقدم فيها بالتزامن مع قصف جوي وصاروخي. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» وناشطون بأن اشتباكات عنيفة دارت «في الجهتين الشمالية والغربية من معضمية الشام»، مشيراً الى ان الطيران الحربي نفذ غارة على مناطق في المدينة، فيما استهدفها صاروخ ارض-ارض مصدره القوات النظامية.
***************************

«حزب الله» يُعيد التواصل مع سليمان بعد نعيه «إعلان بعبدا» ويستبعد حرباً إقليمية
قال ديبلوماسي غربي لـ«الجمهورية» إنّ الضربة العسكرية المرتقبة على سوريا لا تقاس بحجمها وقوّتها، إنّما بفعاليتها السياسية المتصلة أوّلاً وأخيراً بتسليط الضوء على الأزمة السورية كمدخل إلى الحلّ السياسي، ورأى أنّ الضربة نجحت قبل حصولها، حيث إنّ الخبر السوري تصدّر كلّ الأخبار العالمية، الأمر الذي يجعل ما بعد الضربة غير ما قبلها، لأنّ الدينامية التي أطلقتها لا يمكن أن تتوقف عند حدود معينة من قبيل إنتاج نوع من ستاتيكو جديد، بل ستشكّل قوّة دفع سياسية تمهّد لإنهاء هذه الأزمة، واعتبر أنّ الكيماوي شكّل الشرارة للتدخّل العسكري الذي سيؤسّس لأرضية سياسية جديدة، وشدّد على أنّ الأنظار يجب أن تتركّز على خريطة الطريق التي ستلي هذه الضربة.
تشخص الأنظار الى تقرير بعثة الأمم المتحدة التي تغادر سوريا اليوم إلى نيويورك لإطلاع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على نتائجه والتي استبقتها دمشق بإعلان رفضها أيّ تقرير جزئي قبل إنجاز البعثة لمهامها، ونتائج التحاليل النهائية.
وفيما التحضيرات للساعة الصفر تتواصل، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّه لم يتّخذ بعد قراراً نهائيّا حول الضربة العسكرية، معتبراً أنّ “استخدام السلاح الكيماوي في سوريا يهدّد الأمن القومي الأميركي، ويشكّل تحدّياً للعالم وتهديداً لحلفائها في المنطقة”.
وأكّد أنّ “العالم لا يمكن ان يقبل بأن يتعرّض النساء والأطفال إلى الغازات السامّة”، وقال: “نتطلع إلى تحرّك محدود في سوريا، وليس إلى حرب مفتوحة”.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إنّ “برنامج السلاح الكيماوي السوري هو أكبر برنامج من هذا النوع في منطقة الشرق الأوسط كلها، وإنّ لدى المخابرات الأميركية معلومات عن أنّ النظام استخدم هذا السلاح ضد المدنيين”. وأوضح انّ العملية العسكرية “ستكون محدّدة الهدف، ولن تشارك فيها قوات على الأرض”. واعتبر أنّ “هذا التدخل العسكري سيكون بمثابة رسالة الى ايران و”حزب الله”، حليفي النظام”.
وكانت أصدرت الإستخبارات الأميركيّة تقريراً جاء فيه أنّه “يُمكن بقدرٍ عالٍ من الثقة، تحميل النظام مسؤولية الهجوم الكيماوي الذي نُفِّذ في 21 آب قرب دمشق”، لافتاً إلى أنّه “أسفر عن 1429 قتيلاً على الأقلّ، بينهم 426 طفلاً”.
حزب الله لـ«الجمهورية»
وقالت مصادر “حزب الله” لـ”الجمهورية” ان لا حديث قبل اتّضاح طبيعة العمل العسكري الذي ستقوم به الولايات المتحدة الاميركية ضد سوريا، وكلّ الامور بانتظار معرفة حجم الضربة وتأثيراتها، وعلى أساسها سنحدّد الموقف.
وميّزت المصادر بين ضربة شكلية تستجدي دعماً معنوياً للمعارضة قبل جنيف- 2 وضربة كبيرة يراد منها كسر ظهر النظام السوري كمدخل لتغيير الواقع السياسي السوري في المنطقة.
واستبعدت المصادر الذهاب الى حرب اقليمية شاملة، لأنّ المعطيات المتوافرة لا توحي بهذا العمل، وخصوصاً الرسائل الضمنية التي ارسلتها الادارة الاميركية الى ايران وموسكو لطمأنتهما بأن عملها سيكون محدوداً، مشيرة الى انّ أيّ تخوّف من تدحرج الضربة العسكرية يستدعي حشد قوّة عسكرية أكبر وتعزيزات اكثر من تلك التي ترسلها بعض الدول.
رعد زار سليمان
وفي هذه الأجواء، لفتت زيارة رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بيت الدين أمس، حيث جرى عرض للتطورات الراهنة محلياً وإقليمياً، والتدابير والخطوات الواجب اتّخاذها للحفاظ على الأمن والاستقرار في الداخل اللبناني.
وتأتي هذه الزيارة بعد المواقف التي كان أطلقها رعد وفُسّرت بأنّها رسائل إلى سليمان، وتحديداً بعد نعيه “إعلان بعبدا” بقوله إنّ هذا الإعلان ولد ميتاً، وبالتالي من الواضح أنّ هذا اللقاء هدفه إعادة التواصل مع سليمان وطيّ هذه الصفحة الخلافية، خصوصاً بعد دعوة رئيس الجمهورية إلى تأليف حكومة جامعة والذهاب إلى الحوار دون شروط.
وعلى رغم الأجواء المشحونة في العلاقة بين “حزب الله” وسليمان، فقد أكّدت مصادر مطلعة لــ”الجمهورية” انّ اللقاء كان مقرّراً من قبل، ولا علاقة له بما يجري من تطوّرات مستعجلة على الساحتين المحلية والإقليمية.
وأوضحت أنّ رئيس الجمهورية يواصل لقاءاته الدورية مع مسؤولي “الحزب” للتشاور في كلّ المراحل التي تمرّ بها البلاد، وخصوصاً في الظروف الراهنة، وأنّ اللقاء يمكن اعتباره في إطار المشاورات الواسعة التي يجريها مع مختلف الأطراف والقوى السياسية والحزبية.
وذكّرت المصادر بأنّ سليمان كان دائماً واضحاً وصريحاً في حديثه عن الحاجة الماسّة الى الإستقرار في البلاد، وتأليف حكومة جديدة تواكب شؤون الناس وشجونهم، وأنّ استمرار التعطيل عبر الشروط والشروط المضادة مؤذٍ للبلاد على كل المستويات.
وشدّد رئيس الجمهورية خلال اللقاء على موقفه الداعي الى الخروج من وحول الأزمة السورية، مؤكّداً مرّة أخرى على سياسة النأي بالنفس في مثل هذه الحروب التي جنّدت لها دول عظمى قواها، والخوف أن لا يتحمّل لبنان تردّدات مثل هذه الأزمات.
قهوجي وابراهيم
وانطلاقاً من تزايد المخاوف من ارتدادات الأزمة السورية، ظلّ الإستنفار الأمني في البلاد عنوان المرحلة، وتعزّزت الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق ولا سيّما جنوباً وشمالاً.
وقد حضر الملف الأمني في اليرزة في اجتماع بين قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، إضافة الى الإجراءات المشتركة بين المؤسّستين لضبط الحدود وملاحقة الشبكات الارهابية.
أبو فاعور
في غضون ذلك، أكّد وزير الشؤون الإجتماعية الوزير وائل أبو فاعور لـ”الجمهورية”: “أنّ حركة الدخول على المعابر عادية، ولكن الحكومة اللبنانية تحسّبت للأسوأ، فأعدّت خطة مواجهة أيّ حركة نزوح كبيرة تحمّل لبنان أعباء إضافية.
وقال أبو فاعور: “حتى اللحظة، الوعود الدولية هي مواعظ وإرشادات أكثر منها تقديمات فعلية، وغياب القرار نتيجة الخلافات السياسية داخل الحكومة اللبنانية انعكس سلباً على لبنان”.
