ويبدو أن الهدف من تفجير السيارتين في طرابلس، لم يكن فقط إرباك المدينة وإشعال فتنة فيها، بل محاولة اغتيال المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وإمام مسجد “التقوى” الشيخ سالم الرافعي الذي أشار مراراً بأنه تلقى اتصالات من مراجع أمنية تؤكد له الإعداد لعملية اغتياله وعليه حماية نفسه واتخاذ التدابير الضرورية.
وتشير المعلومات الى أن حوري “كشف عن مخطط كان يعدّ له اللواء السوري علي مملوك مع الشيخ الغريب المعروف بعلاقته الوطيدة بالاستخبارات السورية وتردُّده مراراً على الداخل السوري بتسهيلات استثنائية. وكان المخطط يقضي باستهداف اللواء ريفي ورئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي. واتفق مملوك مع الغريب على أن يقوم رئيس جهاز استخبارات طرطوس بتحضير سيارتين في الداخل السوري وإرسالهما الى طرابلس ليهتم الشيخ الغريب بتجنيد العدد الكافي من الأشخاص لتنفيذ المهمة”.
لكن من هو الشيخ منقاره الذي أعلن ولاءه الأعمى لقوى 8 آذار وكان ضيفاً دائماً على قناة المنار؟. لقد بدأ منقارة حياته المهنية قبل أربعين عاماً في محل صغير يتفرع من شارع عزمي طرابلس “متعهداً” في إصلاح المصاعد الكهربائية، وكان يتعهد ورشاً ومبانٍ لتركيب المصاعد، ولكن سرعان ما ترك مهنته، ليلتحق بـ”حركة التوحيد الإسلامي” منذ تأسيسها بداية الاجتياح الإسرائيلي للبناني عام 1982 برئاسة الشيخ سعيد شعبان، وقد تسلم منقارة “إمارة” مدينة الميناء حيث قتل ما يقارب عشرين من الحزب الشيوعي فيها لطردهم من الميناء ليتربع على عرش إمارته.. بعد اقتحام الجيش السوري لطرابلس عام 1985 وتعرضه لمحاولة اغتيال، هرب منقارة الى جرود الضنية حيث لاحقته طوافات النظام السوري وألقت القبض عليه في العام 1986 ووضع في سجن المزة قرابة 15 عاماً.
قبيل انتخابات العام 2000 أقلته سيارة خاصة لرئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي من سجن المزة مباشرة الى طرابلس بعد تدخله شخصياً لدى الرئيس السوري بشار الأسد. وقد اعتبر منذ ذلك الوقت وديعة في طرابلس لدى النظام السوري. ووضعت له ميزانية خاصة، ليتولى بعد ذلك “حزب الله” مسؤولية تمويله ودعمه مادياً ولوجستياً.. وظل يدافع عن النظام السوري وعن خط الممانعة حتى اللحظة الأخيرة. ولدى عودته مباشرة الى طرابلس وقع الخلاف مع حركة التوحيد “الأم” فأعلن عن تشكيل مجلس القيادة في حركة التوحيد ونصب نفسه رئيساً لها، على أن الخلاف نشب على خلفية ارتباطه المباشر بالنظام السوري.
منقارة يضع نفسه في إطار التيار السلفي، لكن مجلسه شهد في خلال الأعوام الماضية انشقاق العديد من الشخصيات والمجموعات التي كانت مرتبطة به، وجرى إقصاءه عن مسجد عيسى ابن مريم في الميناء الذي كان يتخذ منه مركزاً له، وسلم المسجد الى دار الفتوى، وعاش العام الماضي ما يشبه العزلة حيث ترك منزله في الميناء واستأجر منزلاً له في إحدى قرى الضنية.