رأى النائب فؤاد السعد أن ما أظهرته التحقيقات في متفجرتي طرابلس حتى الساعة، أكد المؤكد بأن النظام السوري لم يكن يوما أقل عداوة للبنان من إسرائيل، وبأن الحكم العثماني لم ينهش لحم اللبنانيين بمثل ما نهشه آل الأسد، فمن سليم اللوزي مرورا بكمال جنبلاط وبشير الجميل والمفتي حسن خالد وصولا الى رفيق الحريري وما بعده من شهداء ثورة الأرز، العدو واحد والإرهابي واحد والتكفيري واحد، وإن تبدلت وجوه الضباط الأمنيين للنظام أمثال المملوك وصبيته اللبنانيين المنفذين لمخططاته وجرائمه.
واعتبر أن إعترافات كل من أحمد الغريب وهاشم منقارة والمخبر مصطفى حوري إضافة الى إعترافات ميشال سماحة وإن لم يبت بها القضاء العسكري بعد، كافية للإدعاء أمام محكمة الجنايات الدولية ضد نظام الأسد، وتستوجب أقله من الناحية الوطنية طرد السفير السوري من لبنان وإغلاق الحدود مع سوريا.
ولفت السعد الى أن ما بدأ اللبنانيون سماعه من قبل حركة التوحيد الإسلامي عن تحامل شعبة المعلومات على الموقوفين، قد ينسحب لاحقا على لسان كافة ملحقات نظام الأسد في لبنان، إلا أن ما فات المشككين بشفافية التحقيق في شعبة المعلومات، هو أن الحملات الإعلامية لن تلغي وجود الأدلة ولن تبدل من حيثيات الإعترافات التفصيلية، داعيا بالتالي قيادات قوى 8 آذار وعلى رأسهم حزب الله الى إتخاذ موقف وطني صريح ولو لمرة واحدة يتيمة حيال هول إعترافات الموقوفين، بدلا من إلتزامهم الصمت القاتل الذي قد يكون يخفي وراءه محاولة جديدة لتسييس التحقيقات بهدف تجهيل الفاعلين على غرار تسييسهم لملف إغتيال الرئيس رفيق الحريري .
على صعيد مختلف، إستغرب النائب السعد إلتزام الوزير منصور الصمت حيال إخضاع سيارة السفارة السعودية في بيروت للتفتيش على أحد حواجز حزب الله المسماة بالأمن الذاتي، علما أن اصول التعامل الدبلوماسي تستوجب صدور بيان إستنكار من الوزير منصور، كون التعرض لدبلوماسيين أو لممتلكات دبلوماسية هو بمثابة التعرض لسيادة الدولة المتعرّض لها، ناهيك عن أن ما يُسمى بالأمن الذاتي هو بحد ذاته إنتهاك للشرعية اللبنانية ولدور المؤسسات العسكرية والأمنية، مثمنا في هذا الإطار موقف الرئيس سليمان الرافض للأمني الذاتي، وواصفا إياه بالجريء والمحق والمتمرد على سياسة الهيمنة والقضم التي يعتمدها حزب الله، سيما وأنه موقف تاق اليه اللبنانيون بعد أن إستطاع النظام السوري عبر حلفائه في لبنان تغييبه عن القصر الرئاسي .
ا وأضاف النائب السعد أن أخطر ما في التعرض للدبلوماسية السعودية هو تعريض مصالح اللبنانيين في الخليج العربي لا سيما الشيعة منهم للإنتكاس نتيجة تصرفات حزب الله غير المسؤولة، داعيا بالتالي حزب الله الى سحب حواجزه وعناصره فورا من الشوارع والطرقات وإفساح المجال أمام الشرعية اللبنانية لتولي مهمة الأمن المناطة بها وحدها دون شراكة مع أحد.
وعن قراءته للضربات الأميركية ـ الفرنسية المرتقبة ضد النظام السوري ومدى إنعكاسها على لبنان، لفت النائب السعد الى أنه وبغض النظر عن خلفياتها وأبعادها، فإن أكثر ما يدعو للإستغراب هو أن الرئيس ميقاتي لم يدع بعد حكومته المستقيلة الى عقد جلسة إستثنائية لإتخاذ تدابير إحترازية تحدّ من تداعيات الضربات الغربية ضد نظام الأسد، أقله حيال التوقعات بنزوح المزيد من السوريين بإتجاه الأراضي اللبنانية.