وأعلن أنّه يتمّ العمل حالياً على فكرة الصندوق الإئتماني الذي يساعد على إزالة الشكوك لدى بعض هذه الدول في تقديم مساعداتها، وقد عُهد الى البنك الدولي ليتفاوض مع الحكومة لإنشاء هذا الصندوق، وسيتمّ الإعلان عنه خلال المؤتمر الذي يعقد في أيلول المقبل في الامم المتحدة لدعم لبنان.
وعن خطّة الحكومة لمواجهة ما هو أسوأ، قال أبو فاعور: لقد تمّ إنشاء مركز على الحدود اللبنانية ـ السورية، استمرّ العمل فيه حتى ساعة متأخّرة من ليل امس، وبدأ إدخال المعدّات الطبّية والمستلزمات التي يُمكن ان يحتاجها النازحون، وسيكون هذا المركز بمثابة منطقة فاصلة وليس عازلة، كما نُقل عنّي سابقاً، فسوريا ليست عدوّاً ولم تكن يوما كذلك، وموقعه على الحدود اللبنانية ـ السورية الى جانب الأمن العام اللبناني بعدما تبيّن أنّه داخل نقطة الحدود السورية لا يستوفي الشروط الأمنية في ظلّ وجود مراكز عسكرية للجيش السوري”.
إحتجاج سعودي
على خط آخر، سلّمت السفارة السعودية لدى لبنان إحتجاجاً إلى وزارة الخارجية اللبنانية حول اعتراض عناصر من “حزب الله” لسيّارة ديبلوماسية تابعة لها وتسجيل هويات الموظفين، في محيط منطقة غاليري سمعان عصر أمس الأوّل.
وفي اتصال مع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور لاستيضاح ما حصل، قال لـ”الجمهورية”: “لن أعلّق على الموضوع كي لا يُعطى أكبر من حجمه”، مشيراً إلى أنّ “هذه المسألة نعالجها بالطرق الديبلوماسية”. وفي هذا السياق، زار السفير السعودي علي عواض عسيري رئيس مجلس النوّاب نبيه بري في عين التينة.
واللافت أن الأمر لم يقتصر على السعوديين، حيث أعلن السفير الكويتي عبد العال القناعي عن تعرض ديبلوماسيين كويتيين للتوقيف والتحقيق عل احد الحواجز الامنية الحزبية، ما طرح جملة تساؤلات حول الخلفيات والدوافع وما اذا كان الهدف إيصال رسائل استياء من الحزب إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
تفجيرا طرابلس
وعلى الخط القضائي، وفي خطوة متقدّمة باتجاه معرفة المزيد من التفاصيل حول كيفية تأمين وصول السيارتين المفخّختين الى مسجدي التقوى والسلام، ادّعى امس مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على الشيخ هاشم منقارة والموقوفين الشيخ احمد الغريب والمخبر السرّي مصطفى حوري وكلّ من يظهره التحقيق مشاركاً في عمليتي التفجير، وكذلك على النقيبين السوريين محمد علي وخضر العربان، بعدما تبيّن من التحقيقات أنّهما من تولّيا نقل السيارتين الى جوار المسجدين وتمكّنا من العودة الى سوريا على ما يبدو، وذلك بانتظار التثبت من بعض المعلومات الأوّلية التي توصّلت اليها التحقيقات.
وتعليقاً على ما صدر عن أهالي الموقوفين وردّات الفعل الهادئة التي عبّرت عنها طرابلس، قالت مصادر أمنية مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ طرابلس عبّرت برقيّ وهدوء عمّا أنجزته التحقيقات الجارية سعياً إلى كشف كل الجوانب المخفية من المجزرة التي ارتكبت في حق الطرابلسيين، معتبرةً أنّ ردّة الفعل والتسليم بأنّ الأمر في عهدة أجهزة امنية وقضائية لا تريد الإنتقام من أحد، أمر مهمّ وسيساعد في كشف الحقائق ليبنى على الشيء مقتضاه.
ودعت المصادر المواطنين الى الهدوء وانتظار التحقيقات الجارية، والتي ستكون بتصرف الرأي العام فور توافرها، لينال المجرمون والمتورّطون عقابهم، قياساً على حجم أدوارهم.
كلمة جعجع
وعلمت “الجمهورية” أنّ الكلمة التي سيلقيها رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في المهرجان السنوي لشهداء الحزب غداً ستكون شديدة اللهجة، وتتطرّق بإسهاب إلى كلّ الملفات الداخلية، حيث سيعيد جعجع تكرار مواقفه من الحكومة والحوار والسلاح والدولة والأمن وقتال “حزب الله” في سوريا، وذلك في سياق تجميع هذه المواقف وتقديمها في سياق هذه الكلمة التي ستكون شاملة وتجسّد بدقة مواقف القوات من كلّ القضايا المتصلة، وترسم خريطة طريق المرحلة المقبلة.
وفي جديد مواقف جعجع أنّ الكلمة ستفتح النقاش في استحقاق رئاسة الجمهورية من زاوية التشديد على رفض تفريغ هذا الموقع، والتأكيد على محورية دور رئيس الجمهورية في المعادلة الوطنية، وحسم مسألة أساسية تتصل بآلية انتخاب الرئيس، هذه الآلية التي يتذرّع بها البعض لعدم تأمين النصاب المطلوب، حيث سيكرّر جعجع التأكيد أنّ انتخابات الرئاسة تحتاج الى ثلثين في الدورة الأولى أمّا في الدورة الثانية فلا حاجة الى ثلثين.
وفي موازاة الملفّات الداخلية سيخصّص جعجع جزءاً مهمّاً من كلمته حول الأزمة السورية والاستعدادت الغربية وانعكاس استمرار هذه الأزمة على لبنان والمنطقة.
ويأتي إصرار حزب القوات على إقامة المهرجان في سياق عدم الخضوع لمنطق الاستسلام للإرهاب والتفجيرات وتأكيد نهج ثقافة الحياة في مواجهة ثقافة القتل والتدمير.
***************************

سليمان وسلام لحكومة سياسيّة جامعة على قاعدة 3 ثمانات
القضاء يدّعي على الموقوفين الثلاثة في متفجرّتي طرابلس مع ضابطين سوريين
ضغطت اجواء الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا، على الوضع اللبناني، واعادت فتح ملف التأليف الحكومي على مصراعيه، انطلاقاً من حرص الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحصين الوضع الداخلي من ارتدادات الهزة السورية الجديدة، والتمهيد لاعادة جمع الاطراف السياسية على طاولة الحوار.
وعلمت «اللواء» في هذا السياق، ان الرئيس سليمان يعطي تشكيل الحكومة اولوية مطلقة، على ان يعقب التشكيل الدعوة لطاولة الحوار وليس العكس، على اعتبار ان تشكيل الحكومة ضرورة وطنية واقتصادية ومعيشية تلبي حاجات الناس وتعيد النبض الى مرافق الدولة، في حين ان انعقاد طاولة الحوار يجب ان يركز على الملفات الخلافية ذات الطابع الوطني لايجاد الحلول المناسبة لها، او على الاقل وضع خارطة طريق لتنظيم الخلافات حولها.
وفي حال انعقاد طاولة الحوار، تقول اوساط الرئيس سليمان، قبل تشكيل الحكومة ستقتصر مناقشات المتحاورين على الموضوع الحكومي دون التطرق الى الملفات الوطنية المعلقة، من دون وجود ضمانات بأن البحث الحكومي على طاولة الحوار يمكن ان يؤدي الى النتائج الايجابية المتوخاة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيسين سليمان وسلام يميلان الى صيغة حكومية من ثلاث ثمانيات 888 سياسية جامعة، تكون قادرة على استيعاب ارتدادات الضربة العسكرية، وتشكل جسر تواصل مع الدائرتين العربية والدولية لاخراج لبنان من دوامة الجمود السياسي والاقتصادي الذي يتحكم باوضاع العباد والبلاد طوال السنة الماضية.
