كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة “اللواء”:
يعيش لبنان الشعبي والرسمي حالاً من الترقب لما سيتطور اليه الوضع السوري في ضوء التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام. وفي وقت تجهد القوى السياسية للعمل لتجنيب لبنان قدر الإمكان تداعيات الأزمة السورية ،إتجهت الأنظار نحو المعابر الحدودية التي باتت تشهد تدفقاً للنازحين السوريين وإن بأعداد لا زالت مقبولة وفقاً للمعنيين،إلّا أن المخاوف تتزايد من تدفق المزيد من النازحين نحو لبنان ،الذي دخل إليه في اليومين الماضيين ما يقارب 15 الف سوري.
وتداركاً لما قد يحصل خلال الأيام المقبلة بدأت الوزارات المعنية تكثيف جهودها للعمل على تأمين المستلزمات الضرورية لإحتواء موجة النزوح التي ستطال لبنان رغم تضاؤل القدرات الرسمية على احتوائهم ومعالجة أوضاعهم ،وعليه عمدت وزارة الشؤون الإجتماعية إلى إقامة مركزلإستقبال النازحين وتأمين مستلزماتهم وتوجيههم كي لا يشكلوا ضغطاً على الأمن العام ،كما يتم التنسيق مع منظمات الأمم المتحدة والجمعيات الأهلية في الداخل لتكثيف المساعدات لإستيعاب أعداد النازحين، كما أفاد «اللواء» مكرم ملاعب، مدير برنامج تفعيل التدخل في وزارة الشؤون الاجتماعية.
وعن الأماكن التي سيلجأ إليها النازحون الجدد أشار ملاعب أن لا قرارمتخذاً حتى الساعة لإنشاء مخيمات إيواء،وأن الإتجاه حالياً هو لإستخدام مباني خالية والتي يتم إستعمالها بموافقة أصحابها لإيواء اللاجئين مقابل إيجارات أو تطوّع،ونجهد حالياً لإيجاد مثل هذه المباني لتجهيزها للحالات الطارئة.
وعن توقعات للوزارة لأعداد النازحين الذين قد يلجأون إلى لبنان ،أوضح ملاعب أن الأعداد على المعابر لازالت ضمن نطاق الحركة العادية ،معرباً عن تخوّف لبنان من إزدياد أعداد النازحين لديه نظراً لغياب المساعدات الدولية للدولة اللبنانية للقيام بواجباتها تجاه اللاجئين،لافتاً إلى أن المساعدات يتم توزيعها من قبل منظمات الأمم المتحدة ضمن الإطارالذي حدّدته هذه المنظمات،موضحاً أن الدولة»تتدخل حالياً كرد فعل لاحتواء تداعيات الازمة».
يشار إلى أن لبنان سبق أن دقّ»ناقوس الخطر» بعدما ناهز عدد اللاجئين السوريين فيه وفق الارقام غير الرسمية مليوناً ونصف مليون يشغلون 1400 مركز في لبنان،في حين تشير المفوضية العليا للاجئين في آخر تقرير لها إلى أن عدد المسجلين لديها ويتلقون مساعدات منها تجاوز 700 الف،وأن أكثر من 592 ألف نازح مسجلين لديها بينما ينتظر 11 ألفاً منهم إجراءات التسجيل. ويوجد في شمال لبنان 198 ألف نازح، وفي البقاع شرق لبنان201 ألف نازح، وفي بيروت وجبل لبنان 115 ألف نازح، وفي جنوب لبنان 77 ألف نازح.
وأكد التقريرأن المفوضية تواصل العمل مع الحكومة اللبنانية على إرساء إجراءات حدودية آمنة ومراعية للحماية ووضعت منظمات الحماية أداة خاصة للمساعدة على تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإخلاء من أماكن إقامتهم ومن خلال تسريع عملية تحديد هؤلاء الأشخاص ستزداد قدرة المنظمات على وضع استجابات استراتيجية من أجل تحسين ضمان الحيازة بما في ذلك التفاوض نيابة عنهم أو إيجاد مأوى بديل عند الضرورة.