لكن السؤال الأبرز، يأتي من خارج التهليل والتبسيط والرهان والانتظار أو عدمه، ماذا فعلت دولتنا الكريمة أسوةً بباقي الدول من تحضيرات عسكرية أو على الأقل لوجستية ماذا فعلت قوانا السياسية الفاعلة والأهم من ذلك كله، أي ضمانة قدّمها “حزب الله” وأمين عامه للبنانيين بأنه لن يُدخل لبنان في ورطة جديدة تُضيف على هشاشة وضعه السياسي، الأمني والإقتصادي هشاشةً، وعلى فقره فقرًا وعلى ضحاياه ضحايا وعلى هجرة أدمغته هجرةً وعلى سوء حاله سوءًا.
ففي إطلالته الأخيرة، بشّر السيد حسن نصرالله من يعنيهم ومن لا يعنيهم الأمر بأنه لن يتردد في الذهاب شخصياً إلى سوريا للقتال دفاعاً عن النظام الحليف إذا لزم الأمر، وجاء الكلام الإيراني الأصيل بالأمس ليضيف على كلام الوكيل اللبناني بأن “إيران لن تسكت” لا بل قد تدمر المنطقة. وحتى الساعة لم يصدر أي موقف تطميني عن “حزب الله” يُخبر من خلاله اللبنانيين أن حصول الضربة أو عدم حصولها يبقى شأنًا خارجيًا لا يعني الحزب، وبالتالي لن ينجرّ إلى توريط لبنان في لعبة دولية لا حول له ولا قوة على تحمل تبعاتها وارتداداتها التي ستنعكس سلباً وتوريطًا على جيش لبنان وشعبه وجميع المكونات المجتمعية التي توافق أو لا توافق على سياسة “حزب الله” القتالية خارج الحدود اللبنانية في مواجهة “عدو” جديد خدمةً لأجندة إقليمية.
السؤال الإفتراضي الوقائي يبدو اليوم قبل الغد ضروريًا قبل فوات الأوان، هل نحن (عسكريًا) أعظم شأنًا من روسيا التي نأت بنفسها عن دخول الحرب وأعلنت موقفها بكلّ وضوح؟ من نحن لنقاتل العالم بأسره ونُقحِم لبنان بما لا يعنيه وما لا يحتمل جسده الهزيل المُنهك وكرمى لعيون من؟ وبالتالي على “حزب الله” إعلان موقفه الواضح والصريح ليُطمئن من خلاله اللبنانيين بأنه لن يتدخل في حال حصلت هذه الضربة عاجلاً أم آجلاً، وكل ما هو غير ذلك يدخل في إطار توريط لبنان في ما يضيف على بؤس حالته بؤسًا، خصوصاً بعد أن بدأ الهمس الإعلامي بالواسطة أن صواريخ ستُطلق من جنوب لبنان على إسرائيل في حال تعرضت سوريا للضربة المحتملة، في مفارقة لافتة مفادها أن إسرائيل نفسها لا تؤيد هذه الضربة.
واللافت أيضاً، هذا السكوت المُريب من قبل حلفاء “حزب الله” وخصومه في آن، بدلاً من تنبيهه سلفاً، من عدم توريط لبنان في حرب إقليمية جديدة لا يعرف أحد كيف ومتى ستبدأ ولا كيف ومتى ستنتهي وكم سيدفع لبنان ثمن حشر أنفه “مُرغماً لا بطل”، بما لا يعنيه أصلاً.
هل من يُعلِم الرأي العام أن الإعلانات الترويجية لهذه الضربة على سوريا أضافت على الويلات اللبنانية كارثة إقتصادية جديدة من خلال تدفق غير مسبوق للشعب السوري المقهور الهارب من أتون “الآتي الأعظم” وهل من يُصارح الشعب اللبناني كم من الحجوزات أُلغيت وكم من الخسائر وقعت بمجرد الحديث، فقط الحديث عن ضربة قد تحصل وقد لا تحصل، لكنها في الحالتين ضربت بتأثيرها السلبي لبنان الهشّ، بقدر تأثيرها في حال حصلت، على مجريات الحرب في سوريا وأكثر. يبقى الأهم والألحّ، أن يُبعِد “حزب الله” ومن خلفه إيران، عن لبنان هذه الكأس المُرّة.