وفي الاطار نفسه، اشارت المصادر المطلعة لـ«اللواء» الى ان الرئيس نبيه بري لا يعارض صيغة الـ888، وهو يدعم الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية للاسراع في التأليف، وهو قد يعلن عن ذلك في الكلمة التي سيوجهها عصر اليوم السبت في عين التينة، لمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه.
وكانت قيادة حركة «امل» قد ارتأت تأجيل المهرجان الذي كان سيقام للمناسبة اليوم الى موعد لم تحدده، لدواع امنية، واستعيض عنه بكلمة سيوجهها الرئيس بري في الخامسة والنصف من عصر اليوم، وهو الموعد ذاته الذي كان محدداً لمهرجان النبطية حيث ستنقل الكلمة مباشرة على الهواء من عين التينة.
وحتى يوم امس، لم يكن بري قد فرغ من تحضير كلمته، منتظراً ما قد يطرأ من تطورات على المشهد الاقليمي في ضوء التهديدات الاميركية والغربية بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا.
واذ نفت مصادر نيابية ان تكون لبري مبادرة محددة من الازمة السياسية الداخلية، باستثناء اعلان خروجه نهائياً من الاصطفافات السياسية وفي مقدمها قوى 8 و14 آذار، الا انها لفتت الى ان رئيس المجلس سيجدد التنبيه من مخاطر المرحلة، والتأكيد على ان هذا الظرف الاستثنائي يتطلب قيام حكومة سياسية جامعة، تكون على مستوى التحدي، كما أنه سيشدد على مسألة الاستقرار، والتحذير من الانسياق وراء المخطط الرامي إلى الإيقاع بين المسلمين الشيعة والسنّة.
وأشارت المصادر إلى أن الكلمة ستكون شاملة على المستوى الداخلي، لجهة التركيز على ضرورة تفعيل المؤسسات ودور الجيش والحفاظ على دور المقاومة في وجه الاحتلال، وسيكون لبري موقف من التهديدات الأميركية لسوريا، وارتداداتها فيما لو حصلت على لبنان.
وفي السياق الحكومي نفسه، أوضح مصدر وزاري في قوى 8 آذار لـ «اللواء» أن تأليف الحكومة وضع على نار خفيفة بعد أن كان في الثلاجة لكنه أكد أن ما من شيء تبلور في هذا الخصوص.
ورأى المصدر، الذي كان التقى الرئيس المكلّف، أن المعطى الإقليمي الذي استجد على خلفية الوضع السوري قد أخّر عملية التأليف لفترة إضافية، داعياً الى الانتظار لبعض الوقت إلى حين اتضاح الصورة في المنطقة.
ونقل الوزير المشار إليه عن الرئيس سلام أنه يقوم باتصالات بالتنسيق مع رئيس الجمهورية بشأن التأليف، موضحاً أنه ما يزال على موقفه فيما خص حكومة الثلاث ثمانيات، على أن تكون حكومة سياسية جامعة.
رعد وحرب في بعبدا
إلى ذلك، أدرجت مصادر سياسية مطلعة اللقاءات التي عقدها الرئيس سليمان، ومن بينها اجتماعه أمس مع كل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والنائب بطرس حرب، في إطار حض القوى السياسية، على اختلاف أطيافها، على العمل للمحافظة على الاستقرار في لبنان، مشيرة إلى أن هذه المسألة تشكل هاجساً لدى الرئيس سليمان الذي يولي اهتماماً بالغاً بضرورة تجنيب البلاد أية ردود فعل داخلية جراء ما يمكن أن يحصل من تطورات في سوريا.
وتوقعت المصادر أن تستكمل هذه اللقاءات لتشمل أكبر عدد من القوى السياسية، موضحة أنه من المهم جداً تغليب الاعتبارات الوطنية، وتمرير المرحلة الحالية بأقل ضرر ممكن.
وقال النائب حرب في تصريح مقتضب لـ «اللواء» أنه سمع من الرئيس سليمان الكلام نفسه الذي ردده مؤخراً وهو أنه مزمع على تشكيل حكومة تجمع كل اللبنانيين من دون شروط مسبقة، وأنه مع رئيس الحكومة المكلّف سيمارس صلاحياته، وعلى كل طرف أن يتحمّل مسؤولياته.
ورداً على سؤال حول شكل الحكومة التي يؤيدها رئيس الجمهورية، قال حرب: «لم ندخل في هذه التفاصيل، لكن شعوري الخاص أنه يميل إلى حكومة الـ888، من دون شروط مسبقة».
وأضاف أن «الرئيس يستعجل تأليف حكومة جديدة، ويعتبر أن البلاد لا تتحمل المزيد من التأجيل».
الادعاء في جريمتي طرابلس
على أن التطور الأمني البارز وإن كان منتظراً فقد تمثل أمس بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوفين الثلاثة الشيخ أحمد الغريب ومصطفى حوري والشيخ هاشم منقارة، بالإضافة إلى ضابطين سوريين، بتفجير مسجدي «السلام» و«التقوى» في طرابلس يوم الجمعة الماضي.
وأسند إلى النقيب السوري محمد علي وعلي خضر العريان تهمة وضع سيارات مفخخة وقتل الناس، سنداً إلى المواد 549 و549معطوفة على 21 التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، كما اتهم الشيخ الغريب ومصطفى حوري، بجرم تأليف عصابة مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها والتعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية، وتشكيل خلية إرهابية ووضع عبوات وسيارات مفخخة وتفجيرها أمام المسجدين، في حين ادعى على الشيخ منقارة بجرم عدم إخبار السلطات بالمعلومات عن التحضير لتفجير السيارتين، سنداً إلى المادة 398 عقوبات، وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا لاستجوابهم وإصدار مذكرات توقيف بحقهم.
ووصف مصدر في تيار «المستقبل» لـ «اللواء» ادعاء القاضي صقر بأنه كان بمثابة زلزال أثبت سقوط نظرية التكفيريين، وثبوت نظرية أن الكافر الأول هو بشار الأسد ونظامه.
واعتبر ان لبنان بات أمام حقيقة جديدة، تثبت بأن الإرهابي الأول الذي يستهدف لبنان هو بشار الأسد من مؤامرة «فتح الاسلام» إلى مؤامرة المملوك سماحة، إلى اغتيال اللواء وسام الحسن، وصولاً إلى جريمتي التفجير في طرابلس، وبالتالي، على الدولة اللبنانية والأطراف السياسية أن تتصرف على أساس هذه الحقائق الجديدة، والتي لا يمكن تجاهلها، والتي تثبت للمرة العاشرة ضلوع النظام السوري بالتآمر على لبنان».
وتزامن صدور الإدعاء، مع إحياء صلاة الجمعة في مساجد طرابلس، في أول جمعة بعد تفجير مسجدي «السلام» و«التقوى». وسط اجراءات أمنية مشددة اتخذتها القوى الأمنية، قضت بمنع وقوف السيارات، وإقامة نقاط تفتيش للمصلين قبل دخول المساجد.
وشملت هذه الإجراءات محيط معظم المساجد في بيروت وصيدا والمناطق.
وليلاً، اشتبه بسيارة مرسيدس قرب مركز تعاضد الجيش في رياق، وضرب الجيش طوقاً حول المكان وعمل على تفتيش السيارة، حيث تبين انها خالية من المتفجرات لكنها مسروقة ولوحتها مزورة.
*******************************

ميقاتي يرفض جمع الحكومة لإدانة خطة الحرب على سوريا
سوريا ستربح المعركة برّياً وتخسرها جوّياً مع البنية التحتية
المنطقة ستشتعل بحرب مفتوحة ولذلك الدول مترددة في الهجوم
كتب شارل أيوب
حاول السفير الاميركي جيفري فيلتمان اقناع طهران بالبقاء على الحياد واصفا الضربة ضد سوريا بأنها ضربة عقابية وليست تدميرية، وأنها عقوبة على استعمال السلاح الكيميائي واضعاف النظام. متمنيا على ايران عدم التدخل.
وصدرت اجواء بأن ايران ستكون على الحياد اذا كانت الضربة عقابية وبدأوا بالحديث بأن الحلف الايراني -السوري مع حزب الله سيتفكك.
فجاء الجواب من قائد الحرس الثوري التابع مباشرة لمرشد الثورة الايرانية ليعلن ان الحرب على سوريا ستدفع الى ضرب الصواريخ على اسرائيل. واميركا نقطة ضعفها اسرائيل، ولذلك وجهت ايران الانذار بأن اسرائيل سيتم قصفها في حال تم الهجوم على سوريا.
اما تركيا فبدا هنالك تململ شعبي ضد الحرب، والاحزاب الاسلامية بدأت تتحرك رافضة الحرب، اضافة الى ان الاكراد في تركيا رفضوا مبدأ الحرب على سوريا لأن جبهة النصرة والقاعدة التي طردتهم من شمال شرقي سوريا الى كردستان والى تركيا ستصبح اقوى اذا تم ضرب النظام السوري. ولذلك فتركيا ستصيبها ازمة داخلية اذا اشتركت في الحرب وليس الامر سهلا لكن تركيا ستدخل لإقامة منطقة في حلب تعطيها لحكومة انتقالية للمعارضة كي تفاوض سوريا في جنيف 2 وفق ما يعتقد حلف الناتو والدول الكبرى.
اما النقطة الاهم فهي تقرير خبراء التفتيش عمن استعمل السلاح الكيميائي، ورئيس بعثة المراقبين ابلغ بان كي مون امين عام الامم المتحدة انه سيصل السبت الى نيويورك ويسلمه الاحد التقرير. وعندها سيدعو امين عام الامم المتحدة مجلس الامن للاجتماع ويتم اتخاذ القرار على اساس تقرير الخبراء، فإذا حددوا ان سوريا النظام استعملت السلاح الكيميائي فإن مجلس الامن سيأخذ قرارا بضربها، واذا جاء التقرير للإفادة ان المعارضة استعملت السلاح الكيميائي فإن الحجة لضرب سوريا تسقط. لكن مراسل «الديار» في نيويورك ومعلومات وصلتنا من دمشق من مقربين من فريق الباحثين عن السلاح الكيميائي تقول هذه المعلومات ان المراقبين الدوليين لا يستطيعون تحديد وتثبيت من استعمل السلاح الكيميائي. وقد يكون قرارهم وتقريرهم مبهما مع العلم ان اميركا وبريطانيا تضغط على فريق الباحثين لاتهام سوريا.
اما التقرير فحتى الآن لا يحمل اي اثبات على من استعمل السلاح الكيميائي، بل يوجد آثار لسلاح كيميائي مستعمل دون اثبات عن الجهة التي استعملته. ولذلك فإن مجلس الامن اذا وصل التقرير مبهما فالقرار سيكون غير واضح، الا اذا قررت اميركا وبريطانيا وفرنسا توجيه ضربة عسكرية الى سوريا ايا تكن الحجة والتقرير كما فعلوا في العراق عندما قدموا تقارير كاذبة عن اسلحة دمار شامل، وبعد احتلال العراق كله، لم يقدم الجيش الاميركي قنبلة واحدة صغيرة بوزن كيلو غرام من اسلحة دمار شامل. واعترف مدير مخابرات اميركا ووزير خارجيته جورج بنيت وكولن باول بأنهم كذبوا في تقاريرهم، ولأن اللوبي الصهيوني كان وراء ضرب العراق لم يجر التحقيق في القضية.
في اميركا يسقط كل الحزب الجمهوري من الحكم بمجرد ان مدير المخابرات دايفيد باتريوس تم اقالته منذ اشهر من مركزه لأنه كذب بشأن علاقته مع فتاة من آل بردويل، كما ان جون سنونو الذي استعمل طائرة خاصة تابعة للبيت الابيض وصغيرة للذهاب الى التزلج تمت اقالته لأن الرأي العام الاميركي اعتبر انه صرف اموالا من ضرائب الشعب الاميركي. اما بشأن العراق فأعلن جورج بنيت في كتابه عن مذكراته انه كذب، كذلك عقد كولن باول وزير خارجية اميركا السابق مؤتمرا صحافيا وقال انه كذب، ومع ذلك لم يحصل اي تحقيق في الموضوع مع العلم انها اكبر حادثة في التاريخ المعاصر ان تقوم اميركا بحرب على العراق بنصف مليون جندي بحجج كاذبة ولا يتم التحقيق فيها.
لذلك تقرير المراقبين الدوليين في التفتيش عن السلاح الكيميائي في سوريا يتعرض لضغط اميركي بريطاني فرنسي للقول ان النظام استعمل السلاح الكيميائي لكن حتى الآن لم يتم اثبات اي شيء ويوم الاحد يتسلم امين عام الامم المتحدة التقرير الذي لن يقدم اي اثبات، لأنه لن يستطيع كشف الجهة التي استعملت السلاح الكيميائي.
وتقول معلومات «الديار» من دمشق ان فريق الباحثين حقق مع ضباط الشرطة السورية وعناصر الشرطة القريبين من منطقة استعمال السلاح الكيميائي وطلب كل ملابسهم من منازلهم والاحذية وكل شيء يخصهم، فلم يثبت اي شيء على اي عنصر من عناصر العاملين في الدولة ولم يطلب فريق الباحثين توقيف اي ضابط او شرطي في كل منطقة الغوطة لأنه لم يثبت عليهم اشارات عن السلاح الكيميائي، مع العلم ان 68 عنصرا من الجيش والشرطة قتلوا في السلاح الكيميائي الذي ذهب ضحيته بسبب الغوطة 1300 قتيل.
الفضيحة مع ميقاتي في لبنان
على صعيد لبنان هنالك فضيحة كبرى، ذلك ان الدول العربية بدأت تستنكر خطة الحرب على سوريا، ومصر اعلنت انها ضد الضربة واستنكرت التهديدات وهنالك حركة تمرد شعبي ترفض الهجوم على سوريا.
اما في لبنان فقد تحادث وزير الخارجية عدنان منصور مع رئيس الحكومة بشأن موقف الخارجية اللبنانية والحكومة اللبنانية من موضوع شن حرب على سوريا، فطلب ميقاتي عدم الحديث بهذا الموضوع وقرر عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء او اصدار بيان من قبله يرفض الضربة ضد سوريا. وهي فضيحة على مستوى لبناني وعلى مستوى حكومة يشترك فيها حزب الله وحركة امل وحركة 8 آذار ويرأسها الميقاتي ولا تأخذ موقفا من هذا الموضوع مع العلم ان العماد عون والمردة والحزب القومي اعضاء في هذه الحكومة ايضا ورغم وجودهم كلهم في حركة 8 آذار، الرئيس ميقاتي لا يجمع الحكومة ولا يصدر بيان يدين خطة شن حرب على سوريا وما سيسببه هذا الاعتداء من ضرر على الشعب السوري وعلى لبنان وعلى العرب.
الخطط الدولية والتطورات
على صعيد الخطط الدولية، يبدو ان حشدا من الطائرات في قبرص من قبل بريطانيا وفرنسا. ويبدو ان قبرص ستكون شبه مدمرة بجانبها التركي واليوناني نتيجة بعدها مئة ميل عن الشاطئ السوري وان الصواريخ السورية فروغ وسكود والكاتيوشا المتطورة وصواريخ اس 20 اضافة الى قيام غارات جوية سورية انتحارية ضد مطارات قبرص ومراكزها سيجعل من قبرص شبه مدمرة كهدف اولي.
اما خريطة القتال فتبدأ من استعمال اميركا لقاعدتين جويتين تركيتين لقصف سوريا. كذلك ستستعمل اميركا حاملتي طائرات لقصف سوريا تحملان حوالى 60 طائرة مقاتلة.
ومن ناحية الاردن مثل تركيا، بقي فيها صواريخ باتريوت وطائرات اف 16 اميركية بطلب من الاردن رغم ان ملك الاردن قال مع الفاتيكان اثر محادثات ان الحوار يجب ان يكون سبيل الحل في سوريا، لكن هنالك تناقضا، من جهة يجتمع رؤساء اركان عشرة دول قتالية ضد سوريا في الاردن ومن جهة اخرى يتحدث الملك الاردني عن الحوار كسبيل للحل.
اما في الاردن، فإن الطائرات الاميركية وعددها 45 من طراز اف 16 ستشارك في قصف سوريا.
وهنالك اربع بوارج تطلق صواريخ كروز قبالة الساحل السوري على مسافة قريبة واعلن البنتاغون انه ارسل مدمرة خامسة لتنضم الى المدمرات الاربع. فيما ارسل رئيس مجلس الشيوخ ورئيس الكونغرس رسالتين الى الرئيس اوباما يطلبان فيهما ضرب سوريا ضربة عسكرية.
وعلى سبيل استكمال الحرب فإن اسرائيل قررت نقل القبة الحديدة من وسط اسرائيل الى مناطق الجولان والحدود مع سوريا. وهي قبة حديدية مضادة للصواريخ.
وبات واضحا ان النقطة الاساسية في الموضوع تتعلق بمدى الضربة من حلف الناتو ضد سوريا لأن هنالك قواعد للصراع، فإذا شن حلف الناتو ضربات شاملة ومؤذية وتهدد امن سوريا والنظام فالنظام السوري لن يسكت ويبقي قواعد الصراع في اطلاق صواريخ مضادة للطائرات او على البوارج، بل انه عندها ستجتاز سوريا قواعد الصراع الى حرب شاملة تقصف فيها اسرائيل بالصواريخ وتشن حربا برية داخلية على قوى المعارضة بشكل عنيف لا مثيل له.
ويتحضر 350 الف جندي سوري لحرب برية ضد قوى المعارضة لا رحمة فيها وسيستعمل كل اساليب القتال في الحملة البرية. وعلى الصعيد البري فإن سوريا ستربح المعركة، اما على الصعيد الجوي فسوريا ستخسرها وستخسر مراكز البنى التحتية والمراكز الاستراتيجية التي سيتم ضربها. لكن سوريا والنظام ايضا لن يقف عند حدود الرد العادي بل سيكون رده بشكل غير عادي، فسيقصف تل ابيب واسرائيل بالصواريخ وتشن طائراته التي يمكن لطيران الناتو اسقاطها، غارات شبه انتحارية على القواعد الجوية الاسرائيلية، اضافة الى شبه تدمير قبرص. اضافة الى استعمال كل صواريخ ارض – بحر ضد البوارج. وستصاب سوريا بخسائر في المراكز الاستراتيجية لكن في الوقت ذاته ستضرب مراكز في اسرائيل لم يتم قصفها منذ عام 1948 تاريخ اعلان اغتصاب اسرائيل لفلسطين، واعلان دولة اسرائيل يومها.
ويمكن لسوريا ان تضرب مفاعل ديمونا وان تضرب القواعد الجوية بصواريخ السكود والفروغ وال اس 20، اضافة الى ان لديها شبكة استعمال للردع الجوي ليست سهلة وعديد عناصر القوى المدافعة جويا هو 27 الف جندي وضابط يديرون شبكات الصواريخ والمدافع المضادة للطائرات، فيما عدد جنود البحرية السورية هم سبعة آلاف. اما الحرس الجمهوري فمؤلف من 32 الف جندي وستكون مهمته حماية دمشق. وعند بدء ضرب صواريخ سوريا على اسرائيل ستنطلق الصواريخ من غزة ومن حماس واذا لم تشترك حماس فإن الجهاد الاسلامي وعناصر فلسطينية سيطلقون صواريخهم من غزة ومن سيناء حيث بات مؤكدا ان في سيناء صواريخ ارض – ارض موجهة ضد اسرائيل. اضافة الى ان حزب الله عند تمادي حلف الناتو في ضرب وتهديد النظام السوري وعندما يرى حزب الله خطر سقوط النظام السوري فإنه سيتحرك عسكريا وعملانيا، وستكون عملية قصف الصواريخ على اسرائيل من سوريا ومن جبهة الجنوب والبقاع من حزب الله القادر على اطلاق الفي صاروخ في اليوم لكنه طبعا سيطلق حوالى 500 صاروخ استراتيجي على اسرائيل يوميا. اضافة الى الصواريخ السورية واضافة كذلك الى صواريخ غزة.
كما ان انتفاضات في قرى ومدن الضفة الغربية وفلسطين 48 ستتحرك شعبيا ضد الدولة الاسرائيلية. وستتعرض اسرائيل لأول مرة في تاريخها لهجوم يستهدفها بحوالى الف صاروخ من جبهة سيناء الى جبهة الناقورة في لبنان على جبهة تمتد حوالى 900 – 1000 كلم.
وستعمل الطائرات الاسرائيلية والناتو على محاولة اسكات الصواريخ لكنها غير قادرة لأن صواريخ سورية موضوعة في الجبال في قنوات داخلية وتسير على سكك حديد وعندما يتقرر اطلاقها يجري تسييرها على سكة الحديد من داخل الجبل الى الفوهة النفق وتنطلق على اسرائيل. وسيصيب اسرائيل خسائر كبيرة بشكل يهدد وجودها، اضافة الى ان العراق سيتحرك بقوة وان المالكي سيخضع للضغوطات الشيعية والايرانية لفتح الحدود لدخول جماعة حزب الدعوة والصدر والايرانيين والمتطوعين الى سوريا للقتال بريا ضد القوى التابعة لعصبة حماية اهل السنة والقاعدة.
في الوقت الذي اعلنت اميركا انها ستستهدف في ضرباتها حركة عصبة حماية اهل السنة والقاعدة وتحافظ على المعارضة المدنية الاخرى كي لا تنتصر الاحزاب السلفية الاسلامية على النظام وتكون بديلا عنه، وعندها هنالك فوضى في سوريا لها اول وليس لها آخر، ويمكن توقع دخول مليون شيعي من العراق الى سوريا.
اما حزب الله فسيواجه حربا برية تستعمل فيها اسرائيل 75 الف جندي بعدما استعملت في حرب 12 تموز 2006، 25 الف جندي، لكن هذه المرة تحضر لاستعمال 75 الف جندي للهجوم البري. وقدرة حزب الله على صد الهجوم البري هي قدرة قوية وتدميرية وسيصاب الجيش الاسرائيلي بريا بالخسارة ولن يستطيع التقدم، ذلك ان حزب الله زرع مناطق الحدود كلها الغاما مضادة للدروع ومضادة للافراد، وآخر تفجير لغم في ثمانية جنود هي مثال بسيط عن انه على مسافة 150 م من الخط الازرق هنالك الغام مزروعة بالارض، مع العلم انه عندما حصلت حرب 12 تموز 2006 قامت اسرائيل بإزالة الالغام من تلك المنطقة والبقعة كلها من الخيام حتى مارون الراس كي تمر دباباتها لكن الآن المنطقة كلها مزروعة بالالغام ولا تستطيع الدبابات الاسرائيلية السير والتفتيش عن الالغام بواسطة كاسحات الالغام لأن حزب الله سيضرب صواريخ الكورنر كاسحات الالغام ويلتحم بقتال جسدي وحتى بالسلاح الابيض مع الجيش الاسرائيلي، ولدى حزب الله اكثر من 30-40 الف مقاتل يستطيعون الدفاع عن الجنوب بسهولة هذا اضافة الى وجود حوالى 80 الف مقاتل احتياط متواجدين في اقليم التفاح والزهراني والنبطية وصور وحارة صيدا، اضافة الى 50 الف متواجدون في الضاحية الجنوبية. هذا عدا عن البقاع الذي سيدفع حزب الله المقاتلين من البقاع لأن اسرائيل ستحاول استعمال الخاصرة الرخوة وهي البقاع الغربي من منطقة حاصبيا نزولا الى راشيا، وهنا حزب الله سيقاتل مع فصائل فلسطينية خاصة القيادة العامة وقوات حزب الله في البقاع تمنع تقدم الاسرائيلي مع العلم ان الجيش السوري سيدخل فرقة الى البقاع الغربي لمنع وصول الجيش الاسرائيلي الى طريق المصنع او طريق دمشق – بيروت.
ويكون القتال في البقاع من اعنف انواع القتال التاريخي، هذا مع العلم انه حاليا وعلى قدم وساق لا يتوقف زرع الالغام من حاصبيا الى راشيا الى كامل الحدود مع فلسطين المحتلة.
وعلى مرأى من الاسرائيليين يقوم عناصر حزب الله بزرع الالغام في البقاع الغربي وعلى كامل الخط الازرق وطلبوا من القوات الدولية عدم التدخل معهم لأن القرار 1701 يمنع ادخال صواريخ واسلحة متوسطة لكنه لا يمنع زرع الالغام التي هي مجرد سلاح دفاعي.
في هذه الحالة وعند خروج الصراع عن قواعده يتجه النظر الى ايران، حيث قال قائد الحرس الثوري الجنرال سليماني ان ايران لن تقف مكتوفة الايدي وان لا احد يمنع الصواريخ الايرانية من قصف اسرائيل. ذلك ان الخبراء يعتبرون ان قصف اسرائيل بجغرافيتها الصغيرة من صواريخ ايرانية يؤذي اسرائيل اذى كبيرا في حين ان اسرائيل اذا اطلقت صواريخها على ايران فإيران شبه قارة ولا تصاب بالاذى الذي ستصاب به اسرائيل لان الفارق الجغرافي بين مساحة ايران ومساحة فلسطين المحتلة هو نسبة 1 الى 50 اي ان ايران مساحتها تزيد 50 مرة عن مساحة اسرائيل.
اذاك يدخل الشرق الاوسط في اعنف فوضى وقواعد قتال واطلاق صواريخ واستعمال ترسانات الاسلحة كلها، اما من يربح الحرب فهو الذي ليس عنده شيء يخسره وهو المعتدى عليه، وهو المظلوم، وفي هذه الخانة يقع العرب وسوريا وحزب الله وايران التي يمنعوها من تطوير شبكتها النووية السلمية. اضافة الى حرب شنها صدام حسين على ايران دفعت بها اميركا لتعاقب ايران.
اما حزب الله فسيفتح الحدود مع فلسطين المحتلة ويقاتل، وعندها فإن الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة الذي يصل عدد سكانه الى 70 الف ومخيم البص ومخيم الرشيدية ومخيم صيدا سيصبح امامهم الحرية الكاملة للذهاب الى الجبهة مع اسرائيل والقتال على حدود فلسطين المحتلة، واذا كان حزب الله منع الفلسطينيين من الاشتراك في الحرب في 12 تموز 2006 فهذه المرة ستكون الابواب مفتوحة امام الفلسطينيين للاشتراك في القتال ضد اسرائيل، ولا شيء عندهم يخسرونه بعدما امضوا 67 سنة من شمال لبنان الى البقاع وخاصة في جنوب لبنان حيث توجد قوة للفلسطينيين يزيد عددها على 300 الف او نصف مليون لا احد يمنع منهم 100 الف مقاتل من الهجوم على اسرائيل.
المعركة الى اين
المعركة هذه المرة مفصلية، والمعركة هذه المرة ستظهر اسرائيل فيها ضعفها وستظهر الحقيقة ان سوريا ستفاجئ العالم باستعمال اسلحتها الصاروخية وكل وسائلها.
اما حزب الله وهم الغالبون فقد استعدوا لليوم الذي يقاتلون فيه اسرائيل في حرب شاملة كالتي تنتظرهم.
اما ايران والحرس الثوري والثورة الايرانية فتنتظر هذه اللحظة حتى اذا تمادت ضربة الناتو فإن لا شيء يمنع ايران اذا لم تكن تريد قصف اسرائيل من قصف السعودية ومصافي النفط وعندها يتعطل نقل النفط من الخليج الى اوروبا واميركا وهذا يشكل اذى اكبر بكثير من القصف الصاروخي وغيره على الغرب لأنه من المتوقع ان يصل سعر برميل النفط الى 400 دولار، وعندها ستهبط بورصات نيويورك وزوريخ وباريس ولندن حيث ان الاسعار كلها سترتفع بسبب سعر النفط وتسحب السيولة من بقية اسعار الاسهم فتسقط اسعار اسهم الشركات المالية والتجارية والصناعية والالكترونية لأن السيولة ستذهب الى شراء اسعار اسهم النفط التي سترتفع وتجلب المليارات اليها.
اما من جهة غزة وسيناء فإن اسرائيل ستصاب بالصواريخ ولن تكون مرتاحة في ردع ثلاث جبهات صواريخ من سوريا ومن حزب الله من لبنان ومن غزة وسيناء.
هذا اذا لم تقصف ايران اسرائيل، لكن من المؤكد ان ايران ستقصف في الخليج محطات تكرير النفط وسحب النفط من الارض مع الغاز من قطر التي هي على مسافة كيلومترات من شواطئ ايران الى السعودية الى الكويت الى الامارات العربية.
المعركة مفتوحة بشكل مخيف، والدول مترددة واذا كانت هي تحدد ساعات لبدء المعركة فهذه الساعات هي لصالحها لأن المعركة متى بدأت فلا احد يعرف نتائجها. ولبنان سيلعب دورا تاريخيا في الحرب. وتتغير الاوضاع فيه رأسا على عقب، وكل المصالح الاميركية والبريطانية والفرنسية في لبنان ستسقط كما ان الطبقة السياسية المؤيدة لاميركا وفرنسا وبريطانيا في لبنان ستسقط شعبيا ويتم اضطهادها ومعاقبتها على حلفها مع دول حلف الناتو التي تضرب سوريا والعرب والفلسطينيين.
*****************************

اوباما يعلن الاستعداد لتحرك اميركي منفرد… وفرنسا تتوقع الهجوم الاربعاء
قال الرئيس الأميركي أوباما امس إن الهجوم بأسلحة كيماوية في سوريا يهدد إسرائيل والأردن. وأضاف إنه كان يفضل أن يمضي المجتمع الدولي قدما للرد على ذلك.
وقال اوباما للصحافيين اثناء اجتماع مع زعماء من دول البلطيق يزورون البيت الابيض ان الولايات المتحدة يجب ان تكون مستعدة للتحرك بشكل منفرد اذا لزم الامر لدعم ما وصفها بالقواعد الدولية المناهضة لاستخدام الاسلحة الكيماوية كجزء من التزامات الولايات المتحدة كزعيم للعالم.
وتابع اؤكد لكم انه لا احد في نهاية المطاف اكثر سأما من الحرب مني.. لكني اعتقد ايضا ان جزءا من التزاماتنا كزعيم في العالم هو ضمان انه عندما يوجد نظام مستعد لاستخدام اسلحة محظورة بموجب القواعد الدولية ضد.. اناس بينهم اطفال.. ان يتحمل المسؤولية.
وذكر اوباما انه في ضوء الشلل في مجلس الامن بشأن القضية يعتقد كثير من الناس انه ينبغي فعل شيء ما لكن لا احد يريد فعله. اضاف انه لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن كيفية المضي قدما لكنه يقوم هو ومساعدوه باطلاع قادة الكونغرس على التطورات ويتحدثون مع زعاء اجانب بشأن الخيارات.
وقال ان حلفاء اميركا اسرائيل وتركيا والاردن سيكونون في خطر وكذلك مصالح الامن القومي للولايات المتحدة اذا لم تعاقب سوريا على استخدام الاسلحة الكيماوية.
بدوره قال وزير الخارجية الأميركية جون كيري امس إن الولايات المتحدة الأميركية تعلم من أين أطلقت الصواريخ المحملة بالكيماوي وفي أي توقيت أطلقت. وأضاف أن هناك أدلة دامغة على تورط النظام السوري في هجمات الكيماوي.
وأكد كيري أن الإدارة الأميركية اطلعت على تقارير من 11 موقعاً في ريف دمشق عن ضحايا الكيماوي، وكانت هناك إشارات واضحة على استخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق.
وكشف كيري أن كبار المسؤولين في نظام الأسد كانوا على علم بالهجوم، والإدارة الأميركية تعلم ذلك. وأوضح أن أطباء وطواقم طبية ضحوا بحياتهم لإنقاذ ضحايا القصف بالكيماوي.
وذكر الوزير الاميركي ان بلاده ستتحرك بناء على جدولها الزمني الخاص، وان العملية العسكرية المحتملة ستكون محددة الهدف ولن تشارك فيها قوات على الارض.
وللقيام بهذه العملية العسكرية، قال كيري ان واشنطن تعول على حلفائها وهم فرنسا والجامعة العربية واستراليا، معتبرا ان هذا التدخل العسكري سيكون بمثابة رسالة الى ايران وحزب الله، حليفي النظام السوري.
وهاجم وزير الخارجية الاميركي الرئيس السوري بعنف، ولكنه قال ان اي رد عسكري من الولايات المتحدة ستتم دراسته بعناية لتجنب الالتزامات المفتوحة.
*****************************

قرع اجراس رافق صلاة الجمعة في طرابلس تأكيدا على رفض الرسائل الارهابية والفتنة
بعد اسبوع على التفجيرين الداميين في طرابلس، نفض مسجدا التقوى والسلام دمار الارهاب عنهما، واكتظا بالمصلين، الذين اصروا على الحضور تأكيدا على رفض الرسائل الارهابية ومحاولات جرهم الى الفتنة، وافترشوا الارض والارصفة بعدما ضاق بهم المسجدان، وحضر مصابون من التفجيرين وبعضهم حمل الورود البيض والحمام في دعوة الى السلام. وام الشيخ سالم الرافعي المصلين في «التقوى» فيما ام الشيخ بلال بارودي المصلين في «السلام» وشددا في خطبتيهما على «الوحدة الطرابلسية كأفضل رد على الارهاب»، كما تمسكا بأهمية وأد الفتنة ورفض الامن الذاتي، وأثنيا على التحقيقات الجارية لتبيان حقيقة من يقف خلف التفجيرين.
وفي خطوة لافتة، وأثناء رفع الأذان، إيذانا ببدء الصلاة، قرعت أجراس الكنائس في المدينة، تضامنا، وترسيخا للعيش المشترك والوحدة الوطنية، وتأكيدا ان ما يصيب اي لبناني في اي منطقة ، يصيب الجميع من دون استثناء».
ورافقت صلوات الجمعة في عاصمة الشمال تدابير أمنية مشددة، حيث أقام الجيش حواجز عدة، وعمل على تفتيش السيارات، فيما نفذت اجراءات استثنائية في محيط المساجد ومنعت السيارات من الوقوف على مسافة قريبة، في وقت عملت جهات محلية على تنظيم الدخول والخروج الى المساجد لمنع التجمعات أمامها. بالتوازي، عبّر اهالي طرابلس عن ارتياحهم للاجراءات المتخذة، وللتحقيقات التي تقوم بها شعبة المعلومات.
الى ذلك، افيد ان لا صحة للمعلومات التي رددتها بعض وسائل الاعلام، عن العثور على سيارة مفخخة في منطقة البحصاص في مدينة طرابلس.
توتر بين جبل محسن وباب التبانة: وكانت طرابلس استفاقت صباح امس على اشتباكات محدودة بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة ادت الى اصابة يوسف خضور ومعن عبدالله، وعلي عاصي، قبل ان ينجح الجيش في اعادة الهدوء وقد سير دورياته في المدينة. كما نجحت وحدات الجيش في توقيف أحد قادة المحاور، المدعو ابو منصور العكاري، في شارع ستاركو في طرابلس، وتابعت تعقب مطلقي النار بين المنطقتين.
************************

القضاء اللبناني يدعي على خمسة بينهم شيخان في تفجيري طرابلس
نقيب في الاستخبارات السورية خطط للجريمة وأمر بتنفيذها
بعد أسبوع تماما على التفجيرين اللذين استهدفا المصلين في مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس (شمال لبنان) وأوقعا خمسين قتيلا وأكثر من 500 جريح، تسلم القضاء العسكري اللبناني من شعبة المعلومات محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها على مدى أسبوع كامل، مع ثلاثة موقوفين هم: رئيس مجلس القيادة في «حركة التوحيد الإسلامي» الموالية للنظام السوري الشيخ هاشم منقارة، والشيخ محمد أحمد حسن الغريب، ومصطفى محمد حوري، بعدما خلصت التحقيقات إلى معرفة منقارة بالمخطط الإرهابي، ومشاركة الآخرين فيه.
وقد ادعى أمس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على الثلاثة المذكورين وعلى النقيب في المخابرات السورية محمد علي علي وعلى السوري خضر لطفي العيروني، وأسند إلى الغريب وحوري أنهما «أقدما بتكليف وتوجيه ودعم مادي ولوجيستي من السوريين علي والعيروني على تشكيل خلية مهمتها الدرس والرصد والتخطيط والقيام بأعمال إرهابية في لبنان، وخصوصا في منطقة الشمال، عبر تجهيز عبوات ناسفة، وتفخيخ السيارات ووضعها في أماكن محددة، وأمام مساجد ومراكز دينية، بهدف قتل واغتيال شخصيات سياسية ودينية مناوئة لسياستهما (الاستخبارات السورية)، كما أقدموا على تفخيخ سيارتين بالمواد المتفجرة ووضعهما بواسطة أشخاص آخرين، أمام مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس (يوم الجمعة الماضي)، وتفجيرهما، ما أدى إلى قتل وجرح المئات من المصلين والمدنيين الأبرياء، وعلى تدمير مئات المنازل والمؤسسات التجارية والسيارات والممتلكات العامة والخاصة». وأسند القاضي صقر إلى الشيخ هاشم منقارة «إقدامه على كتم معلومات أخبر بها عن هذه الجرائم كافة، وامتناعه عن إخطار السلطات الرسمية بها لتفادي وقوعها».
وجاء الادعاء على هؤلاء استنادا إلى مواد في قانون العقوبات وقانون الإرهاب، تنص على الإعدام، وأحال الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، وطلب استجواب الموقوفين وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، ومذكرات توقيف غيابية بحق السوريين المتواريين عن الأنظار.
وأكد مصدر مواكب لسير التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، أن «السرعة في كشف خيوط تفجيري طرابلس، يعد إنجازا أمنيا كبيرا وهو أدى إلى تهدئة النفوس المحتقنة». وشدد على أن «التحقيق كشف جوانب مهمة وخطيرة، وأثبت أن التفجيرات الأخيرة وبالحد الأدنى هي استكمال لمخطط (مستشار الرئيس السوري بشار الأسد) الوزير السابق ميشال سماحة ومدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك، الذي أحبط قبل سنة مع توقيف شعبة المعلومات لسماحة وضبط 27 متفجرة نقلها سماحة من سوريا إلى لبنان لتفجيرها في تجمعات شعبية وموائد إفطارات في شمال لبنان».
وأوضح المصدر أن «التحقيق توصل إلى معلومات مهمة، تفيد بأن المخطط لهذه التفجيرات في المساجد ودور العبادة بدأ العمل عليه في سوريا منذ ستة أشهر، وكان التنسيق قائما بين الغريب والنقيب السوري محمد علي وخضر العيروني، وأن الغريب زار سوريا مرات عدة لهذا الغرض». وأكد المصدر أن «ثمة شخصيات كانت موضوعة على لائحة التصفية الجسدية من خلال هذه التفجيرات، وهم النائب في كتلة (المستقبل) خالد ضاهر والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وكان المقصود اغتيالهما داخل مسجد السلام حيث يصليان الجمعة فيه بشكل معتاد، بالإضافة إلى رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي، وهو خطيب وإمام مسجد التقوى الذي جرى تفجيره بالتزامن مع مسجد السلام، وكان المقصود قتل هؤلاء بضربة واحدة، مع مئات المصلين لإحداث فتنة مذهبية في لبنان»، مشيرا إلى أن «الشيخ الغريب اعترف بأن السيارتين أدخلتا من سوريا إلى لبنان قبل أسبوعين فقط من عملية التفجير، وأنه كان يطلع الشيخ منقارة على تفاصيل لقاءات وما يخطط له في سوريا، وأن منقارة أعلمه بأنه سيتشاور مع اللواء علي مملوك بهذا الأمر لمعرفة ما إذا كان على علم بهذا المخطط وموافقا عليه أم لا، غير أن منقارة لدى مواجهته باعترافات الغريب أنكر معرفته بالأمر».
**************************

Attentats de Tripoli : 5 inculpés, dont deux cheikhs sunnites et un officier des SR syriens
Cinq personnes, dont deux cheikhs sunnites libanais et un officier syrien, ont été inculpées hier pour le double attentat à la voiture piégée, il y a une semaine à Tripoli, qui a fait 45 morts.
Deux ressortissants syriens, le capitaine Mohammad Ali et le dénommé Khodr al-Ariyane, sont accusés « d’avoir placé les deux voitures piégées qui ont fait des morts ». Ils risquent la peine capitale. Selon les sources de l’enquête, l’officier Mohammad Ali est responsable des services de sécurité syriens à Tartous, sur le littoral syrien.
Quant aux Libanais, cheikh Hachem Minkara, chef d’al-Tawhid, une organisation sunnite proche du régime de Damas, est accusé d’entrave à la justice, pour avoir été au courant d’un « projet terroriste et n’en avoir pas fait part aux autorités ». Les habitants de Tripoli, quant à eux, accusent le dignitaire sunnite de recevoir des armes et de l’argent du Hezbollah et de la Syrie. Son adjoint, cheikh Ahmad al-Gharib, et le journaliste Moustapha Houri, qui a occasionnellement travaillé pour la chaîne du Hezbollah al-Manar, puis pour la chaîne irakienne Asia basée à Beyrouth, sont accusés d’avoir « fait partie d’une cellule terroriste qui a placé des voitures piégées qui ont explosé devant deux mosquées à Tripoli ». Les trois hommes risquent de 3 à 15 ans de prison. Le juge Sakr Sakr a transmis le dossier au premier juge d’instruction militaire, Riyad Abou Ghida, pour entamer ses interrogatoires.
Citant des sources proches de l’enquête, l’agence al-Markaziya a précisé que les préparatifs des attentats de Tripoli ont commencé il y a 7 mois dans le cadre de réunions qui ont eu lieu à Damas et à Tartous en présence notamment de cheikh Gharib et du capitaine Mohammad Ali, des services de renseignements syriens.
C’est la deuxième fois que la justice libanaise accuse directement le régime syrien d’être impliqué dans une tentative de déstabilisation du pays. En février, la peine de mort a été requise contre l’ex-ministre libanais prosyrien Michel Samaha et le chef des renseignements syriens Ali Mamlouk, jugés devant un tribunal militaire pour avoir voulu commettre des attentats contre des personnalités libanaises. Michel Samaha a été arrêté en août 2012 à son domicile de Jouar el-Khounchara dans le Metn-Nord. Selon la justice, Samaha « avait l’intention de faire usage des explosifs saisis dans sa voiture, qui lui avaient été remis par le colonel syrien Adnane avec l’approbation du général Mamlouk, mais les attentats n’ont pas eu lieu », l’ancien ministre ayant été arrêté avant de pouvoir mettre ses projets à exécution.
La prière du vendredi comme d’habitude
Craignant de nouveaux attentats, les autorités ont interdit le stationnement aux abords des mosquées sunnites au Liban, hier vendredi. À Tripoli, des mesures de sécurité exceptionnelles ont été prises et des barrages ont été érigés en différents points de la ville.
Comme prévu, c’est cheikh Salem Rafeï, le chef du comité des ulémas et l’un des dignitaires visés par l’un des attentats qui avait ciblé la mosquée al-Taqwa, qui a récité la prière au même endroit. Dans son prêche, le cheikh a insisté sur l’importance de la coexistence.
« Le régime syrien ne nous dissuadera pas d’effectuer la prière dans nos mosquées », a-t-il dit. Il a en outre saisi l’occasion pour critiquer le manque d’équipements et de matériel mis à la disposition de la Défense civile, qui, rappelons-le, avait eu du mal à intervenir sur les deux lieux des attentats. Étaient présents à la mosquée le député de la Jamaa islamiya, Imad el-Hout, qui a stigmatisé les deux attentats qui ont endeuillé la ville, priant les autorités concernées de transférer le dossier judiciaire à la Cour de justice.
Pour sa part, cheikh Bilal Baroudi a présidé la prière dans la seconde mosquée sinistrée, al-Salam. S’adressant aux fidèles, il a tenu à exprimer un message de solidarité avec les Tripolitains et surtout ceux d’entre eux qui résident dans le périmètre de la mosquée et qui ont particulièrement souffert dans leur chair et leurs biens des conséquences de l’explosion.
Les cloches des églises par solidarité
Remerciant le patriarche maronite pour sa visite de solidarité, cheikh Baroudi a souligné qu’elle a eu l’effet d’une « bombe » sur ceux qui ont planifié l’explosion, parce qu’elle venait réaffirmer la convivialité entre les communautés qui caractérise la ville de Tripoli. Et d’ajouter que l’affluence en grand nombre des fidèles à la prière « est un message de paix et de charité, et un attachement aux valeurs religieuses ».
Par ailleurs, comme souhaité par le député de Tripoli Robert Fadel, les cloches des églises ont sonné hier dans la capitale du Nord, faisant écho au muezzin indiquant le début de la prière. Cette initiative se voulait un signe de solidarité intercommunautaire de convivialité, le message étant que « ce qui affecte le Libanais, quelle que soit sa religion, affecte l’ensemble des citoyens de ce pays ».
À noter que le mouvement al-Tawhid a démenti hier avoir les informations selon lesquelles les cheikhs relevant de cette formation auraient été interdits de réciter la prière dans les mosquées, soulignant que rien n’a changé sur ce plan. Le mouvement a indiqué avoir prévenu les comités chargés des mosquées de la nécessité de rester vigilant et de coordonner avec l’armée et les services de l’ordre afin d’empêcher une éventuelle percée sécuritaire qui viserait les fidèles.
De son côté, le mufti du Akkar, cheikh Zayd Bakkar Zakariya, qui a inauguré la prière à la mosquée al-Farouk Omar ben el-Khattab, à Beit Ayyoub, a dénoncé le « crime » qui a eu lieu à Tripoli, soulignant « qu’aucune personne dotée d’un minimum d’humanisme ne commettrait un tel acte ».
« Ces attentats sont venus s’inscrire dans le prolongement du complot criminel fomenté par le tandem Samaha-Mamlouk qui visait à mettre le Liban et la région à feu et à sang. Cependant, a-t-il ajouté, la retenue dont ont fait preuve les habitants de la ville a fait avorter la discorde et déçu ceux qui cherchaient à la susciter, en faisant échec à leur plan. » Le dignitaire sunnite a exhorté l’État à « assumer ses devoirs à l’égard des citoyens » souhaitant la tenue du dialogue et la formation d’un gouvernement le plus tôt possible.
Par ailleurs, le front traditionnel Jabal Mohsen-Bab el-Tebbaneh, qui avait connu un moment de répit, le temps de permettre aux habitants de se remettre sur pied après les deux explosions qui ont ravagé une partie de la ville, s’est rallumé de nouveau hier faisant, une fois de plus, son lot de blessés. Trois personnes ont été touchées par les tirs. Il s’agit de Youssef Khoudour, Maad Abdallah et Ali Assi. Après un bref cessez-le-feu, les accrochages, bien que sur une échelle limitée, ont repris en début de soirée suite à l’arrestation par les forces de l’ordre du dénommé Mohammad Tabbouch dans la localité de Tebbaneh, accusé d’avoir tiré en direction de Jabal Mohsen, blessant Ali Assi. Comme à chaque fois, l’armée a été prise pour cible et a riposté aux origines des tirs.